صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 334 — حديث بين أولاد الحرام

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 334 — حديث بين أولاد الحرام باللغة العربية على مانجا تايم.

*طخ* "أكنت هنا؟"

"لا... أهذا الشخص قائد فرسان حقّاً؟"

"كان كذلك. لست متأكّداً من كونه سيقود شيئاً بعد الآن."

"هذا صحيح."

ابتسم حارس بخبث وهو ينظر إلى الرجل الذي دفعوه داخل زنزانة باردة. كانا يقفان بالقرب من الباب الحديديّ ويستمعان إلى تذمّره وتمتماته. غطت الكدمات جسده لكنّه لم يبدو مهدّداً في حياته.

"أيمكننا تركه هنا؟ ماذا لو هرب؟ هذا الباب لا يبدو متيناً للغاية. والقضبان مصنوعة من معدن عاديّ. أليس من المفترض أن يكون حاملاً لرتبة من الطبقة الثالثة؟"

"هذا صحيح. لكن انظر إلى ذلك الشيء حول عنقه."

"أوه. أذلك هو؟"

"نعم هو ذاك. لن يستطيع إبداء قوة تُذكر بذلك الشيء المحيط بعنقه. سمعت أن تلك المصنوعة لأمثاله تكون خاصة ولا تعمل إلا إذا فقد الشخص وعيه."

"أمتأكد أنت من أنها تعمل؟ ماذا لو هرب؟ كيف لنا أن نوقف قائد فرسان؟"

"سيهرب ويفعل ماذا؟ أيتلقى الضرب على مؤخرته مجدداً من قائد الفرسان الأعلى؟ لن يفعل شيئاً."

ابتسم الحارس المتحدث بخبث ودخل الزنزانة. هبط حذاؤه بسرعة على بطن السجناء ليرسله مترنّحاً إلى الجانب مع أنين.

"مهلاً. ماذا تفعل؟"

"أريك فقط أن هذا اللقيط ليس مشكلة. أدِّ عملك فقط ولا تدعهم يؤثرون عليك."

نظر الحارس الآخر إلى الرجل المضرب للحظة قبل أن يتنحّى جانباً ليترك زميله يخرج من الزنزانة. كان يعلم أن لدى الحارس الآخر ثأراً قديماً مع فرسان عائلة فاليريان هؤلاء فيما يتعلق بأحد أفراد عائلته. لم يكن هذا الرجل هو الوحيد المحبوس هنا إذ امتلأت تقريباً كل الزنزانات عن آخرها.

"ما ظنّك أنك فاعل؟ هذا قائد الفرسان!"

"أغلق فمك. لم يعد فارساً. ليس بعد ما حاول فعله في ذلك النزال!"

أثناء مغادرتهما هذه الزنزانة سمع الحارسان شكاوى بقية الفرسان المقبوض عليهم. انتظر الجميع أن يعقد النبلاء صفقة بشأن مستقبلهم. كان ثيودور فاليريان لا يزال في موقع متقدّم لذا توقعوا جميعاً إخلاء سبيلهم.

"أصمت. قائد الفرسان للتو..."

"للتو ماذا؟ حاول طعن السيد وايلاند في الظهر ونال ما يستحقه. ينبغي عليك الحذر أنت أيضاً. قد لا يكون قائد فرساننا متسامحاً إلى هذا الحد حين يسمعك تأخذ صفّه!"

"..."

صمت الفرسان المسجونون لحظة ذكر قائد الفرسان المخيف الذي شهدوه يقاتل إيمرسون. لم يدروا بعد كيف يفسرون النزال الذي شهدوه بالخارج. بدا في البداية أن قائدهم سيخرج بانتصار سهل لكنّه تحول بسرعة إلى لحم مفروم. وكأن هذا السيد وايلاند كان يلعب معه فقط قبل أن يأخذ الأمر بجدية في النهاية.

"هذا ما ظننته."

ضحك الحارس الصاخب وحده بينما غادر طابق الزنزانات برفقة زميله. وبقي الحارس الآخر صامتاً إذ لم يدرِ حقّاً ما يقوله.

"مهلاً. أمتأكد أن عليك التحدث عن السيد وايلاند هكذا؟ لا أذكر أن الكثير عُرف عنه. ماذا لو سمعنا وسنُعاقب؟"

"لا تقلق بشأن ذلك. كلّما خافوه أصبح عملنا أسهل! الآن وقد صار لدينا قائد فرسان خاص بنا ستتغير الأمور هنا!"

"أظن ذلك..."

استقام الحارسَان في مشيتهما أثناء خروجهما خارج الزنزانات. عُدَّ وجود قائد فرسان حقيقيّ من الطبقة الثالثة في مدينتهم ذا شأن كبير في أذهانهم على الأقل. فقد رفع ذلك من هيبتهم ووضع سابقة للمستقبل. ولن يكون غريباً إن استقطبوا المزيد من أفراد الطبقة الثالثة وكتائب الفرسان لتعزيز قواتهم. وبوجودهم حولهم لن يضطروا للخوف على حياتهم بعد الآن. لقد بات لديهم درع كبير يحميهم من أي حامل رتبة جامح من الطبقة الثالثة.

… 'أأنا مسؤول عن أولئك الحراس الآن؟' نظر رولاند إلى حارس صاخب بعينه كان يعادي السجناء الجدد ويتشدق باسمه كدرع. حقّق هذا عبر بعض عيون الغوليم الموزعة حول الزنزانات. جهز مسبقاً الكثير من المناطق بهذه الأجهزة الرونية بناءً على طلب آرثر. أُبهر النبيل الشاب بها إذ سمحت له بالاستماع إلى العديد من المحادثات الممتعة تماماً كهذه. وبفضل مهاراته الرونية المتنوعة استطاع بالطبع اختراق الشبكة والاستماع بدوره.

'آمل ألا يبدأ أولئك الحمقى في استعراض عضلاتهم والدخول في عراك مع جنود المدن الأخرى...'

"يا وايلاند. أثمة خطب ما؟"

"أوه لا. لا شيء. أين كنا مجدداً؟"

"أوه. كنا نتحدث للتو عن أخي الأكبر والفرسأن الذي أرسله. والأهم من ذلك. أيمكنك توضيح أمر آخر لي؟"

"أي أمر؟"

"حسناً... يا وايلاند... من أنت حقّاً؟ لم أرد السؤال لكن الآن بعد أن وصلت الأمور إلى هذا الحد أظن أنني مستحقّ لتوضيح..."

كان رولاند في مكتب آرثر برفقة ماري والفرسان الآخرين المتمركزين بالخارج. بعد أن هزِم إيمرسون بدأت الأخبار تنتشر كانتشار النار في الهشيم. صار الجميع تقريباً يعلم أنه حامل رتبة من الطبقة الثالثة وقائد فرسان لهذه الإقطاعية. وفي حين عدَّ آرثر هذا أمراً جيداً لاكتسابه حليفاً قوياً لم يعدّ رولاند هذه المقايضة موفقة بذلك الشكل. أولاً وقبل كل شيء سيكون مسؤولاً عن سلامة آرثر منذ هذه النقطة فصاعداً.

قد يضطره هذا للعمل كحارس شخصي لسبب أو آخر إن قرر سيده الجديد مغادرة المدينة أو إجراء حديث مع شخصية نافذة. لقد ربطه هذا إلى حد ما بهذا الرجل والمدينة أكثر نظراً لتوقع أن يكون ذراعه اليمنى. لحسن الحظ لم يوقعا حقّاً أي عقود بشأن هذه المسألة ولم يكن تحت أي نوع من قسم الفروسية. إن ساءت الأمور لكان لا يزال بإمكان الخروج. كان لقب قائد الفرسان مميزاً لذا لم يُتوقع منه الالتزام التام بقواعد سلوك الفروسية.

وحينها إن حدث لآرثر شيء تحت رعايته فسيُعَدُّ ببساطة فارساً مخزياً سمح لمولاه بالهلاك. سيُجرَّد من لقبه ويلوث اسمه الطيب لكن لا باس بذلك لعدم اكتراثه بمثل هذه الأمور.

"...ربما تكون محقّاً. إن كنا سنمضي قدماً في هذا فقد تستحق المعرفة..."

الآن وقد بلغ الأمر هذا الحد احتاج إلى إجراء حديث طويل مع سيده الجديد. لم يننوِ أن يكون فارساً أبكم ينفذ كل ما يطلبه نبيل فحسب. السبب الوحيد لتبارزه مع إيمرسون هو امتلاك مبرر لقتل أولئك الفرسان الذين آذوا إيلوديا وكادوا يقتلون أغني. احتاج إلى وضع حدود لهذا التحالف الذي قد يتخلى عنه في المستقبل.

"قبل ذلك. عليَّ أولاً أن أسالك: أتوصل حقّاً لتصبح وريثاً للقب الدوق؟ فلست متأكّداً من كون ذلك حلماً قابلاً للتحقيق..."

"لا أبتغي ذلك اللقب لكن... لظروف معينة. يجب أن أشارك في عملية الخلافة."

أومأ رولاند برأسه وهو يحدق في عيني آرثر. لم يبدُ الشاب كمن يكذب وارجح أن الأمر هكذا. وإن ظن حقّاً أن لديه فرصة للخروج في القمة لعدَّه رولاند مجنوناً. والطريقة الوحيدة حقّاً للقيام بلقيط بأن يصبح الوريث الرئيسي هي بهلاك الآخرين. فحتى لو كان المرشحون الآخرون في غاية الكفاءة فإن لدمائهم هذا القدر من الثقل.

"ليست بالأمور الشائنة أليس كذلك؟ دعني أُوضِح هذا جلياً: لن أقتل من أجلك..."

"لا. ليس شيئاً كهذا. الأمر أبسط بكثير. عليَّ فقط ربح رهَان."

"رهان؟"

"نعم. ولهذا أحتاج إلى حشد ما يكفي من القوة حتى تاريخ معين. سأحتاج على الأرجح إلى شرح بضعة أمور لك يا قائد فرساني. سيتعين عليك أداء بضعة واجبات جديدة من الآن فصاعداً."

أومأ آرثر مبتسماً. أراد رولاند الضغط أكثر لكنه لم يكن مهتماً حقّاً بالدوافع وراء تحركات النبيل. يكفيه معرفة أنه لا يستهدف اللقب حقّاً. ومن المرجح أن يستمر هذا النزاق بين الأبناء لبعض الوقت أيضاً. لم يبلغ الأكبر سن الثلاثين حتى ولن يتخلى والدهم على الأرجح عن منصبه في المستقبل المنظور. كانت هناك مساحة مناورة كافية للخروج من هذا الموقف فحتى مع تسميته بقائد للفرسان لم يكن منصبه محفوراً في الصخر.

ويمكن نقل اللقب لاحقاً إلى شخص آخر عبر وسائل شتى وسيعبر ذلك الجسر حين يحل وقته.

"واجبات جديدة... صحيح بشأن ذلك. ما زال لدي الكثير من العمل في ورشتي لذا سأطلب منك نقل معظم تلك الواجبات إلى الفرسان الآخرين الواقفين بالخارج..."

"أنا متفهم. لا بأس بذلك. لكني سأطلب حضورك إن حدث أمر مشابه لليوم مرة أخرى."

"بالتأكيد. لا مانع لدّي."

"والآن إذن. يا سيد وايلاند. من أنت؟"

فكر رولاند في هذه المسألة قبل مجيئه إلى هنا. لم يكن ذكر اسمه الحقيقي بالأمر الذي يحرص عليه حقّاً لكنه سئم التخفي أيضاً. ونظراً لتمتع والده بنوع من الدعم فإن لاسمه وقْفاً بالفعل ويمكن أن يعمل كدرع لاحقاً. لم يبدُ آرثر كشخص يثرثر بسره ولا امتلك سبباً حقيقياً لذلك أصلاً.

"أسمعت بالبارون آردن؟ وينتوورث آردن."

"البارون آردن؟... يبدو هذا الاسم مألوفاً..."

بدأ آرثر يحك ذقنه وهو ينظر عبر النافذة. وبعد ثوانٍ اتسعت عيناه لتذكره سماع هذا الاسم النبيل مسبقاً.

"آه! أتعني الذئب الفضّيّ؟ أحد أبطال الحرب السابقة؟"

"أرى أنك تعرفه. أكان لهذه الدرجة من الشهرة؟"

"من لا يعرف حكاية الذئب الفضّيّ؟ الرجل الذي صعد بشجاعته إلى مصاف النبلاء! أذكر قراءتي لبعض السجلات القديمة التي ذكرت بعض حكاياته. كحكايته التي طرح فيها أحد قادة فرسان الإمبراطورية في نزال فردي!"

"آه نعم. حدث شيء كهذا..."

أومأ رولاند بينما ابتدأ آرثر بالابتسام وتعداد بعض مآثر والده. كان مثيراً للدهشة قليلاً رؤية بيت البارون بهذا القدر من الشهرة هنا. ومع ذلك لم يبدُ أنه يعلم أي شيء آخر عنه سوى بعض قصص الحرب القديمة.

"إذن كيف تقرب البارون آردن؟ أأنت أحد أبنائه؟"

"نعم. أنا أحد أبنائه اللقطاء."

"أوه..."

لحظة ذكر رولاند لصلته بوالده انقلبت ابتسامة آرثر رأساً على عقب. كان الشاب هنا في وضع مشابه لكن دوافعهما كانت متعاكسة. أراد رولاند الابتعاد قدر الإمكان عن والده لدرجة التخفي في مدينة نائية مثل ألبروك. ومن جهة أخرى رغب آرثر في استعراض مهاراته وإثبات شيء لوالده المتجاهل له.

"هاها... هذا عظيم!"

"أعظيم هو؟"

"نعم. أما ترى؟ لقطاء اثنان يعملان معاً! لابد أن هذه كانت مشيئة القدر!"

"مشيئة القدر ها..."

لمفاجأة رولاند تلاشت تعبيرات آرثر الجادة بسرعة وأخذ يضحك. كان المأزق بأكمله غريباً نوعاً ما إذ كان كلاهما ابنين لقطاء لنبلاء مشهورين. أحدهما دوق نافذ يعرفه كل نبيل في المملكة. والآخر بطل حرب قديم حولته أفعاله إلى أسطورة حية.

"لابد لسولاريا حسّ فكاهة إن سمحت لكلينا بالتقاء هكذا... لكني لا أكره هذا! دعني أُعيد تقديم نفسي لك إذن يا صديقي. آرثر فاليريان. سررت بلقائك."

جلس كل من آرثر ورولاند متقابلين في هذا التبادل. نهض النبيل من مقعده لينحني للأمام ممدّاً يده. نظر رولاند إلى هذه اليد لحظة قبل أن يقرر مصافحتها.

"رولاند آردن..."

"رولاند؟ أعجبني."

"شكراً لك لكن..."

"أنا أعلم يا سيد وايلاند."

ابتسم اثنتيهما لبعضهما البعض بينما قررت ماري أخيراً التدخل في المحادثة. كانت تحمل في يدها زجاجة نبيذ باهظة الثمن.

"الآن وقد أصبح السيدان صديقين حميمين أترغبان في شرب بعض النبيذ؟ عتاقة هذا واحدّة لطيفة للغاية..."

"عذراً. لم أعد أشرب حقّاً..."

سارع رولاند بالرد إذ نما لديه اشمئزاز من شرب المشروبات المحملة بالكحول بعد بضعة حوادث في ماضيه. ومع مدى ارتيابه من كل شيء أراد الاحتفاظ بذهن صافٍ وألا يسمم نفسه أيضاً عند تناول طعام لم يفحصه مسبقاً.

"حسناً. والآن بعد أن عرّفنا أنفسنا مجدداً أظن أننا بحاجة لمناقشة مستقبل شراكتنا الجديدة."

"شراكة؟"

"نعم. لكي أكون صادقاً. لا أظن أن بإمكاني تقديم الكثير في المقابل. ولست متأكّداً من كوني في وضع يتيح لي وضع أي مطالب أصلاً."

فوجئ رولاند قليلاً بطريقة تصرف آرثر الآن. فبعد أن كشف عن اسمه الحقيقي ومكانته صار النبيل أكثر عفوية معه. صحيح أن آرثر قد لا يملك الكثير ليقدمه له لكن هذا لم يكن وقتاً للمزاح بشأنه. عادة توقع عقداً آخر بين الاثنين ليبدأ وربما تشكيل عقد جديد أيضاً. ومع ذلك بدا الأمر وكأن آرثر يعتبره صديقاً أو شيئاً مقرباً من ذلك.

"ظننتك أفضل في المساومة. أولاً أظن أنه ينبغي أن نحظى بأسبوع على الأقل قبل أن يتفاعل ثيودور. هذا إن فعل شيئاً في المقام الأول."

"نحن على قلب رجل واحد. قد يتخلى عن إيمرسون لئلا يُتحمل مسؤولية هذا الحادث."

"نعم. أخشى أن يلجأ إلى ذلك الخيار..."

أومأ الاثنان لبعضهما إذ لم يكن محسوماً بالكامل أن يدفع ثيودور ثمن هفوات إيمرسون. ويمكنه إعلان أن قائد فرسانه كان يتصرف من تلقاء نفسه وأنه لا علاقة له بالأمر.

"سيكون ذلك مزعجاً. يمكنه إنكار دفع التعويض المستحق وحتى مطالبة بإطلاق سراح الفرسان الذين كانوا ينفذون الأوامر فقط. لكني أظن أن تسجيلم الصغير -كيف أسميته؟ التسجيل؟- يمكن أن يساعدنا."

"نعم. حتى لو تمكن من التبرؤ من إيمرسون لسلوكه المشين فسيرى الناس الأمر خطأه لتوظيف رجل مماثل."

"مم."

لا يزال ثيودور هو الشخص الذي وظف إيمرسون ومنحه مكاناً داخل فرسان فاليريان. إن عُرف تسجيل هذا الفارس حيث حاول طعن خصمه في الظهر بعد الاستسلام فسيُسحب اسم ثيودور معه إلى الحضيض. كان النبلاء انعكاساً لطاقم العمل الذي وظفوه ودربوه نوعاً ما. وسيصبح أضحوكة لسماحه لرجل كهذا بالعمل في مثل هذا المنصب الرفيع.

"أستتواصل مع أخيك وتشرح له الأمر؟"

"آه... لا أريد حتى التفكير في الأمر لكن لا بد من فعله."

"يمكنني مساعدتك في تشغيل التسجيل. يمكننا فعله الآن قبل أن أرحل."

"الآن؟ أظن أن هذا يمكن أن ينتظر... أنا بحاجة لبعض التجهيزات. ما رأيك أن نتحدث عن شيء آخر كالتوسع في رتبة الفرسان؟ الآن وقد صار هناك قائد فرسان..."

لم يستمِر رولاند في الضغط على المسألة حين رأى آرثر يبدو غير مرتاح. لم يكن ذلك غريبن بالنظر إلى أن ثيودور كان الابن الثاني وشخصية بارزة في عائلة فاليريان. ومن المحتمل أن آرثر نال نصيبه العادل من التنمر عندما كان أصغر سناً. والشعور بعدم الارتياح عند مواجهة خصم كهذا أمر مفهِم.

"أظن بإمكاننا فعل ذلك لاحقاً. سأترك أمر التجنيد لك. لم أتلقَ تدريباً رسمياً كفارس حقّاً. سيكون أفضل ترك هذه المهمة لشخص آخر."

"فهمت. سأجهز خطبة لك إذن. أنا متأكد أن الجنود الحاليين سيحبون سماعها من قائد فرسانهم الجديد."

"خطبة؟ نعم. قد يرفع ذلك من الروح المعنوية."

"أه؟ أنت موافق على ذلك؟"

"لماذا لا أكون موافقاً؟"

ارتبك آرثر قليلاً لموافقة رولاند على إلقاء خطبة أمام الجنود الآخرين والمرشحين للفرسان. عادة ما بدا كشخص لا يحب أداء مهام مماثلة. ومع ذلك وبعد إقامة رولاند في محاكمة الطبقة الثالثة أدرك إلى حد ما أساليب إدارة إمبراطورية. وكقائد للفرسان احتاج إلى أداء بضعة مهام كان سيتجنبها عادة كالطاعون.

"أنت مليء بالمفاجآت. أم أن الشخصية السابقة كانت مجرد تمثيلية؟"

"شيئاً من هذا القبيل."

أومأ الاثنان لبعضهما واستمرا في مناقشة بعض القضايا التي تخص ألبروك. ذُكر أيضاً المغامرون البلاتينيون الذين حاول آرثر تجنيدهم وربما يمكن جذبهم الآن للانضمام إلى صفهم. كان هناك الكثير من العمل للقيام به وستُوجّه الكثير من الأطر صوبهم الآن. الكثير من العمل بانتظار رولاند في المستقبل لكنه بحاجة أولاً للعودة إلى ورشته. الآن وقد حُلت مشكلة الفرسان عليه العودة إلى منزله.

هناك حيث لا يزال أغني وإيلوديا في انتظاره. ومع وجود المزيد من الأعداء المحتملين في الأفق كان عليه أن يزداد قوة مجدداً. كانت قوته تفوق متوسط قائد الفرسان لكن هذا لا يعني استطاعته الاسترخاء. وبدعم آرثر والزنزانة الجديدة المليئة بكميات ضخمة من الموارد سيصبح أقوى. قوياً بالقدر الكافي لأخذ مصيره بيديه الاثنتين. لم يعد هناك رجوع للوراء. لقد حلّ عصر جديد بالنسبة له. سيجلب على الأرجح الكثير من المحن والابتلاءات ولا يمكنه سوى مواجهتها وجهاً لوجه.

لم يعد التخفي خياراً وقاب قوسين أو أدنى قد يكون وقت وجوب هجومه مجدداً ويجب أن يكون مستعداً. 'قد يفوتني بعض القضايا لكن لا يمكنني الانتظار أكثر. عليَّ صنع مجموعة جديدة قبل فوات الأوان...'