أصمى صوته أجيج الألم. ما العام الحالي. هل عدت حقاً أم أن هذا وهم. أمسك رولاند رأسه الملتهب تائهاً. عجز عن فتح إحدى عينيه بالكاد وسط تدفق الخبرات التي امتصها في الاختبار. لم تكن هذه الظاهرة غريبة عليه لكنها بدت أشد هذه المرة. كانت مساحة الاختبار لغزاً كبيراً غير أن روح الإنسان تغادر جسده نظرياً. ثم تنقل كل المعلومات المكتسبة في تلك المساحة إلى الدماغ والجسد بطريقة ما فور انتهائها.
تضاعف هذا النقل هذه المرة باختلاف الانتقال من المرتبة الثانية إلى الثالثة. لم يعانِ من ينتقلون من الأولى إلى الثانية أي آلام نمو بخلاف ما جرى هنا. وُجِد سبب لتسمية من بلغوا هذه الرتبة بالنخبة. خضعت أجسادهم لتغيير جذري مع اكتسابهم مهارات عدة حولتهم إلى بشر خارقين مطورين. كأن آلاف النمل ينهشني. شعر بقرب فقدان وعيه في أي لحظة رغم عمل مهارات مقاومة الألم والتحمل بأقصى طاقة.
كان ليتقبل مصيره عادة غير أنه ضاق ذرعاً بما كابده طوال مدة ماحة الاختبار. بلغ عناده ذروة جديدة فعزم على مكافحة الصداع الهائل والألم الممتد في جسده كله. لم يملك طوال هذه المحنة سوى كز أسنان ومطالعة الشاشات الظاهرة ليشتت انتباهه.
حصلت على فئة سيّد صانع الرون
حصلت على ميزة أعضاء السيّد.
حصلت على ميزة عضلات السيّد.
حصلت على ميزة هيكل السيّد العظمي.
توالت الشاشات وأمعن النظر في تلك المهارات الكامنة الغريبة. أدرك رولاند وقوع أمر مشابه لكنه لم يتوقع رؤية تلك الأسماء. يمنح حاملو الفئات من المرتبة الثالثة مهارات مثل الهيكل العظمي المتقدم لا ما ناله هو. صحت احتمالية كون هذا شكلاً أرقى للمهارة الكامنة نفسها سوى غياب أي أبحاث أو أدلة تؤكد هذا الادعاء.
حصلت على ميزة أوتار السيّد.
حصلت على ميزة الجهاز العصبي للسيّد.
كان جسده كله يتغير، ومع تعزيز جهازه العصبي صار بإمكانه الشعور بالألم يخفت بصورة ملموسة وكأن الأمر منحه تحكماً أكبر حتى في عتبة احتماله. تعزز جسده بالكامل وبدأ يشعر بذلك حقاً. بعد انقضاء الجزء الأسوأ غمرت موجة من النشوة جسده المثقل بالألم والذي مر بالتغير.
قال: "لماذا أشعر بهذه الخفة..."
تجاهل مؤقتاً رسائل النوافذ المنبثقة الأخرى التي كان يمنحها إياه نظام هذا العالم الشبيه بالألعاب. تكومت تحته بركة من العرق إلى جانب مادة غريبة شبيهة بالقيح. كان رولاند قد سمع بحدوث شيء كهذا لكنه ظنها مجرد شاعات. بدا أن بعض السموم العالقة في جسده قد دُفعت إلى الخارج بالقوة، وبعد انتهاء العملية تبدد كل التوتر المتراكم الذي جمعه.
قال: "لا أذكر آخر مرة شعرت فيها بهذا الاسترخاء، وكأنني نلت وأخيراً نومة هانئة إلى الأبد."
بعد العمل بلا كَلَل وعدم النوم لأكثر من بضع ساعات في اليوم كان جسده يتدهور ببطء. ظل رولاند يتجاهل الأمر لكنه عاجلاً أم آجلاً سيلحق به لا محالة. حتى مع وجود جرعات لتخفيف كل شيء لم يعد أبداً في كامل عافيته حقاً. الآن وبعد مروره بترقية الفئة الثالثة بدا وكأن جسده كله وُلد من جديد وأُعطي فرصة ثانية.
قال: "...ولكن ما هذه الرائحة..."
بينما كان يشعر بالانتعاش غُرِق جسده كله إضافة إلى الكرسي والأرضية التي كان يجلس عليها بماء الجسم الغريب. أراد حقاً تفقد مهاراته الجديدة لكن فعل ذلك في هذه الغرفة المنتنة لم يكن ملائماً. كان هناك جانب آخر يهمه تفحصه أيضاً إذ مر جسده ببعض التغيرات هو الآخر. أفضل طريقة للتعامل مع هذا هي الاستحمام وإلقاء نظرة في المرآة. هكذا غادر الورشة حيث فكَّر في تنشيط بلورة الفئة سابقاً.
لم يعبأ بالتنظيف مؤقتاً إذ كان يشعر بشيء من التوتر المحموم. لم يستوعب عقله كل ما حدث فعلاً. كان الوقت المنقضي في منطقة الاختبار هائلاً ولم يدرك حقاً أنه لم يتفاعل مع كائن حقيقي طوال ما يقارب عامين. حتى المشي من هذه الورشة جعله يشعر أن الأمر برمته حلم. مضى وقت طويل جداً أثناء الاختبار مع الدمى الخشبية ثم تلت ذلك فترة تعلم قاربت ستة أشهر. كان هناك الكثير من النظريات التي تحتاج إلى استيعاب ومعرفة كيفية توظيف مانا الخاص به لتعلم مهارات صياغة الرون من الفئة الثالثة الجديدة.
كانت خطواته صامتة وبطيئة إذ خشي في قرارة نفسه أن يستيقظ مجدداً في تلك المكتبة مع المزيد من النصوص لمراجعتها.
"هاو!"
"أغني؟"
أخيراً، وبعد فتح الباب ومغادرة الورشة فتحه، سمع شيئاً مألوفاً رهيباً. وقف أمامه ذئب ضاري كبير بلِبدة تتكون من ياقوت أحمر. نظر إليه ونظر الذئب إليه دون أن يقترب لسبب ما. عادة ما يأتي هجوم مباغت من طرف الذئب لكن أغني ترك عوضاً عن ذلك يشم الهواء حول صاحبه.
قال: "أغني!"
"وورف!؟"
كان رولاند المبادِر بالهجوم هذه المرة. كان هذا أمراً لم يستعد له الذئب الياقوتي فارتد إلى الخلف فزعاً. زادت قوة قبضته عدة أضعاف لذا كانت العصرة محكمة للغاية. بدأ أغني يتلوى هنا وهناك بينما كان يعوي ويئن خفيفاً. دفع هذا رولاند إلى الاسترخاء سريعاً دون التراجع.
قال: "هاه، من الجميل رؤيتك... لكنني أظن أنني غبت عنك لبضع دقائق فقط..."
كان تمدد الزمن في الاختبار حقيقياً للغاية. قبل دخوله ترك ساعة توقيع رونية صغيرة تعمل من باب الفضول. بينما لم يقم بإيقاف تشغيلها فوراً بدا أن الاختبار استغرق أقل من دقيقة وربما بضع ثوان فقط بالنظر إلى اهتزازه من الألم لفترة وجيزة.
"أووووو!"
"مهلاً، ألم تكن أنت دائماً الملصق بي؟"
لمفاجأته كان الذئب الياقوتي الذي عادة ما يحب القفز عليه ولعق وجهه يحاول الابتعاد. استغرق الأمر لحظة ليدرك أن السبب هو الرائحة التي كان ينبعث منها. كانت الملابس التي يرتديها مشبعة بتلك المادة الشبيهة بالقيح التي خرجت من مسامه. فلا عجب إذن أن يتأثر رفيقُه الذئب الذي يمتلك أنفاً أكثر حساسية.
قال: "هاه... حسناً..."
"ووف!"
استغرق الأمر وقتاً أطول بكثير مما توقع ليفلت منه لكن أغني تحرر أخيراً. بدأ الذئب في الشخير والعطس بطريقة سخيفة بينما كان يقفز بعيداً عن صاحبه. بعد عواء مسموع اقتحم المكان خارجاً وكأن البيت بأكمله أصبح الآن نوعاً من المخاطر التنفسية.
قال: "ها هو ذاهب... ينبغي لي حقاً أخذ حمام..."
يُعزى سلوك رولاند الملتصق إلى عدم تواجده على احتكاك بكائن حي حقيقي منذ فترة. كان رأسه ممتلئاً بالفعل برفيقته الأخرى التي أراد منحها عناقاً كبيراً. للأسف كانت خارج المنزل بينما كان يؤدي الاختبار ولن يكون ملائماً على الأرجح أن يجري طوال الليل للقائها. لحظة فكر في فعل ذلك حقاً لكن القدرة على رؤية منزله فقط كانت كافية الآن. لقد عاد إلى منزله أخيراً وانتهت المحنة الكبرى، ولن يهم انتظار بضع ساعات أخرى للقاء أصدقائه كثيراً، وقبل أن يحدث ذلك احتاج إلى فعل حيال هذه الرائحة.
ثم كان هناك أيضاً خيار الاتصال بها عبر البلورة السحرية وهو ما كان ينوي فعله بعد أن يحيط علماً بفئته الجديدة والمزيد من المهارات.
قال: "همم... أظن أنني فقدت بعض دهون الجسم، فعضلات بطني لم تكن تبرز هكذا من قبل..."
بعد أخذ الحمام وملء حوض الاستحمام بالمرارة السامة عاد لتفوح منه رائحة زكية. كان يفحص نفسه الآن في المرآة بينما يحدق في شاشة حالته من زاوية عينه. بدا جسده أكثر نحافة وزادت عضلاته حجماً قليلاً. ثم لاحظ أيضاً تغييراً طفيفاً في تكوين وجهه. جعله يبدو أوسم نوعاً ما وإلى جانب صفاء بشرته كان بإمكانه القول بارتياح إنه قد ترقى في كل جانب تقريباً.
قال: "حتى كاريزماتي قد زادت، أيمكن أن يكون هذا لأن فئة سيد الرون تتطلب متطلبات قيادية عالية؟"
الاسم
رولاند أردن المستوى 176
الفئات:
صانع رونز سيد متعالي الفئة 3 المستوى 1 [ أساسية ]
صانع رونز سيّد الفئة 2 المستوى 50 [ ثالثة ]
مهندس رونزي الفئة 2 المستوى 50 [ثانوية]
ساحر الفئة 1 المستوى 25 [ × ]
كاتب مانا رونزي الفئة 1 المستوى 25 [ × ]
حدّاد رونزي الفئة 1 المستوى 25 [ × ]
نقاط الصحة
37335/37335
نقاط المانا
75312/75312
نقاط التحمل
51516/51516
القوة
247
الرشاقة
203
البارعة
291
الحيويّة
259
الجلد
289
الذكاء
340
قوة الإرادة
329
الكاريزما
21
الحظ
12
لم تكن تلك الزيادة كبيرة إذ ارتفعت بثلاث نقاط خصائص فقط. لكن حسب معرفة رولاند، فإن أي تجاوز لعتبة العشرين في الكاريزما يضع المرء في الطبقة العليا من حيث المظهر. لا يشترط أن يكون صاحب هذه الخصائص حسناً دائماً، بل قد يمتلك حضوراً طاغياً يحيط به. هكذا كان والده وغيره من العسكريين الذين يستطيعون فرض ردّ فعل بمهاراتهم القيادية وحدها. وبما كان عليه أن يصبح سيّد مملكة بأكملها، بدا هذا منطقياً.
"أعتقد أن هناك بعض المهارات المرتبطة بالكاريزما والتي تفتح بعد بلوغ العشرين..."
كانت هناك بعض مهارات الإكراه ذات متطلبات الكاريزما وحدها التي يمكنه تعلّمها. بل حتى بعض مهارات المقايضة تتأثر بهذه الخصائص وتساعده في الحصول على صفقات أفضل مستقبلاً. غير أنه يمكن مقاومتها أيضاً ببعض التمائم الواقية التي يشتريها التجار عادة. وقبل التفكير في تلك الأمور، حطّ بصره على الشيئين الأساسيين اللذين قصدهما من خوض هذا الاختبار.
صانع رونز سيد متعالي
الفئة
تمنح هذه الفئة مكافأة قدرها مئة بالمئة لنقاط الصحة والمانا والتحمل. وتنخفض تكلفة المانا لاستخدام الرونز والمهارات المرتبطة بها بنسبة ستين بالمئة.
الفئة 3 (سيد متعالي)
السمة
تضيف مضاعفاً قدره أربعة ونصف لجميع الخصائص الأساسية باستثناء الحظ والكاريزما.
كان أول ما تفحّصه مضاعفه الجديد من الفئة الثالثة. امتلكت الفئات الأساسية من الفئة الثالثة مضاعفاً قدره ثلاثة، لكن فئة السيد المتعالي زادته بنسبة خمسين بالمئة. رفعت فئته القديمة كصانع رونز سيّد بمقدار الثلث، فبدت هذه مفاجأة سارة. ولربما بلغ المضاعف أربعة أو أعلى بقليل لو اختار تنويع السيد الأعلى. يعني هذا أنه مقابل كل عشر نقاط من الخصائص الخام، سيحسب له خمس وأربعون بينما يكسب الآخرون ثلاثين فحسب.
"يا له من تعزيز، فحين كان مضاعفي السابق اثنين فقط، جنيت أكثر من ضعف مستوياتي القديمة. كم سأحتاج لأعادل الخصائص؟ أكثر من الضعف وذلك دون احتساب نمو الخصائص."
إلى جانب مضاعف الخصائص، حظيت فئات الفئة الثالثة بمزيد منها عموماً مع كل ترقية مستوى. بات بإمكانه الآن، بعد إجراء بعض الحسابات في ذهنه، إدراك سبب اعتبار من بلغوها من النخبة. فباختبار واحد، ضاعفت حتى فئات الفئة الثالثة الأدنى مقاعد نظيراتها من الفئة الثانية. وتفاقم التفاوت بين حاملي فئات الفئة الثالثة كالكرة المتدحرج منذ لحظة بلوغها. بل وأكثر من ذلك إن ظفروا بنسخة مميزة تماماً مثلما فعل هو.
أُخفيت جلّ المعارف حول هذه الفئأت لسبب وجيه، فالحفاظ على المضاعف والقدرات الكامنة ميزة أراد الجميع حيازتها ضد منافسيهم. في عالم شرس كهذا، انتفى أي داعٍ لإشهارها، ومن يمسكون بزمام السلطة لن يسمحوا غالباً بتسريب أي شيء قد يطيح بهم مرتبة للأسف.
"قدرة السيد المتعالي الكامنة مجرد نسخة أفضل من قدرة السيّد، لكنها غالباً غير تراكمية."
مع أن فئة السيّد القديمة خفضت استهلاك المانا بنسبة ثلاثين بالمئة وهذه بنسبة ستين، فهذا لا يعني حصوله على تخفيض صريح بنسبة تسعين بالمئة. إن تكلفت تعويذة مئة نقطة مانا، فالمعتاد أن تُحتسب قدرة الفئة النشطة الكامنة ذات الستين بالمئة أولاً لتصير أربعين نقطة مانا. ثم تُطبَّق القدرة الثانوية بخفضها ثلاث0 بالمئة أخرى من أربعين نقطة مانا. في النهاية، ستستقر التعويذة على تكلفة قدرها ثمانية وعشرون نقطة لا عشرة.
وستكون العشرة هي الرقم لو سارت الأمور وفق تراكم بحت، بينما تؤثر مضاعفات الخصائص غالباً على الخصائص الأساسية وحدها دون احتساب أي مهارات أخرى.
"حتى لو لم تبلغ تسعين بالمئة كاملة... فهذا هائل، ثم نلتُ كل هذه المهارات الأخرى أيضاً، ولا أرى نفسي منقضّ مانا أثناء القتال..."
تلقى بضع مهارات من المستوى الأول عقب نيل فئة صانع رونز سيد متعالي. وبدو قراءتها بدت معطوبة لدرجة عجزه عن الجزم بوجود آثار جانبية. طرأت تغيرات أيضاً على بعض مهاراته القديمة مع بلوغها عالم الفئة الثالثة.
ترقت عينه الرونزية الحقيقية إلى «رؤية رونزية حقيقية»
وتحولت مهارة صنع الرونز لديه إلى صنع الرونز المتقن وهي نسخة الفئة الثالثة التي أتيحت لكل صانع رونز متقدم. لكنه عوض تفحص كل المهارات القديمة التي شهدت تغييراً طفيفاً في أسمائها، ركّز على الجديد منها.
جبروت السيد المتعالي
مهارة نشطة
تكتسب قوة السيد المتعالي، وتتعزز كل خصائصك لفترة خمس دقائق.
التحكم بنار المَضْرَب
مهارة نشطة
تتيح لصانع الرونز تعديل النيران في المَضْرَب حسب هواه، برفع قوتها أو خفضها بما يناسب صنعته.
الصنعة المتقنة
مهارة كامنة
تفتح تقنيات الصنعة المتقنة لفئة الحدّاد. وتساعد في إدارة المَضْرَب، وصنع الأغراض، ورصد العيوب في المصنوعات.
سلطة الرون
مهارة نشطة
يمكن التحكم في الأشياء الحاوية للغة الرون واللغات السحرية الأدنى. يتطلب هذا فهم الرون المستخدم ليُفعل هذا التماهر بشكل صحيح.
فيض الطاقة
مهارة نشطة
يخفض استهلاك الطاقة لجميع المهارات والتعاويذ بنسبة خمسين بالمائة ويزيد معدل تجدد الطاقة بنسبة مئة بالمائة لمدة خمس دقائق.
سلطة مسار الطاقة
مهارة كامنة
يخفف الآثار الجانبية لاستخدام الطاقة لفترات طويلة. لن يعاني المستخدم أي ارتداد ما لم ينخفض مخزون طاقته دون عشرة بالمائة.
كانت هذه كل المهارات الجديدة التي تمكن من رصدها مع تحول الكثير من القديمة إلى فئتها الثالثة الأرقى. بدت الأخيرتان الملائمتان لساحر رون مثيرتين للدهشة بعض الشيء لكن الأمر بدا منطقياً بعد إدراك أن صفته القديمة سيّد حدّاد الرون كانت مزيجاً بين صفتين. بدت سلطة مسار الطاقة واعدة إذ لن يعاني الصداع حتى لو انخفضت طاقته إلى الحد الأدنى. ثم بدا فيض الطاقة كأنه سيمكنه من التحول إلى وحش إلقاء قادر على دك كل شيء بلا أي قيود.
لكن هذه كانت بداية صفته الجديدة فحسب. نظراً لوجود مئة مستوى عليه اجتيازه فستكون صفةً عالقاً معها لسنين عديدة ربما. لا ينجح بعضهم أبداً في تجاوز صفة الفئة الثالثة الأولى التي نالوها لذا لم يشعر بأنه بحاجة إلى الاستعجال. شعر بالفعل مع مضاعف الخصائص والمهارات الحالية أنه يستطيع غالباً الانتصار على أي فرد من تلك الجماعة المغامرة البلاتينية التي صادفها. تم الأمر وما عزم على فعله تحقق أخيراً.
انطلق قبل أكثر من عشر سنوات في رحلة قادته إلى هنا. كان الشيء الوحيد الذي أراد بلوغه هو الاكتفاء الذاتي والسيطرة على مصيره. كانت هذه خطوة عملاقة في هذا الاتجاه إذ لن يستطيع أحد الاستخفاف به مجدداً. ستضعه الصفة المرموقة في مستوى حملة صفوف الفئة الثالثة الآخرين ممن هم في مئوياتهم أو ربما أعلى. كان عليه توقع قفزة صاروخية في قوته إن استطاع صنع الدرع المناسب من الخامات المناسبة.
ولو أضاف أيضاً بعض الدمى المصنوعة بإتقان لأمكنه التحول إلى جيش في رجل واحد.
"ربما يجدر بي عدم التفكير في العمل في لحظة كهذه..."
نسى فوراً كل المهارات الجديدة التي نالها بعد تفحص شاشة خصائصه مركّزاً على المعرفة المستقرة الآن في عقله. فُتحت أمامه احتمالات أكثر بكثير إذ صار قادراً واقعياً على صنع رونات أعظم. استقر في ذهنه مسبقاً رون معين بذاته أراد صُنعه أولاً. لكن قبل النزول إلى الورشة قرر زيارة غرفة أخرى. ارتدى ملابسه هناك ليتجه سريعاً صوب كرة البلور غير الملحوظة على الحامل. رغم رغبته في الانتظار حتى اليوم التالي فإن التحدث إلى شخص بعد كل ذلك الوقت المنقضي كان ما يبتغيه حقاً.
شغلها سريعاً وانتظر بصبر ظهور شخص عليها.
"أحدث شيء؟ عادة لا تتصل في مثل هذه الساعة..."
"لا، أردت فقط سماع صوتك ورؤية وجهك، لقد مضى وقت طويل..."
"وقت طويل؟ التقينا البارحة، تبدو مختلفاً قليلاً، أم أن كرة البلور هذه معطلة..."
رأى إيلوديا تُصلح نظارتها وهي تُحدّق بضيق في كرة البلور التي أمامها. لم يملك سوى الابتسام. رغم نيله كل هذه القوة وخطوه خطوة عملاقة إلى الأمام فقد كان سعيداً برؤيتها فحسب والعودة إلى المكان الذي يسميه موطناً.