صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 367 — معركة الحدق

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 367 — معركة الحدق باللغة العربية على مانجا تايم.

"..."

"..."

تسمّر الرجلان أحدهما في وجه الآخر في صمتٍ مطبق. وقف ويلاند مرتدياً درعه القرمزيّ الداكن، وبفضل حجمه البارز بدا مقاربًا لمدن النقابة الأضخم والأطول منه بكثير. انتمى ذاك العملاق إلى عرق الجاليات، وظلّ يتطاول على رولاند الذي بلغ ارتفاع قامته مترين داخل درعه الجديد. أحاطت بالرجلين قوتان غير متوقعتين واشتبكتا سريعاً. شرع تيارا الطاقة الخفية هذان في التدافع والتجاذب في اختبار للقوة.

بدا في البداية أن قوة سيّد النقابة هي الغالبة، لكنها ارتدت فجأة حين توهّجت رونات الدرع.

"هاه؟"

"أرضيت أم تريد المتابعة؟"

"أه؟ أكتشفت أمري؟"

"لن تهاجمني."

"أمتأكد من هذا؟"

نفخ أوردان صدره وخطا خطوة للأمام. لم تكن المسافة الفاصلة بينهما تتجاوز العشرين سنتيمترًا. انتُهكت مساحة رولاند الشخصيّة لكنه لم يتحرّك. أدرك أن سيّد النقابة عاجزٌ عن تحريك ساكن في الحقيقة، غير أن بداءته بالهجوم قد تحوّل الأمور إلى مشكلة. كان الرجل يختبره لا أكثر، وما هي إلا محاولة ترهيب صرفة ليعرف أين يقف كل منهما.

"نعم أنا متأكد، لكن إن رغبتَ في مفاجأتي فامض قُدماً، واضرب فارسَ بلاط فالياريّاً رئيسياً، وكن ضيفي."

ظهر ارتعاش على وجه الرجل الأقرع إثر سماعه الردّ. بدا لرولاند أن كل ذلك لم يكن سوى استعراضٍ للقوة أو محاولة ترهيب فاشلة. كان بإمكان سيّد النقابة خوض مثل هذه الألعاب في الماضي، لكن الأمور قد تغيرت. لم يكن خصمه من النوع الذي يستطيع قتاله في مكتبه ويداه مربوطتان إلى خلفه. كما انتفت أيّة أسباب قانونية لديه، وبالنظر إلى إرسال أوردان إلى هنا بسبب تجاوزات سابقة، فمن المحتمل أن أعداءه كانوا يرتقبون زلّة أخرى منه فقط.

"هاها، لقد أوقعتني حقاً."

هكذا وبدل أن تهبط قبضة أوردان على الدرع المتوهّج، قبض على بطنه وطفِق يضحك. تماماً مثلما افترض رولاند، لم يكن سيّد النقابة سوى مُمترِض. مالت كفة الموازين في الماضي لصالح الأخير بصورة مفرطة، لكنها عادت الآن لتنحاز إلى جهة نبلاء الإقطاعية. كما بدأ الاتحاد يميل إلى صف آرثر، وأثبت هذا الرجل الأقرع هنا بالفعل عدم رغبته في مناطحة المنظمات الكبرى ذات الأموال الطائلة.

"لكنّك... أكنت تخفي هذا دوماً أم..."

"أتظنّني مخبرك؟"

"نقطة في محلّها. إذن، ماذا تريد مني؟ أترجو حقاً أن تتحمل النقابة وزر ما يرتكبه المغامرون في أعماق ذلك القبو؟ سمعت أنك توليت أمرهم بنفسك أيضاً، فما قصة هذا إذن؟"

سأل أوردان مانحاً رولاند بعض المساحة الشخصية. أسند الرجل بدنه إلى مكتبه الكبير وشبك ذراعيه المشابهتين لجذوع الشجر إحداهما بالأخرى. شابه هيكله الضخم الأوركس أكثر من البشر، ممّا زاد مباراة التبول المبكرة تلك توتراً.

"تعلم تمام العلم مثلما أعلم أن الأمر ليس بهذه البساطة متى ما تدخل النبلاء. سيُعدّ آرثر والإقطاعية بأسرها ضعفاء إن لم أفعل شيئاً."

"ألم تبرهن من قبل على أنك لست كذلك؟ ألست طماعاً بعض الشيء؟"

تنفّخ سيّد النقابة ساخراً، غير أن رولاند لم يكن لينوي التراجع. احتاج المغامرون إلى رؤية أن حتى جهة مثل نقابتهم لا تستطيع معارضة النبلاء، وأن عقوبات محتملة ستلوح في الأفق إن استمر هذا السلوك.

"أتتحدث عن نفسك؟ سيّد النقابة، أنا واثق من درايتك بمثل هذه المواقف وتداعياتها مسبقاً، ولست متعسفاً حقاً هنا... وأنا مستعد لتخفيض الثمن مقابل شيء آخر."

"أه؟ لقد جذبت اهتمامي الآن، بماذا فكرت؟"

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يهاجم فيها مغامر أو يقتل طرفاً مرتبطاً بالنبلاء. وُجدت حالة معينة اشتهرت حقاً في أرجاء المملكة. خرج الوارث الوحيد لإقطاعية فيسكونت في رحلة تدريبية إلى قبو ولم يخرج منه حيّاً. وقع كل ذلك داخل أراضي والده وكان بعض المغامرين هم الجناة. سرعان ما انتهى بهم المطاف إلى حبال المشنقة رفقة سيّد النقابة. حتى حين لم يكن متورطاً بشكل مباشر في القضية، لامه بعضهم على رعايته لذلك النوع من المغامرين الذي يُقدم على قتل ابن نبيل.

على الرغم من تيقّن غالبية الناس من تفاهة السبب ورغبة الفيسكونت في دفع الناس ثمناً فقط. لذا فإن دفع غرامة زهيدة لإبقاء النبلاء راضين لن يُعدّ ضربة بالغة لسمعة النقابة. كان الأمر مجرد تذكير للناس بأن آرثر هو الآمر الناهي هنا.

"راجع بعض محاسبينا الأرقام ووجدوا بعض التناقضات عند تفحّص أجزاء معينة من المدينة، وتحديداً حيّاً واحداً..."

"أه أتعني حيّ الفوانيس الحمراء؟"

"نعم، من المرجح امتلاكك لبعض العلاقات التي قد تعيننا في حلّ تلك المشكلة..."

"أنا؟ علاقات بحيّ الفوانيس الحمراء؟ بمن تظنّني؟"

"برجل قادر على منح صانع رون طموح إمكانية الوصول إلى نقابة اللصوص..."

"هيه..."

"لا تفهمني خطأ، لا يعنيهم أمر علاقاتك بتلك البقعة في الواقع، فقد سبق لي استخدامها حين اضطررت لذلك، لكن موقفي الحالي مختلف وهم يختلسون الأموال من جيوب آرثر..."

وافق رولاند على مساعدة آرثر في حلّ مشكلاته. وتضمن ذلك إخضاع المدينة بأسرها لسيطرته التامة. قد تبدو الأمور على السطح خالية من المشاكل الكثيرة، بيد أن الواقع لم يكن كذلك. أجبر الارتفاع المستمر في عدد السكان الأنظار على الارتداد عن العناصر الإجرامية التي واصلت النمو. سلبت الصفقات السرية الكثير من عائدات الضرائب الخاصة بالمدينة بينما كان الناس يتساقطون موتى في الشوارع.

كان تأسيس قوة شرطة أمراً بالغ الأهمية للحيلولة دون تفاقم الأمور أكثر. تساهل آرثر مع ذلك الحيّ لافتقاره إلى الحماية الكافية. بدأ العالم السفلي بالتطور وشكّل مشكلة هائلة إن تُرك دون مقاومة. أوكار مخدرات مشبوهة تعجّ بالمواد المحظورة، وصور قمار تحتفظ بأرباحها وتنفذ عدالة خاصة بها ضد الزبائن الغاضبين. كانت تجارة البشر ودفعهم نحو العبودية أموراً تطفو على السطح في المدن التي يُديرها النبلاء بسوء.

عادة ما تُبرم صفقة يتلقى إثرها بلاط النبلاء أموالاً طائلة للتكتم على الأمر. توافقت أخلاقيات آرثر مع أخلاقيات رولاند لحسن الحظ بخصوص هذه المسألة. سُمح فقط بالعبيد الذين كانوا مجرمين سابقين أو يوفون ديناً داخل ألبروك وكان يريد إبقاء الأمر على هذا المنوال.

"أظنّ... أنك اكتسبت بعض المؤهلات..."

شرع سيّد النقابة يُحدّق في هيئة رولاند المدرعة كأنه يقيس حجمه من جديد.

"مؤهلات لأجل ماذا؟"

"ألا تلقى حتفكَ. أنا اعرف بعض الناس، لكنّك ستضطر لزيارة سيّد نقابتهم إن رغبت حقاً في تغيير أي شيء..."

"أتعني سيّد نقابة اللصوص؟"

"أجل، فحتى أنا لا أعرف هويتهم الحقيقية، غير أن هناك أناساً في المدينة بوسعهم ترتيب لقاء إن كنت مستعداً..."

حظي رولاند بإمكانية الوصول إلى النقابة في الوقت الحالي، لكن ذلك لم يَعنِ نجاسته من الموت غيلة إذا وطأ أرض العدو وحدَه. لربما استطاعت لوبيليا الاستفسار، وسيرتفع شأنها إن نجحت في بلوغ طبقتها الثالثة. مع ذلك، لم يرغب حقاً في الزجّ بها في خطر، فسيّد النقابة هذا مراوغ. يبدو أنهم يرتدون قناعاً دوماً ولا يعلم أحد إن كان ذكراً أم أنثى. أدارت نقابة اللصوص جميع الشخصيات المشبوهة داخل المدينة.

ورغم إمكانية شن حرب واجتثاث جميع الأوباش، فسيتم استبدالهم سريعاً. لم تكن الخطة تقضي بحظر وجود دور القمار وأماكن اللهو. بل أرادوا تنقية الشوارع من المجرمين الأكثر وضاعة. لم يكن هناك بأس منه ومن آرثر إن اختار الناس ارتياد تلك الأماكن لإنفاق أموالهم. خاض الناس حروباً مع النقابة في الماضي بل وطردوها من مدينتهم. مع ذلك، تطلّبت خطوة كهذه موارد ويداً عاملة تفوق ما امتلكوه من فائض.

تطلّب الأمر من آرثر إيجاد سبل للتعاون لإحراز أي تقدم وعدم تعريض مستقبل المدينة للخطر. إن ظفر رولاند ومن معه بما أرادوا، فسيخسر اللصوص بعض المال. وجب على فريقه إثبات استحالة تجاهلهم قبل التوصل إلى أيّ نوع من الاتفاقات.

"أودّ منك تزويدي ببعض المعلومات قبل ذلك."

"عن ماذا؟"

"عن مواقع المجرمين الأشدّ خسة في المدينة، وتحديداً أولئك الذين لن يعبأ أحد بغيابهم..."

"أه، أرى ما تبتغيه، ليست خططة سيئة لكنّك قد تأسف لاحقاً إن تجاوزت حدودك معهم أكثر من اللازم."

"أعلم ذلك."

أومأ سيّد النقابة مدركاً مغزى رولاند. احتاج إلى ورقة ضغط قبل أن يتسنى له التوصل إلى تفاهم مع نقابة اللصوص. لم يُظهر آرثر قوته قط ولا شعوره حيال ذلك الجزء من المدينة. احتاجوا إلى فرض سطوتهم وإحداث فوضى عارمة قبل أخذهم على مَحْمَل الجدّ. تطلّب الأمر موازنة كل شيء كي لا يتجول قتلة مأجورون في أرجاء المدينة مبتغين الثأر.

"لهذا أطلب منك تزويدي بأسماء ومواقع الأوغاد الأكبر في المدينة ممن لن يفتقدَهم أحد حين يرحلون."

"الأوغاد الأكبر..."

فكّر أوردان هُنيهة قبل أن يلفظ له باسم. أدرك رولاند امتلاك هذا الرجل لأجندته الخاصة، لذا قد تكون الشخصية التي سماها ممن يقفون في طريقه. وبالرغم من عدم رغبته في التحول إلى سيف يشق طريقاً لهذا الأقرع الطماع، فربما كان العمل عبره أفضل. تمثل الأمر الوحيد الذي استطاع استباقه في سعي هذا الرجل نحو المكاسب المالية وهو ما جعله أكثر قابلية للتنبؤ.

"أظنّ أن ذلك الوغد الندل يلبي الغرض، أيمكنك ملاحقته إن اردت؟"

"الوغد الندل؟"

"يدعى إيفور لكنّه يجبر الجميع على مناداته بالسيد إيفور."

تسللت ابتسامة على وجه الرجل الضخم ولم يدرِ رولاند كيف يفسرها. إما أن يشكل الرجل إزعاجاً فادحاً أو أنه مكروه من قبل هذا المحارب مفرط الضخامة.

"إنه يدير كافة دور القمار في المدينة."

"كافّتها؟"

"مهم، فلنقل إنه لم يُبقِ أحداً ينافس أعماله، وأعتقد أن له لقباً لطيفاً في تلك الأوساط، ما عساه يكون... آه نجل، إيفور السفّاد. يبدو ابتذالياً إن سألتني لكنّه يفي بالغرض على ما أظن."

امتلك رولاند فكرة ما حول الفعل الذي سمح لذلك الرجل بنيل مثل هذا اللقب. تناهى إلى سمعه عند التأمل حادثة أو حادثتان انتهى فيهما المطاف بعدد كبير من البشر مخترقين بخشبات حادة منفردة معاً. ربما كان المسؤول عن ذلك هو شخصية إيفور تلك. لربما أدى تقديم شخص ارتكب مجزرة إلى العدالة إلى تحويل آراء المواطنين نحو صفهم.

"ليس لديه الكثير من الأصدقاء هناك، فأغلب من أعرفهم يودون زواله لكن..."

"لكن هناك سبباً لبقاء رجل مكروه مثله في موقعه؟"

"أنت تفهم طبعاً، أمتأكد من رغبتك في عدم العمل معي عوضاً عن ذلك؟ يبدو العمل لدى النبلاء رائعاً حتى يغدو عكس ذلك..."

"يجب أن أرفض، أيمكنك إخباري بالمزيد عن هذا إيفور؟ أيمتلك من يحميه أم أنه قويّ فحسب؟"

"قويّ؟ لا أودّ وصفه بذلك، بل هو ابن عاهرة داهية فحسب. المال ينطق ولديه الكثير منه."

بدا ذلك منطقياً، فالأموال التي تتداول في أركان كدور القمار والمراهنات كانت طائلة. يعجز بعض الناس عن كبح أنفسهم فيقامرون بكامل مدخراتهم. لم يفهم قط ذلك النوع من البشر إذ لم يحبذ المخاطرة في أي شيء قط. تمحورت حياته بأسرها حول تعزيز احتمالات بقائه دون تعريض نفسه للخطر. 'إن امتلك هذا الكم من الأموال، فشراء بعض الحراس الأكفياء لن يكون عسيراً. عليّ توقع وجود عدة أشخاص من الطبقات العليا هناك...'

اعتاد أخذ وقته في وضع الاستراتيجيات لكل شيء قبل أن تهاجمه جماعة المغامرين. أما الآن، فلم يبدُ الانتظار لأشهر عديدة قبل تنفيذ خطوته بالأمر المُحبّب. كان الوقت ثميناً ومنحه الأعداء فرصة للنمو لن يخلف سوى المزيد من المتاعب لاحقاً. كان سحق الجرذ أفضل من تطوره ليغدو أُسداً.

"حسناً... أيمكنك إخباري بالمزيد عن هذا الرجل..."

"بالتأكيد، لكني أتوقع إعفائي من جريرة حادثة القبو تلك~"

ضحك أوردان منتقلاً إلى مكتبه ليُخرج منه كُيُّباً يبدو بريئاً. بدا قديماً ومستعملك ومطبوعاً فوقه أو هكذا تبدو الأمور للوهلة الأولى. استطاع رولاند المُدرّب على الأطوال الموجية السحرية استشعار تورط شيء من السحر. ربما خضعت الحروف لنوع من تعاويذ الوهم وستتحول إلى شيء آخر عند تفعيلها.

"أتمتلك شيئاً للكتابة؟"

"لن يكون ذلك مطلوباً، فأنا أمتلك ذاكرة حسنة."

'وأنذا أسجل المحادثات برمّتها منذ البداية لكن ليس عليه معرفة ذلك...' فعّل درعه لتسجيل المحادثة برمتها التي أجراها مع سيّد النقابة حتى قبل قدومه إلى هذه الغرفة. استطاع أوردان اكتشاف استخدام السحر في الظروف العادية، لكن مخططه مرّ دون ملاحظة بسبب الاحتكاك بين الاثنين. وبالرغم من وجود تعاويذ قادرة على تتبع المحادثات السابقة إلا أنها اختلفت عن مقاربته. استطاع رولاند إما إبطال تفعيل أي أغراض استخدمها سيّد النقابة لاكتشافها أو تبديل الإشارة لتجاوزها.

لم يبتغِ اتخاذ هذا الرجل عدواً، لكن امتلاك خطة بديلة كان أفضل. سرعان ما صارت أسماء أعضاء نقابة اللصوص المهمين وعناوينهم بين يديه مع تفعيل الكيّب السحرية. قضى الرجلان بعض الوقت داخل المكتب يناقشان المشكلة وتوافقا على بضعة تنازلات.

"أظنّ بوسعي التخلي عن مئة قطعة ذهبية..."

"فقط لا تنسَ استخدام صندوق مزيف حين تقدمه."

أُبرمت صفقة سريعة بشأن دفع النقابة لغرامة. سيبدو الأمر على السطح وكأنهم دفعوا مبلغ خمسمائة قطعة ذهبية بينما لن يكون تسعون بالمائة منه سوى هواء. سيظهر آرثر بمظهر من يفرض كلمته ولن يحتاج سيّد النقابة إلى دفع ذلك القدر الكبير. سيجعله ذلك يبدو رائعاً في الواقع أمام المغامرين إذ ستُدفع الغرامة على السطح في الغالب من جيبه الخاص. كان سيُنتزع الذهب عادة من الأرباح السنوية التي تجنيها المنظمة برمتها وقد يؤثر ذلك حتى على أجور العمال.

سيعوض سيّد النقابة ذلك ويبدو كقديس عبر دفع الجزء الأكبر من الغرامة بنفسه. سيضمن رولاند بفضل هذه الصفقة مشاريع الأعمال المستقبلية إذ لم يكن حريصاً حقاً على إغضاب ذلك الأقرع مفتول العضلات. ... 'هذا يغطي الأمر تقريباً. أمتلك كافة المعلومات التي أحتاجها. وما عليّ سوى عرضها على ماري لتأكيد كل شيء. أتساءل إن كانت قد نجحت.' غادر رولاند مكتب نقابة المغامرين الذي قضى فيه نحو ساعة.

تفرق الكثير من الناس عند وصوله إلى الطابق السفلي لحظة فتحه ورفاقه للباب الخلفي. تظاهروا سريعاً بعدم محاولتهم التنصت على حديثهم لكن الحركات المحرجة جعلت كل شيء فاضحاً للغاية. صادف في طريقه للخروج سولانا فأومأ لها أثناء عبورهما. توجّهت هي صعوداً إلى الدرج لتستفسر على الأرجح عما جرى للتو. أما هو فكانت لديه أعمال أخرى ليمضي صَوْب إقطاعية فالياري.

"إنه قائد الفرسان!"

"استريحوا."

واصل الناس التراجع والترحيب به. لا يزال بحاجة إلى العمل على الاعتياد على هذه المعاملة التفضيلية إذ بدت متيبسة. تطلّب عمله الاستمرار فضلاً عن هذه التمثيلية إلى أن يحظى آرثر بموطئ قدم أفضل.

"همم؟"

لاحظ أمراً ما وهو على وشك اجتياز الباب. وُجد حضور غريب لم يكن موجوداً من قبل ولم يتمكن من اكتشافه إلا الآن بعد اقترابه.

"السير ويلاند، اللورد بانتظارك."

"... ماري؟"

لم يكن بحاجة لتفعيل مهارة تحليله ليدرك تغير هذه الخادمة. شعرت بسلوكها برمّتها يبدو مختلفاً وحضورها يكوا يكون منعدماً. بدا الآخرون المتجولون حول الإقطاعية عاجزين عن رؤيتها. اتضح قطعاً قطعها خطوة نحو الطبقة التالية أخيراً.