"أووو؟"
"للمرّة الأخيرة، لا تتحوّل حتّى نبلغ أعمق الزنزانة! كم مرةً عليّ أن أكرر كلامي!"
"وورف!؟"
قطب رولاند جبينه وهو يرمق أغني بوثباته التي تملأ المكان. زاد حجمه وبدا أكثر رشاقةً من ذي قبل. لم يمضِ وقت طويل على بلوغه تطور ذئب ضوء الشمس وبطشاته توحي برغبته في العبث به. امتلاك شكلين مختلفين أمر لم يدركه رولاند حقاً غير أن أغني لم يتعامل معه بسلاسة.
"أصبح أكثر تمردّاً بعد تطوره الأخير؟"
أمعن النظر في أغني الوثّاب وهو يسحق كلّ سلحفاة وحشية تلوح في الأفق. ورغم حماسته المفرطة وغير المحسوبة كان الذئب مطيعاً للأوامر بأكملها. لم يرشح عن ترفعه أيّ أزيز أو عداء ملموس.
"أظنه يسلك سلوكاً طبيعياً، فما عساه سوى الابتهاج بوجوده داخل الزنزانة بمعزل عن أيّ شخص يبطئ خطانا."
أفلح أرمان وستيفانيا في بلوغ المستوى المئة والخمسين بيسر نسبيّ. وهما اليوم في الطبقات العليا يستعدان لتدبّر طقوس صعودهما. لم ينجح رولاند نفسه في اجتياز محنته من المرّة الأولى لذا لن يكون غريباً استغراق الثنائي بضع أسابيع. افترض أن رتبتيهما ستفتقران إلى وقار رتبته مما يتيح لهما إعادة الاختبار بوتيرة أسرع.
"ماري مثلهما، وأتساءل إلى أيّ شيء سيتحول الثلاثة."
دروب عدّة تتاح أمامهم جميعاً. ستختار ماري غالباً ما يعينها على جمع البيانات وحماية سيّدها من الظلال. وسينحو أرمان نحو ما يضاعف بأسه وربما يزيده غباوة أيضاً. وتتعدد خيارات ستيفانيا بين رتب المدى واللصوصية، فتوليفة موفّقة تكفل لها فتكاً أشدّ ممّا هي عليه الآن.
"العيب الأكبر لهذا الاختصار يتمثل في المهارات. ولعلّ الأفضل كان بلوغهم جميعا الحدود القصوى مع إدراج المهارة الأخيرة..."
أقلقه بعض الشيء أن يؤدي هذا التسريع في رفع المستويات إلى إفساد اختيار الرتبة اللاحقة. ومع ذلك لم يشترط تنوّع رتبة سيّد الحرب الخاصّة به استيفاء كلّ شيء. بدا بلوغ الحد الأقصى لمهارات رتبة الدرجة الثانية الأولى كافياً لعبوره وربما يكفي أصحابه أيضاً.
"واف!"
"احذر، إنه كائن مطوّر من نوع ما!"
"ألعله ظهور نادر؟ أينبغي أن ننسحب؟ يبدو قوياً، وأعتقد أنه ذئب ياقوتي شرس، لكنه أضخم حجماً... أيكون..."
"انتظر... اهدأ، أليست ماشيته بجوار ذاك... الرجل المدرّع؟"
"أذاك رجل؟ أهو نوع من الدمى المعدنيّة؟ هذا الشيء يبدو ثقيلاً..."
"أووو!"
"تباً، لقد رصدنا... فلنهرب!"
"..."
وقف رولاند مذهولاً حين ظهر عند بحيرة الحمم البركانية. توافد حشد من المغامرين الجدد تلهفاً لبلوغ المنطقة السرية المستحدثة. أجرى بعضهم أبحاثاً حول البقعة والوحوش المتوقعة فيها. تظهر الذئاب البركانية في نطاقات محدودة وقد يختلط الظن بهيئة أغني الضخمة وظنها صنفاً نادراً منها.
"كفّ عن ترويع المغامرين يا أغني، لقد أكثرت من استخدام هذه المهارة."
"واف!"
تدلى لسان أغني عقب إطلاقه لعوائه. حاز مهارة كامنة تزرع الهلع في صدور الأعداء متى قصرت إرادتهم عن بلوغ الحدّ المطلوب. وصار يستغلّ كلّ سانحة لإطلاق هذه الهجمة العوائية لعدم استهلاكها أيّ نقاط مانا أو تحمّل. ورغم تيسيرها لاجتيازهم الزنزانة بوتيرة أسرع، بدأ رولاند يشعر بالأسف تجاه المبتدئين الساعين خلف لقمة العيش ههنا.
"لن يقصدوا النقابة لإبلاغهم بأنّ ضروباً نادرة من الذئاب الياقوتية تعيث فساداً في الزنزانة، أليس كذلك؟"
أدرك بملامح أغني البليدة ضرورة ذهابه والإبلاغ عن ارتقاء مستويات وحشه المستأنس. ومع ارتدائه درعاً صممه رولاند ليبدو مألوفاً، ظلّ حجمه موازياً لحصان. وحضوره وسط الوحوش الصغرى يخطف الأبصار. إن اصطدموا بطاقم بلاتينيّ متعنت تناهى إلى مسامعه نبأ طليق نادر يتجول حراً، فستجري الدماء لا محالة. حاول غضّ الطرف عن هذه المعضلة مؤقتاً لكن قصد النقابة صار واجباً محتوماً. وحسن الحظ أنه يشغل منصب الفارس القائد مما يسوغ إدخال ذئب بحجم حصان إلى المدينة.
وربما يضفي إسرج امتطاء أغني مشفوعاً بركوبه نحت المدينة وجاهةً أكبر على الموقف بأكمله.
"وورف؟"
تراجع أغني لهيهة عن رولاند المنشغل بقياس ظهره. لم يسبق له صنع سرج ق قط غير أن حياكته من جلد مقاوم للنيران لن تبدو بالصهبة العسيرة. ولربما لم يستسغ مرافقه امتطاء رجل يرتدي درعاً يفوق وزنه مئة كيلوجرام.
"ماذا؟ أنت ذئب ضخم، وستطيقه حتماً. على أي حال، لقد صفت البحيرة، فلنذهب."
اجتاز الاثنان هذا الامتداد بسرعة قياسية متفوقة خسر فيها رولاند السباق بفارق شاسع. فعلى صعيد سرعة العدو لا قبل له بذئبه متبلد المشاعر. وسريعاً اختفى الاثنان عبر الباب السرّي متسللين في ممرات ضاقت أحياناً على حجم أغني المتضخم.
"أهناك من سبقنا؟"
"آه، سيدي وايلند، طاب يومك."
حين بلغ منطقة التعدين استقبله مألوف. تواجدت ميرتل هناك رفقة طاقم المغامرين بأسره ممن استأجرهم آرثر. تبين جلياً بنظرة خاطفة اضطلاعهم بدور الحراس الشخصيين لاتحاد الأقزام. أبرم آرثر عقداً لحقوق التعدين بالفعل. وحظي بمخرج يلقي بمسؤولية رعاية العمال على عاتق هذا الطاقم البلاتينيّ. وأمام وضع كهذا، تعين على سائر المغامرين التخلي عن الظفر بأي مواد نادرة تفادياً للوقوع في مأزق عويص.
وحتى لو تمكنوا من اختراق الحراس المستأجرين، فسيواجهون آل فالريان. ومع إيمائه للمرأة ألقى نظرة على جهازه الخرائطي ليلحظ حراكاً في نهاية الممر الذي اكتشف عبره هذا الموضع قبل سنين.
"يبدو أنهم يعكفون على إصلاح ذلك المصعد أيضاً، أرى أنهم أخذوا بنصيحتي على محمل الجد."
لن يمثل نقل الخامات الثقيلة عقبة بفضل السحر المكاني. والمعضلة الحقيقية تكمن في المسير الطويل صعوداً والانتظار الدائم لانقشاع بحيرة الحمم. ولتخفيف هذا العبء اقترح تشييد نظام بكرات صاعد لا يشترط بالضرورة حمل الأقزام. وحين يسع مكاناً لعربة تحوي حقيبة مكانية في جوفها، فسيغدو ذلك كافياً. مغادرة المواد الخام للمنشَمّ باكرًا أرجح شأناً من العمال القادرين على المبيت في الخيام هنا.
"يا الهولي، ذلك الكائن المهيب... أذلك ذئب ياقوتي ضاري ذو سيادة؟ لكن الرجل أضخم بكثير وذلك القرن يشعّ مانا غريبة..."
انقطعت أفكاره حين رصدت ميرتل أغني. ومقارنة بالمغامرين الأضعف في الزنزانة لم يعير هؤلاء الخمسة اهتماماً يُذكر لأغني. وربما مكنتهم خبرتهم الطويلة من التمييز بين الوحوش الضارية وتلك المستأنسة. وبدأ الآخرون بما فيهم عمال التعدين يتراجعون للوراء ليعاودوا أعمالهم فور إدراكهم لكون أغني وحشاً مستأناً.
"نعم، شيئاً من هذا القبيل، والآن مع معذرتي."
"آه، أأنت ماضٍ إلى الزنزانة، سيدي وايلند؟"
"نعم، سأترك الأمور في عهدتكم هنا، وإن استجدّ طارئ فيمكنكم مراسلتي بالطرق المعتادة."
"بالتأكيد، سأستعمل هذا كما وجهتني."
ابتسمت ميرتل وهي تحرك يدها جانباً. وحملت هناك جهازاً رونياً يحاكي في شكله هاتفاً ذكياً ضخماً. واكتست عوض الشاشة برونات متفرقة تتوسطها كرة بلورية قريبة من طرفها العلوي.
"أهلاً، أيعمل الجهاز؟"
"نعم، أسمعك بوضوح."
"رائع."
كان خط اتصال ثنائي الاتجاه ينقل الأصوات. وأدمج رولاند قسماً من تقنية السحر البلوري داخل هذا الجهاز الروني. وتعذر إرساله أي صور، وهو ما وفر قدراً كبيراً من المانا. و بفضل الأجهزة الخرائطية الرونية القادرة على نقل الإشارات، أضحى نقل الصوت متاحاً أيضاً. وشابه ذلك شبكة هواتف لاسلكية لكنها بقيت محدودة النطاق. وتصدر المسار المطلوب قائمة أكبر العقبات. واستحال على أكثر من شخصين التخاطب عبر اجتياز الأجهزة الخرائطية ذاتها المثبتة في جدران الزنزانة.
وسيلقي ذلك بظلاله على الخريطة المثبتة بدرعه مولداً أخطاء حال استخدامه لها جميعاً دفعة واحدة. واقترنت رحلته الحالية هنا بمعضلة تركيب معززات الصوت الجديدة المتنافية مع الخريطة والتي تطلبت تثبيتها.
"أرجو أن تحترس، وبالتوفيق."
"سأفعل. تعال يا أغني، لننطلق."
خلافا لميرتل، قائدة الطاقم، لم يبدِ البقية أي رد فعل تجاه قدومه. ولم يتأكد إن كان مبغضاً من الأربعة الآخرين على أن أوبرون أبدى استياءً لفترة وجيزة حين ظهر. ولربما استقر في أذهانهم تسببه في وضعهم بمرتبة أدنى عبر تقمص الضعف.
"حسناً، أي مسار يخلو من المارة؟"
توغل نحو الأمام دون رادع. وشكلت الحاجة لرفقة بغل دمية مثقل العبء ميزة كبرى أيضاً. ومع الجيب الروني المكاني القابع على ظهره، تصاعدت سرعة ارتحاله. ودُعّم درع أغني بخاصية التخزين ذاتها ما جعل الدمية القديمة بالية.
"حسناً، لعلّ هذا يكفي..."
"أووو؟"
"نعم، امض قدماً يا أغني."
أفلح في حماية سرّ أغني مستعيناً بنظامه الخرائطي وغياب حاملي رتبة الدرجة الثالثة عن ارتياد هذه الزنزانة. وبدأت هيئة الذئب الياقوتي بالتحول ليتبدل العرف الياقوتي بآخر تكسوه نيران حمراء وبرتقالية. وتمثل الباعث الرئيس لمجيئه في بلوغ مستويات أعلى بجانب استجلاء قدرة أغني في مجابهة الكائنات الميتة الحية ههنا. ولم يبعد العدو الأول وكان أحد أنماطه المفضلة، ميتاً حياً هائجاً.
هيكل عظميّ جهنميّ هيّاج
المستوى ١٥٣
قال: "هيا يا أغني".
أجاب: "گرررر".
تحركت مكعباته الطافية نحو الأعلى لتوفير دعم بعيد المدى عند الحاجة. استطاع بفضل قوة التخطيط اختيار الموقع المثالي لأول مبارزة لأغني. كان مستوى خصمه أعلى قليلاً لكنه ظل في وضع غير محصّن بوضوح. ما إن تقدم العدو حتى تبلور التأثير وتباطأت السرعة بشدة.
دار في خَلَده: "إذن حتى من دون استخدام تعويذة حقيقية، هناك تأثير إضعاف نشط، أيكون ذلك بسبب اللبدة الملتهبة المتولدة من مانا سماوية؟"
تعرض هذا الهيكل العضلي الهائج لإضعاف في خصائصه من دون تلقي أي ضربة. ما إن دخل في نطاق الحرارة الصادرة عن أغني حتى بدأت خصائصه بالتراجع. كان المسخ ميتاً حياً فلم يشعر بأي خوف أو ألم بل واصل التقدم. رُفعت يداه معاً لشن هجوم مشترك ضد خصمه المشتعل. لم ينطق رولاند بحرف لكنه ظل قلقاً. وقف أغني مكانه وكأن كل شيء على ما يرام تماماً. حتى مع تراجع الخصائص استعادت المخالب صلابتها وقدرتها على الاختراق.
إن التحما فستكون الجرعة عميقة ولو أصابت شرياناً لكان الأمر كارثياً. قبل أن يتمكن من تفعيل مكعباته العائمة تفاعل أغني. جاء الترشيق الأول نحوه لكنه قفز جانباً وحسب. أعقب الهجوم ضربة أخرى لم تلمس اللبدة المشتعلة حتى. اتضح أن فارق الرشاقة هائل وتضاعف بفعل خصائص المسخ المتناقصة باستمرار.
فكر: "تأثير الإضعاف ليس بالقوي لكنه يشتد كلما طال أمد المعركة".
تطلبت النتيجة الفورية توظيف تعويذة سماوية لكن التراكم البطيء بمرور الوقت بدا ممكناً أيضاً. أشبه إلى حد ما بتعويذة الأرض المقدسة التي استطاع ابتكارها. قدرت مساحة التأثير بنحو عشرة أمتار حول رفيقه الذئب.
حدث نفسه: "هذا هو مكان الطحن المثالي له..."
قال: "أنت يا أغني، كف عن العبث واقضِ عليه فحسب، المزيد من الوحوش في الطريق".
لم تكن معركة حقيقية إذ عجز المسخ الهيكلي عن تسديد ضربة واحدة. كان أغني يتلاعب لأسباب غامضة ببيئته الأولى وكأنه أراد التباهي أمام سيده. بدا كل شيء على ما يرام لكن حتى الوحش الأضعف قد يتحول إلى مشكلة إن لم يُتعامل معه بحسن تدبير. بعد سماع الأمر، حرك أغني مؤخرته أخيراً. استُبدلت بمانا الياقوت والذيل نيران ضوء الشمس لكنها ظلت قابلة للاستخدام في الهجوم. تحرك شكله الضخم نحو الهواء حين قفز.
نفذ التفافاً في الجوانب واستخدم القوة الحركية لتعزيز هجوم ذيله. بدلاً من اندفاعه للأمام كالنسخة الياقوتية السابقة شكل قوساً حاداً من النيران. التحم هذا الهلال بنصف جسد المسخ وأطاح بساقيه دافعاً إياه للسقوط على الأرض. كان منظراً يستحق التأمل. بدلاً من السقوط بعد الشقلبة أنشأ أغني منصة ليلتقط نفسه. قفز لأعلى أكثر رافعاً خطمه نحو الجانب الذي تجمعت بقربه بعض النيران.
لم يملك المسخ الملقى على الأرض سوى مراقبة الجحيم وهو يهبط من فوق.
حلل في سره: "اختار النيران بدلاً من الشعاع، أرى أنه نجح في رؤية الصورة الأكبر".
بدا هجوم أنفاسه أضعف بعض الشيء من الشعاع الذي يمكنه إطلاقه غير أن ميزة واحدة ظهرت هنا، إذ استهلك قدراً أقل بكثير من المانا والقدرة على التحمل. ناسب الشعاع الشمسي الهجوم الأخير الحاسم لإنهاء القتال بأكمله وليس حين تقبل وحوش أخرى في الطريق. وما إن نفق المسخ الهيكلي حتى وصل آخر عبر أحد الممرات. هذه المرة تدخل رولاند لاعتراضه بمساعدة أبراجه العائمة. تألفَت الوحوش من الهياكل العضلية المعتادة والحراس والأبطال.
بهمة أغني هوت بسرعة إلى الأرض. تولى رولاند وظيفة المدافع لجذب الانتباه نحو درعه اللامع. أتاح ذلك لأغني حرية التجوال في الغرفة الواسعة واستخدام تعويذات ناره السماوية لإلحاق أضرار هائلة. فاقت نقاط ضعف الموتى الأحياء قدرتها على الصمود لأكثر من بضع دقائق أمام هجماتهما المشتركة.
هتف: "أه, لقد ارتفع مستواك بالفعل؟"
أجاب: "هوف!"
قفز أغني هابطاً بقرب أحد الهياكل المهزومة واقترب يشمه. مع غياب أحجار المانا لالتهامها قرر قضم أحد عظام الفخذ الكبيرة بدلاً منها. بعد جمع نوى الموتى الأحياء المتساقطة واصلا التقدم. أمكن بيع العظام التي طرحوها بثمن بخس فقرر إدخالها داخل رون أغني المكاني. طمح مستقبلاً لزيادة حجمه رغبة في استيعاب أسلحة متنوعة وحتى غولومات. توجب عليه العمل مع المكعبات العائمة الأربعة لتلعب دور الغولومات الداعمة.
غادر الاثنان سريعاً وتابعا رحلتهما نحو دررج الزنزانة. استكشاف هذا المستوى مسبقاً كشف عن كل أسراره فحان الوقت للانتقال لمكان آخر. بعد الوصول أخيراً والتعامل مع بضعة هياكل في الطريق برز خيار يتوجب حسمه.
تساءل: "أأصعد أم أنزل؟"
تبقت مستويات قليلة فحسب عند الصعود لتنتهي الزنزانة. ضعفت الوحوش وبدأت حتى وحوش المرتبة الثانية بالظهور حال قرر الصعود. وفق حساباته تناقصت المستويات العليا بنحو خمسة أتمر حتى الأخير الذي بدا غير منته.
"حسناً، لست هنا من أجل رفع المستوى فحسب، العنصر الأكبر يظل عنصراً أكبر".
بالنظر إلى أسلحته، استمر في استخدام السيف الذي حصله من مبارزته. عُزز بعدة رونات وكذا درع الجمجمة الذي احتفظ به من هذا المستوى في الزنزانة. الغرفة التي ظهر فيها لم تجدد نفسها لذا استمر بحثه عن المزيد من الغنائم صعوداً.
تساءل بصوت خافت: "أووو؟"
"نجل، حسمت أمري، لنصعد أولاً. أود تفقد أعلى مستوى... أو في هذه الحالة سيكون المستويات السفلى".
بدت نظرية كون هذه الزنزانة لا تزال متوسعة هي الأكثر منطقية. أراد التحقق بنفسه من شكل الزنزانة في هذه المرحلة نظراً لقلة المعلومات المتاحة له حول هذه الظاهرة. ربما يستطيع عند بلوغها اكتشاف أسرار أخرى كمصير اتجاه هذه الزنزانة. إن خرجت لأسباب ما خارج منطقة ألبروك فقد تتحول إلى حدث مشكل.
"انتظر، قبل أن نذهب... يجدر بي الاتصال بها غالباً".
وقف رولاند منتصباً في مكانه بينما فعل عدة رونات. أطلق درعه سيلاً من الضوء الأزرق أخذ بالسطوع أمامه. خلق منطقة من الضوء الأزرق بدأت بالنبض قريباً. استمر الننبض دقيقة قبل أن يتحول لشكل كرة وداخلها تبين وجه بشري.
سألت: "ويلاند؟ أ هناك خطب ما؟"
أجاب: "لا، أردت فقط إطلاعك على المستجدات في الوضع. أنا على وشك الصعود للزنزانة ولا تقلقي، الوحوش هنا واهنة لذا لن تشكل مشكلة".
قالت بلهجة آمرة: "أرجوك كن حذراً هناك، متى ستعود؟"
أجاب: "لا أود قضاء أكثر من بضعة أيام هنا".
على الجانب الآخر، تجعدت حاجبا إيلوديا. وعدها بإبقائها على علم بتحركاته داخل الزنزانة ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتصل بها فيها. امتلك اثناهما سبل إشارة عند حدوث خطب ما وكان له خط مباشر مع بعض الحلفاء مثل آرثر إن حدث شيء لها أو لمنزله أو الملجأ. بعد أخذ ورد أنهى المكالمة السحرية واستدار نحو أغني.
قال: "لنذهب، يمكنك تولي المقدمة هذه المرة".
أجاب: "ورف!"
استشاط أغني حماسة لأمر التقدم. صعد الاثنان قريباً الدرج نحو مستوى ذي وحوش أضعف. مع حيازتهما الآن تطورات نادرة من المرتبة الثالثة وفصائل فلم يوجد ما يُخشى منه. ستكشف الزنزانة قريباً عن كل أسرارها.