كيف حدث هذا. لماذا يحتضر أغني على الأرض في بركة من دمه ولماذا يقف هؤلاء الفرسان هنا. كان يسأل نفسه هذه الأسئلة بينما ينظر إلى رفيقه الذئب. لم يستوعب كيف نشأ وضع كهذا، لم يكن هناك سبب ليهاجم نبيل داره. كان رولاند يعرف إخوة آرثر جميعهم، بما فيهم ثيودور فاليرين. لم يكن حضور هؤلاء الرجال إلى هذه المدينة غريباً، بل كان أمراً توقعه فعلاً. ما لم يتوقعه هو أن يهاجموا داره حقاً ويؤذوا من يعيشون فيها.
لم يكن أغني مخطئاً بحال، ولن يهاجم أحداً بلا استفزاز.
"أنا هنا، لا تقلق."
لا يزال الفرسان من حوله يمثلون مشكلة لكن هناك أموراً أهم لتُقلق بملك. لم يبدو أغني بخير، فقد تعددت طعنات جسده. كان جلده سميكاً بما يكفي والحماية الإضافية من اليواقيت سمحت له بالصمود حتى هذه اللحظة، لكن بقاءه مستيقظاً طوال هذه المدة اعتبر معجزة بحد ذاته. بدت الشبكة التي علت جسده غريبة أيضاً إذ شعر بأن معدنها يحمل خاصية غريبة تؤثر في الطاقة. ركع بسرعة ليقبض عليها.
لولا كونه صاحب صف من الدرجة الثالثة ويمتلك طاقة متقدمة لما استطاع مقاومة الأثر. دون انتظار سخر كامل طاقته لتمزيق الهيكل المعدني لهذه الشبكة وتحرير أغني من داخلها. واصل القوم الصياح بشيء ما لكنهم لم يكونوا مهمين. كانت يداه ترتجفان من شدة الغضب لكنه احتاج للتركيز فقد كانت حياة أغني على المحك. فسرت هذه الشبكة الممزقة الكثير. كانت داره بأكملها مجهزة بمستشعرات تخبره بأي خطر يقترب من منزله.
كان القوم الذين أتو هنا قادرين على تعطيل الطاقة بدرجة ما. لم يُطلق الإنذار إلا بعد وصولهم إلى عتبة داره حيث توجد مستشعرات أكثر. دفعه هذا للوصول متأخراً بعد أن اضطر للركض عائدًا من السوق السوداء. حتى الجرعات التي كان يصبها على جروح أغني لم تبدو مجدية بالسرعة الكافية، لقد كان الوضع خطيراً بحق.
"إيلوديا، يجب أن يوجد إكسير في الخزانة، أحضري إلى هنا أرجوك."
"لكن ماذا عن الـ..."
"..."
"سأذهب لإحضاره."
ركعت إيلوديا أخيراً إلى جانب رولاند بعد أن تمكنت من استيعاب الموقف. دفعت الباب بسرعة وركضت عبر المتجر لجلب الخليط السحرى لأغني. لم يعجب هذا الفرسان الذين بالخارج. أُصيب قائدهم بأحد تعاويذ رولاند وفقد ذراعه جراء ذلك. بدا أن عامياً قد آذا فرساناً نبيلًا في عراك، ولن يمر أمر كهذا برفق مع جماعة كهاذه.
"ماذا تنتظرون جميعا... اقتلوه!"
بينما كان يقف وأغني بين ذراعيه، شرع ملازم الفرسان الغاضب بالصياح. كان يقبض على جذع ذراعه اليمنى التي انفصلت عن جسده. لا يزال عدد كبير من رجاله قادرين على القتال إذ لم يُقصَد بهجومه الأول إبادتهم. كان حلاً عاجلاً لمشكلة موت وحشه المروض. ظل أغلبهم واقفين ومستعدين للجولة الثانية. في أعينهم، لم يكن سوى حرفي سحري ربما استخدم إحدى حيله العديدة.
"لا تظنوا أنني نسيت أمركم، انتظروا هنا فحسب..."
استطاع رولاند رؤية أن جميع طائراته العنكبوتية وأبراجها السحرية قد تحطمت. مع ذلك لم تكن هذه النهاية بالنسبة لها، فبمساعدة مهارته استطاع تفعيلها كلها مجدداً. لاحظ الفرسان المتقدمون هجوماً فريداً شبه شفاف من الكهرباء ينطلق من مركز وقوفه. لم يؤذهم بأي شكل لكنه عند عبوره خلال المعدات الرونية المتضررة أحدث أثراً مثيراً للاهتمام. بدأت جميع الأبراج الرونية في الجوار تتوهج بالأزرق وتعود إلى أشكالها السابقة.
ومثلها تماماً الغولمان السحرية المحطمة، بدأت جميع الأجزاء تتطاير بسرعة نحو بعضها لإعادة بناء أشكالها القديمة. شعر الفرسان بالارتباك جراء قطع المعدن المتطايرة التي اندمجت مجدداً في صورها الأولى. حتى عند محاولة التدخل بمسحوق تعطيل الطاقة لم يجدِ نفعاً. استُعيدت الغولمان جميعها وبلغ عددها ثلاثة ومعها الأبراج أيضاً. لم يقتصر الأمر على هذا فحسب بل كانت أجسادهم تطلق توهجاً مستمراً من باطن الرون.
بدت جميع الآثار والرموز الرونية للعين المجردة وقريباً سيردك الفرسان أن الآليات التي تواجههم باتت أصلب من ذي قبل. استطاع رولاند بمهارة تأثير النطاق خاصته استخدام كل مهارات تعزيزه الروني على كافة الغولمان والأبراج. ورغم أن هذا سيتسبب في تدهور الرون، استطيع إصلاحها وإعادتها للعافية بسرعة. طالما توفرت لديه الطاقة الكافية، أمكن إعادة الآلات السحرية التي صنعها إلى حالة العمل.
"آرغ، ماذا تفعلون، تصدوا للهجمات!"
"الطـ-ـاقة، إنها لا تتبدد تماماً، دروعنا لا تستطيع تحملها!"
أخفت أصوات الرجال الصارخة في الخارج عتمة باب المتجر الذي أغلق خلفه. ظل أغني الأولوية هنا، بينما راحت عقوده الثانوية تتحكم بالغولمان والأبراج في الخارج ليتسنى لعقله الرئيسي التركيز على المشكلة هنا.
"نقاط حياته... لا تزال تتراجع حتى بعد أن منحته تلك الجرعات عالية الجودة..."
كان رولاند سيد أغني مما سمح له برؤية شاشة حالته بتفصيل أكبر. كانت نقاط صحته ومعها طاقته تتهاوى دون المستويات الحرجة. رغم أن هذا العالم يشبه اللعبة إلا أن ثمة اختلافات قليلة. لا يمكن للمرء النجاة بنقطة صحة واحدة متبقية في شريطه. شابه ذلك شعوره بالصداع متى ما هبطت نقاط طاقته دون حد معين.
الاسم : أغني
ذئب ركام ياقوتي صوفي [ فشل أعضاء، عظام مكسورة، نزيف، إهاق طاقة، تسمم ]
بقيت حالات اصابة مزمنة تعيق شفاءه. احدها مألوف. اشترى لتوّه سلاحا يحمل التأثير نفسه. الاسلحة التي تستخدمها الفرسان صُممت خصيصا للقضاء على الكائنات ذات الحيوية العالية. تميل الوحوش لتحمل قدر اكبر من العقاب مقارنة بالبشر حتى لو تشابهت احصائيات حيويتها. تمتلك عادة نوعا من عامل الشفاء. لكن مع حالة النزف وتعطل اعضاء متعددة تصبح هذه المهارة الكامنة عاجزة عن التحمل.
"هذا هو. حصلت على الاكسير."
بعد وضع اغني على ارض متجره الروني ظهرت إيلوديا اخيرا حامضة الاكسير عالي الجودة. في الواقع لم يكن رولاند متأكدا ان كان هذا سيعمل. الخليط لم يُصنع حقا للوحوش او الحيوانات. كان اكسيرا مقدسا من كنيسة الشمس قادرا على تخفيف العديد من حالات الاصابة التي يعاني منها اغني. لم يملك الا ان يصلي ليعمل والا فلن تفيده اي من جرعات الصحة التي يملكها.
"لا بأس. كل شيء سيكون على ما يرام..."
وضعت إيلوديا يدها على راس اغني وبدأت تمسح صفده الملطخ بالدماء. مع ان يدها تلطخت بالدماء فورا واصلت التربيت على الذئب الذي احبته. سكب رولاند سريعا جزءا من الاكسير في فم اغني ثم الباقي على الجروح الكبيرة حتى نفد تماما. بدا جسم اغني كله يتوهج بضياء خافت ذي مسحة ذهبية مع بدء عمل الخليط السحري. راى بعض الحالات تختفي وكان السم اولها. صغرت الجروح وبدأ النزف يتوقف.
"انه يعمل!"
صاحت إيلوديا وعلى وجهها ابتسامة لكنها لم تدم طويلا.
"لا... هناك خطأ ما. الضياء يخبو... الجروح لا تغلق."
هز رولاند راسه وهو يطيل النظرة الى الذئب الياقوتي المليء بالثقوب. الجروح التي كانت على وشك الانغلاق لم تكتمل. مع زوال تاثير النزف وغيره فقد الكثير من الدماء.
"لا... انا... سأجلب المزيد من الجرعات."
كانت إيلوديا اول من ذهب لجلب بضعة زجاجات اخرى. بيد ان رولاند ادرك. كان يعلم تماما ان شيئا مما يملكونه هنا لن ينفع اغني لينجوه من الموت. الجرعات العادية عززت فقط الحيوية الطبيعية للشخص وقدراته التجددية. لم تستطع مقاومة تاثير تعطل الاعضاء ووظائف الدماغ. ان لم ينجح الاكسير عالي النقاء فلا شيء يمكنه فعله. مع انه لم يبد شيئا على ظاهره الا ان عقله كان يعتمل. تقاطرت ذكريات البيضة الغريبة التي وجدها في الزنزانة.
الجرو الغريب الذي ظهر في حوض الاستحمام وافكاره الاولى ببيعه لمدرب محترف كانت كلها هناك. المرات العديدة التي زار فيها الزنزانة بصحبة اغني والنجاة باعجوبة التي خاضاها معا. رفيقه الحقيقي الاول الذي نشات بينه وبينه آصرة كان يموت وعجز عن فعل شيء حيال ذلك. لم يدر رولاند ما يفعل. التفت ذراعاه حول جسد الذئب الكبير المرتجف. كانت الانات تخبو تدريجيا ولم يسمع سوى لهاثه البطيء.
تسرب الدم مع خليط الجرعات الحمراء الى جسده بينما تسارع قلبه. لم يهتم حتى بالفرسان الصارخين في الخارج. ماذا بوسعه أن يفعل؟أهذه هي النهاية حقا؟أيموت اغني هنا بين ذراعيه دون ان يستطيع فعل شيء؟
"لا... هناك طريق. لن ادعك تموت."
اصطدمت يده بالارض الخشبية واخترقتها كأنها ورق مقوى. ادرك سريعا وجود احتمال لانقاذ اغني. كانت هناك تعاويذ مقدسة قادرة حتى على تجديد الاطراف المقطوعة واعادة الموتى الى الحياة. 'لو استطعت توليد طاقة سماوية كافية فقد يكون الامر ممكنا...' وجدت مشكلة في خططة رولاند. افتقر للبلورات السماوية من الكنيسة. كل ما امتلكه تدمر اثناء هجوم الليتش. نظرا لشح المخزون الهائل بعد ذلك عجز عن الحصول على بدائل ولم يضغط بقوة كافية للحصول عليها.
حتى لو امتلك واحدة او اثنتين فلربما لن تحويا طاقة سماوية كافية لينجح الامر. مع ذلك لم يُفقد كل شيء. بقيت طريقة اخرى.
"ماذا تفعل؟"
"إيلوديا؟ امنحيني بعض المساحة. قد يكون هذا خطيرا."
عندما عادت إيلوديا بمزيد من الجرعات رات مشهدا غريبا. وضع رولاند خناجر وسيوفا رونية متعددة حول اغني الذي كان على شفا حفرة من الموت. لم تكن متأكدة عما يفعله لكن الرونات على النصال كانت تتحول باستمرار الى شيء اخر. بدا وكأنه يبني جهازا رونيا جديدا امام عينيه. بدأت اقواس من الطاقة السحرية تنطلق بين كل هذه الاغراض السحرية مما جعلها تتراجع اخيرا. 'يجب أن يعمل هذا... لا..
بل سيعمل...' اخذ استعراض ذو مقاييس غير مسبوقة يتبلور. الاسلحة الرونية التي اطلقت اقواسا بدت كصواعق برق زرقاء بدأت بتغيير لونها. من زرقاء باهتة تحولت الى بيضاء ثم بدات تنعطف نحو مسحة صفراء. تركزت كل هذه الطاقة على الكلب المصاب في المنتصف الذي بدأ جسده يقصف بهذه الطاقة. جز رولاند على اسنانه بينما كان ينزف من انفه. كمية التركيز المطلوبة لهذا الانجاز كانت هائلة حقا. عجز عن الحفاظ على السيطرة على الابراج الرونية والدمى المقاتلة في الخارج لكن ذلك لم يهم.
الشيء الوحيد المهم كان انقاذ صديقه الاول. سرعان ما غُمِر المكان باسره بذهب عميق. استطاع الفرسان في الخارج رؤية النوافذ تتحطّم بينما تسلل الضوء عبر كل الشقوق. هز انفجار هائل للطاقة المقدسة المكان برمته ودفع الجميع جانبا. استمر تدفق الطاقة الهائل لعشر ثانٍ كاملة بينما سمع صراخ غاضب من الداخل. للحظة لم يرى شيوعا. الضوء الذهبي الساطع الذي انتجه كان طاغيا جدا. في حالة اضطرابه العاطفي بذل قصارى جهده لاعادة خلق نسخة رونية من تعويذة شفاء مقدسة.
لم يحاول حقا فعل شيء بهذا الحجم لكن لم يكن هناك وقت للتفكير. كان عليه التحرك.
"..."
"......"
"........."
لم يكن هناك رد على العلاج. ظل الذئب يرقد هناك دون حراك او تفاعل. شُفي جسده بطاقة الشفاء السماوية لكن شيئا ما كان خطا. رغم ذلك لم يستسلم. وضعت يده على صدر اغني. كانت صفائح الدرع على قفازه تتساقط بالفعل لكن بمساعدة مهارته أُصلحت فوراً. سريعا بعدها حلقت اقواس كهربائية زرقاء الى الامام بينما حقنها في جسده. ارتج جسد اغني من الصدمة لكنه بقي بلا حراك تماما كما كان. لم يكن رولاند متاكدا مما يفعله.
لم يكن طبيبا لكن في هذه اللحظة كان مستعدا لتجربة كل شيء. بالنظر الى كون اغني وحشا ذا حيوية عالية قرر زيادة الناتج. كانت الصدمات الثانية والثالثة اقوى بكثير من سابقتيها. تسببتا في ارتعاش جسد الذئب واخيرا حدث شيء ما.
"....نبض..."
"نبض......... نبض."
نبضة قلب. كانت موجودة! استطاع سماعها. قلب اغني ينبض. عادت شاشة الحالة التي شحبت للحظة. عاود خزان صحته الارتفاع ومع اصلاح كل اعضائه الداخلية لن يسقط مرة اخرى. الحياة التي كادت تفلت من بين اصابعه عادت ببطء. استذكر رولاند اللحظة التي كان ينهي فيها الرون المقدس. لقد انخفضت نقاط حياة اغني بوضوح الى ما دون الصفر وتحول اسمه على شاشة الحالة الى رمادي. بسبب هذه الحقيقة وجد رولاند نفسه يحمل رون الشفاء فوق طاقتة املا بتجاوز الشفاء العادي بطريقة ما.
دُمّر داخل المتجر باكلمه وتحول الى شظايا في هذه العملية. حتى إيلوديا احتاجت للاختباء خلف المنضدة لكي لا تصاب.
"أهو؟"
"انه ضعيف لكن ينبغي ان يكون بخير الان."
ابتعدت إيلوديا من خلف المنضدة. دُمّرت الارض وصُهرت كل المعدات الرونية التي استخدمها. جعل هذا من الصعب عليها الاقتراب من الذئب الياقوتي الراقد. فقط بعد ان اقتربت ولاحظت حركات التنفس الخافتة لصدره طمأن قلبها.
"اشكر الملكة... لكن ماذا عن..."
"هم؟ لا تقلقي. ابقي هنا. سأهتّم بالأمر."
"م-ماذا ستفعل؟ انهم رجال تيودور فاليريان."
"نعم اعلم... هذا لا يغير شيئا. ارجوك ابقي هنا مع اغني. لن يستغرق هذا وقتا طويلا."
لم تكن متأكدة مما تقول. كان التعبير على وجه رولاند غريبا. لم يكن مالوفا لها. كانت نظراته باردة. باردة للغاية. لم تكن متأكدة مما كان على وشك فعله. عند النظر الى اغني الذي خرج بالكاد حيا من هذا كان من الصعب منعه. لقد تجاوزوا الحد وفي عمق نفسها ارادت هي ايضا ان يدفعوا الثمن.
"حسنا. كن حذرا."
"مهم."
اومأ رولاند بينما كان يمشي ببطء الى الخارج حيث كان الفرسان ينهون امر دماه وابراجه. بعد ان حول تركيزه الى الرون المقدس انجزوا بسرعة عمل الالباب المتضررة. كان الباب الخارجية متعلقا بمفصلته العليا لكن بعد نقرة خفيفة منه طار الى الخارج.
"انه ذلك اللقيط. اقتلوه!"
"هاه. انا اللقيط؟"
عندما وصل الى الخارج راى خمسة عشر فارسا نجحوا في البقاء على قيد الحياة عبر ابراجه ودماه. بعد ما فعله الليتش بهذا المكان لم يملك الوقت الكافي لاعادة صنعه بالكامل. ادى تركيزه على نيل فئة المستوى الثالث الى اضعاف دفاعات منزله وكان يلوم نفسه على ذلك بالفعل. ومع ذلك لم يكن هو من اختار البدء بالضرب. كان ذنبهم وهو ادرك ذلك اخيرا.
"نعم انتم اللقطاء... سيظل هناك دائما اشخاص مثلكم يختبئون خلف رداء البر والأرستقراطية. اراهن انكم لا تزالون تظنون انكم على حق؟ هناك طريقة واحدة ليزول امثالكم..."
W"اي هراء تتفوه به. مجرد صانع رون."
"فهمت... لابد انك لا تزال هائجا من فقدان تلك الذراع... والا لكنت فررت على الأرجح بحياتك الان..."
"ماذا تكون..."
للحظة توقف رولاند عن الاكتراث. ربما لما كان ليلاحق الجنود حتى لو اختاروا الفرار. بيد ان قائد الفرسان قرر البقاء هنا. كان الساحر خلفه يستعد بالفعل لالقاء تعويذة. كان الجنود الاخرون في تشكيل ايضا وحتى تلك الاكياس التي تحوي مسحوقا كانت تتجه نحوه بالفعل. مع ذلك لم يدرك اي منهم التباين بين مستوياتهم. ما زالوا يعتبرونه مجرد حامل فئة من المستوى الثاني العالي. ظهر حاجز بسيط من المانا حول جسده.
انتشر في كل الاتجاهات لصد كل المسحوق الذي تداخل مع المانا قبل حتى ان يُستغل. تعويذة انفجار اللهب اللاحقة التي حلقت في اتجاهه عجزت عن اختراقه وارتدت بدلا من ذلك ضد الفرسان. طار بعضهم الى الخلف جراء الانفجار بينما نجا اخرون باصابات طفيفة. لم يهتم حقا بالاتباع فالشخص الذي تسبب في الضرر الاكبر كان ما يزال حيويّاً للغاية. كان جديرا بالثناء لتمكنه من الوقوف بمثل تلك الاصابة.
ربما تجرع نوعا من الاكسير لكن الامر سيطلب واحدا اعلى رتبة لتعود الذراع باكملها.
"ان لم تكن مستعدا لابداء اي ندم فلماذا اكون انا؟"
"هاه؟"
وجد ملازم الفرسان نفسه يحلق في الهواء. تجمعت كتلة من الضوء الازرق حول عنقه وسحبته الى الخلف. بدا شبيها باهتا بيد لكنه لم يستطع الجزم. كان شيء ما يسحبه الى الهواء ومثل دمية قماشية طار نحو الرجل المسؤول. لم يملك الكثير ليفعله ولا امتلك اي قوة متبقية للتفاعل. اخر ما رآه كان قبضة ضخمة تحلق نحو وجهه قبل أن يظلم كل شيء. وحده الفرسان الاخرون في المنطقة استطاعوا رؤية ما حدث حقا.
كان المشهد مروعا بحق اذ سُحب قائدهم الى الخلف ليتقلى لكمة قوية على وجهه. اللحظة التي اصطدمت فيها القبضة بوجهه تحطمت فورا. مع انه كان يرتدي خوذة الا ان راسه باكلمه انتزع من باقي جسده مع اجزاء من عموده الفقري. طارا بعيدا وواسعا في قوس جميل واستقر في احد الاشجار القريبة دون ان يدروا حتى على تحريك عضلة واحدة. في هذه اللحظة ادركوا اخيرا. الرجل الذي كانوا يحاربونه لم يكن كما ظنوا.
بدا مصيرهم قاتما وقائدهم الفارس القادر على منافسة هذا الشخص لم يكن هنا. لم يملكوا سوى ادارة رؤوسهم ببطء من الراس المحطم الى قبضة الرجل الملطخة بالدماء املين في بقاء شيء من العقل فيه...