"واه... واه..."
"مبارك، إنه صبي!"
"..."
"لقد غاب عن وعيه..."
"واه..."
"صغيري..."
مدّت امرأة يدها نحو ابنها الوليد متجاهلة الأب الواقع فاقداً للوعي بجوار فراشها. صرخ الرضيع ما إن تلقّى صفعة على مؤخرته من الكاهنة الحاضرة. كانت هذه الراهبة القططية تؤدي الطقس وتبث الطاقة السماوية سريعًا في جسد الأم المنهكة.
"مم، هكذا يفعلون في هذا العالم إذًا. أمر مثير للاهتمام..."
كان رولاند إلى الجانب يضطر لرفع الأب المغمى عليه عن الأرض. وضعت ديانا أخيرًا مولودًا ذكَرًا معافى لا تبدو عليه أي تشوهات. كانت هذه المرة الأولى له في هذا العالم وعالمه القديم التي يشهد فيها ولادة. بعد مسح سريع بمهارة التحليل خاصته، مُنح شاشة رق فارغة تقريبًا بلا اسم أو فئات.
الاسم:
القوة
1
الرشاقة
1
البارعة
1
الحيويّة
1
التحمّل
1
الذكاء
1
قوة الإرادة
1
الكاريزما
6
الحظ
10
⟦١⟧ 'الاسم فارغ وكل الخصائص في مستوى واحد عدا الكاريزما والحظ…' اضطر رولاند إلى أخذ ثانية لتأمل خاصية الحظ لدى الطفل والتي كانت أعلى بكثير من تلك التي امتلكها في سن الخامسة. كانت هذه خاصية غريبة تواصل الارتفاع مع تقدمه في السن وذات فائدة غامضة حتى إن أهل هذا العالم لم يكونوا متأكدين منها. الإجماع كان على أنه كلما ارتفع الرقم زاد حب المليك لشخص ما ووقعت له الأمور الجيدة.
وبالنظر إلى مروره بالعديد من التجارب التي شارفت على الموت في شبكه فلعل الكراهية كانت من نصيبه لسبب ما. بعد تفحص الحالة اختلس نظرة إلى القابلة الأخت كاسيا. وبفضل تدخله حصلت ديانا زوجة بيرنير على إحدى أفضل الكاهنات في المدينة لمساعدتها في تجاوز الألم. عُدّ هذا رفاهية إذ لم يمتلك معظم العامة القدرة على جلب كاهن ذي مستوى عالٍ للحضور. وُجِد الأطباء في هذا العالم لكنهم رُئوا أدنى من الكاهن.
افتقروا إلى مهارات تتعلق بالشفاء واضطروا لاستخدام الضمادات أو الأدوية التي يصنعها الخيميائيون كبديل. ومع مساعدة الكاهن لم تبدو الولادة سيئة إلى هذا الحد. استطاعت كاسيا إلقاء التعاويذ لتخفيف الألم ووجود الجرع التي فعلت الشيء نفسه. كان استخدام الجرع أدنى درجة نوعاً ما لتفاوت جودتها. احتمل الأمر تأثيرها في الطفل لاحتوائها على نسبة سميّة خفية. وعند بلوغ الحد الأقصى تنتج أثراً سلبياً يدوم لفترة.
'هيا… استيقظ…' حرّك رولاند كفه نحو وجنة بيرنير وصفعه بضع صفعات. كانت قوته عالية إلى حد ما لذا حاول ألا يصاب الأب الجديد بارتجاج في الدماغ. وأخيراً وبعد ثوانٍ فتح بيرنير عينيه على وسعهما.
"ها، ماذا؟"
"أعتقد أنه يجدر بك اللحاق بزوجتك وابنك."
"ابني؟ ألديا ابن؟"
"أما زلت قادراً على إحراج نفسك؟ اقترب أيها الأحمق!"
أغمي على بيرنير قُبيل لحظات من بروز رأس الطفل. حتى إن هذا المنظر دفع رولاند إلى النظر جانباً. لم يبدو الأمر التجربة الأولى لكاسيا إذ لم ترمش حتى وواصلت ضخ المناطق بتعاويذ سماوية. وبفضلها لم تعانِ الأم من الألم وخرج الطفل أخيرًا. تراجع إلى الوراء مراقباً بيرنير مساعده وهو يلمس الطفل باسترخاء. ذكره هذا بالسبب الذي أتى به إلى هنا. لم يمتلك الزوجان الجديدان أحداً يعرفانه حقاً في هذه المدينة.
وصلا هنا لبدء حياة جديدة وكانا ناجحين. ومع ذلك غاب عن حياتهما أشخاص معيّنون يمكنهم لعب دور الأب أو الأم الروحيين. كثرت التقاليد في هذا العالم وتشابهت كثيراً مع عالمه القديم. ورغم تعدد الملوك هنا لم يعني ذلك عدم تعميد الناس. أحد الأجزاء المهمة في هذا العالم هو مفهوم العرّاب الذي سقط نوعاً في حجره. كان مفترضاً برولاند تقلد هذا اللقب مما سيربطه بهذه العائلة أكثر. وإن حدث مكروه للوالدين فستكون مهمته رعاية طفلهما.
تردد في البداية حيال الأمر لكنه بعد استرجاع الماضي كان عليه القبول. أثبت بيرنير كونه مساعداً جيداً وصديقاً ممتازاً أيضاً. حين تعرّض منزله للهجوم حماه بل وواجه فرسان فالياريان للدفاع عنه. ربما لن يوجد الكثير من الأشخاص الذين يستطيع بقدر بيرنير الوثوق بهم. 'أراهن أنه لن يتردد حتى لو طلبْتُ منه فعل المثل إن رزقت بطفل يوماً. طفلاً هاه؟' شعر رولاند بغرابة وهو يرمق هذه العائلة أمامه.
لم يفكّر قط في الإنجاب ومع وفرة الأعمال انتفى وقت ذلك أيضاً. ولعلها كانت حجة لتأجيل القرار لكنه لم يرَ في جلب طفل إلى هذا العالم في هذا الوقت القرار الأصوب. وقبل استغراقه في أفكار أعمق حول المسألة قاطعته الكاهنة القابلة.
"لقد أنعمت علينا سيّدة الشمس بحياة أخرى، حياتها كالشمس المشرقة التي تنير العالم الذي نمشي عليه."
"آه نعم…"
كان الوقت مبكراً من اليوم وكانت الشمس تشرق. بالنسبة لعبّاد سولاريا عدّت هذه علامة جيدة عند ولادة طفل. فالصبا الجديد يوحي بطول العمر بينما لم تكن الولادة عند الغياب مرحباً بها بالقدر نفسه. ثم في ديانات أخرى كتلك التي تعبد القمر كان العكس تماماً. الولادة نهاراً ببركة سولاريا وولادة ليلاً ببركة لوناريا ولوناريس. بل ونسب بعض الناس دورات الولادة هذه للدلالة على الطبقات المستقبلية التي قد يمتلكها المرء.
"أوه انظر إلى الوقت، أعتقد أن ديانا بحاجة للراحة لذا سأغادر الآن بعد انتهاء المراسم…"
وبينما شرعت كاسيا في الثرثرة داعية باتجاه الشمس المشرقة اقترب من بيرنير. لم يكن مساعده ينظر باتجاهه حتى لكونه مشغولاً جداً بإمساك ابنه المولود حديثاً بخنصره بيده الصغيرة تلك.
"لديه قبضة قوية بحق! ها ها، لا بد أنه أخذها من أمّه!"
"هيا، ما الذي يعنيه هذا."
"ل-لاشيء… أ-أيها الرئيس أأردت شيئاً؟"
بعد رؤية عرق بارز على جبين ديانا قرر بيرنير الالتفات إلى رولاند طلباً للمساعدة. لم يرغب حقاً في التورط بالنزاج بل قرر منح الاثنين بعض الوقت الحر. في هذا العالم لا توجد أمور كإجازة الأمومة أو الأبوة حقاً. وعادةً ما ترعى الأم الأطفال بينما لا يتوقف الزوج عن العمل. ولحسن حظ الاثنين تمكن رولاند من توفير المزيد من الوقت لهما مع مولودهما الجديد.
"نعم، أردت تهنئتك فقط وإخبارك أيضاً بأنك لست بحاجة للقدوم إلى العمل لفترة."
"شكراً لك! أوه، أأنت جاد؟ ألا تحتاج إلى المساعدة في الورشة أكثر من أي وقت مضى؟"
"حسنًا، سأقابل الرئيس الجديد اليوم، بمساعدة أولئك الأقزام لن نحتاج إلى القلق بشأن المدينة بعد الآن."
هزّ كتفيه بصراحة تامة فلم يكن في عجلة كبيرة لصنع سلع لمتجره الخاص. ومع انتهاء نزاع الاتحاد أخيراً لن تواجه السوق مقاومة تُذكر. استطاع الجانبان اللذان صنعا سلعاً سحرية داخل المدينة العمل معاً أخيراً. بات ممكناً الآن رفع أسعاره لكسب المزيد من المال مقابل السلع ذاتها إذ لن يعمد منافسه إلى إخراجه من السوق بتسعيره. انتفت الحاجة للضغط على التجار أو استخدام صالة المزايدات للحصول على السلع.
سينفق رولاند الآن أقل على كل شيء ويمكنه جني المزيد. وعند تضمين كون رونات الفئة الثالثة تباع بسعر أعلى فلن ينفد ماله قريباً. وبعد التحدث إلى رئيس الاتحاد الجديد مجدداً أراد إعادة أغني إلى الزنزانة. تمكن أرمان ولوبيليا من بلوغ حديهما الأقصى أيضا مما سيتيح له التركيز على تقدمه الخاص الآن. احتوت الزنزانة أسراراً عديدة في جوفها وقبل وصول مغامري البلاتين الآخرين كان عليه اجتياز جميع الغرف المخفية.
لم يُتطلّب كسب بطاقة مغامر بلاتيني لمن يشغل منصب فارس قائد لكن وجودها لن يضر أيضاً. وإن قرر يوماً إنهاء مسيرته كفارس فستجعل البطاقة الأمور أسهل. قُبِلت نقابة المغامرين في بلدان أخرى لذا ستكون مفيدة إذا أُجبر على الهرب مجدداً.
"أهكذا هو الأمر… حسنًا لن أرفض بعض الوقت الحر، لا تندم لاحقاً أيها الرئيس!"
"لن أعل فعل، وأيضاً، مبارك طفلك يا ديانا."
"شكراً لك يا وايلاند لكن…"
"نعم، أهناك مشكلة؟"
"حسنًا، أعلم أنه بفضل لكن… هل يمكنك فعل حيال تلك؟"
"تلك؟"
تبع نظرات ديانا التي حطت على الراهبة الراكعة. كانت تؤدي نوعاً من المراسم وتدعو باسترخاء. ما احتاجت إليه الأم كان بعض الهدوء والسكينة. هكذا اكتفى بالإيماء وقرر سحبها عن الأرض في طريقه للخروج.
"الأخت كاسيا، أعتقد أنك ستفوتين قداس الصباح هكذا."
"القداس؟ أنت محق، عليّ رعاية القطيع، لقد كدت أنسى واجبي، شكراً لك سيدي وايلاند."
"آه بالطبع لا مشكلة…"
أغلق رولاند الباب خلفه وغادر المبنى. اختفت كاسيا في أحد الأزقة المجاورة متجهة نحو الكنيسة. وحين التفتّ رأى أناساً مختلفين يستيقظون وبعضهم يفتح مجمعات هنا. المكان الذي ولدت فيه ديانا كان ورشة الحدادة الخاصة بها. تحول المبنى إلى منزل أكثر عبر السنين إذ استطاع الاثنان التركيز على عملهما في مجمعهما. 'أتساءل إن كانا سيطمحان للانتقال إلى هنا نهائياً عاجلاً أم آجلاً؟' الكوخ الذي عرضه على بيرنير قبل بضعة أعوام تحول إلى ورشة حدادة ثانوية.
لم يعني هذا ملكيته الكاملة له. عرف رولاند رغبة كل حرفي بامتلاك مكانه الخاص الصغير ليدعوه ملكه وكان منزل ديانا أليق بذلك. استطاع رؤية الاثنين يستقران هنا ويبتكران علامتهما الخاصة من السلع. في النهاية اعتقد ميل أغلب الناس إلى امتلاك زاوية تخصهم. لم يعني هذا توقف بيرنير عن العمل في هذه اللحظة بالذات ولا عجزهما عن التعاون حتى وإن عملا في مواقع مختلفة. بمساعدة الاتحاد قد يُمكِن تطبيق بعض تغييرات جودة الحياة التي تتضمن صنعهما لكافة مصابيح الشوارع وحتى أبراج الرونات.
'إذن هكذا الأمر هاه؟ لقد رأيت هذا المكان من الخارج مرات عديدة لكنها المرة الأولى التي أدخله فيها فعلاً.'
"طاب يومك، لا بد أنك المعلم وايلاند، تفضل من هنا، الرئيس في انتظارك."
لمفاجأته استُقبل فوراً عند المدخل من قِبل شخص ما. كان الشخص قزماً مجهول الأصل مع بعض رموز رونية تزين ملابسه. لم تكن رونات عاملة وبدت خياراً فنياً أكثر. 'أهذا أحد المتدربين؟' سبق أن أساء إلى بريلفيا قليلاً بتحليل شاشة حالتها بعد تعطيل ج جهاز تشويش حالتها. بالمقابل لم يبدو أن هذا الشخص يمتلك واحداً. لحسن الحظ تمكن دائماً من استخدام منصبه كفارس قائد كعذر لهذه المناسبات.
الاسم:
هوفيل م 77
الفئات
صانع رون المستوى 2 (الفئة الثانية)
كاتب مانا المستوى 25 (الفئة الأولى)
حدّاد المستوى 25 (الفئة الأولى)
ساحر المستوى 25 (الفئة الأولى)
"إنه صانع رون، وممّن ترقّوا حديثاً."
شعر رولاند بقليل من الغيرة لحصوله على هذا العدد من المتدربين. لم يكن هذا الرجل صانع الرون الوحيد هنا بل كان هناك اثنان آخران يتجولان. كان في المحدأة الرئيسة التي تضم مجموعة كبيرة من الحرفيين. بدا جلياً عند خطوه إلى الداخل الهواء الخانق والحرارة المرتفعة. من يخلو من مقاومة للحرارة سيعاني الأمرين لاجتياز هذا المكان دون أن يفقد وعيه. في المقابل، كانت ورشته الخاصة أكثر ترحيباً بفئات غير الحدادين.
أنشأ وحدات تكييف هواء رونية تبث بعض طاقة الجليد وتنقي الهواء الخانق لتسمح لإيلوديا بعبور الورشة تحت الأرض. بدا غريباً تتبع هذا الرجل القادر على إدارة متجره الروني الخاص تماماً كما فعل. استطاع صانع الرون صنع أغراض من الفئة الثانية وكسب أجر جيد بنفسه. غير أنهم ظلّوا في أعين الأقزام مجرد متدربين تفوقوا بقليل. لازال عليهم اجتياز أعوام من التدريب. كما أنهم سيواجهون التدقيق مثله تماماً لو تخلّوا عن النقحاد.
سيوضعون في المأزق ذاته الذي واجهه. وُجد الحرفيون القزميون الخارجون عن الطاعة وغالباً ما آلا إلى أن يصبحا حدادين شخصيين للنبلاء الذين بمقدورهم توفير كل ما يحتاجونه بفضل نفوذهم. هؤلاء يخضعون لتدقيق أقرانهم لكن كسب المال أحياناً يطغى أهميةً على تطوير الحرفة.
"ليس صاخباً كما قد تتوقع من محدأة ضخمة..."
بدا المكان كمعمل حديد أكثر من كونه محدأة. وُجدت قدور ضخمة تُسخّن بلهب سحري. استطاع رؤية بضعة أقزام يرتدون جلوداً سميكة يدفعون بعضها لصب الخليط في قوالب. رأى في أماكن أخرى اربعة رجال ممتلئين يطرقون قطعة معدنية بمطارق ثقيلة ضخمة بتوافق تام. كل هذا دون صخب يتسرب كثيراً للخارج.
"إنهم يستعملون رونا مانعة للصوت، فلن يفقد أحد سمعه هنا."
كان الممر الذي سلكه مع صانع الرون بمنأى عن الصوت لكنه سمع أحياناً طَرْقاً شديداً أو أصوات أزيز عند تجاوزه الحاجز. أفرز الرجال هنا كميات هائلة من الأسلحة والدروع. وحدها بفضل المغامرين الذين يختفون مراراً أو تتكسر أغراضهم على الوحوش استمر عمل تجارة كهذه. فطن العمال لوجوده سريعاً. برغم أنه لم يرتد درع الميثريل الضخم اليوم إلا أنه ظل بشرياً. سهّل طول قامته تمييزه وسط الحشد.
قلق رولاند مبدئياً حيال علاقته بهؤلاء الناس. أظهروا أنفسهم كأعداء له فهل استمر الحال هكذا؟ لم يعرفه الحدادون العاديون حقاً ولم يشاركوا في اتخاذ قرار نبذه. أبدى بعضهم انزعاجاً ما لوجوده بينما تملّك الفضول آخرين.
قال: "يا زعيم، أحضرتُ الضيف كما طلبت."
بلغ باباً عقب عبوره المبنى الضخم الذي جعل ورشته الخاصة تبدو صغيرة نسبياً. صُنع الباب حديثاً وعُوُولج معدنه مؤخراً. توسطته لوحة مصنوعة بعناية من الميثريل تحمل اسم بريلفيا. أحس وكأنه يلج مكتب أستاذ في جامعة مرموقة. الفارق الوحيد تمثل في أنه لم يكن طالباً بل أستاذاً زميلاً له الرتبة ذاتها.
قال: "أجل، أدخله."
سُمع صوت الزعيمة بوضوح من قِبل كليهما والرجل الذي أتى به. اكتفى القزم بالإيماء فور سماع الكلمات وقرر الانصراف بينما عدّ رولاند ذلك إشارة لفتح الباب. رأى فوضى عارمة بالداخل لدى فتحه الباب. تراصّت أكوام ضخمة من الأوراق في كل مكان وتبيّن له بلمح البصر أنها مخططات. توزعت في كل الأرجاء لكنها جُرفت غالباً إلى الجوانب مع مساحة فارغة بمنتصفها. استقرت هناك منضدة أصغر حجماً تعلوها رزمة كتب وخلفها بريلفيا.
أبصر في الخلف عدة خزانات كتب بدت وكأنها جُمعت مؤخراً لاستخدامها وحدها. تولى دونان ورفاقه غالباً تجميع هذه الغرفة وما تحويه بينما حوّلت الزعيمة الجديدة المكان إلى فوضى.
قال: "إياك، احذر من ذلك، إن وطأته، فستستبدله!"
"أعظ ظنك بحاجة لوحدة تخزين مستقلة لهذه..."
قال: "أعلم، لو بنى هؤلاء الحمقى هذا المكتب بحجم أكبر لما مثّل مشكلة! كيف يتوقعون من ماثلة مثلي حشر كل شيء في جحرة الخرا هذه! على أي حال، هل أحضرته؟"
"نعم، أحضرتُ ما طلبتِه."
أدخل يده في حقيبته المكانية فور إغلاقه الباب خلفه. استل منها أسطوانة معدنية تحمل بعض الرون. وُجد مزلاج صغير بالأعلى يُفتح ولكن ببصمة مانا صحيحة فحسب. احتوت الداخل بعض مخططاته الرونية الخاصة التي أراد تقديمها لهذه الزعيمة. تمثل أحد الأسباب في تلقي بعض الملاحظات والآخر كورقة مساومة.
"يجب أن أحسن لعب أوراقي، فلابد أنها تمتلك كتباً تخص الرون للاطلاع عليها، وربما كتب مهارات أيضاً."
لم يعتبر رولاند نفسه حرفياً أدنى من صانعة الرون المعلمة هذه إلا أن أموراً خفيت عنه غالباً. جلست فوق مئات السنين من المعرفة القزمية القادرة على دفع مسيرته نحو بُعد جديد. ومع حدوث ذلك، وجب عليه على الأرجح اقتراح التجارة الملائمة دون الإفراط في كشف أسراره الخاصة عبر العملية.