"هوْ!"
ظهر مخلوق بلّوريّ غريب أمامه. رأى الليتش شيئاً شبيه بهذا لكنّه ليس بهذا الحجم في القبو الذي دخله. لم يكن ظهور هذا المخلوق أمامه ليُمثّل مشكلة عادةً، فهو لا يُشكل أيّ نوع من التهديد له. ستؤدي تعويذة مسدّدة بدقة إلى حرق جله في الحال. لكنْ في هذه الحالة، امتلك هذا المخلوق شيئاً ما، درعاً سحريّاً غريباً يلفّ جسده. انجذب المسخ إلى هذا الأمر نظراً لانبعاث أثر المانا الخاص بصاحب الدرع منه.
أكان ممكناً وجود المزيد من الكائنات ذات أثر المانا الفريد هذا؟ لم يعتقد الليتش ذلك. تداخل أثرا مانا هنا، ينتمي الأول إلى الذئب الياقوتيّ وينتمي الثاني إلى الدرع السحريّ الذي يرتديه. رأى هدفه يستعمل أدوات سحريّة من قبل، لذا لا بدّ أنه صُنِع بواسطته، وكانت هذه حقيقة مؤكدة. تتبع قبل لحظات منارة مخلوق معدنيّ آخر يشبه العنكبوت. شابه ذلك الذي أسره ودمره في قبوه الأصليّ.
لم يكن اللحاق به أمرا صعبا، لكنّ عرقلة العنكبوت الأزرق عرّفته بمخلوق الذئب هذا. انطلق في مطاردة بسبب أثر المانا، لكنّه وجد نفسه هذه المرة عاجزاً عن اللحاق به؛ فاقت قليلاً سرعة ركض المسخ قدراته، ولم يستطع البدء باللحاق به إلا عند تفعيل عدة تعويذات مسرّعة. لم يمتلك وقتاً طويلاً من قبل لكنّه تذكّر هذا المسخ الأحمر، فقد كان بجانب المرغوب بأسرِه وربما شكّل جزءاً من اللغز أيضاً.
أشار بالعصا وبدأ التمتمات الصامتة أثناء مطاردته وسط كتلة الأشجار. انطلقت قريباً كتلة من السلاسل الخضراء الشفافة لتوثيق الوحش الهارب. انحنى المخلوق الأحمر للأسف خلف بعض الأشجار والصخور التي تشابكت عوضاً عن ذلك. استطاعت السلاسل تمزيق هذا الحصار لكنّها فقدت الزخم الكافي ليفلت، واستمرت المطاردة هكذا. عملت هذه البيئة ضده لكنّه لم يكن قلقاً للغاية. استطاع كسب بعض الأرض تدريجيّاً أمام مخلوق الذئب الذي كان يتألق ببريق شديد.
ضربت شظايا الخشب والتراب والصخور الصغيرة الفارين بالفعل. لم ينجُ الوحش إلا بفضل درع المانا الأزرق المحيط بجسده. شكّل هذا الدرع السبب الرئيسيّ خلف مطاردة الليتش أيضاً، إذ حمل بصمة المانا الفريدة التي يسعى خلفها. تحرك بانزعاج إلى الجانب مع رصده فخّاً أمامه. دُمِّر المكان فوراً تلويحَة من عصاه، وكسب الذئب الأحمر بعض الأرض. مثلت هذه المشكلة الرئيسية في عجزه عن اللحاق بالكائن الأقلّ رتبة؛
فكان يصادف فخوخاً غريبة بين حين وآخر. تمثلت أحياناً بقطع ورقيّة مثبتة على الأشجار. وفي مناسبات أخرى، دُفِنت بعض الأجسام المعدنية بضحالة وما زال التراب طازجاً فوقها. حاول خصمه تفجيره جليّاً، لكنّ الليتش وثق في قدراته على رصد كل شيء. سمح له إحساس المانا الذي يمتلكه بتحديد مواقع هذه الفخاخ السحريّة كافة وإما تعطيلها أو تفاديها. غدا وضع أشياء كهذه في طريقه بلا جدوى، إذ خلص إلى أن انفجاراً بحجم كهذا لن يضره بما يكفي لقتله.
ستصل لعبة القط والفأر هذه إلى نهايتها، وسيقبَع حينها الشيء الأحمر في قبضته. سيُستخدَم الدرع المعدنيّ الذي يرتديه للمزيد من الأبحاث، ليقبض بعدها على صانعه. تطلّب الأمر التحقيق في كل ما يرتبط بطاقة السحر هذه التي منحته حريته. ……
"إنهم هنا، استعدّوا أيها الرماة! ... الآن!"
أطلقت وابلٌ من السهام نحو الهواء فرسمت قوساً جميلاً. قاطع شيء كالزجاج المتحطم صوت الوهن عند الهبوط. أعقب هذا سريعاً أزيز كأن أحدهم يطهو شريحة لحم في مقلاة ملئت بالزيت.
"الأمر ينجح، جهّزوا التالية!"
هاجمت المدينةَ جيوشُ هياكل عظميّة بيضاء ذات جماجم مشتعلة. تقدّموا بسيوفهم العظميّة ودروعهم المرفوعة دون أدنى اكتراث بسلامتهم. قاطعت تقدمَهم كتلةٌ من السهام التي رُبطت بها قوارير صغيرة. أفرغت هذه عند تحطمها ماءً مقدساً مباركاً على الوحوش التدنيسة، مما تسبب بأزيز عظامها وانطفاء نيرانها. بدأ القصف فور وقوع الوحوش ضمن المدى، لكنّ الماء المقدس لم يكن كافياً للأسف. توقفت الوحوش للحظة طفيفة ثم واصلت تقدمها.
أحدث الأمر ضرراً طفيفاً ووضع الوحوش تحت تأثير وهن لكنّه لم يكن كافياً لقتلها. مثّل مجرد مقبلات تسبق الضربة الأخيرة التي نفذتها الأبراج السحريّة. استطاعت هذه الأدوات الرونيّة إطلاق سهام مركزة من المانا نحو الوحوش بمعدل مرتفع. بدأت بالتعثر خلال الهجوم السابق، لكنّها تضاعفت هذه المرة. واصلوا الهجوم غالباً من جانب واحد نظراً لعجز الوحوش عن وضع الاستراتيجيات. نُقِلَت الأبراج المتموضعة عند البوابات والجدران الأخرى ورُكِّبَت في الجانب الذي شهد الأحداث كلها.
بدأ مطر من السحر الأزرق بالهطول على الوحوش فور دخولها المدى. غدوا أهدافاً سهلة للأسلحة الآلية مع انخفاض السرعة بسبب الماء المقدس، وتولى رماة نقابة المغامرين القضاء على من تمكنوا من العبور. أُسِّس دفاع مشترك بمزيج من المغامرين والحراس.
"سيّدي، عُطِّلت الهياكل العظميّة بنجاح لكن..."
"لكن؟"
"رصدنا ثلاثة هياكل عظميّة سوداء ضخمة تقترب، ويبدو أن ساحراً عظميّاً يقودها..."
تواجد آرثر هناك مع الجميع، وأمسك في يده منظاراً سحريّاً مدده لإلقاء نظرة على الموقف. تمكّن من رؤية ثلاثة هياكل عظميّة سوداء ضخمة قبيحة المظهر تماماً مثلما قال قائد الحراس. بدا أحدها كأنه ينتمي إلى الرئيسيات، وكان الثاني أصغر وحمل عصا بينما بدا الثالث أشبه بالوحوش ومشى على أربع. مثلت هذه المشكلة الرئيسية التي ستواجهها المدينة، وحوش المرتبة الثالثة.
"تابعوا القتال بعيد المدى، لا تدعوهم يدخلون المدينة..."
أصدر آرثر الأمر والتفت جانباً. رأى هناك خريطة ملأتها أضواء حمراء وزرقاء. انتقلت نظراته إلى مكان آخر، حيث تواجدت نقطة خضراء كبيرة وخلفها نقطة حمراء أصغر. تحرك الاثنان باتجاه يختلف عن هذا الجيش، حيث ورشة وايلند صانع الرون.
"ألم يفترض وجود خمسة منهم، أين ذهب الخامس؟"
……
"أغني يدير الأمر... لحسن الحظّ كفلت تعويذات الرشاقة تلك الحفاظ على مسافة آمنة من ذلك الشيء."
نظر رولاند إلى النقطتين على الشاشة الداخلية لخوذته. مثلت النقطة الزرقاء أغني الهارب ومثلت النقطة الخضراء الكبيرة الليتش المتابع خلفه. وصل وحشه المُستأنس إلى الموقع بعد أن لحق المسخ بعنكبوت الطائرة المسيرة. أصدر أثر المانا الخاص به بفضل الدرع الذي صنعه رولاند. كفى هذا لإثارة اهتمام المسخ وجعله يتابع الذئب الهارب. نصب بعض الفخاخ للتأكد من عدم استخدام الليتش لأي نوع من تعويذات الإمساك.
لم يعانِ أي مشكلة في وضع مختلف الألغام والقنابل في كل مكان مع إجبار الناس على الفرار نحو المدينة. أدى هذا الغرض إذ فاقت سرعة الليتش توقعاته قليلاً. تقاربت سرعة الاثنين مع سرعة وحش من المرتبة الثانية حتى مع استخدام أغني لتعويذات التعزيز. لم تقتصر الفخاخ على إبطاء المسخ فحسب، بل خدمت غاية مختلفة. وُضِعَت كلها في العراء غالباً مع صعوبة رصد القليل منها. أراد رولاند اكتشاف المسخ لها كلها فعلياً قبل الاقتراب منها، وشكل ذلك جزءاً من خطته التي قد تنحرف إن أبدى المسخ حذراً مفرطاً.
تطلب الأمر شعور الليتش بالتفوق واقتناعه بقدرته على اكتشاف أي سحر خفيّ قد يضره. 'استغرق الوصول إلى هنا وقتاً، كيف حال المدينة؟' استطاع رولاند الآن مشاهدة ما يجري هناك بفضل مساعدة آرثر الذي سمح بوضع أجهزة التخطيط الخاصة به بقرب المدينة. بدا أن الهجوم ضد ألبروك كان على أشدّه بينما أشغل هو الليتش هنا. لم يكن هذا شيئاً خطط له حقاً نظراً لكون قصده استدراج الليتش إلى هنا وإنسائه ذلك الجيش الضخم الذي خلقه.
لم يبلغ خصمه حالة الهيجان التي أملها، لكنّ الجيش لم يتعقبه على الأقل. 'لم تسير الأمور تماماً كما أملت...' راود عقده إبلاغ آرثر بطريقة تصرف الليتش، لكنّه عدل عن طلب المساعدة من النبيل. لم يثق أولاً بوجود أي عون قد يتلقاه من ذلك الطرف. ربما اختلف الأمر لو تحرك أحدهم كقائد النقابة، لكنّ ذلك الأقرع لم يرد الالتزام على ما يبدو. سيتركه ذلك مع بعض جنود المرتبة الثانية المنخفضة وماري التي قد تفيد ربما.
سيشكل هؤلاء البشر عائقاً أكثر من كونهم مفيدين مع وجود القنابل في الأرجاء. 'لم أتووقع أيضاً اندفاع تلك الوحوش نحو المدينة مباشرة هكذا.' توقع رولاند اتجاه الليتش نحو بصمة المانا بحالة محمومة كما سلف. توقع اتبعاس جيشه خلفه في الغالب أثناء حدوث هذا. ستتخلف الهياكل العظميّة الأبطأ طبيعياً بعد الالتفاف عبر الغابة لتمنحه بعض الوقت للتعامل مع رئيسهم الكبير. كان القضاء على الليتش دائماً أسرع طريقة لمعالجة أمر كهذا، إذ سيندثر الجيش بأسره فور تحطيم الليتش.
'يجب أن يصمدوا لفترة، أليس كذلك? لا يعجبني ما يفعله ذانك الاثنان المصنوعان من السبج... لكن يجدر بي القلق على نفسي على الأرجح، فإن استطعت استدراجه إلى هناك فستنتهي هذه المهزلة برمتها.' لم يعجبه استقرار إحدى النقاط الحمراء في النهاية رغم إبقائه عينيه ملتصقتين بالنقطة الخضراء على الشاشة. غامرت بالخروج عن الشاشة باتجاه يختلف عن الجيش الرئيسيّ. تمثلت آخر رؤية لرولاند في كتيبة أصغر من النقاط الزرقاء تتبعها.
كان يجب أن يستطيع آرثر رؤية ما يحدث هناك، لذا وقع الأمر على مهارات اتخاذه للقرار ليفعل شيئاً بشأنه. رأى اقتراب النقطة الخضراء بخطى ثابتة عند العودة إلى خريطته. سيصل عدوه إلى هنا في أقل من دقيقة. تمكن سابقاً من هزيمة وحوش أو بشر يفوقونه مرتبة. لكنّ الاختلاف في تلك المرات جميعها تمثل في عدم كفاءة أعدائه في إلقاء التعويذات. استطاع تقليص الفجوة بطريقة ما في كل مرة باستخدام تعويذاته الرونيّة التي شكلت عامل تغيير جذريّ.
بالمقابل، امتلك الليتش ما يكفي من كفاءة الساحر ليحمي نفسه من الأذى. انتهت المعارك بين السحرة غالباً لصالح من يصمد مدة أطول في التبادل. افتخر رولاند بامتلاك مخزون عميق من المانا والكثير من الحيلة، لكنّه لم يخدع نفسه باعتقاده قدرته على الفوز بمسابقة إلقاء تعويذات ضد وحش من المرتبة الثالثة كهذا. ربما منحته فئته المرموقة شيئاً لتضييق تلك الفجوة، لكن برزت مشكلة أخرى.
استطاع المسخ إنتاج تعويذات المرتبة الثالثة بينما خلا رصيده من رونات كبرى حقيقية تنافس تلك. تمثلت محاولته الأفضل بمدفع المانا الهائل الذي يتحطم بعد إطلاقات معدودة. تطلب الأمر قدرته على تطبيق تعويذات كهذه في أسلحة أصغر كدرعه أو مطرقته ليتمكن من منافسة شيء كهذا، وإلا انعدمت فرصته تماماً.
"آوُوُو!"
"ها قد أتوا."
رأى أخيراً من بعيد طيف ذئب ياقوتيّ مذعور. خلفه هيكل عظميّ يبدو غاضباً ومحاطاً بنيران خضراء ويحمل عصا، وكان ذلك إثر انفجار. ارتدى رداء أسود فضفاضاً وعنى أمره بوضوح حقاً. …..
"أسمعت شيئاً؟"
"لعلهم أولئك الأذناب العظام الهائمون. ممَّ تخاف؟ دع أولئك الأوغاد النبلاء يقومون بعملهم فحسب، وإن حالفنا الحظ قد نحصل بأنفسنا على بعض تلك العظام، وسمعت أن ثمنها باهظ هذه الأيام."
"لمَ قد أخاف؟ اغرب عن وجهي."
"هاها، أنت خائف، أليست هذه الحقيقة؟ لا تبولنّ في سروالك فحسب، فالرائحة كريهة هنا بالفعل."
تجادل رجلان ذوا أسنان مصفرّة. سخر أحدهما من الآخر غالباً بينما جلسا في نفق فارغ. تمثل مصدر الضوء الوحيد هنا في شعلتين على كل جانب. بدا الرجلان ضجرين مع غياب ما يشغلان به نفسيهما سوى النظر إلى جذور بعض الأشجار والحشرات الزاحفة عليها.
"لم نحن هنا حتى الاَن؟ لن يستعمل أحد هذا الممر مع وجود أولئك الهياكل اللعينين هناك بالأعلى؟"
"هذا صحيح، استطعنا الثمالة في الحانة عوضاً عن ذلك."
"نعم، بعض أولئك الفتيات الجدد هناك يستحقزن كل قطعة فضيّة."
"هيْهيْ، أرأيت حجم أولئك... انتظر، أأسمعت ذلك؟"
"هاه؟ كف عن محاولة إخافتي أيها الأحمق."
"أصمت، كن هادئاً..."
صاح الرجل واضعاً يده على الجدار. لم يتواجد هذا النفق منذ مدة طويلة، لكنّ أحداً ممن لا ينتمون إلى فصيلتهم لم يستطع اكتشاف هذا المدخل بعد. فعل الرجل إحدى مهاراته الرصدية ليشعر باهتزازات الأرض التي تمكنه من تحديد قرب العدو.
"هناك شيء ما..."
همس بصوت خافت لحليفه الذي أدرك غياب الوقت لطرح أسئلة غبية. حبس الاثنان أنفاسهما وأسرعا نحو أسلحتيهما. لا ينبغي أن يقدر أي شيء على رصد وجودهما عادةً، حتى لو أصرا صخباً؛ إذ لم يُفترض أن يفلت الصوت من هذا الكهف الضيق اللذين تواجدا فيه. لكنْ لرعبهم، اخترق أسماعهم صوت قرقعة غريب أعقبته حركات جذور الشجر.
"تبّاً، كيف يعقل هذا... لا يعد هذا مدخلًا حقيقيّاً حتى..."
قفز الرجلان إلى الوراء رعباً لرؤيتهما شجرة كاملة تقتلع من جذورها. مثّل هذا مدخلًا خفيّاً للنقابة استعمله أعضاؤها غالباً. تواجد افتتاح سرّيّ يسمح لشخص واحد بالتسلل عبر الشجرة إلى هنا. اعتاد المرء العالق هناك التعثر عادة إن جهل طريقة ثني جسده بالشكل الصحيح. استُخدِم غالباً لتفريغ الرسائل والأوامر السريّة للصوص فحسب، لكنّ المدخل بأسره بات يزداد اتساعاً الاَن. شعر الرجلان قريباً بسيطرة تيّار هوائيّ على هذا المكان.
انتُزِعت الشجرة المتصلة بهذا النفق للتو بوساطة ما بدا هيكلاً عظميّاً أسود. اشتعلت عينا هذا المسخ ولم يأتِ وحيداً. خلفه، أصدر عدد كبير من المخلوقات العظميّة البيضاء أصوات قرقعة بأفكاكها.
"تبّاً!"
صرخ اللصان صدمةً بينما تراجعا. ظهر عنصر بيضاويّ الشكل في يد أحد الرجلين وتشبع بالمانا سريعاً. بدأ رون على السطح بالتألق بلون أزرق قبل التحول إلى البرتقاليّ سريعاً. رُمِيَ العنصر السحريّ بسرعة نحو المسخ الذي ما زال ممسكاً بالشجرة لتوليد انفجار هائل.
"اُهرب! علينا إعلام النقابة... ل..تبّاً..."
قفز الرجل الذي رمى القنبلة إلى الوراء لينجو بنفسه من الانفجار. شعر بألم حاد يملأ منطقة صدره بالكامل حين همّ بالالتفات نحو رفيقه الذي انطلق هارباً هو الآخر. رأى هناك يداً سوداء ضخمة مليئة بالمخالب تخترقه.
"أنا... ه-هذا لم يكن مفترضاً..."
فعّل الرجل في محاولة أخيرة للتحدّي قنابل السحر كافة التي حملها لنفسه ليحدث انهياراً في الكهف. ملأ الانفجار المكان بأسره بالأنقاض فوراً وسمح للرجل الآخر بالهرب سريعاً. صار الأمر منوطاً به الاَن لإعلام الآخرين بغزو الهياكل العظميّة الزاحف نحوهم...