نبح: "هاو!"
اندفع ذئب ياقوتيّ يبدو متحمّساً للغاية نحو سمندل غافل. قبل أن يتمكّن المخلوق حتّى من الالتفاف، كان رأسه بين فكين حادّين. سُمع صوت طحن قارب أولئك القريبين الذين لم يعيروا أدنى اهتمام للمخلوق الضعيف المُبادة.
"نحن في القسم السفليّ من الزنزانة بالفعل؟ منذ متى وأنت تعلم أمر هذه الأنفاق؟"
"ذلك سرّ تجاريّ. يا أغني، احرص على القضاء على هؤلاء المسوخ متى رأيتهم."
"أووو!"
"هو يستمتع بهذا حقّاً."
"نجل، لم يكن هنا منذ مدّة، وهو يعشق أكل أحجار المانا."
"أحجار المانا؟"
سألت لوبيليا بينما تتساءل عما إذا كان عليها إخراج قوسها أم لا. كان أغني يجري هنا وهناك مهزماً كل المسوخ المحيطة، ممّا لم يترك لهنّ شيئاً يفعله. في ذهنها، كانت هذه تكتيكات غريبة لهما لرفع مستوياتهما. مع ذلك، بعد أن عرض رولاند خطّته عليهما، أمكنها رؤية كيف كان استخدام مسوخ المستوى الثاني المنخفضة هذه كخبرة أمراً غير كفء.
"نعم، لديه حمية غذائيّة مثيرة للاهتمام، لكن يجب أن نمضي قدماً، فنحن نلفت الانتباه أكثر من اللازم بالفعل."
"يعود ذلك إلى درعك على الأرجح."
"مم..."
قطّب رولاند جبينه تحت خوذته متذمّراً. كان الدرع الأكبر حجماً والمكوّن من الميثريل اللامع منظراً يستحقّ التأمّل حقّاً. كان التصميم أكثر تعقيداً بقليل ممّا يرتديه عادةً. لو كان هو نفسه القديم لَبدَا على الأرجح كعلبة قمامة ذات أذرع. بَدَا عوضاً عن ذلك عصريّاً ونيبليّاً ليتلاءم بشكل أفضل مع دوره الجديد في المدينة. فكّر في ارتداء رداء فوقه، لكنّه سيذوب فوريّاً إن أصدر أيّ نوع من تعويذات الهجوم.
'هذا المكان مضاء أكثر ممّا ينبغي، علينا المضي قدماً.' كان السيف الذي صنعه ليطفو مربوطاً إلى ظهره فحسب. حتّى دونه، كان الدرع ملظفاً بما يكفي، لكنّه على الأقل امتزج بشكل جيد مع توهّج برك الحمم البركانيّة الأحمر. لم تكن الآثار الرونيّة والرونات مرئية تماماً كتلك الموجودة على إبداعاته الأقدم. مع الثكافة المضافة والزيادة في جودة المعدن، لم تكن تظهر من خلاله إلّا إذا فعّل تأثيراتها فعليّاً.
حينها فقط سيُدرك أعداؤه أنه يرتدي عتاداً مسحوراً، لكنّه سيكون قد فات الأوان حينها. 'سيف كبير... أتمنّى لو كان محاكاة مهارات فنون السيف ممكناً بالنسبة لي.' تدرّب رولاند قليلاً على السيوف عندما كان أصغر سنّاً. على مدار السنين، كان عليه التخلّي عن زيادتها إذ لم تكن هناك ساعات كافية في اليوم لكلّ شيء. قدّم له التركيز على حدادة الرونات إمكانيّة الوصول إلى هذا الحدّ وكان الخيار الصحيح.
كان ممكناً له تعلّم بعض مهارات القتال المتقدّمة الآن، لكنّ رفع مستوياتها كان المشكل الحقيقيّ. بعد التفاعل مع إيمرسون وقائد الفرسان الآخر الذي غادر في اليوم السابق، لم يكن متأكّداً ممّا إذا كان بحاجة للخروج من منطقة راحته الحاليّة. بينما امتلك الرجل الذي واجهه في النزال بعض مهارات الدفاع اللطيفة، لم تكن مختلفة حقّاً عما كان قادراً على إنتاجه بالمانا. العيب الوحيد ظهر عند مواجهة مضادّ السحر، لكن مصادر الطاقة الأخرى كالهالة امتلكت أوجه قصور مماثلة.
دون عمل عيونه الرونيّة على المهارات، تعذر عليه نسخها كما فعل مع التعويذات السماوية. بدا أن ثمة فرقاً في مكان ما قد لا تغطيه الأطوال الموجيّة على الأرجح. مع ذلك، بعد رؤية بعض تلك المهارات، أمكنه رؤية كيف يمكنه دمجها في نظامه الخاصّ. 'تبدو المهارات شبيهة بشيء مثل القتال التلقائيّ، فالشخص الذي يؤدّيها مقيّد بالحركة التي حُسمت قبل تفعيلها.'
"مهلاً، لقد عبر واحد!"
"..."
أثناء سيرهم نحو بحيرة الحمم البركانيّة، صادفوا بضع مسوخ أخرى. قفز أحد سمادل النار من بركة مجاورة بينما كان يمرّ. لم يكن هذا شيئاً خارجاً عن المألوف إذ كانت سرعة المخلوق أقلّ بكثير ممّا كان حامل رتبة من المستوى الثالث قادراً عليه. تحرّكت يده إلى الجانب وبسط أصابعه كأنه ينتظر شيئاً. كانت تلك الإشارة للسيف الكبير على ظهره ليطير للخارج. بمساعدة مهارة يد الساحر، دُفع سريعاً إلى قبضته.
بعد إحكام قبضته طعن بهذا السلاح للأمام بينما كان يفعّل إحدى المهارات الأساسيّة التي تعلّمها. فوّراً وُجّه سيفه للأمام وأدّى جسده الحركة باتقان. تماماً مثل قائد الفرسان ألفونس، فعل هو ذاته. اتصل النصل برأس المخلوق وأحدث ثقباً هائلاً فيه. كانت هذه المهارة مجرد واحدة من المهارات الأساسيّة التي كان كل سياف أو محارب حتّى قادراً عليها، وتُدعى 'طعنة السيف'. من خلال استخدامها، أدرك رولاند تأثيرات المهارة وأحد عيوبها الرئيسيّة.
'أجزاء الجسد المطلوبة لأداء المهارة محبوسة في الحركة للحظة. لا يمثل هذا مشكلة عادةً، لكنّه قد يترك الشخص مكشوفاً أمام ردّ سريع.' حُسم أمر رولاند بالفعل بخصوص استخدام المهارات. من جهة، سمحت للناس بأداء الحركات تلقائياً بينما يتجاوزون حدود أجسادهم. يمكن لمستخدمي المهارات ذوي المستوى الأعلى الانخراط لاحقاً في قتال عالي السرعة مع مساعدة المهارات لهم في التفادي والردّ.
بينما شكّلت دفعة قوية لقوة المرء، فقد تتحول أيضاً إلى سيف ذي حدّين. أمكنه رؤية أحدهم يصبح اعتماديّاً أكثر من اللازم على هذه الميزة الشبيهة بالقتال التلقائيّ. 'سيكون الأفضل على الأرجح امتلاك توازن جيد بين المهارات الكامنة والنشطة بدلاً من ذلك.' لم يكن حقّاً شخصاً يستخدم الكثير من المهارات النشطة، لكنّه أمكنه رؤية قتال بين مستخدمي مهارات ذوي مستوى أعلى ليكون شيئاً شبيهاً بمباراة شطرنج.
سيحتاجون لتحديد النقطة الأفضل لتفعيل مهاراتهم الهجوميّة أو الدفاعيّة. كان البحث عن فرص لثغرة أو استدراج الآخرين بثغرة مزيّفة جزءاً من المألوف. مع ذلك، بالنسبة لشخص مثله سلك المسار السحريّ، سيحتاج لاجتياز مساره الخاصّ. لم يكن القتال برونات السكْب السريع شيئاً شائعاً في هذا العالم. ربما كان رولاند الشخص الوحيد الحيّ بإعداد مهارات فريد لسكْب المعدّات السحريّة. بينما تواجد سحرة الرونات، لم يكونوا قادرين على صنع شيء مثل بدلة درع، ولم يمتلكوا القوة والتحمّل لاستخدامها في المعركة.
لم تكن هناك مخطّطة له، ولن يجد أبداً معلّداً ليرشده إلى إجابته. ما كان بمقدوره فعله هو مواصلة التمرّن، وارتكاب الأخطاء، والتعلّم عبر الخبرة.
"نحن محظوظون، بركة الحمم تفرغ."
"نجل، لكننا لسنا وحدنا، أليس هذا مغامراً من البلاتين؟"
"أنت محقّ لكن البقيّة يبدون كمغامرين ذهبيّين. هل استأجروا الشخص لإرشادهم إلى المنطقة الجديدة؟"
أجابت لوبيليا آرماند بعد أن وصلت المجموعة إلى بركة الحمم الكبيرة التي كانت على وشك الإفراغ. الآن وقد صار سرّ رولاند مكشوفاً للعلن، تشوّق كل شخص آخر لزيارة المنطقة الخطرة الجديدة. حتّى في الطريق إلى هنا، رأوا بعض الأطراف القويّة البدو مغامرةً عبرها.
"علينا الركض يا لكما، تجنّبا مجموعتهم."
أعرب عن رأيه بينما كان يقتحم المكان صوب المدخل. كان أغني خلفه مباشرةً، ولسانه يتدلّى بينما كان يستمتع تماماً بحرية الركض عبر الزنزانة. قريباً كان كل المنتظرين لتفريغ الحمم يركضون نحو المنتصف. 'سأضطر لطرح هذا على آرثر، لا يمكن لهذه أن تظل الطريقة الوحيدة للوصول إلى الزنزانة.' قد يؤخر الوصول إلى الزنزانة الجديدة الناس لأيام. ربما صار أسرع الآن نظراً لأنه تمّ تطهير المسوخ، لكن لا يمكن لهذا الاستمرار.
كلما طال الوقت الذي تحتاجه هي أو أي مغامر آخر للوصول إلى هناك، خسروا مالاً أكثر. لذا وُجد خياران، إما بناء نوع من المصعد في منطقة الهاوية أو جسر عبر بركة الحمم هذه. كانت الصخور المنصهرة في نقطة المنتصف ضحلة نوعاً ما. ربما كان إنشاء حاجز صغير حولها ممكناً. الآن وبعد وُجود سبب للاستثمار في هذا المشروع، احتاجوا لتسريع هذه العملية. لقد استحق الأمر بجدارة إنفاق كميات هائلة من المال لإخراج مواد المستوى الثالث تلك إلى المدينة.
ستنعش الاقتصاد وتسمح لكل شخص بالربح كما لم يربحوا قط من قبل. بعد الوصول إلى المنتصف، فعّل رولاند المنطقة السريّة. ربما تزوّد المغامرون الآخرون القادمون معهم بواحدة من المفاتيح التي صنعها. كانت مجرد صفيحة معدنيّة صغيرة تبدو كبطاقة ائتمان. بمساعدتها، أمكن للناس فتح هذه المنطقة لكسب حقّ الوصول. 'إنها عملية احتيال تماماً مع ذلك، فالتهم محدودة وعليك الدفع في نقابة المغامرين للحصول على المزيد.'
لم يكن الوصول إلى الموارد مجّانيّاً، وكان على أي شخص أراد التعمق أكثر الدفع. سمحت البطاقة أيضاً للمدن بالربح من مغامر لم يعد أو قرر بيع مواده في مكان آخر. بفضل هذه الطريقة، سمحت لآرثر بكسب القليل من المال الإضافي دون الاضطرار لفعل أي شيء. رغم أنه يمكن على الأرجح نسخ بطاقات رولاند من قِبل آخرين، فإن بعض المال سيتدفّق عائداً إلى جيوبهم. بينما ظلت صامتة، كانت العضوة الخامسة في مجموعتهم الأولى في شق طريقها صعوداً إلى الحجرة.
بَدَت ماري مضطربة قليلاً أثناء اجتياز الزنزانة. لم تبدُ الشابة واثقة للغاية وكانت تبحث على الأرجح باستمرار عن طريق للهروب. سيسمح لها الدخول أولاً بالتحقّق من الفخاخ والعناصر الأخرى بينما تبتعد.
"أيها الخادمة اللطيفة، لم أنت صامتة جداً؟"
"أنا لا أريد التحدث إليك فحسب، يجب أن نبقي حذرين حيال محيطنا."
"ليس علينا حقّاً مع وجود هذين الاثنين، استرخي فقط وأجري محادثة لطيفة."
"مهلاً، اتركها وشأنها."
"ماذا؟ أنا لا أفعل شيئاً؟"
قاطعت لوبيليا حديث آرماند مع ماري، التي لم تبدُ مهتمّة كثيراً برفيق مغامرتها الجديد. استمر الرجل في إرسال نظرات شبقة لها طوال الرحلة بأكملها وتابع إلقاء عبارات خاطفة في اتجاهها. لحسن الحظّ استمرت رحلتهما دون مشكلة تُذكر وكان آرماند قادراً على إبقاء ذلك داخل بنطاله. 'آمل ألا يتشاجر هذان الاثنان أثناء غيابي...' كان الطريق للأمام واضحاً، والممرات التي عادة ما امتلأت بالمسوخ كانت قاحلة.
لقد مرّ العديد من المغامرين الآخرين بالفعل ممّا سمح لهم بالوصول إلى حجرة الزعيم بسرعة كبيرة. كان المدخل مفتوحاً ولسخط أغني، لم تكن وجبته المفضّلة هناك. وجدوا عوضاً عن ذلك بضع أقزام يتحركون بالخارج بحقائب ظهور كبيرة. 'أينبغي عليّ إيقافهم...' تأمّل رولاند للحظة استخدام منصبه المكتسب حديثاً. لقد كان قائد فرسان ممّا وضعه فوق أي حارس أو جندي في المدينة. عند تطبيق قياس تناظريّ من العالم الحقيقيّ، كان شيئاً شبيهاً برئيس شرطة.
إن أراد إيقاف هذه المجموعة التي تبدو كعمال منجم، استطاع. 'ربّما في وقت آخر، أحتاج لتعليم أولئك الثلاثة كيف يطحنون الخبرة وليس ككيف ينبغي لقائد فرسان إجراء عمليات تفتيش على أشخاص عشوائيين في الزنزانة.' فُرِض أن يكون منصبه شيئاً فوق الحارس العاديّ. ربما لو وُجد بعض فرسان المراتب الدنيا أو الحراس هنا معه، لكان إصدار الأوامر لهم بإجراء تفتيش أمراً ملائماً. امتلكت هذه المجموعة عدداً من الحراس حولهم ولم يبدوا سعداء للغاية حيال شيء ما.
عندما تفحّص ملابسهم بَدَا أنهم مرّوا بنوع من المواجهة. 'لا ينبغي أن توجد أي مسوخ أخرى وراء هذه النقطة، هل ساروا في الفخاخ أم دخلوا في عراك مع مغامرين آخرين؟' قرر في الوقت الحالي تسجيل ملاحظة ذهنيّة على ملامح هؤلاء الأشخاص جنباً إلى جنب مع استخدام كاميرته الرونيّة لحفظ صورهم الشخصيّة. لم يكن هناك سبب لإيقافهم، لكن إن اكتشف أنهم قتلوا أشخاصاً في الزنزانة، فصارت مهمّته الآن الإبلاغ عنهم.
انتموا إلى اتحاد الأقزام وبدت بعض وجوههم مألوفة لذا فلن يُمثّل العثور عليهم لاحقاً مشكلة. قريباً واصل رولاند والمجموعة سيرهم للأمام ووصلوا أخيراً إلى وجهتهم.
"بدا هذا المكان برّاقاً أكثر بكثير من قبل."
علّقت لوبيليا بينما كانت الأولى بعد أغني التي تركض إلى هذا المنجم الكبير. رغم وجود بعض ترسبات الخامات هنا وهناك، فقد كان أكثر قحلاً بكثير ممّا كان عليه عندما كان الوحيد الواعي بهذا المكان. من الواضح أن المجموعة التي غادرت من قبل كان لها يد في الأمر لكنهم لم يكونوا الوحيدين المسؤولين. 'الآخرون ينقبون في الصخور أيضاً، سنضطر لاستئجار حراس لائقين جنباً إلى جنب مع الطريق الجديد.'
تماماً كما توقع، وصل الكثير من باحثي الكنوز إلى هذا المكان. أمكنه رؤية ثلاث مجموعات منفصلة على الأقل تزيل المعادن من هنا كأن لم تكن هناك مشكلة في أي مكان.
"الآن وبعد أن عُرف أن هذا المكان يمتلك معادن ثمينة، تحول حتّى المغامرون إلى قمّاشين."
"هذا المنجم يملوكه اللورد آرثر، كيف يجرؤ هؤلاء الأوغاد على السرقة منه؟"
حرّكت ماري يدها نحو فخذها حيث أخفت بضع سكاكين رمي. بينما ارتدت عادةً زي خادمة، أتت هذه المرة في جلد داكن. غُطّي وجهها بمعظمه بواسطة مزيج من قلنسوة وشيء شبيه بقناع نينجا سار جنباً إلى جنب مع فئتها الحاليّة.
"تمهّلي، دعيهم وشأنهم فقط، ليس لدينا وقت لهذا."
"لكن..."
"لا تقلقي، لقد سجّلت وجوههم جميعاً، بعد عودتنا يمكننا جعل قائد الحراس يتولّى الأمر."
عرفت ماري بشأن التكنولوجيا التي أمكنه إنتاج صور بها. لن يكون صعباً العثور على هؤلاء الأشخاص وتغريمهم لاحقاً على أفعالهم. بمعنى ما، كانوا يؤدّون عمالة فارّة حيث سيتخلّون على الأرجح عن كل المواد المنقّبة لكيلا يُلقوا في السجن. جاء الجزء المهمّ الآن، مدخل الزنزانة الذي احتله بعض الأشخاص.
"الآن أوّلاً، دعيني أريكم شيئاً ستحتاجونه."
"نحن بحاجة للمزيد أيضاً؟ أهو سلاح أفضل؟"
"لا."
"لكنك أعطيت تلك بعض سكاكين الرمي وحتّى لوبيليا حصلت على سهام، لم أنا الشخص الوحيد المستبعَد؟"
"لأنك لا تمتلك أي مهارات مدى."
"وما حاجتي لمهارات المدى، كل ما أحتاجه هو قبضتاي!"
"لهذا لم أعطك سلاحاً، ستنتهي بقطْع حياتك بنفسك."
"ماذا؟ أتظن أنني سأُقتل على يد أحد أولئك المسوخ؟"
"نجل."
"تبّاً، لم تتردّد حتّى، هذا يؤلم يا أخي."
"لست أخاك."
"أيمكنني استخدام حقيبة الظهر الغريبة تلك ذات القضبان الملحقة بها على الأقل؟"
"نجل، لكن استخدمها فقط حين تواجه المتاعب."
"جميل!"
بجانب اللفائف ذات التعويذات السماوية، منح لوبيليا جعبة ممتلئة بالسهام وماري بعض سكاكين الرمي بتأثير مماثل. لم يرد أن يقترب أيّ منهنّ من مسخ الموتى الأحياء ذي المستوى الثالث لخشيته ألا يتمكّنّ حتّى من تحمّل هجوم واحد دون الموت. كان منح آرماند زوجاً من قبّضات الأيدي ليتمكّن من قتل نفسه فكرة مغرية، لكن إيلوديا ستقتله على الأرجح إن اكتشفت. كخطة احتياطيّة، امتلكوا جهازاً رونيّاً مجدّداً يمكنه توليد تعويذة معيّنة، وإذا فشلت الأمور قاطبةً قيل لهنّ استخدامه لسلامتهنّ.
"انظر إلى هذا فقط، ربما تذكرين هذا يا ماري، يمتلك اللورد آرثر جهازاً مماثلاً في مكتبه."
"نجل، إنه الهولوغرام الرونيّ."
شابه الصندوق بحجم رقعة الشطرنج الموجود في مكتب آرثر هذا الذي كان أصغر بكثير. بمساعدة فئته الحاليّة، أمكنه ضغطه أكثر وسيسمح هذا لأصدقائه هنا بالتقدّم عبر تدريبهم بأمان.
"إذن سيكون هذا سهلاً، وكما ترين تمثّل هذه النقاط الحمراء مسوخ الموتى الأحياء في منطقة الزنزانة، ستتمكنّن من الاستعداد قبل أن يظهروا أنفسهم حتّى."
كان تكتيك الطحن بدائيّاً إلى حدّ ما. بمساعدة هذا الجهاز، سينتظرون ظهور مسخ ثم يمطرونه ببعض اللفائف السماوية، أو السهام، أو سكاكين الرمي. أصدر توجيهاته إلى لوبيليا وماري لمحاولة استعادة أسلحتهنّ إن كان ذلك ممكناً، لكن بالركض إن ظهر أي خطر.
"لنخل إذن، سأطهر الطريق."
بينما فعل كل هذا من قبل، كان الطحن مباشرةً عند مدخل الزنزانة مستحيلاً بالنسبة لهنّ. احتاج في الوقت الحالي لإعداد موقع حيث يمكنهم أداء المهمّة دون أن ينظر آخرون في الداخل. كان تطاير التعويذات السماوية ملفتاً للانتباه تماماً وسيجذب على الأرجح انتباه غير مرغوب فيه.
"يا أغني، ابقَ في الخلف الآن وتذكّروا جميعاً اتباع تعليماتي، وإلا فلن أضمن سلامتكم."
"ووه! تقدّم، أيها القائد الفارس وايلاند!"
"أرهم الجحيم، أيها القائد الفارس!"
صاحت لوبيليا بينما كانت تهتف من الخلف وقلّدها آرماند سريعاً. لم ينظر كلاهما إليه حقّاً كنبيل لائق وآمنا نوعاً ما بوجود أمر مريب هنا. لذا فعلا التصرف العقلانيّ الوحيد الذي فكرا به وقررا السخرية من الموقف.
"أه اخرسا أنت الاثنين."
"حاضر، حاضر. أيها القائد!"
"حقّاً... لنذهب..."