صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 287 — الرون مقابل التعاويذ

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 287 — الرون مقابل التعاويذ باللغة العربية على مانجا تايم.

قال: "إنه يحاول تدمير المدافع السحرية، لا تدعوه ينهي تلك التعويذة!"

انهمر وابل من السهام نحو هيكل عظميّ يبدو داكناً وكان في خضم إلقاء نوع من التعويذة. وقبل أن تصطدم به ظهرت مجموعة كبيرة من هياكل عظمية بيضاء أمامه. وتصرّفَت بوصفها درعاً عظميّة فصرفت المقذوفات حتّى إنّ بعضها تحطّم بعد أن ثُقبت قلوبها أو رُشّت بالمياه المقدّسة. نجحت الدفعة الأولى في إثناء الوحش السحريّ عن إتمام التعويذة لكنه ما لبث أن استأنف الوقفة ذاتها وتابع. غير أنّ هيكلاً عظميّاً ضخماً ذا أجنحة ظهر هذه المرة ليبعد تلك السهام.

وكانت عظامه أكثر صلابة ويمكنه توليد ريح قويّة غيّرت مسار السهم. وأتاح ذلك للوحش الآخر إنهاء التمتمة الصامتة وإرسال كرة من اللهب نحو أسوار المدينة. هزّ هذا الاصطدام تحصينات المدينة لكنه لم ينجح في اختراق البوابة كما كان مقصوداً. وحين انحسرت النزوات الحمراء ظهر توهّج أزرق خافت على تلك الأسوار. توقّف الهيكل العظميّ عن التعويذة التالية ليبحث عن سبب عجز انفجاره عن إحداث ثقب في الأسوار الواهنة.

وجعله استشعار المانا المزوّد به يركّز على أشياء غريبة عالقة في الجدار بدأت تختفي بعد اصطدام تعويذته بالسدار.

قال آرثر فاليريان وهو يحدّق في السير غارث، أحد فرسانه، الذي كان يصدر الأوامر للجنود: "تعاويذ حماية المانا تعمل لكنها لن تدوم للأبد، استأنفوا الدفاع ولا تدعوا تلك الوحوش تعبر الأسوار!"

وكان قائد الحراس إلى جواره لكنه ما زال جندياً قليل الخبرة يحتاج إلى تعلّم الطرق السليمة لتوجيه قواته. وبدلاً من ذلك تولّى الفرس الأمر لكونه اجتاز بالفعل دروساً نظاميّة في أكاديمية للفرسان. كان سور المدينة تعرّض لهجوم منذ برهة غير أنه لم يسقط. وأتى إحضار الأبراج السحرية إلى هذا المكان بنتائج مذهلة إذ كانت بارعة في قمع هجمات الوحوش الانتحارية. ولم تكن تلك الوسيلة السحرية الوحيدة للدفاع التي يمتلكونها.

عادةً، كانت المدن الكبيرة وحدها أو الحصون قادرة على تعزيز أسوارها بدروع سحرية. وفي عالم تعجّ بالوحوش مثل ذلك الساحر الهيكليّ كان الأمر ضرورة إذ وحدها السحر يقف بوجه السحر. ولن تصمد الأسوار أمام الكثير من تلك الانفجارات النارية وحتى مع التدريع السحرية عبر مختلف التمائم الرونيّة والأدوات الأخرى فلن تدوم للأبد. كانت رقعة مرقعة من أشياء متنوّعة قادرة على إنتاج الدروع.

وكان النوع الأفضل هو ما ابتكرة صانع رون المدينة. يُرفق الرقّ الرونيّ بسطح مسطّح، وحين يتعرّض هذا المكان لهجوم من شيء ما تنشط درع قصيرة العمر. وكان تدبيراً دفاعياً لمرة واحدة يلزم استبداله لكنه أيضاً لا يُهدر حتّى يقع هجوم ولا يحتاج إلى أحد لتفعيله. حتى الآن افتقرت هذه المدينة إلى ساحر حقيقيّ كان نادراً أيضاً بين فئات المغامرين. وعادةً ما يلتحق أفراد هذه الفئة بالأكاديميات السحرية للاستفادة من مؤشر ذكائهم المرتفع.

وهو ما سمح لهم باجتياز الصفوف التي تسبب الصداع لأي شخص آخر بسهولة. وبفضل ذلك ظلّوا مرغوبين دوماً للتوظيف في مجالات مختلفة. ولم تكن هناك حاجة حقيقية ليعرضوا أنفسهم للخطر مثل المغامرين العاديين. حين قرروا الانضمام إلى مجموعة كان المغامرون الآخرون يتنافسون عليهم. وحتى عندما كان رونالد أصغر سنّاً استطاع الانضمام إلى أحدهم رغم انخفاض مستواه مقارنة بالآخرين. وكان الناس مستعدين للاستثمار في ساحر إذ إنّ وجود برج سحر محمول بالقرب يجعل قهر الوحوش أسهل بكثير.

ثم كان هناك سبب ثاني لتقليل عدد السحرة الذين يقررون هذا النمط من الحياة. فقد كان يُنظر إليه بوصفه أمراً همجياً لا شيئاً ينبغي لباحث سحريّ العمل نحوه. واعتقد كثير من السحرة أنهم أفضل من الرجل العاديّ، فهم طالبي الحقيقة وكان السحر أداة لدفع هذا العالم نحو الأمام. وقادت الأبحاث السحرية معظم الابتكارات التي كان مفترضاً أن تنير جميع الأعراق نحو الخطوة التالية. ما خُصّت به ألبروك هو عناصر وأسلحة سحرية كانت أكثر شيوعاً بكثير.

وتلك القادرة على إطلاق مقذوفات سحرية جُمعت كلها هنا. وكان القصف الدفاعي بالسهام محدوداً لذا دخلت العناصر السحرية حيز التنفيذ بعد بضع دفعات. وطلقت مانا متنوّعة ذات عناصر مختلفة نحو الهياكل العظمية البيضاء لصدّها عن بلوغ الجدار. وكان ذلك تدبيراً داعماً ليعمل جنباً إلى جنب مع الأبراج التي كانت تعمل في الوقت الحالي.

سأل آرثر وهو يلتفت نحو ماري بينما كان يحدّق في ساحة المعركة: "أيمكننا فعل شيء حيال تلك السوداء؟"

وهناك رأى الساحر الأسود يجهز تعويذة أخرى، وما استطاعوا إبقاء ذلك الشيء بعيداً عن إتلاف أسوارهم إلا بفضل الهجمات بعيدة المدى. ولم يكن مستعداً بعد لأمر رجاله بالاشتباك في قتال قبل تحطم الأسوار. فالأسوار والأدوات السحرية قابلة للاستبدال أما الجنود الذين يحشدهم فلا.

قالت ماري: "لقد حشدنا زوجاً من فرق المغامرين من رتبة الذهب لكننا قد لا نتمكن من عزلهم عن البيض".

قال: "… همم… تابعوا الحال الآن، ربما تلوح لنا فرصة".

كانوا أقل عدداً بوضوح لكنهم امتلكوا الأفضلية إذ لم تكن الأسوار قد اخترقت بعد. وفي الوقت الحالي كان الوضع تعادلاً لكنهم عاجلاً أم آجلاً سينفدون من حواجز المانا وستفقد الأدوات السحرية شحنتها. وظلت الأبراج عرضة للسخونة المفرطة وإن لم يصلوا إلى ذلك الساحر سيحدث خرق.

قال جندي: "أيها اللورد آرثر، قد تواجهنا مشكلة!"

قال: "ما الخطب؟"

قال: "الهيكل العظمي الأسود المجنّح… إنه يحاول بلوغ مؤخرة البوابات!"

وما إن استقرّ في الدفاع حتى طرأت مشكلة. وبدأ ذلك الوحش الميت الحيّ الضخم الذي يشبه الغرغويل والذي كان يستخدم أجنحته سابقاً لحماية الساحر من الإصابة بالسهام في التحرك.

قال آرثر: "استخدم الساحر نوعاً من تعويذة الحماية".

قالت: "أهل يغيرون تكتيكاتهم؟"

بدا هذا مفاجئاً إلى حد ما، فهذه الوحوش لم تكن تتمتع بتلك القدرة العالية على الذكاء أو التخطيط الاستراتيجي. بوسعها اتباع الحركات البسيطة أو محاكاة المخلوقات البشرية لمهاجمتها. وعادة ما تلتزم بتكتيك واحد طوال الحصار بأسره ولذلك كانوا مستعدين في الغالب. وكانوا يستغلون حقيقة أن المخلوق القادر على الطيران سيبقى قرب الساحر تماماً كما فعل في القبو. وبدلاً من ذلك انفصل الاثنان عن بعضهما تاركين الساحر وحده.

ولم تبدو السهام المرفقة بالمياه المباركة قادرة على اختراق هذا التدريع المشؤوم ولم تكن هذه النهاية. وكان هناك ثلاثة هياكل عظمية سوداء، أحدها يبدو كنوع من الوحوش التي تمشي على أربع أرجل. وسابقاً كانت تلك الوحوش الثلاثة تلتصق ببعضها وتترك الهياكل البيضاء تهاجم لكنها تحركت جميعاً الآن في آن واحد. تولّى الساحر أمر وابل السهام بينما تحرك المخلوق الطائر خارج مدى السهام والتعاويذ السحرية.

وشقّ طريقه عبر الهواء وتوجّه نحو البوابة الرئيسية مع إبقاء مسافة آمنة. ثم انطلق أكبرهم، ذاك الذي يبدو كوحش، إلى الأمام في الاتجاه نفسه.

"لن تستطيع السهام بلوغ الوحش وإن أبعدنا الأسلحة السحرية عن ساحة المعركة فذلك الوحش الآخر…"

تحرك آرثر إلى حافة الجدار ليرى ما يدور. وفي البعيد استطاع سماع فارسه يصيح لتغيير الهدف نحو المخلوق الطائر. وإن استطاعوا إسقاطه قبل اقتراب الوحوش فسيكون الأمر على ما يرام لكن بدا أن العدو مقتنع بغير ذلك. وبدا التكتيك تمويهياً للسماح للوحش الذي يشبه الوحوش الكاسرة ببلوغ البوابة أو لتقليل الاعتداء على الساحر. كان نوع الوحش ضخماً وذا رتبة ٣ أيضاً. وضع هذا الأخير فوق حاملي الفئات من رتبة ٢ لكن هذا لم يعنِ أنه سيكون قادراً على الصمود أمام كل الهجمات السحرية منخفضة الرتبة.

ومن وجهة نظر آرثر كان التكتيك سهل القراءة. فإن ركّزوا على الغرغويل في الأعلى سيصبح الساحر والنوع الوحشيّ مشكلة. سيتمكن الملقي من استئناف الإلقاء بينما يحاول الآخر تمزيق بوابة المدخل. ومن جهة أخرى، إن ركّزوا على الساحر والنوع الوحشيّ فسيعبر الغرغويل البوابة. وكان من يوجه الوحوش مقتنعاً بأن الوحوش ستعبر البوابة بطريقة أو بأخرى. إما من الداخل أو من الخارج مع عدم امتلاك مدافعي المدينة لقوة نيران كافية لإيقافها، على الأقل دون الاشتباك معها مباشرة في القتال.

قال آرثر: "السير غارث، وجّه انتباهك نحو الساحر والهيكل العظمي الأسود المهاجم للبوابة الرئيسية، ودع الطائر يعبر".

قال غارث: "مولاي؟… مفهوم، لقد سمعتم اللورد، صوّبوا".

سألت ماري: "اللورد آرثر؟"

قال: "لا تقلقي، لن يستطيع ذلك الشيء فعل الكثير حتى لو عبر السدار".

لم تضغط ماري أكثر إذ كانت واعية لما يعلمه لوردها. وبدلاً من التركيز على المخلوق الطائر، تابع حراس المدينة قصف الوحوش الأخرى بترسانتهم بعيدة المدى. وإلى جانب الأبراج السحرية وُضعت مدافع تقليدية أكثر هناك أيضاً. وكانت آلية الإضاءة بوسائل سحرية لكن النتيجة تشبه إلى حد كبير مدفعاً من طراز أقدم. توقّف اقتراب الوحش المهاجم باصطدام إحدى قذائف المدفع بهيكله العظمي. ورغم كونه مخلوقاً من الرتبة ٣ إلا أنه لم يستطيع تجاهل هجمات كهذه ببساطة، على الأقل ليس كلياً إذ بعد تلقي القليل ظهرت بضع كسور على العظام السوداء فحسب.

وسرعان ما أحاطت هذه العظام المكسورة نفسها بتوهّج أخضر غريب بدأ يرممها لتعود إلى صحتها. بينما باء الهجوم الأمامي بالفشل واستمر الساحر عاجزاً عن إلقاء التعويذة شق المخلوق الطائر طريقه إلى المدينة. ورغم صنعه من العظام استطاع توليد صوت مزعج بدأ يحطم نوافذ بعض المنازل. ولم يكن هدفه المواطنين ولم يكن يتسبب في الذعر بالداخل، وما احتاج لقصده هو البوابة التي ستتمكن من خلالها أصدقاؤه من الدخول وعندها تبدأ المعركة الحقيقية.

بيد أنه وبعد هبوطه على الأرض وفحصه لما حوله شعر الوحش بأن شيئاً ما ليس على ما يرام. وتوقع المزيد من الجنود الصغار هنا لكن جندياً واحداً وقف أمامه بدلاً من ذلك. وكان هذا مختلفاً، فلم يشعّ بالخوف كالآخرين.

قال أحدهم: "أكره فعل الأشياء لثلاثة… حبذا لو كانت عظامك تستحق العناء".

اقترب رجل أضخم أصلع، وكان يسند على كتفه فأساً عملاقة تبدو مصنوعة من معدن داكن. وكان واضحاً أن الرجل لم ينزعج من الوحش الضخم أمامه إذ ارتسمت ابتسامة خافتة على وجهه.

وأكمل: "من الأفضل الاستمتاع بهذا، لم أستطع إطلاق العنان لنفسي منذ فترة…"

نشر غرغويل العظام جناحيه واسعاً لترهيب خصمه لكنه لم يبدُ وكأن ذلك تسبب في أي تراجع. بل انطلق الرجل الأصلع الذي كان يقارب حجمه للأمام، وظهرت شقوق في المكان الذي بدأ منه وانحرفت تلك الفأس الضخمة في قوس نظيف نحو رأس الوحش… …

قال رونالد: "إن لم تفعِ مانا عادية فربما…"

تابع هجوم رونالد إذ بقي الوحش واقفاً بعد انجلاء الدخان. عادةً ما كان يلتقط نقطة ضعف الوحش ويستخدمها ضده. وفي القبو الذي عاش فيه بجوار هذا العنصر كان الجليد أو الماء. وهناك مشكلة في هذا النوع من المخلوقات الميتة الحية غير أن طبيعتها تجعلها منيعة ضد أي تأثيرات باردة. ومع عدم فعالية هذا العنصر لم تكن هناك ميزة حقيقية لاستخدام تعوايذ عنصرية أخرى عدا الأرض التي كانت أفضل في إحداث ضرر هراويّ.

غير أن هذا تطلب مانا أكثر بكثير ولهذا حاول أولاً مقاربة خالية من العناصر قد تدمر قلب الوحش الخفيّ محتملةً. وعادة في معركة ملقي تعاويذ، ينتصر من يملك مانا وذكاء أكبر. وفي هذه الحالة، امتلك رونالد ميزة واحدة على كائن السحر الذي يواجهه، السرعة. واستطاع اللاتش التمتمة بصمت وربما مقاطعة التعاويذ المضادة أيضاً لكنه لم يستطع إنتاج هذه التأثيرات بالسرعة نفسها لشخص يستخدم أسلحة رونيّة.

في هذه اللحظة انفتح الفك السفلي لللاتش على وسعه وبدأ يصطك. وبدا الأمر كأن الوحش يبتسم وهو يحرك العصا العظمية المغطاة بأحجار المانا إلى الأمام. وفاجأت هذه الأداة رونالد قليلاً، فقد بدا كأنه جمع أحجار مانا مختلفة وأحجار كريمة أخرى لدمجها مع الجمجمة. ولم يفهم العملية تماماً لكنه استطاع تمييز أنها كانت تزيد سحر الوحش قوة على قوة. لم ينتظر رونالد عدوه ليؤدي التمتمة الصامتة.

ورغم تعذّر سماعه استطاع بفضل استشعاره للمانا رؤية جزيئات المانا الدقيقة التي كانت تدور حول الوحوش. وحدثت عملية كهذه دوماً حول ملقي التعاويذ، وحتى من دون القدرة على سماع التعويذة أمكنه معرفة أنه جرى إنتاج واحدة.

قال: "أبطأ من اللّازم!"

بينما استطاع اللاتش على الأرجح إنتاج تعاويذ أسرع من الساحر العادي إلا أنه لم يستطع منافسة شيء كالرون. واستطاعت هذه الأعجوبة من التكنولوجيا السحرية إنتاج تأثيرات مشابهة على الفور تقريباً. ولم تكن هناك مقاطعات إلا إذا تضرر الهيكل الرونيّ، وبوسع الشخص تفعيلها متى شاء. وفي منتصف معركة قد تُرتكب فيها أخطاء امتلك شيء كهذا ميزة هائلة. تأثر تفعيل التعويذة بسرعة حقن المانا في النظام الرونيّ فحسب.

وحتى مع هذا العيب لن يستطيع اللاتش منافسة سرعة رونالد. وما إن كان الوحش يرفع عصاه لإنتاج نوع من التعويذات حتى كان خصمه يفعل الشيء نفسه. بدأت يد رونالد اليسرى التي لم تكن تمسك بالمطرقة الكبيرة تتوهج. وكان التلوين مبهماً وأزرق يفتقر لأي نمط عنصري فريد. وفقط عندما بدأ هيكل التعويذة خارج القفاز يتكثف استطاع اللاتش استشعار العناصر الأرضية حول البناء السحريّ. ظهرت صخور صغيرة عديدة بحجم الرصاصة أمام يده.

وما إن ظهرت حتى اختفت بالفعل مسافرة نحو وجهتها. وتنافس الرداء الذي غطي اللاتش مع هذه الصخور عالية السرعة المماثلة لمسدس رشاش. غير أن هذا كان كله في حسابات رونالد، إذ علم أنه لن يستطيع اختراق الدرع بهذا وحده لكن الصخور حملت تأثيراً إضافياً صغيراً معها. عبر منظاره استطاع رؤية جزيئات المانا وهي تبطئ. وبدأت تعويذة اللاتش التي تستغرق عادة ثوانٍ قليلة لتتكثف في التباطؤ.

وكان تعطيل تعوايذ الساحر طريقة معيارية لتجريده من السلاح. وكان تكتيكاً يستخدمه سحرة المعارك الذين استخدموا تعاويذ أسهل إلقاء لتعزيز نمط قتالهم. ودون وجود من يحمي ملقي التعويذة من المقاطعة ضعفت براعتهم القتالية. وبعد نجاحه في وقف تأثير التعويذة عن اتخاذ شكله أمر الأبراج بإطلاق النار لمتابعة تكتيك المماطلة. وبدوره قبض بيديه الاثنتين على مطرقته السحرية وضرب بها الأرض.

وتسبب هذا في ظهور هالة بنية غريبة فوق المكان الذي ضربه. وانطلقت نقطة الضوء هذه نحو اللاتش العدو تاركة خلفها أرضاً متشققة. وسافرت بوتيرة سريعة للغاية بينما كانت تتحرك بشكل متعرج في اتجاهات عشوائية. وسرعان ما وجد التوهج الغريب طريقه تحت الوحشن الذي كان ما زال يحاول شن هجوم مضاد ضد البشري الذي أراد فحصّه. توسع الإشعاع البنيّ حول الوحش المستهدف لنحو أربعة أمتار. وسرعان ما انطلقت مجموعة من الأعمدة الصخرية على حواف المنطقة التي صنعها التوهج.

وهوت هذه بسرعة لتسقط فوق الوحش دافنة إياه تحت كتلة من الأرض المتصلبة في هذه الأثناء. ثم لإنهاء التأثير هزّ انفجار كبير الأرض بينما كان مركزاً على الوحش المحبوس.

قال: "لا يكفي…"

رغم أن الوحش ما زال مدفوناً في أنقاض تعويذته المشتركة، تيقن رونالد من أنه ما زال حياً. وربما هز الصدم البدني عظامه لكنه لم يكفِ لتوجيه ضربة قاضية بعد. لذا وقبل أن ينفض الوحش القطع الصخرية قرر التراجع نحو أرض وطنه. وهناك ربما يستطيع أخيراً وضع حد لهذا الصراع بأسره مرة وإلى الأبد.