صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 325 — الاستحواذ العدائي

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 325 — الاستحواذ العدائي باللغة العربية على مانجا تايم.

"أرى..."

خبت الضوء الشاحب لكرة بلورية مع انقاطع الرابط السحري. واصل الرجل أمامها النقر بتوتر على مكتبه وهو يفكر. منذ ظهور الزنزانة في هذه المدينة، لم يكن متأكداً من إمكانية عدّها نعمة. بحسب ما تبدّى له الآن، بدت وكأنها تتحول إلى لعنة.

"سيّدي."

"يمكنك الدخول."

انفتح الباب ودخلت فتاة ترتدي زي خادمة. سارعت إلى دفع الستائر الحاجبة للشمس إلى الجانب. أنار ذلك جوف الغرفة وكشف عن وجه سيّد المدينة. استقرّت نظْرته على الجسم الدوّري فوق المكتب، وبدا جلياً أن الأخبار التي تلقاها لم تكن الأفضل. وقبل أن تستفسر الخادمة عن الأمر، شرع في الكلام.

"خطّتنا الاحتياطيّة لن تصل قبل يوم آخر، وقد يجانبنا الحظّ هذه المرة..."

"أنا آسفة، السيّد آرثر، كلّ هذا بذنبي لَوْ أنني استطعت إعاقتهم لفترة أطول..."

"لقد بذلتِ قصارى جهدكِ، وأنا مندهش من وصولهم بهذه السرعة، لا بدّ أن قائدهم شخص متبلد... لكنني أريدكِ في المستقبل أن تمتَنعي عن استخدام تلك الوسائل الملتوية."

"حاضر، سيّدي..."

انحنت ماري مطأطئة الرأس أمام آرثر. كان كلاهما داخل الفيلا التي كانت منزلاً لرئيس البلديّة. خضع المبنى لعملية تجديد منذ وصولهما إلى هنا، وبدأ أخيراً يشبه بيتاً يليق بنبيل. مع تدفق ضوء الشمس عبر نافذة هذه المكتب، تمكنا من رؤية الفناء الخارجي. تجمع هناك بعض الجنود إلى جانب الطاقم لتلقّي ضيوفهم الجدد.

"ماذا عنه؟"

"قال إنه لا يرغب في التورّط بأمور تخصّ النبلاء..."

"هذا ما توقعته، لا يمكنني لومه حقاً."

"إنه مجرد جبان ناكر للجميل، كنت أعلم أنه لا يمكننا الوثوق به."

"لم يكن الأمر كأننا وثقنا به أساساً، فتحالفنا الصغير كان واهيا منذ البداية."

هزّ آرثر كتفيه مبتسماً بضعف. كان الشخص الذي يتحدثان عنه ربما الوحيد القادر على إعانتهما في وقت الشدة هذه. لقد علما بأمر قائد الفرسان إيمرسون لحظة ظهوره عند بوابة المدينة. وسيبشق طريقه قريباً نحو الفيلا دون أن يمتلكا أي حماية ملائمة.

"مع ذلك، ودون مساعدة سيّد النقابة، سيضعني هذا في مأزق..."

"هل ستوقّع عليه، السيّد آرثر؟"

"...هذا يتوقف..."

شرع سيّد المدينة في التفكير في المشكلة التي تواجهه. القوّة المؤجّرة التي مفترض وجودها هنا لتلعب دور الردع لم تكن موجودة. ودون حلفاء في المراكز العليا، لم يكن هناك من يُطلب منه العون أو حتى عقد صفقة. النبلاء الآخرون المقيمون في هذه الجزيرة لمريدوا أيّ صلة بآل فاليريان. لم يرغبوا في استجلاب غضب أيّ من أبناء الدوق ألكسندر دون تلقي مقابل مناسب. ما مِن عاقل سيوفر الدعم لآرثر الذي كان الأقل حظاً في تحقيق النجاح.

بل إن البعض لم يعدّه جزءاً من سباق لقب الدوق بسبب نسبه المتخلخل. عَنى هذا أن الشاب سيحتاج إلى العمل بجهد مضاعف لتسوية أرض الملعب. أمّا الآن، ومع وجود زنزانة الفئة بي في أراضيه، فقد أصبح مورداً قيّماً سيحاول الإخوة الآخرون غلبه.

"وماذا عن العروض الأخرى؟"

نظرت ماري إلى المكتب الذي بُسطت عليه بعض الأوراق. لم يكن ثيودور فاليريان الوحيد الذي يحاول الوصول إلى موارد الزنزانة الجديدة. كان الأقرب فحسب إلى هذا الموقع. وحتى لو استطاع التعامل مع الفرسان الواصلين مدينته اليوم، فلن يُصلح ذلك المشكلة. كان آرثر الأخ الخامس في الترتيب بحسب السن. لم يعنِ هذا أنه الأصغر إذ واصل والدهم إنجاب المزيد من المرشحين. خلال هذه الفترة القصيرة، تلقى رسالتين أخريين من أشقاء آخرين يطلبون الشيء ذاته.

وفي حين لم يستطيعوا إجباره قانونياً على توقيع عقد، لم يكن هناك من يمنعهم من استخدام الإقناع. كلّ واحد منهم كان يملك عوناً مؤجّراً خاصّاً به. وجد ذلك على شكل مغامرين أقوياء ومرتزقة وأنواع أكثر سوءاً. لن يكون غريباً ألا يغادر الفارس الواصل اليوم إلا إذا وقّع أيّ عقد جلبه معه. وإذا رفض فلا سبيل لمعرفة إلى أيّ مدى سيتدنى رجال ثيودور، ولربما لم يكن استخدام القوة مستبعداً.

"أه، المزيد من الشيء ذاته، رجال ثيودور وصلوا أسرع فحسب. لعلنا إن استطعنا إطالة النقاش بما يكفي لكسب بعض الوقت، تمكنوا من عرقلة بعضهم بعضاً."

"لكن هل سيصلون في الوقت المناسب؟"

"لا أظن أن لدينا خيارات أخرى، يمكننا المماطلة فحسب في الوقت الحالي..."

نقر آرثر بلسانه امتعاضاً. لم تكن هناك حقّاً وسيلة يراها لتجنّب هذه المواجهة. بدا الأمر وكأن العالم بأسره يقف ضده. ولعل الأشخاص الذين كان يحاول جذبهم إلى صفّه قد اشتراهم إخوته بالفعل وما كان مقدراً لهذا أن يحدث. وبدون حماية ملائمة ووقْت، لم تكن هناك فرصة لمنافسته أولئك الإخوة قط. لقد عوملوا بشكل مختلف، ومُنحوا منذ البداية فرساناً ذوي خبرة كمساعدين. كانت أراضيهم مؤسّسة نوعاً ما، وكلّ ما احتجوه هو معرفة أساسيات إدارة إقطاعية.

وجذبت الأماكن الأخرى الناس بسرعة بتقديم المال والسلطة. العمل لصالح ابن دوق ووريث محتمل كان عرضاً شديد الجاذبية. وصاروا قريباً يقودون جيوشاً ضخمة مع قادة فرسان متعددي المراتب من الفئة الثالثة. بالنسبة لآرثر الذي لم يُمنح حتى فارساً بهذا المستوى، بدا هذا غير عادل. استطاع إخوته إرسال شخص بمثل هذه القوة بكلّ اريحية وصار أحدهم الآن على عتبة بابه. عادةً، لو أنه كسب ولاء شخص برتبة قائد فرسان لما استطاع أحد التمرّر عليه علناً.

ولما كانوا بهذه البجاحة لإرسال قوة ضخمة كهذه إلى أراضيه دون أي موافقة. وكما يبدو الحال الآن، لم يكونوا يخافون أيّ ردّ فعل، ومن الواضح أنهم لم يخشوا أيّ تداعيات قد تنتج عادةً عن مهاجمة نبيل زميل.

"ما تمّ قد تمّ، ولعلنا نستطيع الحديث وتسوية الأمور، فرساننا المساعدون قد يلحقون في الوقت المناسب. الأهم من ذلك، ألا توجد أي أخبار عن تحركاتهم داخل المدينة؟"

"نعم، لقد أخذوا يجمعون معارفنا، انقسموا إلى عدة مجموعات ويحجمعون الأشخاص المرتبطين بنا، تجاراً وأصحاب أعمال وحتى مغامرين."

"أرى، إنهم ينوون إحداث ضجة..."

كانوا يجمعون أشخاصاً مرتبطين باسمه. ولم يكونوا عرضة للخطر في الغالب بل وُجدوا هناك للعرض فحسب. بدا أنه سيتعرض للإهانة علناً أمام معارفه وأتباع إجلاله. وغالباً بعد إرغامه على توقيع العقد، سيجبره قائد الفرسان على إلقاء خطاب. وسيُذكر فيه اسم شخيه ثيودور حتماً بوصفه السيّد الحقيقي للمدينة.

"إنهم يريدون حقّاً جعلي أبدو أحمق أمام كلّ أولئك الناس، هل سيوجهون الدعوة إليه أيضاً؟"

قبض آرثر يده ناظراً خارج النافذة. وهناك حاول رمق مسافة نحو منطقة الغابة. كان معارفه الذي ابتكر العديد من الأدوات المفيدة يعيش هناك. وعلم الجميع جيداً أن صانع رونات المدينة كان يعمل لديه. لن يكون غريباً إن جرّه الفارس إلى هنا ليشارك في المشهد. كان وايلاند ذكياً ولا سبب للقلق حيال هذه المسألة، بل انصبّ اهتمامه على خطاب الإجبار ذاته. بعد إطلاق إعلان مماثل وانتشار الخبر سينتهي الأمر.

وسيصبح في أوساط النبلاء مجرد تابع لشقيقه ثيودور. وفي حين لم يكترث لاسمه بقدر ما فعل الآخرون، إلا أنه حمل مغزى. ولن يرتبط به أحد بعد اليوم بل سيعاملونه كصبي ذيل، وسيصبح استعادة موطئ قدمه مستحيلاً. وسيُضطر غالباً إلى قبول مراقب داخل المدينة. ولن يحوله ذلك إلى أكثر من دمية.

"قف! عرّف عن نفسك!"

"همف، مجرد جنود يتجرؤون على الوقوف في طريقي؟ تنحّوا جانباً إن أردتم الاحتفاظ برؤوسكم."

"أفسحوا الطريق لقائد الفرسان! ألا ترون الشعار أيها الحمقى؟"

استطاع آرثر سماع الجلبة الدائرة عند البوابة المدخلية. الحراس المتمركزون هناك انتقُتوا ودُرّبوا بطريقة لائقة أكثر. وحتى مع علمهم بانتماء الفرسان الآخرين لعائلة فاليريان فلن يدعوهم يعبرون هكذا فحسب.

"ماري، اذهبي إلى هناك قبل أن يُقتل أحد."

"حاضر، سيّدي."

أطلق تنهيدة بعد مغادرة الخادمة. الأشخاص الذين جمعهم لم يكونوا سيّئين جميعاً، بل إن بعض الجنود كانوا أوفياء. لقد منحهم أسلحة ومأواً. وكلما زاد مكوثهم في خدمته بدأ شعور بالانتماء يزهر. ومع ذلك الآن، لو رأوه يستسلم أمام أول عقبة حقيقيّة، فقد ينتهي كلّ شيء. مع ذلك، لم يستطع السماح لأولئك الرجال بالهلاك، ففرسان شقيقه سينجزون أمرهم بسرعة. استطاع سماع الصياح بفضل جهاز روناتيّ ثُبّت داخل جدران البوابة.

وضع وايلاند أجهزة أخرى مشابهة في المجمع بأكمله مما جعل التواصل أيسر بكثير. وبفضل هذا استطاعت ماري الإمساك بزمام الموقف بسرعة دون حتى الوصول إلى البوابة الأمامية.

«أتقوى تلك الابراج الروناتية على مقارعة فارس من الفئة الثالثة؟»

تقدم قائد الفرسان إيمرسون بخطوات واثقة محجباً وجهه بخوذته. وذكره بصديقه الذي عادة ما أخفى وجهه عن الأعين أيضاً. ثُبتت أبراج الدفاع في بضع نقاط وشكلت تهديداً محتملاً للضيوف غير المترحّب بهم. مع ذلك، لم يكن فارس الفئة الثالثة المشكلة الوحيدة إذ وصل العديد من الجنود المجهزين جيداً كذلك. بدت دروعهم سحرية الطابع ولم تكن أعدادهم قليلة.

«سيموت الكثير من الناس...»

تأمّل للحظة خيار الإبادة. استطاع الادعاء بأن إيمرسون بدأ الأمر برمته لكن نصره لم تكن مضمونة إطلاقاً. حين تذكر وحش اللوتش القادر على سحق دفاعات صانع هذه الأبراج بسهولة، بدأ يهدأ. كان الرجل نمط مقاتل مختلفاً لكن الهجمات السحرية الضعيفة التي قدمتها هذه الآلات الروناتية لن تجدي نفعاً على الأرجح. استطاع قريباً رؤية المجموعة تقتحم المكان وتتوزع في مناطق شتى من منزله المؤقت.

بدا جلياً أنهم حاولوا الاستيلاء على جميع المواقع الاستراتيجية. وأرادوا ضمان انتصارهم قبل بداية أيّ شيء. لم يهاجموا أحداً بعد لكنهم بدوا مستعدّين لتحويل هذا المكان إلى حمّام دم إن لم يمتثل لما أرادوه.

«قد يكون الخروج إلى هناك أفضل، وربما تستطيع تلك الأبراج أداء دور الرادع...»

ابتسم آرثر لنفسه لعدم تيقنه مما فكر فيه حتى. لم يُظهر وجهه ذلك لكنه وقع تحت ضغط كبير. ودون رؤية مخرج، لم يتمكن سوى من التفكير في التخويف. مع ذلك، حتى هو لم يصدق أن تؤدي تلك الخدع لشيء. لم يكن مغادرة المدينة خياراً لعدم امتلاكه مكاناً للاختفاء فيه. ولربما لو ملك داعماً قوياً لأمكن أخذ استراحة في فيلاّهم. وإلا، سيعلن إخوته تخليّه عن المدينة ويستولون عليها في غيابه.

"أرغب في التحدث إلى سيّدكِ، أيتها الخادمة. دلّيني على الطريق."

"السيّد آرثر مشغول، هل حجزت موعداً؟"

وصل إيمرسون، قائد المجموعة، إلى وسط الفناء. ووقع نظره على الأدوات السحرية الموجهة نحو رأسه. الخادمة التي حاولت الترحيب به لم تلقَ بالاُ يذكر إذ جالت عيناه في أرجاء المجمع. وضح أنه كان يتفقد التهديدات المحتملة لمهمته. وبعد رميات معدودة، نقل يديه أخيراً نحو خوذته التي أُزيلت ببطء لتكشف عن تعبيره الضجر نوعاً ما.

"نمط مارق؟ أكنتَ أنتَ؟"

"لا أدرِي عما تتحدث؟"

لم تتردد ماري لكن الخوف تغلغل في أعماقها. حمل الرجل حضوراً غريباً تفرد به حاملو الفئة الثالثة. وأحسّ أيّ شخص دون هذه الفئة بضغط معيّن يُسلط عليهم. ولم يساعد كون الرجل أمامها ضخماً للغاية ويتجاوز المترين. ومع درع الصفائح الكامل الذي ارتدته بدا كدبابة ماشية. وما زاد الطين بلة قدرته على تبين فئتها المخفية عبر نظرة وهو أمر مثير للقلق.

"لا يهم، ستكونين تحت الإشراف قريبا، الغربان يمكنها الاستفادة من مثيلتك."

"ما الذي..."

"اصمتي، أين سيّدك؟ أخرِجه، عليّ محادثته."

حكت ماري على أسنانها مدركة ما يفعله الرجل. تعمد إيمرسون تجنب ذكر اسم آرثر. وحدث هذا حين لم يحترم الفرسان النبيل الذي يتعاملون معه. وفرضت الإيكيتوي السليمة إجبارهم على الإشارة إلى آرثر باسم عائلته النبيلة. بيد أن هذا الفارس القويّ لم يبدِ أيّ استعداد لإظهار الآداب اللائقة.

"بماذا أستحق هذا السرور، لم أظن أن أخي العزيز ثيودور سيرسل فارساً مرموقاً هكذا لمجرد التحدث إليّ."

فيما غُرقت ماري في التفكير بشأن ردها انفتحت أبواب الحوزة على مصراعيها. وهناك ظهر شاب وسيم بشعر أبيض طويل وعينين خضراوين أمامهما. وبدا وجهه كله ابتسامات ليخفي كلّ مخاوف الداخل. حرص إيمرسون على تأمل الرجل أمامه. ورغم رفضه الاعتراف، شعّت بهذا الشخص جاذبية معيّنة. للوهلة الأولى، لم يكن هناك الكثير ليجعل هذا الشاب مشابهًا لشقيقه الأكبر ثيودور فاليريان. جاء الاثنان من أمهات مختلفات وبدا أن الأصغر لم يتلقَ الكثير من والده سوى العيون.

النظرة، وإن كانت لطيفة، ذكرته بسيده الخاصّ الذي أقسم له. ثم كانت تلك الخصلات البيضاء الطويلة. والأرجح أنها طالت لتغطية العيب على الجانب. عُرف آرثر فاليريان بكونه نصف قزم وأظهرت أذناه تلك الحقيقة. تواجدت أنواع مختلفة من الأقزام في هذا العالم وبالنسبة لإيمرسون، ظلّ النسب مجهولاً أيضاً. وأوحي اللون بأن الأم كانت قزمة قمر عُرفت بخصلاتها البيضاء الثلجية مقارنة بذهبية أقزام الشمس.

"السيّد آرثر، أأنت هو؟"

"كيف تتجر..."

"لا بأس يا ماري، قائد الفرسان تعب على الأرجح، لمَ لا تجلبين لنا بعض الشاي؟ وما رأيك بدل القصر الخانق بأن نخوض هذا الحديث في الحديقة؟"

أومأت ماري برأسها مستاءة من عدم ذكر الفارس لاسم آرثر كاملاً. ولم تكن متأكدة من سبب انتقالهم إلى منطقة الحديقة الخارجية لكن مع وجود الأبراج الروناتية هناك أيضاً، بدا ذلك منطقياً بعض الشيء. لم يمضِ هذا الأمر دون ملاحظة لكن إيمرسون أو فرسانه لم يبدوا منزعجين بالآلات السحرية. وربما حظي وجود ساحر وسط هذه المجموعة من الجنود بصلة بالأمر. وصلوا جميعاً في غضون بعض الوقت إلى حديقة لطيفة مع ما بدى كشرفة كبيرة في المنتصف.

وداخلها، وُجدت طاولة ضخمة تحيط بها كراسي، وصُممت المنطقة لعقد محادثات مع نبلاء آخرين خلال الفعاليات والتجمعات. ولم تكن ملائمة لفرسان كبار مثل إيمرسون مما تسبب في أنين الكرسي العادي تحت وزن ذلك الدرع الضخم.

"أتحب الشاي الأسود أم شيئاً غريباً ربما؟ إن كان الأمر كذلك، يمكن لماري هنا استحضار إحدى خلطاتها الخاصة."

"السيّد آرثر، أنت تعلم سبب وجودي هنا، فلنناقش مسألة الزنزانة."

"هاه."

لم يدر آرثر حقاً ما يقوله للفارس المحدق أمامه. وتجمع رجاله في المنطقة بأسرع ما يمكن واستعدوا للخخول في معركة. لم يبدو الوضع جيداً ولم يدرِ إن استطاع لسانه الفضي إنقاذه من هذا الموقف. وقبل أن يتحول الحوار حقاً نحو موضوع الزنزانة، تكشف حدث غير متوقع أمامه.

"ق-قائد الفرسان."

"ما الأمر؟ لمَ تقاطع محادثتنا؟"

"أنا متفهم يا قائد لكننا تعرّضنا للهجوم!"

"هجوم؟ من يتجرّأ على مهاجمة فرسان عائلة فاليريان؟"

ما لبث أن وصل إلى الحديقة وجلس حتى هرع جندي مدرع إلى الداخل. وبدا مقطوع النَفْس وفي حالة ضيق. حدث شيء ما، وبحسب المحادثة، وقع نوع من القتال. وعلى حد علم، لم تبدُ هناك أيّ غباوة لتسبب ضجة مع فرسان فاليريان. إما أن أحد إخوته الآخرين وصل للقتال على حقوق الزنزانة أو ظهر شخص متهور للغاية.

"قائد الفرسان إيمرسون، أنت قائد هؤلاء الفرسان أليس كذلك؟ اخرج، ما لم تكن خائفاً جداً من مواجهتي في مبارزة لائقة."

"هاه؟ هذا الصوت... وايلاند؟"

لمفاجأة آرثر، سمع صوتاً عالياً تعزز سحرياً غالباً ليردد في أرجاء المجمع بأكمله. وانتمي إلى شخص عرفه لكن الكلمات لم تحمل أيّ معنى. لماذا تواجد وايلاند هنا ولمَ حاول تحدي إيمرسون في مبارزة؟ تجاهل سابقاً حليفه الصانع لعدم رؤيته قادراً على المساعدة. ولم تكن هناك جدوى من استدعاء وايلاند بعدما أوضح جلياً أنه لن يحرك ساكناً في قتال بين النبلاء. وهو الآن ولسبب ما يحاول تحدي قائد فرسان من الفئة الثالثة لمبارزة.

واُعتبر معلوماً لآرثر أن وايلاند كان نبيلاً على الأرجح، فهل قرر أخيراً إسقاط التنكر؟ ولو فعل حقاً، فما الذي جعله مجنوناً للوصول إلى هذا الحدّ المتطرف؟