صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 284 — بدء الحصار الثاني

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 284 — بدء الحصار الثاني باللغة العربية على مانجا تايم.

تردّد الليتش. كانت السلالم المؤدية إلى الفضاء الواسع أمامه مباشرةً. مهَّد أتباعه الطريق أمامه بالفعل لكنّه ظلّ يشكّ في أمره. شيءٌ في أعماق كيانه كان يأمره بالعودة والانتظار. كان الجيش الذي يملكُه ضخماً لكنّه قادِرٌ على الازدياد مع الوقت، هل من سببٍ للاستعجال؟ بينما ملأ القلقُ جوفَه من مغادرة حدود زنزانة، وُجد فضولٌ هائلٌ أيضاً حيال ما يقبع في الخارج. طغى هذا الشعور الثاني على خوفه وجعله يخطو خطوتَه الأولى للأعلى.

لقد قادراً على دحر أعدائه سابقاً، ويجب أن يكون قادراً على تجاوز هذا مجدداً. لا بدّ وأنّ اللواتي ركضن كنّ يرتجفن رعباً إذ لم يدخلن الزنزانة قطّ. كان هذا تأكيداً على قوته، وعلى أن لا شيء هناك سيكون قادراً على إيقافه. لا شيء يستدعي خوفه ولهذا بدأ بالمشي ببطء. صعد السلالم صعوداً وصولاً إلى الأرض الموعودة التي تخيّلها طوال وجوده القصير. وأخيراً، بلغها. تفرّقت الوحوش التي خلقها إلى الجانبين لتمهيد طريقٍ لليتش.

هبت هواءٌ وجهه العظميّ الذي لم يكن بمقدوره استشعارها حقاً بحكم طبيعته الفسيولوجية. غير أنّ هناك شيئاً واحداً استطاع الإحساس به، وهو المانا المحيطة في الهواء. لمفاجأته، كان التركيز أدنى ممّا توقع. بالنظر إلى كون هذه المنطقة التي جاء منها المرتدي درعاً وكانت هجمة الشعاع مركزةً للغاية فقد كان الأمر محيّراً بعض الشيء. كان هذا الليتش يتوقع أكثر بقليلٍ من المجهول العظيم، وكان يأمل في إيجاد مكانٍ مفعمٍ بالسحر والإجابات.

كما بدت الحال الآن لم يكن هناك حقاً أيّ شيءٍ هنا سوى أغراضٍ خضراء ضخمة كانت حيةً نوعاً ما لكنّها لم تبدُ حائزةً على أيّ ذكاء. حملت جميعها أثراً خافتاً للمانا لكنّه كان ضئيلاً لدرجةٍ لا تستحق التحقيق. ما اشتهاه الوحش هو المكان الذي جاء منه المرتدي درعاً. اكتشفت إحدى مخلوقاته الموقع الذي كان يقيم فيه لكنّ الليتش احتاج للتأكد من بقائه هناك. ولهذا السبب، تقدّم إلى موضعٍ يستطيع فيه استخدام تعويذة.

بدأ جيش الوحوش الذي خلقه يجرّ أقدامه لإفساح المجال بينما لا يزال قسمٌ كبيرٌ منهم يعبر مدخل الزنزانة. بدأت عصا الوحش العظمية المعززة الآن بشتى أحجار المانا والأحجار الكريمة التي وجدها في الزنزانة تُصدر توهجاً أخضر. عادةً ما يحتاج الساحر البشريّ إلى النطق بالكلمات السحرية أثناء إلقاء التعاويذ، أمّا هذا الوحش فكان مخلوق سحرٍ، وبفضل إحدى مهاراته استطاع الاستغناء عن مثل هذا الحدّ.

قلّل هذا من الوقت اللازم لإحداث الأثر وتصدّى لمعظم محاولات المقاطعة التي كان السحرة العاديون عرضةً لها. وسرعان ما بدأت نتائج التعويذة تتخذ شكلاً. هامت كميةٌ كبيرةٌ من الضباب الأخضر حول الليتش المهدد. شرع هذا الضباب يتخذ هيئة جماجم صغيرة ذات عيون متوهجة. خلال دقيقةٍ واحدةٍ حامت أعدادٌ هائلةٌ من جماجم الأشباح الدوامة هذه حول الساحر العظميّ. رفع الوحش عصاه في الهواء وتبعته الجماجم الراقصة.

انبعث صريرٌ حادّ فجأةً من فم كلّ جمجمةٍ بينما انطلقت بغتةً في كلّ الاتجاهات. حلّق بعضها في الهواء بينما غاص البعض الآخر في الأرض مُرتحلاً في شتّى الاتجاهات الممكنة. سواء أكانت أشجاراً أم حجارةً أم كائناتٍ حيةً، لم يستطيع شيءٌ إيقاف هذه الأشباح الخضراء. اخترقت كلّ ما لامسته ببساطةٍ بينما أطلقت بلا توقف عويلاً شبيهاً بعويل البانشي. بقي الليتش متسمراً في مكانٍ واحدٍ محرّكاً عصاه، واستمرت التعويذة بتغذِيته بالمعلومات بينما بسط حواس المانا الخاصة به داخل هذه الجماجم السريعة.

رأى كلّ شيءٍ، وانكشف له المشهد بأسره لهذا العالم. سابقاً استطاع تأمل المعلومات التي نقلها أتباعه غير الأموات فحسب. كانت حواسهم بليدةً ولم تستطع تفسير هذا العالم جيداً مثل سيّدها. ماثل أمامه حصنٌ مسوّرٌ ضخمٌ، على بعد أقلّ من ساعة مشي من هذا الموقع. اتضح جلياً أنّ الكائنات اللحمية التي التقاها في الزنزانة تتخذ لها مكاناً هناك. لو استطاع السيطرة على ذلك المكان لسمح له ذلك بإنشاء جيشٍ أفضل.

لم يكن هذا سوى رأس جبل الجليد إذ أمكن رؤية طرقاتٍ عديدةٍ تنطلق من هذا الاستيطان. أدرك الوحش أنّه أينما وُجد دربٌ فلا بدّ من وجود شي ءٍ في نهايته. حتّى طريق التراب المنطلق من هذه الزنزانة قاده إلى تلك المدينة. كان العالم شاسعاً بحقّ ولم يستطع الوحش التوقف عن الارتعاش لكلّ تلك الاحتمالات. رغم انكشاف المدينة له، لم تكن هذه هي الفعلة الأولى التي سيؤديها. كلا، كان هناك شيءٌ آخر يستهدفه، مبنىً أصغر حجماً بكثير على مسافة نصف الطريق تقريباً نحو هذا الاستيطان.

هذا هو الموقع الذي لزمه قصده، والكائن الذي سمح له بالوجود في هذه الهيئة كان هناك. استوجب نمط المانا الذي تواجد داخله مزيداً من الدراسة وربما سيُنتج جعل ذلك المخلوق أحد أتباعه أثراً مثيراً للاهتمام، لقد احتاج لمعرفة ذلك فحسب. برزت مشكلةٌ إذ بدأت الجماجم التي أرسلها تنطفئ. عند محاولة المرور عبر أسوار المدينة أبددتها طاقةٌ غريبةٌ. استطاعت جماجم الأشباح نقل الكثير من المعلومات جنباً إلى جنبٍ مع نمط المانا.

شعر الليتش بالاشمئزاز لحظة إحساسه بها، ما تلكم المانا المريعة، بدت وكأنّها شيءٌ يناقض كيانه ذاته. أحسّ بعداءٍ فوريّ، ولا يمكن ترك هذه المانا لتستمرّ بالوجود، وكلّ كائنٍ قادرٍ على إنتاجها وجب عليه الموت. كان الأمر أشبه بالضغط على زرٍّ داخل رأسه عجز عن التحكم به تقريباً. لم تكن هذه هي العقبة الوحيدة التي لاحظها. تواجدت الطاقة ذاتها في عرين المرتدي درعاً ومُمحيت تعويذته هي الأخرى.

ومما يزيد الطين بلةً وجود أعدادٍ غفيرةٍ من الكائنات اللحمية المختبئة في الغابات، تتفحصه بل وهناك ممراتٌ مخفيةٌ مفعمةٌ بمزيدٍ من الكائنات. أخذ الليتش يصارع الحيرة، ما الذي يفترض به فعله أولاً؟ أعليه ملاحقة التهديد الأكبر المتمثل في المدينة المفعمة بالمخلوقات الغريبة أم فعل ما رغب به وزيارة محسنه المرتدي درعاً؟ ماذا لو قررت كائنات المدينة التدخل في خطته؟ ماذا لو قرر المرتدي درعاً الركض نحو تلك المدينة التماساً للملجأ؟

أدرك بعد حادثة الزنزانة أنّه ليس منيعاً حقاً. بوسع شعاع المانا ذلك قتله شريطة ألّا يستمر في تفاديه كما فعل سابقاً. ارتكب حماقة التركيز المفرط على نمط المانا. لو زاد من قوة درعه الساحريّ فلن يستطيع حتى ذلك الشعاع النفاذ. تُخذ القرار نيابةً عنه عملياً حين ظهر بناءٌ مألوفٌ بالقرب منه. كانت إحدى الحشرات الزرقاء المرتدية درعاً ولسببٍ ما كانت تولّد نمط مانا المرتدي درعاً.

بدا الأمر وكأنّه يُستدعى إلى هناك من قِبله. استمرّ شيءٌ داخله بدفعه نحو تلك الوجهة. عجز عن كبح نفسه عن مطاردة هذه الحقيقة التي انتظر الكشف عنها طوال وجوده. اتخذ قراره أخيراً، كان عليه ملاحقتها، ولا سبيل آخر لحكةٍ أخذت تتشكل داخل جوفه. تطلب الأمر الوصول إلى مصدر ذلك النمط السحرّي فحسب. ستضطر المدينة للانتظار لكنّ هذا لم يعني بقاء القوات التي جمعها هنا ساكنةً. أشر للسااحر العظمي الذي كان جزءاً من أولئك الحجر السبابيّ.

تخلّفت جمجمة شبحيةٌ واحدةٌ أخييرةٌ عن التعويذة التي صاغها وتلاشت تدريجياً داخل الساحر العظميّ الساحر. بمجرد حدوث ذلك اندمجت رؤيتهما وبوسعه استخدام المخلوق فوّضاً. سيستخدم هذا الساحر العظميّ الأقرب إليه في القوام وسيلةً لإصدار الأوامر لجيشه. تحرك كلّ شيءٍ أخيرًا، استدارت الوحوش نحو المدينة المفعمة بالناس وتلك المختبئة في الغابات وتحت الأرض. وبينما يناضل الكائن المرتدي درعاً، سيحاصر جيشه المدينة ويمنع الجميع من التدخل في البحث.

وستفحص شتى الأدوات السحرية المخزنة هناك وتفكيك صانعها، وفي النهاية سيستهلك كل المعارف الراسخة في عظامه. …

"لقد ابتلع الطعم…"

فوجئ رولاند بشبحٍ أخضر غريبٍ يمرق ليخترق ورشته. صنعه الوحش العظميّ وكان على الأرجح نوعاً ما من تعويذة التتبع. ما إن حلّ هنا حتّى أطلق تعويذةً مقدسةً صغرى قادرةً على إبادة هذه الرقية سريعاً. ظنّ في البداية أنّ الخطة باءت بالفشل لكنّ الوحش بدا متصرفاً كما توقّع منه. أرسل طائرة عنكبوتية مسيّرة إلى الغابة لتتمركز عند حافة نطاق الاستشعار الخاص بأولئك غير الأموات الآخرين.

أُمِرت حينئذٍ بإحداث أثرٍ سحريّ كان ينبغي على الليتش رصده. لم يستطيع سابقاً كبح جماح نفسه عن الاندفاع نحو ماناه وتكرر الأمر ذاته هذه المرة.

"حتّى لو كانت تلك تعويذة تتبعٍ أو رصدٍ فما كان ينبغي لها ملاحظة أيّ شي ءٍ بعد."

لا داعي للذعر بعد، فلقد أعدّ العدة طوال أسبوعٍ بأكمله. تمتع الوحش بحاسة مانا ثاقبةٍ عدّت إحدى أبرز خصاله لكنّه كان على وشك تحويل هذا إلى نقطة ضعفٍ. تمتع هذا الوحش بالذكاء وربما استطاع التعلم من أخطائه. لذا لو اتسم بالمنطق لكان على الأرجح قد أرسل جيشه إلى ورشته أولاً قبل الإقدام على هجومٍ بنفسه. تلك هي الاستراتيجية المنطقية والأفضل عند قصد موقعٍ مجهولٍ. امتلك الكثير من الأتباع المستهلكين وبلا أخلاقيات تعيقه.

ومع ذلك، عوضاً عن اتباع مسار التفكير ذلك، شرع بالتحرك صوب الطائرة المسيّرة العنكبوتية التي تركها رولاند وراءه. تماماً كما في الزنزانة لحق بالركب وبفضله تمكّن من الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطته. ما لم يفصل الوحش نفسه عن القوات الرئيسية لكان اضطر على الأرجح للتراجع لكنّه كما بدت الحال الآن امتلك خطته المتهورة بعض الوجاهة.

"ثمة شيءٌ ما حتماً في ذلك الوحش يجذبه نحو مانا الخاصة بي، أنا متأكدٌ من هذا الآن لكنّ هذا لا يعني ارتكابه الخطأ ذاته كالسابق."

بينما شكّل مدفع المانا الضخم السبيل الأيسر للعناية به، لم يكن رولاند واثقاً من جدوى نجاعة تلك المقاربة. لم يُفعل الوحش دفاعاته السحرية سابقاً وتلقّى الضربة متعمداً. كان بوسعه النجاة بسهولةٍ عبر الانفجار نظراً لكون إحصائيات المخلوق السحرية تفوق إحصائيات رولاند في الوضع الراهن. شكلت هذه خطوةً شديدة الخطورة وكان يدركها. تمثل السبب الوحيد الكفيل بإقناعه بدخول هذا الوضع في كونه على أرض ملعبه.

هنا حيث وُجدت مولداته جنباً إلى جنبٍ مع العديد من الأبراج والأدوات السحرية الأخرى، شعر بأنه أشد جاهزيةً من أيّ وقتٍ مضى. لم يكن الأمر وكأنّه عجز يوماً عن دحر وحشٍ يفوقه في المستوى، إذ كان أحد ألقابه كاسر المراتب.

"إنّه قادمٌ إلى هنا لكنّ ذلك الجيش الصغير يتحرك هو الآخر."

رأى على خريطته الكتلة من النقاط المتحركة بالتزامن مع النقطة الكبيرة الممثلة لليتش. وبينما زاد سرعته وعبرها الغابة بمفرده سارت الهياكل العظمية عبر الطريق الرئيسي. بدا وأنّها ستيهاجم المدينة بينما يلاحق السيّد الطائرة المسيّرة العنكبوتية التي أخذت تستدرجه نحو الفخ الأول.

"ستكون الأمور على ما يرام، أليس كذلك؟"

كان وحيداً هذه المرة في منزله ولم يؤنس وحدته سوى أغني. توارى بيرنير مع زوجته وأيلوديا مع الأيتام خلف أسوار المدينة. واتجهت أيضاً غير الأموات الخمسة من المرتبة الثالثة التي رآها على الخريطة نحو المدينة التي انتظرت الدعم الموعود. وبينما استطاعت على الأرجح مقارعة الهياكل العظمية المشتعلة، فمن المحتمل أن تُحدث الهياكل الخمسة من الحجر السبابي إصاباتٍ بشريةً.

"استطاع واحدٌ منها الطيران على الأقل، ولن يواجه صعوبةً في دخول المدينة لكنّ ذلك الفتى ينبغي له التدبر."

"أووو!"

"حسنًا يا أغني، ها قد وصلنا، تذكّر الالتزام بالخطة، فلن أقدر على إنقاذك إن ساءت الأمور عدا ذلك، وتذكّر فحسب… إن اقترب أكثر من اللزوم، فما عليك سوى الفرار."

"أووف!"

انتصبت أذنا أغني بانتباهٍ وبدأ ذيله بالهزّ. وللتغيير، سيغدو قادراً على المساعدة فعلياً خلال لحظةٍ حاسمةٍ. عادةً ما يُترك خلفه أو يضطر للاختباء خلف سيده أو يُبعث للاختبار في مكانٍ ما لكيلا يعيق الحركة. أمّا الآن ومن جهةٍ أخرى فبإمكانه المساعدة فعلياً بفضل مجالٍ واحدٍ تفوّق فيه، ألا وهو سرعته.

"حسنًا، لننطلق."

ركضا معاً خارج حدود الورشة حيث تواجدت شاشة الخريطة الأكبر. تراوحت المسافة بين الزنزانة ومنزله حوالي نصف ساعةٍ مشياً على الأقدام. امتلك الوحش سرعة تنقلٍ أعلى من ذلك وبدا صابئاً. تحركت قواته هي الأخرى صوب المدينة التي توجب عليها مقارعة مشكلتها الخاصة.

"لأصبح الأمر رائعاً لو تمكنت من جعل ذلك الأصلع يتولّى أمر هذا الليتش بدلي، لكن لا جدوى حتى من سؤاله."

بُني الأمر برمته على افتراض تخلي الليتش عن جيشه ومطاردته لنمط المانا عوضاً عن ذلك. إن حاول شرح الأمر لأي شخصٍ آخر فسيقع على آذانٍ صماء غالباً. تواجدت أيضاً مشكلة تعريض عددٍ مفرطٍ من الناس للخطر لو غادر قائد النقابة مركزه وبذلك أُتيح له هامش وقتٍ قصيرٍ للاعتناء بهذا الوحش.

"لن يَتاح لي الكثير من الوقت على الأرجح قبل طلبه للدعم، ينبغي لي العناية به والخروج من هنا إن أخفقت…"

تمثل افتراضه في مطاردة الليتش لكنّ هذا لم يعني وقوف كافة الوحوش المرافقة له هناك مكتوفة الأيدي. تماماً مثل تلك المرة التي أنقذ فيها الغرغويل المتحول الليتش في الزنزانة توجب عليه ترقب حدوث شيءٍ مشابهٍ هنا. أولاً، احتاج لدفع عدوه لخفض دفاعه، فبعد المرة الفائتة برفقة المدفع السحريّ عاد باهتاً ببعض الحذر طفيفاً على الأرجح.

"حسنًا يا أغني، تذكّر ما تمرّناه، قده عبر المسار واستخدم الأشجار."

"ووف!"

لم يكن رولاند واثقاً حيال هذا لكنّه عجز عن صنع غولٍ يناهز سرعة ذئبه الياقوتيّ. ما تطلّبه الأمر تمثل في استدراج الوحش نحو منزله لكنّ عبر النطاقات التي أعدّ فيها ترحيباً لطيفاً. كما بدت الحال الآن سيُدرك الغول المستدرج له هنا إلى حدود منتصف الطريق نحو الوجهة تقريباً، ومن تلك اللحظة صاعداً سيغدو الأمر منوطاً بأغني لإحضاره إلى هنا حيث ينتظر وينتظر الفخ الأخير.

"يا ترى كيف حال أولئك الفتيان، تتصرف تلك الوحوش بغرابةٍ بعض الشيء هذه المرة، وكأنّها لاحظت شيئاً… انتظر أليس هذا موقع ذلك النفق؟"

بينما قصد أغني بقعته المخصصة أخذ رولاند وقتاً لتفقد الوضع. أمكنه رؤية ثلاثةٍ من غير الأموات من المرتبة الثالثة متجهةً نحو المدينة عبر اتباع الطريق الرئيسي. انطلقت اثنتان أخريان من غير الأموات من المرتبة الثالثة من جهةٍ أخرى في اتجاهاتٍ مغايرةٍ ولم تكن منزله. احتوى أحد هذين الموقعين على مدخلٍ لنقابة اللصوص عرف بشأنه فعلياً لكنّه لم يكن متاحاً للاستخدام من قِبل التجار أمثاله.

"ألعّل تلك التعويذة كشفت بعض المواقع المخفية؟"

شكّل هذا مأزقاً حقيقياً بالفعل. سارت أنفاق نقابة اللصوص تحت المدينة. وحتّى لو صمد السور فلن يجدي نفعاً إن عبر وحشا غير الأموات عبر الأنفاق وبزغا داخل المدينة. ركض رولاند سريعاً عائداً إلى منزله حيث اتصلت الكرة الكريستالية بمنزل أيلوديا.

"تبّاً، ليوبيليا لعلّها تكون هناك… وينبغي لي الاتصال بآرثر أيضاً، ربما يستطيع إنجاز أمرٍ ما…"

تضمنت خطته اصطحاب الليتش في رحلةٍ خلويةٍ عبر الغابة وخلال ذلك الوقت ستهجم الوحوش على المدينة حتماً. والآن مع خطر ولوجها لأنفاق نقابة اللصوص، بات كلّ شيءٍ أشد تعقيداً بكثير…