—وبعدها صفعتُه مباشرة على فكِّه! كان يجب أن تري تعبير البلاهة على وجه ذلك الاحمق. —كف عن الكذب، رأيتُه في اليوم اليلي وبدا سليماً. أراهن أنك سقطت مغشياً عليك في إحدى الحفر وحلمت بكل هذا. —ههههه، هذا يشبهه حقاً. —مهلا! أتصفني بالكاذب؟ —ماذا لو كنت كذلك؟ وما عساك فاعلاً حيال الأمر؟ —أيها الوغد الصغير، لقد أخرجت فضلات أكبر منك حجماً. تبادل رجلان نظرات حارقة. كان أحدهما ضخم الجثة ومتبجحاً، ممَّا جعله يشعر بالتفوق على خصمه.
لم يفعل المحيطون شيئاً لفض النزاع، بل اكتفوا بالتحريش. —لماذا أسمح له بمخاطبتي هكذا. —حقا، أستقبل الأمر هكذا وحسب؟ —أسيقتتلان؟ —تعارك، تعارك، تعارك! بدأ الحضور بالهتاف وهم يتابعون من الجوانب. حمل بعضهم أكواباً كبيرة مملوءة ببيرة رخيصة، بينما انسحب آخرون تفادياً للتورط. بدا أحدهم محاتراً عادياً، بينما اتسم الآخر بخفة الحركة كقاطع طريق أو رام. بدا الرجل الضخم صاحب اليد العليا في العراك اليدوي الخالص، لكن لكمة واحدة دقيقة كانت كفيلة بقلب الطاولة بسهولة.
—يا لها من مهزلة، ألا يفعل هؤلاء شيئاً؟ ألا يوجد من يوقفهم؟ —أصبح هؤلاء الحمقى صاخبين مؤخراً، وكل هذا بفضل فكرة سادة النقابة النيرة بتوسيع منطقة الحانات. دعهم وشأنهم، سنخصم الخسائر من مستحقاتهم ونفرض عليهم عقوبة. هزت امرأة قزمية كتفيها وهي تحدث زميلها الجديد الذي التحق بالعمل قبل أشهر قليلة. لقد أتاح تدفق المغامرين الجدد توسيع النقابة بأكملها التي بدأت ترقى إلى اسمها حقاً.
ظهرت مشاكل طفيفة مع العناصر الوافدة التي تواصل الانضمام. استمر المغامرون الجدد في افتعال الشجار محاولين فرض هيمنتهم على الآخرين. أراد الجميع لعب دور الذئب المسيطر في هذه المدينة الناشئة ذات الزنزانة المرتفعة التصنيف. دارت رحى الشجار في منطقة الطعام حديثة التوسع. امتلأت القاعة الواسعة بعدد كبير من المقاعد والطاولات. استطاع المغامرون طلب طعام ومشروبات لائقة ريثما تكتمل صفوف جماعاتهم.
كانت أشبه بحانة داخلية يقضون فيها أوقاتهم. غير أن إدخال الكحول كان يكفي لإثارة الفوضى. في غمرة تسرعهم لتلبية طلبات الزبائن الجدد، اضطروا إلى التخلي عن خدمات الحراسة. خلت المنطقة من حراس لرمي المشاغبين خارجاً، ونادر من قَبِل بمثل هذه الوظيفة. كان مقاتلة مغامرين متمرسين داخل الحانة طريقاً مضموناً للانتهاء في المستعيض بأسنان مفقودة وعظام مكسورة. استحال تقدير قوة الشخص، والحوادث وقعت مراراً.
شرع الرجلان في تقييم بعضهما قبل محاولة تسديد ضربات. تمتع الرجل الأقصر برشاقة في قدميه مكنته من توجيه ضربات إلى الجذع مع تفادي اللكمات الكاسحة الواسعة. لم يكن خصمه بالسرعة ذاتها، لكن ضربة واحدة من تلك الضربات العريضة كانت كفيلة بالقضاء عليه. —أهذا كل ما تملكه؟ —توقف عن التحرك، أالركض هو ميزتك الوحيدة؟ بدا الاثنان متعادلين إلى حد ما. عجز المقاتل الأسرع عن إحراز تقدم جذري، بينما واجل الآخر امتصاص جميع الضربات.
ربما يفوز من يسدد الضربة الكبرى الأولى، لكن باب نقابة المغامرين انفتح قبل أن ينجلي الموقف عن فائز. —ما هذا؟ افسحوا الطريق أيها الحمقى! ارتفع صوت من خلف الباب، لكن المغامرين المشاغبين تجاهلوه تماماً. لم يعرِ أحد انتباهاً للقادمين ولم يكترث الببت برمته. مع طال أمد الشجار، انخرطوا في المراهنات وتورطوا في تفاصيله. غطت صيحاتهم على صوت الرجل المتحدث. —أجنوا أم لا؟ —ما المشكلة؟
لما توقفتم؟ —ق-قائدنا، لا شيء، سأزيل هؤلاء المغامرين من الطريق حالاً! شرع الرجل الصارخ في دفع بعض الواقفين لإخلاء الطريق، لكنه وجد نفسه مجبراً على التراجع عوضاً عن إزاحتهم. —تباً لك، أنا أتابع القتال. —ألا تعرف من هذا؟ —أحمق؟ لا يهم، تباً لك ولست مهتماً بمن تك… آه… تلعثم لسانه فجأة حين لاحظ شيئاً ما. لم يكن خائفاً من الرجل المرتدي زي حارس، بل من الكائن الغريب الذي يقف خلفه.
سرى شعور مرعب من هذا الشخص ومن قناعه الذي بدأ يوهج بلون أحمر. استولى شعور مشؤوم بالخعر على بدنه قبل أن يدرك ما يحدث. استنفرت غرائز البقاء لديه بكامل طاقتها دون أن يمر بذهن أي تفكير بالقتال. —... لم يرد الرجل المرتدي للدرع، لكن التنحي جانباً بدا الخيار الأفضل بوضوح. شعرت المجموعة التي تدار ظهورها للوافدين ببرودة مفاجئة تسري في عظامهم. التفت الجميع فجأة ليروا رجلاً مقنعاً يحمل شعار فاليريا منقوشاً على صدره.
تعرفوا عليه فوراً بوصفه السير وايلاند، أحدث قائد فرسان في مدينتهم. لم ينطق الفارس بحرف، بل شرع في التقدم ببطء. تراجع المغامرون الواحد تلو الآخر مفسحين المجال على عجالة. غمرهم ذعر عارم مع إدراكهم أن خطوة واحدة خاطئة قد تعرض حياتهم للخطر. ورغم كونهم محاربين أشداء، عجزوا عن فعل أي شيء أمام فارس من الفئة الثالثة. —تباً لك أيها الحقير، توقّف عن الركض! ومما زاد الطين بلة، كان المسار الذي يسلكه الرجل يتجه نحو قلب الشجار.
وفيما انفرج الصف لتفسح له، طار كرسي خشبي وحيد في الهواء. قذفه المحارب بغضب مستهدفاً وجه قائد الفرسان مباشرة. وقبل أن يصطدم بخوذته، تفتت الكرسي إلى شظايا خشبية دقيقة. عمّ المكان صمت تام إثر الانفجار السحر المسموع بوضوح. وأدرك المقاتلان المقتتلان بدورهما أن خطباً ما قد وقع. خيم السُّكون على الجميع، وبقيت بضع قطع خشبية أمام قائد الفرسان المتقدم ببطء والذي توقف عن السير الآن.
بُهت الجنود الأربعة المرافقون له بهذا المشهد. في أعينهم، اعتبر رامِي قطعة الأثاث ميتاً لا محالة. مُنع تماماً الوقوف بوجه البيوت النبيلة وفرسانها. وتفاقمت العقوبة إن تعلق الأمر بشخصية بحجم قائد فرسان، إذ يحق للرجل قانوناً إعدام الجاني في الحال. لم يجرؤ أحد على الهمس خوفاً؛ فقد غرست النطبقة النيلة مخالبها بعمق في عقول هؤلاء القوم. فضل معظمهم مواجهة وحش مسعور بلا عتاد على إثارة غضب نبيل.
—كيف تجرؤ على قذف الكرسي نحو القائد! اقبضوا على هذا الرجل! سلّ أحد الحراس المرافقين لقائد الفرسان سيفه مصوباً إياه نحو المحارب. غير أن قائدهم رفع يده قبل أن يتحرك الثلاثة الآخرون. توقفوا جميعاً في مكانهم بوضوح إشارة منه للتوقف. لم يدرِ المغامرون المذعورون ما ينوي فعله، لكن اليد ذاتها التي رفعها بدأت تتوهج بضباب أزرق. وقبل أن يستوعب أحدهم ما يجري، انطلق هذا الضباب الأزرق الخافت نحو المغامرين المتحاربين سابقاً.
ارتدّ اثناهما فزعاً، وما إن غمرهما الضوء الأزرق الشاحب حتى تصلبت أجسادهما. رأى الجميع كيف قبض الاثنان على حناجرهما وهما يرتفعان في الهواء، حيث يتعرض الرجلان للاختناق حتى الموت على مرأى من الجميع. أراد البعض الصراخ في وجه من نفذ هذا الفعل السحر، لكن وطأة الضغط الغريب أخرستهم ومنعتهم من التعبير عن شكاويئهم. امتلت القاعة الهادئة بأصوات اختناق مبهمة بينما تدلّى الرجلان في الهواء مع تخبط أرجلهما عشوائياً.
أكان الموت مصير كل من يزعج النبلاء؟ لحسن حظ الحاضرين، لم يكن صانع هذا الفعل العنيف بهذه الشراسة التي أبداها. وما إن ظهرت الزبدة حول شفاههما حتى خف الضغط عن رقبتيهما وقذفت أجسادهما نحو المتفرجين القريبين. شرع اثناهما بالسعال فوراً، وهو صوت أنبأ بأن حياتهما لم تنته بعد. استمر السكون بينما واصل الرجل المدرع طريقه نحو وجهته. بدت الغرفة الداخلية للنقابة هدفه المنشود، ولم يجرؤ العاملون هنا على التدخل.
ظن معظمهم أن لديه أمراً يناقشه مع سيد النقابة، وهو ما ضاعف توتر الجميع بعد هذا العرض. وما إن اختفى هيكله الضخم خلف الباب وغادر رجاله أيضاً حتى تجرأ أحدهم على الكلام. —أأخطأ سيد النقابة في شيء؟ أسيقتتل هذان الاثنان؟ —سأغادر المكان إن بدأ الاثنان بالقتال، فقد ينهار هذا المبنى بأسره. —لماذا يقاتل سيد النقابة؟ —لا أعلم، أيهيّم الأمر؟ أفضل الانتظار بالخارج حتى يرحلا، السلامة غنيمة!
حدقت العاملات خلف المنضدة بحشد المغامرين وهم يخلون قاعة النقابة الرئيسية. كانت المرة الأولى التي يشهدن فيها شيئاً مماثلاً. ولم يبقَ سوى العاملين ونزر يسير من مغامري البلاتين الذين لم تبدُ عليهم علامات الرهبة من العرض السابق. —السيدة سولانا، ماذا نفعل؟ أيكون سيد النقابة بخير؟ —سيد النقابة؟ أجل، سيكون بخير... أعتقد ذلك، انتظري هنا سأذهب للاطمئنان عليه. غادرت سولانا، التي تولت قيادة موظفات الاستقبال فعلياً، على عجل.
شقت طريقها نحو الباب الخلفي الذي استخدمه قائد الفرسان الجديد بغية بلوغ حقيقة الأمر بأسره. استحال عليها تبين كنه ما يجري؛ فالرجل داخل الدرع كان وايلاند، المعارف القديم والرجل الذي تصاحبه صديقتها. ولم تدرِ كيف تتعامل مع الأمر بعد انكشاف أصله، أسيواجه سيد النقابة خطراً ما؟ لقد عُرف عنه قلة صبره تجاه الترهيب، لكن منافسة فارس نبيل لا تندرج غالباً ضمن ما قد يوافق عليه.
—قف. —لماذا تعترضون الطريق؟ يجب أن ألقى سيد النقابة، أتودّون إغضابه؟ —أمرنا قائد الفرسان بعدم السماح لأحد بالعبور، الرجاء المغادرة. —قائد الفرسان لا يملك هذا المكان! —الرجاء المغادرة! وقف جنديان أمام الدرج الصاعد. باءت جميع محاولات إقناعهما بالسماح لها بالمرور بالفشل. عُرفت طريقة أخرى لبلوغ الطابق العلوي، لكن حارسين آخرين لم يكونا هنا. غالباً ما تمركزا أمام مكتب سيد النقابة أو بداخله.
وإن حاولت التسلل هناك، قد تكون الضحية التالية التي تخنق. —متى أصبح وايلاند متسلطاً إلى هذه الحد؟ أتمنى أن ينجح الاثنان في تسوية الأمور بلا مشاكل... تراجعت سولانا نحو القاعة الرئيسية للنقابة. لقد درت بالعقد القديم وانحلاله السريع قبل بضعة أعوام. احتمل أن يستغل وايلاند منصبه الجديد للانتقام من أوردان. انعدمت الحيل أمامها، وبقي الانتظار الخيار الأوحد. ... 'طالما رغبت في فعل ذلك...'
دلف رولاند إلى مكتب سيد النقابة أوردان بعد تسوية الشجار في نقابة المغامرين. شكّل القتال حدثاً غير متوقع لم يرغب في التورط فيه حقاً. لو كان رولاند القديم لاختار التحرك بصمت كاستراتيجية أساسية. ظهرت مشكلة واحدة تمثلت في الحراس الأربعة المرافقين له. وضع دوره الجديد في موقع قيادي. لم يُفترض بقائد فرسان التنقل في المدينة وحيداً. فحتى لو تمتع بالقوة الكافية لحماية نفسه، احتاج حراس المدينة لمرافقته عبر الشوارع.
وما إن ظهر عند بوابة المدينة حتى أحاطت به تلك العناصر من كل جانب. ساهموا على الأقل في تسريع وتيرة تحركه، لكنهم أجبروه أيضاً على مواجهة المغامرين المشاغبين. لم يكن الكرسي الطائر سوى القشمة التي تقصم ظهر البعير بعدما انعدمت قدرته على التراجع. وبوصفه قائد فرسان نبيلاً، تعذر عليه غض الطرف عن تصرف كهذا. امتنع عن قتل المغامرين، مفضلاً عقوبة أخف. بعد إظهارهما بمظهر الحشرات الضئيلة، بدت أفعاله قابلة للتبرير ولن يعيرها أحد اهتماماً زائداً.
وغالباً ما سيظنون أنه أبى إهدار وقته هباءً مع هذين الاحمقين. —أحدثت ضجة عارمة بالأسفل، وكدت أضطر للتدخل... —ربما لو وضعت بعض القواعد، لتوقفوا عن التصرف كالأطفال الصغار... —هو هو؟ هذا سلوك يليق حقاً بقائد فرسان~ ارتسمت الابتسامات على وجه أوردان مبرزة أسنانه الناصعة في المقدمة. ومنذ وصوله إلى هذه المدينة، اضطر رولاند لمسايرة هذا الرجل، غير أن الأمور اختلفت قليلاً الآن.
ارتفعت مكانته وتعززت سلطته. وبعد دحر إيمرسون وجماعة المغامرين في الأسفل، شعر بحالة ممتازة. غير أن ثقته تراجعت ما إن ألقى نظرة على شاشة حالة سيد النقابة.
الاسم:
أوردان ل 274
الفئات:
مدمر رتبة 3 ل 24
سيد فؤوس الهالة رتبة 3 100
بربري الهالة رتبة 2 ل 50
فارس فؤوس الروح رتبة 2 ل 50
محارب فؤوس رتبة 1 ل 25
محارب رتبة 1 ل 25
كان الرجل على ما يبدو في فئته الثالثة الثانية بالفعل. لم تكن شيئاً سمع عنه أو قرأ عنه قط. لم يكن مثل تلك المجموعة البلاتينية المليئة بالخبراء وحدهم وكان المستوى الأعلى مشكلة أيضاً. لقد تمكن من مجاراة الفجوة ضد إيمرسون لكن هذا الرجل هنا بدا محملاً بفئات هيبة أكثر بكثير من قائد الفرسان.
"لم قد يأتي شخص مثله إلى مدينة صغيرة مثل ألبروك؟"
كان هناك أمر لا ينطبق بعد تفحص حالته. وصار الأمر أقل منطقية حين أخذ في الحسبان أن هذا الرجل يحب المال. في مدينة صغيرة تضم زنزانة من الرتبة سي، لم يكن السقف بذلك الارتفاع ولم تكن هناك فرص كثيرة للكسب. بدا الأمر وكأنه أُجبر على التواجد هنا أو أنه يعلم شيئاً لا يعلمه رولاند.
"لن أستهلك الكثير من وقتك، لقد جئت فقط لأبلغ عن حادثة من الزنزانة وأيضاً أمور أخرى."
بعد لقائه مع بريلفيا رئيسة اتحاد الأقزام الجديدة، طور قدراته في مسح الحالة. تبين أنها تملك غرضاً رونياً متخصصاً يتفاعل كلما حاول شخص ما المسح أو اختراقه. بفضل شراكتهم الجديدة استطاع دراسته وكان قادراً على مواجهة تأثيرات مشابهة. استاب رولاند أن رئيس النقابة هنا يمتلك غرضاً كذاك ولم يعد خداعه مشكلة.
"نعم، لقد سمعت بالفعل ولكن ما الذي ترجو تحقيقه؟ أتريد مالاً؟ أتريد حقاً تحميل النقابة المسؤولية عما يحدث في الزنزانة؟"
"النقابة؟ لا، أنت وحدك يا رئيس النقابة."
"أنا؟"
حل صمت قصير بينما شرع الرجلان في الغرفة في الحدق ببعضهما. مع أن المغامرين أرواح حرة إلا أن النقابة كانت تديرهم مع ذلك. وكان على النقابة إصدار بطاقات المغامرين التي تسمح لهؤلاء الناس بكسب عيشهم. إذا اتضح أن بعضهم مجرمون فتلك خطيتهم لسماحهم لهم بالاستمرار دون عقاب. مع أن الرجلين في الغرفة كانا يعلمان استحالة تتبع الجميع إلا أن ذلك لم يكن يهم حقاً. كلما أحدث مغامر دماراً أُكلفت النقابة بتدبر أمره.
إذا فشلوا في ذلك وسبقهم شخص مثل فارس فإن غرامة ما كانت ستفرض.
"انت تعرفة القوانين وأنا أنوي منك تطبيقها، وستدفع النقابة التعويضات."
"تعويضات؟ تبدو سليماً تماماً في عيني."
هز أوردان كتفيه مبدياً ابتسامة وبدا أنه يحاول التمرد على الأمر. كان رولاند هنا ليُظهر أن النقابة لم تعد تدير العرض بل صارت مجرد جزء من آلة أكبر وهي بيت فاليريان. ومع ذلك وبدون حمل هذا العنيد على الموافقة على تسوية لن يُنجز أي شيء.
"أتنوي معارضة بيت فاليريان؟"
"معارضة بيت فاليريان؟ ليس شيئاً من هذا القبيل!"
"إذن ستلتزم النقابة أم..."
"ألتزم؟ لست متأكداً تماماً، يعتمد الأمر على ما تريده حقاً..."
ضحك رئيس النقابة مجدداً وهو ينهض أيضاً. التقى رولاند بنظراته وشرع اثنان في التقدم للأمام. سرعان ما انتهى الاثنان في منتصف المكتب، لم يحدث ذلك كثيراً لكن الإطار الضخم لرئيس النقابة طغى حتى على الدرع الضخم الذي زاد من قامته. بدأت الغرفة بأكملها تهتز بينما أفرز أوردان هالة حمراء غريبة اصطدمت بمانا زرقاء تنبعث من درع رولاند. خيم الصمت على الغرفة بينما استمر الرجلان في قياس قدرات بعضهما.
لم يكن أي منهما راغباً في التراجع وربما تطلب الأمر إجراءات أشد قساوة لحل هذا الصراع...