صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 323 — اختبارات أخرى

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 323 — اختبارات أخرى باللغة العربية على مانجا تايم.

"أمتأكد من هذا يا سيّد؟"

"أجل، اسحب الزناد فحسب."

"ربما يجدر بي الابتعاد أكثر، ماذا إن عجزت عن المراوغة؟"

"لن أراوغ."

"لا تراوغ؟ إذن ما الذي تختبره؟ أفي كمّك أداة رونيّة خفيّة أم شيء من هذا القبيل؟"

"ليس حقّاً، كفَّ عن الأسئلة واسحب الزناد وفقط."

"كما تشاء إذن..."

وقف بيرنير المُحتار على بعد عشرة أمتار من رولاند ممسكاً بسلاح رونيّ. كان السلاح على هيئة بندقية ذات موضع مقطوع بشكل مربّع حيث تستقرّ الأسطوانة عادةً. استقرت هناك مكعبة صغيرة تحمل رموزاً رونيّة متنوّعة لتُستخدم بدلًا من الذخيرة. بعد تغيير الفئة واكتساب النسخة المُطوّرة من مهارة ضغط الرون، غدت البطاريات الرونيّة أصغر حجماً بكثير. ولم يعد بيرنير بحاجة لحمل حقيبة ظهر كاملة بذخيرة احتياطيّة أينما ذهب.

لم يمضِ وقت طويل منذ أن سُلّمت البندقية الرونيّة المُطوّرة إلى بيرنير الذي تولّى صنعها بنفسه. وكل ما احتج إليه رولاند هو بثّ الرونات فيها ثم إدخال النسخة المُطوّرة من البطارية الرونيّة. ومع ترقية مهارة صناعة الرونات لديه إلى المستوى التالي، صار التعامل مع رونات المستوى الثاني أسهل من التنفّس. وبضربات معدودة من مطرقته، غدا قادراً على نقش المسارات الرونيّة. طوال التجربة، كان عليه العمل بلا توقف لياليَ طوالًا ممّا أتاح له رفع مستوى مهاراته أكثر فأكثر.

ثم بفضل مهارة نسخ الرونات وزيادة خصائصه، صار بوسعه أداء هذه المهمّة على أغراض عدّة طوال اليوم دون أن يمسّه تعب أو يصابه صداع. وطالما لم يدع مانا الخاصّة به تتراجع دون عشرة بالمائة، فلن يشعر بالآثار الجانبيّة المعتادة للإفراط في استخدام السحر. فتحت هذه الحال آفاقاً تصنيعيّة واسعة إذ لم يعد مضطراً لقضاء وقت طويل في صناعة الأدوات. وفي حين يركّز صانعو الرونات من المستويات الأعلى عادةً على صنع عتاد يلائم المستويات، لم يكن هناك ما يمنع جني بعض المال باتباع النهج التجاريّ.

وطالما وجد شخصاً آخر يتولّى صنع الأغراض المطلوبة، فإن وضع رون من المستوى الثاني على أي سلاح لن يترك أثراً يذكر في مخزون المانا لديه. سيوحّد هذا له السبيل لصنع أدوات لمتجره مع الاحتفاظ بقدرته على العمل في شؤون أخرى. ناهيك عن العقد الذي يربطه بآرثر والذي يفرضه عليه عرض بضائع في دار المزادات. لم تكن هناك حاجة لكشف أوراقه بعد، فقبل الإعلان عن فئته الحقيقيّة كان عليه الاستعداد.

وقرّر اليوم طيَّ معظم الاختبارات قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.

"حسنًا يا سيّد،ها أنا ذا... ها؟"

"أهناك خطب ما؟"

"إنه لا يعمل..."

"أحقّاً؟ جرب إطلاق النار على أحد الدمى إذن."

"أهذا ما تفعل؟"

نظر بيرنير المُحتار إلى السلاح الناريّ في يده ووجهه نحو إحدى الدمى الخشبيّة. وما إن ضغط على الزناد حتى أبصر البطارية الرونيّة تومض لبرهة قبل أن يتجسّد أثر التعويذة. انطلق شعاع من الطاقة الزرقاء من السبطانة ليصيب الخشب. كانت إصابة دقيقة خلفت فجوة واسعة في الدمية الخشبيّة.

"أيعمل؟ عجيب..."

"جميل، جربه عليَّ مجدداً الآن، تراجع خطوات فحسب."

أدرك مساعد رولاند أخيراً أن أمراً ما يدور. وعندما خطا خطوتين إلى الوراء وحاول الإطلاق مجدداً، لم ينطلق السلاح. وما إن ابتعد مسافة خمسة عشر متراً تقريباً حتى تفعل السلاح. انطلق شعاع الطاقة الأزرق في خط مستقيم لكنه اصطدم بما بدا وكأنه درع مصنوع من المانا.

"حسبنا هذا، لقد جمعت كل البيانات التي أحتاجها، يمكنك الانصراف."

"أكان هذا كل شيء؟ حسنًا، إن احتجت إلى أي مساعدة أخرى فنادني يا سيّد."

أومأ اثناهما لبعضهما قبل أن يفترقا. لم يكن درع المانا المُتشكّل شيئاً جديداً إذ اكتفى بنقش رون على سوار. والمهارة الجديدة التي صغّرت الرونات ستسمح له حقاً بوضع رونات المستوى الثاني على أغراض أصغر حجماً كهذه. وربما إن ارتفع مستواها أكثر، أمكن بلوغ رونات أعظم شأناً.

"سلطة الرون تملك مدىً يبلغ نحو أربعة عشر متراً لكن تلك ليست المعضلة."

كان يختتم اليوم اختباراته للمهارات التي اكتسبها. فكان يقيس الأقل تدميراً بينها إذ كادت منشأته لاختبار الأسلحة تدمر خلال حدث سابق. سمحت له سلطة الرون بتعطيل الأجهزة السحريّة الأخرى. وكانت هناك عيوب بضع، أحدها المدى المحدود. ممّا وضع هذه المهارة في فئة المدى القريب، إلى أن يتسنى له رفع مستواها أكثر على الأقل. والعيب الثاني أنه كان بحاجة فعلية لمعرفة آليّة عمل الغرض.

وفي هذه الحالة، حيث كان روناً صنعه بنفسه، لم يتطلب الأمر جهداً ذهنياً يذكر. أشبه بقلب مفتاح تشغيل وإيقاف. بيد أن عرض شيء لا يألفه عليه كان يجعله عاجزاً عن العمل. قبل أن يستدعي بيرنير لاختبار المدى، أجرى اختباراً آخر على مصباح سحريّ. كان غرضاً قديماً حصل عليه حين كان يختبر عين الحقيقة الرونيّة. لم يكن غرضاً رونياً بل مُتعوّذاً بلغة سحريّة مختلفة. ونجح الاختبار وتمكن من تعطيل غرض صُنِع بلغة سحريّة تخالف اختصاصه.

وبفضل ترجمة التعويذة إلى الرونيّة وفهمها، نجح في قلب المفتاح وإغلاقه أيضاً.

"لست أدري إن كان عليّ تفعيل العينين أثناء القتال، سيعتمد الأمر على تعقيد الغرض السحريّ وكمية الوقت المتاحة لي."

كان يرى نفسه قادراً على تحليل الأغراض السحريّة الأخرى عبر مهارة العين. وحتّى أثناء القتال، سيبقى الأمر ممكناً، غير أن فعله لن يكون يسيراً. احتاج رولاند إلى مزيد من التمرّس في هذا المجال إذ بات للتو مقاوماً للآثار الجانبيّة لاستخدام هذه المهارة. والآن فقط أصبح الأمر قابلاً للضبط غير أن تفعيلها وسط معركة محتدمة لن يكون أمراً هيّناً.

"أرجح أنني لن أستطيع استخدامها على أي شيء بالغ التعقيد، لكنها تظل أداة أخرى يمكنني توظيفها الآن. سيتحتم عليّ إجراء بضعة اختبارات قبل استخدامها في قتال حقيقيّ، لكن بيرنير لن يكون شريك تمرّس ملائماً، كما أحتاج إلى شيء لا أألفه حقاً."

ولدمج سلطة الرون والرؤية الرونيّة الحقيقيّة في القتال، كان بحاجة إلى شريك تمرّس مُجهّز بسلاح أو درع مُتعوّذ. ولن يكون الاختبار حقيقيّاً إلا إن جهل ما يستعملونه. غير أن خططته هذه اصطدمت بمشكلتين، إحداهما إيجاد الشخص المناسب للمهمّة، والأخرى السلاح المُتعوّذ.

"أأطلب من إيلوديا أن تكلف أحد الصبية بشراء واحد من الأقزام؟"

لم تكن علاقته بالنقابة على ما يرام حتّى يومنا هذا. ولم يكن بوسع هديّه الارتجال ودخول أحد متاجرهم لشراء سلاح مُتعوّذ. ولا زوجة بيرنير أيضاً التي وُضِعت في القائمة السوداء لمتاجرهم. ولم يبقَ غير أشخاص آخرين يتوجب عليه طلب المعروف منهم.

"أو يمكنني التوجه إلى السوق السوداء وحسب، فلابد من وجود بعض الأسلحة المُتعوّذة هناك، وربما ما لم أره من قبل."

السوق السوداء قائمة هنا والآن، ومع اكتشاف الزنزانة الجديدة ستجذب مزيداً من أصحاب النفوس الخطرة. وربما يرى التجار السود في هذا فرصة لجني وفيرة من المال ليتجمهروا قريباً في هذا المكان. وبفضل صنعته، لم تشكل الأسعار الباهظة هناك مشكلة. بعض الأسلحة اتسم بطابع غامض أو خُصِّص لعمليات الاغتيال ممّا لا يظهر عادة في متاجر الحدادة السحريّة العاديّة. وإن تسنى له الظفر بنصل يحمل مثل هذه التعويذة وإحضار شخص ليهاجمه بطريقة مضبوطة، فقد يتحول ذلك إلى بيئة اختبار صالحة.

"لكن من أطلب؟ لا يملك بيرنير ما يكفي من المانا لحمل سلاح سحري حقيقي، وكذلك زوجته... لا مفرّ إذن من..."

لم تكن أعداد من يثق بهم في عمله كبيرة. ومن معارفه القادرين على أداء هذه المهمّة، لم يطابق المعايير سوى نفر قليل. وكانت هذه بطبيعة الحال المجموعة التي خاض معها مهمة مغامر الرتبة الذهبية أو إخوة إيلوديا. وإذ أخذ في الحسبان عدم ثقته بأرمان في حفظ سره، مال الميزان نحو لوبيليا. كانت الفتاة جزءاً من نقابة اللصوص كذلك، ولن يبدو استخدامها لنوع من خناجر السم غريباً حتى.

"غريزالدي خيار وارد أيضا... لكنها قد تهذري وهي ثملة كذاك الأحمق ومن الأفضل عدم إشعار سينا بالكثير..."

لم يستقر رأيه بعد على تلك المجموعة. فقد خاضوا مغامرة قاسية لكن هذا لا يعني أنهم لن يلقوا به للذئاب إن اشتدت الأمور. كانت لوبيليا خياره الأمثل لإدراكها ما يفوق إدراك البقيّة بكثير. ولم تكن هناك حاجة لتعقيد الأمور أكثر مما هي عليه. وقرّر في الوقت الراهن زيارة السوق السوداء ليرى إن كان بوسعه العثور على ما يستحق. وذلك بعد الفراغ من اختبار كل ما أراد اختباره، وكان آخر بند في جدول أعماله في منجمه القديم.

دبت الحياة في الفرن الرونيّ حتى قبل أن وطئت رجلاه الغرفة. وتقدمت مهارة منطقة الرون الأساسيّة إلى نسختها العادية لتتيح له التحكم في إبداعاته من مسافة أبعد. ربما حين تبلغ أقصاها، سيقارب المدى مئة متر أو يتجاوزها حين يضيف كافة الخصائص التي يتلقاها. بعد اكتساب الفئة الجديدة، كانت المهاررتان الجديدتان حقاً اللتان يمكن عدهما من مهارات الحدادة هما التحكم بنار الكير والحدادة الخبيرة.

ومنحته الأخيرة معرفة ببعض تقنيات الصنعة التي جهلها من قبل. وبفضلها سيتمكن من صنع أشياء فائقة الجودة على الدوام. وبدا الأمر كجائزة لنيله فئة صناعة أسمي.

"تتيح لي حقاً التحكم باللهب بيد أنني أستطيع فعل ذلك بتعديل الرونات ومخرج السحر، أهذا كل ما في الأمر؟"

شعر رولاند بشيء من خيبة الأمل تجاه هذه المهارة. فبينما ستسمح له بالتحكم في النيران داخل الكير أو المصهر، فقد بدت عديمة الجدوى مع ماثلة أمامه. فالبرنامج الروني الذي بثه إلى جانب نظام البطاقات لبيرنير كان يفعل الشيء ذاته بالفعل. ومنحه ذلك هامشاً أوسع للضبط الدقيق لكنه لن يهمّ إلا إن عمل على فرن عادي يخلو من أي رونات.

"مم... ماذا لو فعلت هذا..."

لم تظهر هذه المهارة أثناء التجربة لذا لم يكن مألوفاً لديه. ووُسِمَت المعرفة في دماغه ليتمكن من استخدامها وبعد عبث وجد لها استخداماً آخر. كانت مقاومته للنيران متطورة للغاية ومع التعزيزات المضافة لجلد، قرر خوض التجربة. عادةً لا يُنصح بإدخال اليدين في فرن متوهج، لكن بالنسبة لحداد سحري مثله، لم تكن تلك مشكلة كبرى.

"تعمل حقاً... رائع."

استجابت نيران الكير لندائه. والتفت نحو راحته كأنما جُذِبت إليها وظلت تعلوها على هيئة إعصار. وحين سحب يده للخلف استمرت النار البرتقاليّة متقدة بوهج متخذة من مانا خاصته وقوداً لها. وأول ما لاحظه أن الاستهلاك كان أقل بقليل مما احتاج لإدخاله في الفرن الروني الفعلي. وبدا أن لهذه المهارة فوائد إذ أمكن نقل اللهب بل ووضعه على أسطح مختلفة لبرهة.

"يتطلب هذا تحكماً كبيراً... وربما استغرق التعود عليه وقتاً..."

حدق رولاند في كرة اللهب البرتقاليّة الدائرة فوق سندانه. وكانت الحرارة المنبعثة منها مركزة بشدة في جوفها. عادة ما يكفي هذا لتسخين سندان الفولاذ العميقة وبدء تحولها للحمرة لكن المهارة منعت الحرارة من التسرب إلى المحيط. ثم بفضل سمته المتمثلة في التفكير المتوازي، استطاع التركيز على الصنعة بينما يراقب اللهب بعقل ثانويّ. وبعد غرس قضيب حديديّ في اللهب وملاحظة بدأ ذوبانه أبطَل المهارة.

وأسفر الاختبار اللاحق عن أمر آخر، إذ عجز عن تفعيلها من نيران عادية. وحتّى لو صنعها من غرض روني كقفازات درعه، فلن تتفعل ببساطة.

"تقتصر على الأرجح على ما يُصنف كنوع من الأفران، أستعملها في موقد اعتيادي؟ أم مخيم إذن؟"

عادة ما لا يُعد إعلال موقد داخل ورشة تحت الأرض الفكرة الأفضل، لكن الحظ أسعفه بوجود نظام تهوية هنا. وبعد جمع بعض القطب وإشعالها واصل الاختبار. ولدهشته، لم تتفاعل النيران من نار المخيم بل لم تتفعل إلا حين جمع ما يشبه الفرن.

"قيود غريبة..."

لم يتبين له منطق ذلك، لكنه كف في هذه المرحلة عن مساءلة كيف يعمل هذا العالم الغريب. والمفترض أن تتوافق المهارة مع أي مصدر ناري غير أنها لم تفعل. وربما لم يرغب العالم في أن يوظف أي صانع مائل للسحر هذه المهارة في القتال. وإلا لأمكنهم خلق كرة لهب مركزة من قداحة بسيطة أو شرارة ربما.

"أبإمكاني صنع فرن مصغر لاستخدام هذه المهارة؟"

وفي حين انتفى قصده لاستخدام المهارة في القتال، فلن يعد امتلاك فرن محمول أمرا سيئا. وما زال رولاند ينوي الهبوط إلى الزنزانة الجديدة ورفع مستوى فئته. ولن تشكل الوحوش في الداخل خطراً يذكر مقارنة بالسابق. ولن يحتاج حتى لاستخدام المدفع، فالفوز بمهاراته القتالية وحدها بات ممكناً. وتلخصت الفكرة في جلب فرن صغير بالقدر الكافي لتفعيل المهارة ثم توظيفه لتنفيذ حدادة الرونات.

وكان ممكناً إقحام الرونات في المعدن البارد، لكن نظرا لانتقاله لما هو أصلد بكثير، صار تلين المعدن متطلباً أساسياً. وحتى مع زيادة الخصائص، لن يكون proceso صنع الرونات الباردة سهلاً.

"هناك حد لمهارة إعادة تجميع الآلات السريعة، ولن يكون استخدامها بهذه السهولة حين أنتقل لأغراض الميثريل على الأرجح. سأبحث الأمر لاحقاً، فلنركز الآن على أمور أخرى."

لم يمضِ وقت طويل منذ عودته لمنزله. ونجح في تنفيذ بعض الاختبارات المنشودة وحان وقت الترقيات. وأولها مشروعه الحالي المتضمن تجميع الرونات المكانيّة. وعلى الطاولة، استقر صنعه الأول، وكعادته بدا ككتلة معدنية بريئة. وتقدم ببطء ليضع يده فوق السطح. بلغ طول هذه القطعة المعدنية نحو ثلاثين سنتيمترا وعرضها عشرة. وتركز اهتمامه غالباً على السماكة لمحاولة خفض المتطلبات ببطء. وبدت في الوقت الراهن أسمك من أن تدمج في درعه الواجب صنعه من الميثريل الأحمر.

وبعد ضخ قليل من مانا خاصته في البنية الرونيّة، بدأت يده تغوص إلى الداخل. ولم يطرأ تغيير مرئي على الكتلة المعدنية يشير إلى جيب مكانيّ. لا بقع مظلمة، بل غاصت يده كما لو كانت تخترق سائلًا لتلتقط الغرض المخفي في الجوف. وسرعان ما أخرج تفاحة بدا أنها نجت من أول غرض مكاني صنعه.

"تعمل نوعاً ما كحقيبة عادية لكن ليس بالمثل تماماً..."

أومأ رولاند لتفاحة قطعها سريعاً ليرى إن مسّها تغيير. تنوعت حقائب الأغراض بمهام شتى. وبعضها وفر حيزاً يمنع تعفن الطعام بداخلها، بينما خلا أخرى منها. وتلك التي نسخها كانت بسيطة تدع الفاكهة بداخلها تشيخ بمرور الوقت. ولم يمض وقت طويل على وضعها لكنه افترض تحقق ذلك إن تركت هناك لفترة أطول.

"الحقائب العادية تعمل ومفتوحة على الدوام، بينما تتطلب هذه النسخة الرونيّة مني فتحها بالمانا... ويعني هذا على الأرجح أنها تخزن إحداثيات شيء يشبه البعد الجيبي وعند استخدامي لها، ينفتح المسار."

ورغم كونه حائز فئة من المستوى الثالث وقادراً الآن على إنتاج رونات مكانيّة، فقد بقي في مرحلة النسخ. وربما يتسنى له مع مزيد من الوقت صنع حقيبة أبعاده متكاملة لا تستوجب دفقة مانا لفتحها. وما زال الاستخدام مرتفعاً بعض الشيء ولا يسمح لأصحاب الفئات الأدنى بتفعيل هذه النسخة الرونيّة.

"لا تزال هذه خطوة في الاتجاه الصحيح... وامتلاك حقيبة مكانية يستحيل فتحها على غيري ليس سيئاً... وماذا أصنع بها الآن..."

بعد ردّ التفاحة المقطوعة نصفين إلى الفضاء المكانيّ الذي أوجده، التمعت عيناه نحو كومة أحجار جانبية. واحتوت على الكثير من خام القرمزي وتوجب معالجتها. ثم على الطاولة، استقرت القلادة القديمة التي ساعدته على إخفاء فئته، وبفحصها بعينيه الرونيّتين انكشفت أسرارها له أيضاً. كثرت الأغراض التي أراد صنعها دون أن يتبقى متسع من الوقت. وفي قرارة نفسه، ستطل المشاكل عاجلاً أو آجلاً كعادتها أبداً.