صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 318 — اختبار المرتبة الثالثة - الجزء 12

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 318 — اختبار المرتبة الثالثة - الجزء 12 باللغة العربية على مانجا تايم.

"يبدو الحجم مختلفاً حين تراه عن قرب، لا أستطيع تخيل كيف سيكون شكل هذا لو أن جيش المملكة بأكمله خاض المعركة..."

أعجب رولاند بمنظر الجنود الخشبيين وهم يقفون في تشكيلاتهم. بلغ عددهم نحو عشرين ألفاً بينما بلغ عدد الخصوم ثلاثين. بدأت أمة الحراجيين المعادية تغادر منطقة غابة واسعة وتتجمع في سهل رحب حيث ستدور المعركة الحاسمة. ارتدى معظم الجنود دروعاً صفائحية كاملة أخفت أجزاءهم الخشبية عن الأنظار. كانت وحدات الهجانة والفرسان الأكثر تدريعاً وتمركزت على جانبي التشكيل إذ لمريد إعاقة قادتها بحشرهم في المنتصف.

وقف في المقدمة فوج من الرماة خلف متراس مؤقت. تألف من صف عربات محملة بالأنقاض لحمايتهم من هجمات الفرسان الخاطفة. تواجدت هنا أيضاً كل Golem التي صنعها طوال هذه الحرب. بلغ ذلك عشر دبابات عنكبوتية وثلاثين طائرة درونز عنكبوتية أصغر. ورغم قلة أعدادها إلا أنها قادرة على إحداث فوضى عارمة في ساحة مفتوحة تضم هذا العدد الهائل من جنود العدو. وإلى جانب هذه الآلات الرونية جهز بعض الرماة بمدافع محمولة شديدة الشبه بمدافع الهاون الحديثة.

"كم من الوقت أمضيت في صنع الذخيرة لتلك؟"

اختلجت عيناه قليلاً وهو يرى جنوده يخرجون المدافع. استخدموا ذخيرة حقيقية إما قذائف مدفعية عادية أو متغيرات رونية مفرغة في الغالب. كانت الأخيرة تلك التي أجبر نفسه على إنتاجها كلما سنحت له الفرصة. وعلى الرغم من وجود سحرة لدى الجانبين للمساعدة في القتال عن بُعد إلا أن جانبه بدا متقدماً بعض الشيء. عند النظر إلى الأرقام بدا الأعداء متفوقين من نواحٍ عديدة. تشابهت التركيبة ولم تختلف التشكيلات التي اتخذوها كثيراً.

ما يشكل عامل الحسم عادة هو العتاد أو الاستراتيجية إن غابت المزايا الأخرى. بالنظر إلى خوضهما المعركة في ساحة مفتوحة بدا الطرف الآخر مرشحاً للانتصار.

"لم يكن هناك متسع كبير للاستعداد لكننا نجحنا في تدبير بعض المفاجآت لهم فهل يبتلعون الطعم؟"

لو وُجد خيار لفضل الحصول على عدة أيام لزرع المتفجرات في كل مكان ثم ترك الأعداء يندفعون إليها. نجحت هذه التكتيكات معه حتى في العالم الحقيقي حيث استطاع محاصرة اللصوص وحتى كائناً قوياً من نوع Lich. غير أنه افتقر إلى القدرة على التحصن فاضطر لتفكير في شيء آخر. لهذا قرر اللجوء إلى وسائل أكثر حداثة واستغلال ميزة المدى إلى جوار ورقته الرابحة وهي البطاريات الرونية.

"لن يطول الأمر، يجب أن أتحرك أنا أيضاً."

كونه القائد الأعلى لهذا الجيش بأسره لا يعني ركونه إلى السلبية. مثّل رولاند الجزء الأهم في هذه الخطة برمتها إذ تمثل دوره في إشغال قائد العدو. بدأت هيئته الضخمة في الظهور وما أثارة في النفس من قشعريرة. رغم كون هذه مرته الأولى في رؤية القائد الأعلى للحراجيين حقاً إلا أن الهراوة الكبيرة التي يحملها تركت أثراً بالغاً. كانت آخر ما تذكره من المواجهة أثناء تجربته الأولى.

ظل القائد الأعلى شخصاً خشبيّاً لكن الدّرع الأسود الضخم الذي ارتداه جعله يبدو كزعيم أخير في لعبة فيديو. خرج بخطوات واثقة من خلف فوج كبير من الفرسان متجاوزاً إياهم طولاً. بدا جواده أكبر بكثير من البقية وارتدى درعاً فوق هيئته الخشبية السوداء.

"لا بد أنه بحجم سيد النقابة على الأقل..."

المسافة بينهما فاقت الحد اللازم للتحقق من هويته ومستواه. لكن باعتباره عدوه الأخير فلن يكون غريباً إن تجاوز مستواه المئة والخمسين. غطى ذلك الدرع المخيف جسده من الرأس إلى القدمين واختار سلاحاً تمثل في هراوة هائلة تستخدم عادة بكلتا اليدين. حمل على جانبه الأيسر أيضاً درع برجياً ضخماً تبدو عليه نقوش لبعض الرموز السحرية.

"أخمّن أنه يمتلك أيضاً شكلاً من أشكال الدروع السحرية، ينبغي أن أتوقع حوزته تعاويذ حماية قادرة على عكس تعاويذي، لن يكون هذا سهلاً على الأرجح."

تعددت الأمور التي طُلب منه التفكير فيها عند مواجهة هذا القائد المعادي. تمثل أولها في نجاحه مسبقاً بهزيمة رولاند في محاولته السابقة. ربما لم تكن مبارزة عادلة لكن هذه لم تكن كذلك أيضاً. إن أمكن فالأفضل عزل الفارس الأسود عن مساعديه للقضاء عليه. شكل درعه سكين جيش سويسرية من الأسلحة السحرية القادرة على التكيف مع معظم الظروف. وحتى لو تمتع الشيء بحماية سحرية أمكن استخدام وسائل خارجية لتجاوز تلك الدفاعات.

حين نظر إلى هيئة عدوه التفت برمته نحو جواده. لسبب ما استطاع رفع مستوى مهارته في ركوب الخيل. تساءل في البداية عما إذا كان عليه تصميم Golem خاص به لامتطائه لكن ضيق الوقت جعله يصرف النظر عن الفكرة. بدت أشياء مثل دراجة أو مركبة مدرعة أفكاراً لطيفة لكن تصميمها وصناعتها بمهاراته الحالية سيتطلبان أشهر عديدة من العمل. عوضاً عن ذلك قرر ترقية درع حصانه ليصبح رونياً. ورغم عجز الحصان عن إطلاق أي تعاويذ فلم يمثل ذلك مشكلة.

امتلك رولاند المهارات اللازمة لاستخدام الأجهزة الرونية عن بعد. استطاع إصدار الأوامر لدمه وتفعيل الأبراج الصغيرة على درع الحصان الذي صنعه. استمدت طاقتها من حزم بطاريات رونية حولت حصانه إلى مدفع متحرك. حاز بعض قادة فرسانه على دروع مشابهة قادرة على التسديد بمفردها تماماً كالـ Golem. تماماً مثل جميع ابتكاراته فرض الوقت هنا قيوده عليها. لحسن الحظ في المراحل الختامية من هذه التجربة أصبح كل شيء مؤتوتاً إلى حد ما وبات بإمكانه التركيز على تعزيز آلات حربه الرونية.

لو توفر مزيد من الوقت أو بعض العون من صانعي رون آخرين لشاهد كل جندي يرتدي درعاً مزوداً بطارية رونية ومدافع مثبتة على الكتف كسلاح ثانوي. تعددت طرق دمج أسلحته السحرية داخل الجيش وإن بلغ المستوى الثالث وغدا قادراً على تصغير حجم البطاريات فسيعدّ ذلك تغييراً في الحروب السحرية. في واقع الحال الراهن غابت أي مصادر طاقة حقيقية متجددة ولم يكن استخدام سائل المانا في الميدان آمناً تماماً.

تماماً مثلما حاول سابقاً مع الـ Golem قد يتعرض السائل أو شكله المتبلور للحمل الزائد وينفجر. أمكن صنع بطارياته بهيئة معدنية والاعتماد أكثر على جودة الرون دون خطر حدوث انفجار حتى لو تعرضت للضرب أثناء القتال.

"أظنني سأفكر في تلك الأمور حين ينتهي هذا."

"يا سيدي، العدو يتحرك!"

"أرى ذلك، ولن يحاولوا حتى التفاوض بشأنة، يبدو أنهم صُمموا حقاً ليكونوا مجرد قوة من قوى الطبيعة..."

تكلم رولاند بينما أخبره أحد قادته بتحرك العدو للأمام. انحدر قادة قواته الحليفة من فصيل الإيقاد الذي أخضعه وأومأ الحراجيون برؤوسهم لكلامه قبل أن ينتقلوا إلى قواتهم الخاصة. نوقش كل شيء مسبقاً خلال اجتماعات عديدة ووقع الاختيار على التكتيك المناسب بيده. لم تفرضه التجربة حقاً بل منحته القوة لاختيار الأنسب للموقف. بات مصير كل هؤلاء الجنود وسؤال الانتصار معقوداً الآن على قراره.

"انتظروا حتى يدخلوا مرمى المدافع!... أطلقوا النار!"

راقب المعركة وهي تتكشف وكان المنظر جديراً بالمشاهدة حقاً. أولاً تجمع سحرة الحرب في تشكيلة معركة عسكرية قياسية. ألقوا التعاويذ باستمرار لخلق أغطية سحرية واقية حول جنودهم. حماهم هذا إلى حد ما من الانفجارات السحرية التي أنتجتها دبابات العنكبوت الرونية ومدافع الهاون وسحرة المعارك. مع ذلك لم تكن تلك التعاويذ مصممة لتستمر طويلاً. تفوقت في صد الأسهم البسيطة لكنها عجزت أمام الانفجارات المدفعية الضخمة.

سرعان ما استطاع رولاند رؤية بعض الرجال الخشبيين ينفجرون إلى قطع ضخمة وشظايا أصغر. لو كانوا بشراً حقيقيين من لحم وعظم لخلّف المشهد أثراً يطارده طوال الليالي القادمة. هذه حرب حقيقية لا جمال فيها وكان أولئك الرجال الخشبيون معبرين جداً بصوتهم حيالها.

"إنهم ليسوا حقيقيين، مجرد اختبار صنع بالسحر، لا يعدون كونهم مجرد وهْم..."

بدا هذا التمثيل المزيف للحرب حقيقياً للغاية فقد رفع بعض المقاتلين الأعداء أصواتهم عالية لحظة احتضارهم. ورغم تعرضهم للقصف استمروا في التدفق نحو مدى الرماة وحتى الفخاخ المتفجرة القليلة التي نجح جيشه في زرعها حول هذه المساحة المفتوحة. انكشفت المعركة أمامه لكن الوقت لم يحن بعد لانخراطه فيها. بصفته أقوى وحدة في ساحة المعركة طُلب منه انتظار تحرك خصمه الحقيقي. لو قرر قائد العدو الفرار لذهب هذا التحرك برمته سدى.

"كما توقعت، إنه يتقدم... الشائعات صحيحة، يُفترض أنه من نمط مهووسي القتال."

قبل أن تدار أحداث هذه السيناريو حرص على تحليل ما سيواجهه. تميز قائد العدو بعدوانية مفرطة وأحاط نفسه دائماً بالعديد من الوحدات القوية. بدا أيضاً شغوفاً بالانخراط في المعارك واكتساح خصومه دوماً. بناءً على حجمه الضخم بدا جلياً أنه وحدة مميزة تجيد القتال عن قرب. بالنسبة لشخص كرولاند يفضل قيام هجماته السحرية بمعظم العمل شكّل هذا خصماً مزعجاً. إن نجح في الوصول إلى مداه فسيضع نفسه في موقف ضعيف.

ومع ذلك امتلك ميزته الخاصة ضد ذلك الفارس الغشيم الذي أخذ في هذه اللحظة يطيح بالجنود كالذباب بهراوته الكبيرة.

"حسناً إذن، ليكن ما يكون... لننهِ هذا كله..."

تقدم جيشه لهجوم مقابلة الأعداء وكان خلفهم مباشرة. لم تملّك رولاند دراية بالأسباب لكنه لم يشعر بالقدر المتوقع من الخوف. بدت مشاهد اقتتال الجنودستماتة من أجل تنفيذ أوامره واضحة جلية. ربما اعتاد على كل هذا بعد الانتقال بانتظام من ساحة معركة إلى أخرى أو ربما رجع الأمر برمته لتفسير دماغه لكل شيء على أنه وهم. لم يعد السبب مهمّاً فبدون خوف لن تتعطل أفعاله وسيتمكن من التركيز على الفارس الأسود الضخم المندفع نحو موقعه.

على جانبه حاول جنديان خشبيان معاديا ذوا سلاح يشبه الخطاف إسقاطه قسراً عن حصانه. لكن قبل تمكنهما من بلوغ المدى نسفا بعيداً بفعل أبراج الرون الصغيرة المرفقة بدرع حصانه. حتى أولئك القادرين على صد هذه الانفجارات دفعوا بعيداً بفعل الدرع السحري الكثيف المحيط بجسده بأكمله. استطاع الدرع الثخين الذي غطى الحصان الخشبي تعزيز إحصائياته تماماً مثل درع رولاند. ورغم وضوح ميزة سرعته فلم تكن تلك سباقاً ومع كثرة الأجسام الملقاة والجنود الخشبيين المقاتلين صعب المناورة في المكان.

أحاطت به بعض الدرونز العنكبوتية كطبقة دفاع. أمطرت مدافعها السحرية النيران على كل أحمق يجرؤ على الاقتراب جداً من القائد الأعلى. ومع ذلك ورغم هذا القدر من الدعم أخذ قريباً في تلويح سلاحه العمودي هنا وهناك لإبعاد بعضهم. انحدر الميدان بأكمله إلى عراك يدوي هائل واضطر جنود المدى لكبح قصفهم خوفاً من إصابة جانبهم. أضحى هدفهم الرئيسي بالتالي إبقاء القوات السحرية مشغولة. وهكذا حان وقت المواجهة الحاسمة أيضاً.

طارت مجموعة من الجنود الخشبيين المدرعين إلى الجانبين ليظهر قائد العدو أخيراً على مقربة منه. فَعّل رولاند فوراً كلا مدفعيه المثبتين على الكتف لإطلاق تعاويذ من نوع النار نحو خصمه. ومما أثار استياءه لم يتفاعل الرجل الخشبي الضخم المرتدي درعاً داكناً لعدم احتياجه لذلك. امتص شيء ما تعاويذ السهام النارية المصطدمة بدرعه دون إحداث ضرر.

"درع مشتت للمانا؟ أليست تلك تعويذة من المستوى الثالث بطريقة أو بأخرى؟"

تعددت أنواع تعاويذ الدروع العنصرية. امتلكت نقاط قوة وضعف أجبرت مستخدميها على التكيف أثناء القتال. بفضل درعه الروني المخصص استطاع رولاند التبديل بسرعة بين تأثيرات الحماية حسب الموقف. ومع ذلك وجدت تعويذة من مستوى أعلى تؤدي ذلك برمتها وحدها. استطاعت تعويذة الدرع المشتت للمانا تفكيك الهجوم من جذوره. شكل درعاً عاماً عمل بكفاءة ضد جميع الأنواع العنصرية.

"لم يبلغ أي من الجواسيس عن أمر كهذا، أترقيةً حصل عليها إلى درع أفضل قبل هذه المعركة أم أخفاها لهذه المناسبة؟ ربما كان وجودي محفزاً لظهورها؟"

بذل رولاند قصارى جهده لإدارة وحدة الاستخبارات في جيشه لكنها بقيت غير مثالية. احتمل حصول عدوه على هذا الدرع الخاص قبل المعركة أو اتخاذ التجربة قرار إلقاء مفاجأة مزعجة قبل انتهاء الاختبار. رغم ذلك توجب عليه الفوز بأي ثمن وبقي الدرع قابلاً للكسر تماماً كباقي التعاويذ إذ سينفد مخزونه من المانا للحفاظ عليه.

"إن كان هناك ما أجيده حقاً فهو عدم نفاد المانا بسهولة..."

ظهرت أولاً حفنة من الكرات. تقدم أحد أقدم تصنيفاته وهو كاتب المانا الروني إلى المقدمة. احتوت كل كرة مستديرة على رقاقة صغيرة بنقش متفجر. وبغض النظر عن ظهور الأمر بمظهر جبان من الخارج لم يرى نفسه فائزاً بمعركة مواجهة مباشرة مع ذلك الوحش المقاتل. وحين تفحص مستواه حرص على رمي حفنة من هذه الكرات المتفجرة نحوه بينما تفادى بصعوبة بالغة الهراوة الضخمة التي كان يلوح بها.

الاسم:

قائد الفرسان الخشبيّ المستوي ۲۰۰

الفئات

محارب خشبيّ المستوي ٢٥

جنديّ خشبيّ المستوي ٢٥

قائد جنود خشبيّ المستوي ٥٠

قائد الفرسان الخشبيّ المستوي ۱۰۰

بدا الأمر أشبه بخلل ما. كان لدى قائد الفرسان من أهل الغابات مئة مستوى في فئة من الفئة الثانية ما سمح له بلوغ مستوى يفوق مستوى رولاند. لم يكن شيء كهذا ممكناً في العالم الحقيقيّ أو حتى مرغوباً فيه. غير أنّ خصمه لم يُخلق إلّا ليكون العتبة الأخيرة لاختباره. كانت خصائصه تفوق خصائص رولاند ولم يكن النهج المباشر ممكناً لكنّه سينتصر بمساعدة أسلحته المتنوعة. هكذا بدأت لعبة القطّ والفأر بين قائدي الفرسان.

لم يكن واضحاً من القطّ ومن الفأر لكنّ أحداً من الجنود لم يستطيع تقديم العون حقّاً. أينما ركضا تبعهما الانفجار السحريّ والدمار. خلقت سحرية رولاند فوهات صغيرة بينما مزّق الهراوة العملاقة لقائد أهل الغابات كلّ غبيّ اعترض طريقه. سرعان ما شقّ اثنان طريقهما عبر قواتهما إلى جانب خالٍ من المذبح المستمرّ.

"تبّاً..."

استنفد رولاند متفجّراته واضطرّ حتى إلى التخلي عن مطيّته. لحظة اختراقه ساحة المعركة النشطة إلى أحد الجوانب طارت هراوة ضخمة. اصطدمت بالحصان الخشبيّ فأحدثت انبعاجاً هائلاً في درعه المعدنيّ. مات المخلوق الخشبيّ على الفور إذ تساقطت أجزاؤه الخشبيّة المختلفة على الأرض جنباً إلى جنب مع جسده الذي صار بلا حراك. لحسن الحظّ لم يكن حال عدوه أفضل بكثير. لم تكن مطيّة الفارس الأسود محميّة بالدرع نفسه المشتّت للمانا.

لقد التقطت أنفاسها الأخيرة أيضاً وانهارت تماماً بينما ألقى سيّدها الهراوة إلى الأمام. لم تكن هذه الأداة القتاليّة أداة بسيطة دهش رولاند لذلك. ما إن رفع قائد العدوّ يده حتى انجذبت إليها. كأن مغناطيساً كبيراً يشفطها طارت الهراوة عائدة إلى كفّه. بدقّة قدميه أنتج نتوءاً أرضيّاً انطلق نحو عدوه المتقرّب. غير أنّه بضربة واحدة من تلك الهراوة العملاقة استطاع سحق الصخر السحريّ الصلب الذي صنعه.

تفعّلت تعاويذ أخرى عديدة لكنّ الوحش الضاري استمرّ في تلقّيها كلّها دون أن يرفّ له جفن، وبدا الدرع السحريّ وكأنّه لا يزال يعمل ممّا أثار رعب رولاند حقّاً.

"همم؟"

فجأة عندما صارت المسافة بينهما أقلّ من عشرة أمتار لاحظ شيئاً. التقط استشعار المانا لديه الأمر لحظة تواصل بعض النيران السحريّة مع المعدن الداكن الذي غلف الجنديّ الخشبيّ.

"استغرق الأمر وقتاً طويلاً."

صاح واجداً أن فرصته قد حانت أخيراً. وُضعت اللعبة حول ساحة المعركة لتوهين تلك الدفاعات السحريّة ببطء. حتى أفضل العتاد السحريّ امتلك نوعاً من عوامل التقييد. حتى عتاده الرونيّ الخاصّ سيحرق المعدن أو يتوقف عن العمل إن نفدت احتياطاته من المانا. حدّدت عينا صانع الرون الحادتان المادة المصنوع منها وبحسب حساباته بلغت شحنات الدروع الدفاعيّة مستويات حرجة.

"يسرّني أنك لست من النوع الذكيّ، وإلا لكان استدراجك إلى هنا مستحيلاً."

بعد أن صرخ بتلك الكلمات أشار بيده نحو العدوّ المدرّع الكبير الذي كان يهاجم موقعه بالفعل. كانت الهراوة على وشك تحويل رأسه إلى عجينة لحم كما حدث من قبل. لكن قبل أن تصل إليه مرة أخرى انطلقت وفيرة من الكابلات المعدنيّة من الأرض لتلتفّ حول كلّ طرف ولكلّ منها جنباً إلى جنب مع الطرف الذي يمسك بالسلاح الذي قتله يوماً...