"سيدي بريلفيا... ألا يمكنك..."
"ماذا تريدني أن أفعله؟ إن لم تخلعه، فيجب عليَّ فحصه هكذا، والآن اصمت، فأنا بحاجة إلى التركيز! على الروناس، هذا مذهل للغاية ولكنه غير عملي بالمرة لدرجة تحير العقل. كم من المانا ستشحذ لتفعيل مكوّن رونيني مماثل..."
"ها ها، أرى أنكما بنيتما رابطة بين الحرفيين، ولكن لعلنا نحظى بمحادثة قصيرة معاً حول مستقبل هذه المدينة، وربما الشراكة الجديدة مع الاتحاد!"
"طالما أن هذا يخرجني من هنا..."
"مهلاً، توقف عن الحركة!"
حاول رولاند سحب ذراعه بينما كانت امرأة قزمة غريبة تفحصها. كانت ترتدي نظارات خاصة ثبت عليها شيء يشبه جهاز تكبير. هذا الجهاز الصغير، عند النظر من خلاله، أتاح لصانعة الروناس الرئيسية تكبير الآثار بشكل أفضل للوصول إلى جوهر المكونات. بريلفيا، صانعة الروناس الرئيسية الجديدة للاتحاد وزعيمة الأقزام الجديدة في المدينة، أعجبها درعه. لقد ذهل لعدم وجود أي اعتراضات لديها على الاقتراب ومحاولة انتزاع قفازيه من ذراعيه.
وجرت محاولة أخرى للوصول إلى خوذته، لكنها كانت أقصى من أن ترفعها فوق رأسه. ورغم أنه لمرغب أن يحقق أحد في بذلته، إلا أنه كان من المثير للاهتمام أيضاً رؤية شخص من مهنته الخاصة. كانت المرأة صانعة روناس رئيسية، وهو هدف طمح يوماً إلى بلوغه عندما بدأ في سن العاشرة. لقد حازت جميع الفصول الدراسية المعتادة مثل ناسخ المانا، والساحر، والحداد، دون وجود متغيرات الروناس هناك.
لم يحتار الكثير ممن مُنحوا فصل الساحر في اختيار هذه المهنة دون الانتماء إلى عرق الأقزام. ولهذا السبب لم يكن هناك تقريباً أي صانعي روناس لا ينتمون إلى مجموعتهم. عرض فصل الساحر الكثير من الاحتمالات التي لم تكن تتطلب عملاً شاقاً في ورشة عمل خانقة.
"أرجوكم، أنا متأكد من أن السيد وايلاند سيسمح لك بالاطلاع على ابتكاراته لاحقاً. لكن أولاً، ربما يجدر بنا مناقشة اتفاق؟"
"أترغب في عقد صفقة؟"
"بالطبع، وكما شرحت سابقاً، فإن فارسِيَّ الأول، وهو أيضاً من صنع هذا الدرع، لم يكن على وفاق مع قومكم، وأنا أود إصلاح ذلك وأن ننسى ما مضى."
"ظننتك تحاول خداعي، لكن هذا الفتى يبدو أصيلاً حقاً. امم..."
بعد سماع نقاط آرثر، قررت المرأة القزمة تحويل نظرها عن الروناس الموجودة على درعه. على الرغم من انتمائها إلى الاتحاد، إلا أن ذلك لم يكن يعني أن آراءها ودوافعها كانت مطابقة. بل بدا أنها كانت مهتمة بعمل يديه أكثر بكثير من كونه صانع روناس بشرياً.
"إذن لقد فعلوا ذلك حقاً، سأضطر للاعتذار نيابة عنهم. كنت أتمنى أن يتعلم أولئك الحمقى شيئاً مع تقدم العمر، لكن العادات القديمة تبدو راسخة. ولكن... حسناً، هكذا هم أولئك البلداء، ولا يمكن فعل الكثير حيال ذلك."
هزت المرأة كتفيها وهي تبتسم في اتجاه رولاند. لم يكن متأكداً كيف يفسر ذلك، لكن على الأقل في هذه اللحظة، لم يشعر أنها تراه بنظرة سلبية. القزمان الآخران الذي كانا يقودان الفرع سابقاً لم يكونا يطيقانه ولم يغيرا طريقتهما حتى يومنا هذا. ورغم أن رولاند كان تافه الهوى أحياناً، إلا أن هذا لم يعني عجزه عن رؤية الصورة الأوسع. 'أترغب حقاً في العمل معي؟ ألن يجعل هذا عملي أسهل بكثير؟'
المشكلة الأساسية الحالية كانت منصبه. كان يعمل كفارس أول وعليه بعض الواجبات المزعجة. لم يسمح له ذلك بمغادرة المدينة على عجالة، بل أُجبر حتى على مراقبة فيلا آرثر. وحدثت حتى حوادث مع متسللين ربما انتموا إلى بعض نقابات المعلومات. كان الجميع يحاول جمع المعلومات حول الابن الفاليري الصاعد في الشهرة. مراقبة آرثر، وتوجيه عمال البناء بأسلاك الروناس، والاضطرار أيضاً إلى إنتاجها بنفسه.
تجميع الأجهزة المنزلية والعمل على طريقة لابتكار المدينة سحرياً. مساعدة ماري إلى جانب أصدقائه للارتقاء بالمستوى وأخيراً فعل ذلك بنفسه. كل هذه الأمور كان يجب إنجازها، وإن توفرت لديه صانعة روناس رئيسية حقيقية لتحمل عنه بعض العبء، كان عليه إبقاء ذلك في الاعتبار. 'صانعة روناس رئيسية من الأقزام لا تتجول وحدها أبداً، لابد أنها تحتفظ ببعض صانعي الروناس العاديين تحت جناحها، ومع وجود أشخاص متعددين كهؤلاء حولها...'
كانت هناك فوائد جمة إن قرر العمل مع الاتحاد. ومع ذلك، فقد أساءوا إليه مرة واحدة، ولم يكن ليثق بهذه الشخصية المجهولة بهذه البساطة. وبينما بدت مهتمة بدرعه أكثر من أي شيء آخر، ربما كان ذلك كل ما يعنيه بالنسبة لها. وتخيل شراكتها تنتهي بمجرد انكشاف أسراره الحدادية كافة. 'يجب أن تكون صفقة متكافئة. لابد أن أحصل على شيء آخر إن قرروا خيانتي في النهاية.' أصبح رولاند أكثر خبرة الآن وصار يعرف ما ينبغي الحذر منه.
وكان آرثر هنا أيضاً، لذا لن يكون رسم بعض العقود الملزمة بالأمر العسير. ستتحول هذه بأكملها إلى شراكة تجارية تستفيد منها الأطراف كافة. هناك الكثير مما يمكن للاتحاد العناية به من أجلهم، لكن لابد من رسم خط فاصل.
"لا يمكن فعل الكثير حيال ذلك؟ لا أظن أنني سأكتفي بهذا القدر فحسب؟"
"أه؟ أكان هناك المزيد في الأمر؟"
نظرت بريلفيا إلى آرثر الذي كان جالساً في الطرف الآخر. كانوا جميعاً بالخارج في المكان ذاته الذي دعت إليه قائد الفرسان إيمرسون سابقاً. شرح بعض الأمور من قبل، لكن حتى آرثر لم يكن يعلم المدى الكامل للتنمر الذي تلقاه من اتحاد الأقزام. تجاهل رولاند بعض التفاصيل التي تضمنت أيضاً اضطراره للعمل مع تجار السوق السوداء. لم يكن الأمر مدعاة للضحك، وعادة ما كان شخص في وضعه ليُجبر على مغادرة المدينة، أو التورط في عقد مجحف.
"لست متأكداً مما قاله لك زملاؤك، ربما بعض الهراء لجعل أنفسهم يبدون أفضل، لكنه ليس أمراً يمكن الغفران عنه باعتذار بسيط. فضلاً عن أنك رأيتِ، لم يكونوا شديدي الاعتذار وحاولوا إلقاء اللوم علي."
"أرى أن فتاك لن يدع الأمر يمضي ببساطة، تماماً مثلما قلت، يا سيّدي."
كان رولاند بمعزل عن المجريات هنا بعض الشيء، فقبل وصوله إلى الفيلا حظي آرثر وضيفه بوقت كافٍ للدردشة. وكان ممكناً أنه ذكر الأشخاص الذين أساءوا إليه. والاثنان اللذان مثلا المشكلة الأكبر كانا هنا أيضاً وحاولا تصويره هو على خطأ. حتى أن بريلفيا رأت دونان يحاول اختلاق الأعذار عندما وصل رولاند.
"حسناً جداً، أيمكنك مناداة أولئك الحمقى إلى هنا؟"
نظرت المرأة باتجاه ماري، وبعد حصولها على إيماءة موافقة من آرثر توجهت إلى الخارج. وبعد دقيقة، وقف دونان وبامور أمامهما. لم يبدُ الاثنان بحال جيدة وكانا يعرقان بتوتر. لم يكن رولاند يعلم ما كانت تحاول فعله، لكن بدا أن الاثنين سينالان عقابهما.
"دونان، بامور."
"ن-نعم؟"
"اعتذرا للسيد وايلاند هنا."
"أعتذر؟"
"أعليَّ تكرار ما قلت؟ برأيك من تخاطب؟"
"ل-لكن السيدة بريلفيا..."
"لا تنادِني بالسيدة بريلفيا، اخفِض رأسك واعتذر، الآن!"
لمفاجأة رولاند، تدهور المشهد إلى صرخ بريلفيا في وجه الحرفيين القزمين. ذكره الأمر بأم تضطر لإجبار أطفالها على قول آسف. كان الاثنان يرفضان الأمر بعناد، لكن ما إن فعلا حتى ثارت الجحيم. كان منظراً يستحق المشاهدة لرؤية قبضتيهما تهويان على رؤوسهما. كان مستواها مرتفعاً للغاية والزيادة في القوة من فصول الحدادة كانت هائلة. تطلب الأمر ضربة واحدة فقط لكل شخص لطرحهما أرضاً وإفقادهما الوعي.
"لم أضربهما بتلك القوة، انهضا!"
"آه... أنا أعتذر، أرجوك توقفي عن ضربي..."
"أجل، وأنا أيضاً... كنت مخطئاً!"
لم يمنع أحد المرأة من إيقاع بعض الكدمات بالقزمين. بدا آرثر الذي كان يشاهد هذا سعيداً أكثر من رولاند الذي لم يكن متأكداً كيف يتقبل الأمر. إن كانت بضعة لكمات على الوجه لن تصلح حقاً سنوات النضال. ظل صامطاً بينما كان يحدق إلى الرجلين الراكعين كأنه ينتظر شيئاً.
"أجل... ستتم تنزيلكما إلى رتبة متدرب."
"م-متدرب؟"
"أجل، أيكفي ذلك؟"
تدهورت بشرة دونان الشاحبة أكثر بعد سماعه القرار. كان هو وبامور فوق المستوى المئوي وكانا بحاجة لبضعة سنوات أخرى فقط للوصول إلى صعودهما التالي. إعادتهما إلى مراتب التدريب ربما بدت كصفعة خفيفة على اليد، لكن في دوائر الأقزام، كان هذا أمراً جاداً. أدار أشخاص الاتحاد عمشاً تجارياً وتتبعوا تاريخ الأشخاص. إن أراد شخص الصعود في مراتب شركتهم، تطلب الأمر صفحة نظيفة. إنزال الاثنين معاً سيلتصق بهما طوال بقية حياتهما.
وربما يحجم حرفيون رئيسيون آخرون عن أخذهما تحت أجنحتهم. سيُوسمان كمثيري مشاكل غير مؤهلين لإدارة أماكن عملهم الخاصة، وعادة ما كانت إدارة الورشة غايتهم.
"نعم، أظن أن هذا يكفي..."
"عظيم، والآن اخرجا أيها الاثنان."
"أ-أجل..."
كان هناك شيء منعش في رؤية أشخاص أساءوا إليك يتلقون الصفعات هنا وهناك. كان لدى الاثنين بعض الخيارات، لكن مسيرتهما المهنية ستتأثر بشدة إن قررا مغادرة هذا المكان. ولن يكون الحصول على دعم مالي أمراً سهلاً، ولم يكونا بعد في مستوى الفئة 3 الذي يسمح ببعض حرية الحركة. توقع رولاند ألا يعارضا هذا الوضع الراهن، وأن يستقرا في الخلفية في الوقت الحالي ريثما تهدأ الأمور. كانت احتمالية ظهور عدو محتمل قائمة، لكنه كان أعلى بكثير من مستواهما لدرجة أنه لم يعتبرهما أعداء جديين.
'سيُجبران على العمل على معدات منخفضة المستوى مما سيبطئ ارتقاءهما في المستويات، قد يعيدهما هذا سنوات للوراء، أكان هذا ما تستهدفه؟' كان رولاند من مناصري عقيدة العين بالعين. لقد حاولا عرقلة تقدمه لكنهما فشلا. مثل هذا العقاب يتماشى مع قيمه إذ لم يرغب حقاً في الموت أو الأذى لهذين الاثنين. فهما لم يرسلا أي قتلة، ولم يحاولا طرده من منزله. ربما حان الوقت للمضي قدماً في هذا الجزء من حياته.
لقد تجاوز مخالب الاتحاد وسيؤدي عدم قبوله بهذا العرض إلى إبطاء تقدمه فحسب.
"أتمنى أن يحل هذا الأمر؟"
"لقد حل."
"عظيم، والآن أيمكنك أن تريني تلك الخوذة لبرهة..."
"لن أعل."
"اللعنة. إذن، ما رأيك بتبادل بدلاً من ذلك؟"
"تبادل؟"
بدا أن المرأة كانت ترغب في عرض شيء عليه مقابل تحليل بذلة درعه. ورغم أنه لم يكن يخطط للكشف عن مخططات هذا الدرع، إلا أن هناك بضعة أشياء لا مانع لديه من مفارقتها. في المقابل ربما سُسمح له بإلقاء نظرة خاطفة على عمل صانعة الروناس الرئيسية هذه ومتدربيها ليرى إن كان قاصراً في شيء ما. في هذه المرحلة من حياته، كان بارعاً بما يكفي لملاحظة مثل هذه الأمور بسرعة كبيرة. حتى نظرة واحدة على عمل سيد حقيقي يمكن أن تساعده في تحسين حرفته بشكل كبير.
"آه، أيمكنني المقاطعة للحظة؟ إن كنا سنناقش أي تعاملات مع فارسي الأول، فسأضطر لإشراك نفسي."
قبل أن تستمر المحادثة، قرر آرثر المقاطعة. أومأ رولاند برأسه إذ رغب هو الآخر في مناقشة المشاكل في المدينة وكيف يمكنهما معالجتها مع اتحاد الأقزام المنضم حديثاً.
"آه أجل، حديث البارحة؟"
"بالتحديد. كما قد سمعت، هناك منجم في الزنزانة. كنت أنوي استئجار شركة لا يديرها الاتحاد، ولكن إن كنا سنعمل معاً، فلربما لن أحتاج إلى ذلك."
أومأت المرأة برأسه بينما طرح آرثر قضية المنجم. كان رولاند قد نصحه سابقاً بعدم بيع الحقوق وعدم إيجارها. لقد احتاجوا إلى بلورات المانا المتشكل هناك لتشغيل محطة طاقة المانا الجديدة الخاصة بهم. ومع ذلك، لم يكن الحصول على عمال منجم ذوي خبرة بالأمر السهل. كان فريق الاتحاد هناك بالفعل، لذا سيكون ذلك علاجاً سريعاً لمكلتهم إن تمكنا من صياغة صفقة جيدة بما يكفي.
"إن كنتما تريدان من رجالي المساعدة هناك، فيجب أن تعطيني صفقة جيدة بما يكفي..."
أجابت بينما كانت تلقي بعض النظرات الخاطفة على روناس رولاند. وكرد على ذلك، نظر إلى آرثر وبدأ يهز رأسه.
"مهلاً مهلاً، أنا متأكد من أننا سنصل إلى اتفاق. ربما لن يتخلى فارسي الأول عن درعه المعقد، ولكن ربما يمكنكما تبادل بعض الأسرع بين بعضكما في موقع أكثر خصوصية؟ أنا متأكد من أن هناك مساحة كافية في ورشتك العظيمة لصانع روناس ماهر آخر مثله؟"
"أجل، يبدو هذا معقولاً..."
"يسعدني أن تفكري هكذا... ما رأيك بأن نغير مواقعنا ونناقش الأمور بدقة أكبر؟"
"قد يكون ذلك أفضل... لكني بحاجة إلى مساعدي. صنع العقود ليس نقطة قوتي."
"مساعد صانع روناس رئيسي مرحب به دائماً."
سرعان ما ظهرت ماري مع بعض الخادمات الأخريات برفقة المساعد المذكور. كان أقزماً عادي المظهر إلى حد ما ويميل إلى القصر. وكانت ملابسه مختلفة أيضاً مقارنة بالحرفيين الآخرين. كان أشبه بخادم، وحتى من دون إخضاعه للفحص، عرف رولاند أنه كان ربما أقرب إلى محاسب. سرعان ما رحلوا جميعا لمناقشة مستقبل المدينة والذي نأمل أن يخفف عبء العمل الذي كان يسحق كتفيه. ……
"لا أرجوك، لقد فعلت كل ما طلبته مني... لماذا تفعلون هذا..."
"لماذا نفعل هذا؟ لأنه ممتع!"
"آرغششششش"
تردد صدى صرخات حادة في الغرفة المظلمة بينما اخترق خنجر أسود صدر رجل موثق. ومع ضغط السلاح، بدأت مادة غريبة شبيهة بالقيح ترشح بدلاً من الدم. طغت صرخات الرجل الذي يتعرض للتعذيب على أصوات احتراق اللحم. ومع ذلك، قبل أن يتمكن من الاستمرار في الصراخ، انثنى رأسه كله إلى الجانب في لحظة.
"مهلاً، لم اضطررت لإفساد المتعة أيها الساحر الأحمق!"
"توقف عن إضاعة الوقت."
"الاستمتاع لا يعد إضاعة للوقت أبداً، يجب أن تجربه أنت أيضاً!"
في إحدى زوايا غرفة الزنزانة هذه، كان رجل يرتدي رداء داكناً يقف هناك. بدأ شيء يشبه محلاقاً ذو طرف حاد بالانزلاق تدريجياً عائداً إلى كمه إلى جانب بعض دماء السجين الذي قُتل للتو. وبقارنته بالشخص الآخر هنا، كان هيكله أضخم وصوته أعمق.
"يا للخسارة، لقد كان وسيماً أيضاً، لا عجب في أنه استطاع خداع كل تلك السيدات النبيلات."
التقطت المرأة الرأس الذي انثنى إلى الجانب فقط لتفحص ملامح الرجل الميت. ثم ومن حيث لا أدري، قذفته نحو الأعلى بينما سحبت خنجرين أسودين متطابقين بحواف سوداء. تحرك النصلان كالبرق نحو الرأس وحولاه إلى شرائح متعددة.
"أأنتما منتهيان؟ جيد. لقد تلقينا طلباً من معبد، وقد تم اختياركما أنتما الاثنين."
"مهمة أخرى بالفعل؟ إنهما يستنفدانا حتى العظم، على الأقل هذه هي الأخيرة!"
قهقه الشخص الحامل للخنجر بينما كان ينظري إلى شخص ثالث يرتدي رداء دخل من باب شبيه بالزنزانة. كان هذا الفرد منحنياً نوعاً ما وكانت أطراف أصابعه طويلة ونحيلة للغاية. انتظر الشخصان داخل الغرفة دخول الرجل قبل أن يغادرا هما نفسيهما. في الخارج، انتهى بهما المطاف في منطقة أوسع بها مشاعل تنتج ضوءاً أخضر. وبين الحين والآخر، كانت صرخة تدخل هذه المنطقة وتدفع ألسنة اللهب جانباً.
واصلت العديد من غرف الزنزانات المفتوحة أو المغلقة المماثلة الظهور مع وجود مختلف الأشخاص الآخرين الذين ارتدوا أردية بالداخل. كانت العلامات التي تتضمن سحراً خفياً مكتوباً بالدم منتشرة في كل مكان، وملأت رائحة الموت والتحلل الهواء.
"أتساءل إلى أين سيُرسلونا هذه المرة؟ أوه، أتمنى أن يكون مكاناً لطيفاً، فلم أصفف شعري منذ فترة!"
"..."
واصلت المرأة الثرثرة بينما تبعها الرجل الغريب دون أن ينبس بكلمة. تلاشت أشكال كليهما ببطء في الظلام بينما استمرت الأنين والصرخات في الانتشار في هذا المكان البارد والرطب. وحتى بعد أن خفت صوت أحدهم، سرعان ما أخذ آخر مكانه في معزوفة لا تنتهي ظاهرياً من الألم والعذاب.