تحذير من نقابة المغامرين، يرجى إخلاء الزنزانة، لقد رُصد ليتش من الفئة الثالثة وعالية المستوى في منطقة الحمم، إن رأيتموه فلا تشتبكوا معه وتوجهوا نحو الطوابق العليا بانتظام… أكرر، لقد رُصد ليتش من الفئة الثالثة…
— هاه، ما هذا؟
— أهذا نوع من الجوليم؟
رصدت مجموعة من خمسة مغامرين مخلوق عنكبوت أزرق يتحرك بسرعة في المكان. كان على مساحة بعيدة منهم بعض الشيء، لكن الرسالة الصاخبة التي كانت تتردد بلا توقف وصلت إلى آذانهم بوضوح. وصل خماسية المغامرين للتو إلى المنطقة السفلية وباتوا حائرين فيما يجب فعله. إن صدقوا الكلمات المذاعة، فخير سبل النجاة هو التوجه نحو الطوابق العليا أو حتى الدخول للداخل.
— هي، أقال ذلك الكائن إنّه من غير المَعْلُوم إن كان الوحش يستطيع بلوغ الطوابق العليا؟
— أيعقل أمر كهذا أصلاً؟
— أظن أن شيئاً مشابهًا وقع قبل بضع سنوات، ظهر وحش أورك عالي المستوى في زنزانة منخفضة المستوى وشرع في مذبحة…
لعل علينا الرحيل؟ تبادل الفريق النظرات، لم يكن أيّ منهم يواجه خطراً وشيكاً بالجوع. لم يكن هناك سبب لزجّ أنفسهم في أي خطر. احتمل الأمر أن يكون مجرد حيلة ما. ربما ظهر وحش نادر وكان باعث هذا الجوليم يحاول إبعاد الناس ريثما يقتله. بيد أن هذه كانت نظرية بعيدة المنال، إذ عرف عدد لا بأس به من المغامرين لمن تعود عصارة العناكب هذه. وائل صانع الرون يقترب من أن يصبح اسماً مألوفاً في المدينة، وحتى أن هذا الابتكار الميكانيكي حمل شعاره.
إن كانت هذه خدعة ما لإخراج الناس من الزنزانة فكانت بالغة الرعونة. ستكون عقوبة النقابة بانتظار من يحاول إخلاء الناس تحت ذرائع كاذبة.
— أننتظر للتو؟
قد تكون مجرد مزحة ما؟
— قد تكون مزحة مكلفة…
ولكن، هي ذا أحدهم مقبل! أشار متعقب الفريق نحو امرأة كانت تركض باتجاههم. كانت سريعة للغاية وفتاة عرفاها أيضاً. كان المغامرون من رتبة الذهب أندر، ومن يحملن وجوهاً لطيفة كنّ أندر بعد. كانت لوبيليا هي من تتقدم باحثة عن طريق، وقبل تجاوز جماعة الخمسة صاحت مباشرة.
— ما الذي تفعلونه أيها الحمقى، ألم تسمعوا الإعلان؟
اخرجوا من هنا الآن وحين ترون مغامرين آخرين فأخبروهم بمغادرة الزنزانة! اخترقت المكان مارّةً بالمجموعة المذهولة التي شرعت فوراً في التراجع. إنه لأمر مختلف تماماً أن تستمع إلى صوت مجرد من جسد، وأن يقول مغامر برتبة الذهب القول نفسه. طليق هو ليتش من الفئة الثالثة في هذه الزنزانة، وأدرك الجميع ما قد يعنيه ذلك. جيش بلا حدود من الهياكل العظمية الميتة الحية قد يجتاح هذا الطريق قريباً.
وهكذا استدار الجميع سريعاً عائدين إلى غرفة الزعيم التي أتوا منها واندفعوا خلف الفتاة نصف الجنية. …
— …
يرجى إخلاء الزنزانة …
— أأنهيت عملك يا وائل؟
— أجل، لكن كان بإمكانك الرحيل برفقة لوبيليا بالفعل.
— هاه، لكنت نلت توبيخاً لاذعاً من إيلوديا إن علمت أنني تركتك هنا وحدك تماماً.
— أرى…
شكراً لك. لم يدرِ رولان كيف يردّ على آرمان المبتسم الذي بقي بجانبه. تخفيفاً لبعض الضرر الذي أحدثه بإطلاق الليتش في الزنزانة، مكث بجوار بركة الحمم. وهناك قام بتركيب نظام مكبر صوت على عجالة ليبثّ نداء الإخلاء في حلقة متكررة. كان عالياً للغاية لدرجة جذب الوحش القريب الذي تخلص منه صهره المزعوم نيابة عنه. لم يببقَ هنا سوى الرجلين وأغني. أخذت لوبيليا على عاتقها الركض نحو النقابة لإبلاغها.
كان سيد النقابة حامل رتبة الفئة الثالثة الوحيد الذي يمكنهم الاعتماد عليه لهزيمة الليتش. إن كانوا محظوظين فلربما مرت فرقة بلاتينية لتقدم يد العون لكن ذلك بدا مستبعد الحدوث. أمثال هؤلاء قضوا وقتهم في مناطق تعود عليهم بنفع أكبر ولم تكن هذه الزنزانة منخفضة المستوى إحداها.
— لا مشكلة، يمكنك مكافأتي لاحقاً، فأنا بحاجة حقاً لزوج حذاء جديد وقد سمعت أن تلك يمكن تطويعها بالسحر أيضاً.
— أظن إن صُنِعَت من المواد الملائمة فسيكون ذلك محتملاً…
لكن علينا الحديث عن هذا بعد أن نخرج من هنا، أحياء.
— أانتهيت إذن؟
— أجل لكن…
نظر رولان إلى شاشته الصغيرة التي كانت تومض داخل خوذته. استطاع هناك رؤية قوة بشرية كبيرة نوعاً ما تقترب من الجانب الآخر لبحيرة الحمم. عاد ويدامير من خلالها ليبلغ إحدى مخيمات التعدين الخاصة بالدنانير. ذهب أحد تماثيله الجوليم أيضاً إلى ذلك الموقع لإبلاغ أي شخص كان في ذلك القسم بالمشكلات التي يواجهونها. توجهت ياسمين وكورغاك إلى منطقة أخرى تماماً. حاول الجميع بذل قصارى جهدهم للمساعدة في إخلاء الرجال والنساء الغافلين هنا.
بدا أن بعض المغامرين على الأقل استعدّوا للمجازفة بحياتهم لأجل الآخرين. لم يحاول أي منهم الفرار نحو الأعلى فعلياً دون امتلاك سبب وجيه. في الواقع، كان بمقدوره فعل الشيء ذاته، لكن نظراً لكون الأمر خطأه إلى حد ما، شعر بحاجته للمكث هنا.
— ربما عليك الذهاب حيث ذهبت كورغاك وتلك الفتاة، قد تحتاجان مساعدتك.
— وماذا عنك؟
أجاب آرمان بادياً بشيء من الحيرة. لم يتبقَ الكثير للقيام به هنا وقد تصل الهياكل العظمية قريباً. واحتمل أيضاً ظهور الليتش على أي من جانبي بحيرة الحمم. تمثلت خطة رولان في البقاء هنا والمساعدة في جهود الإخلاء. كان يقف في الجانب الأقوى مع كون مستواه هو الأعلى على الأرجح في أسفل هذه الززانات.
— سأبقى هنا، يمكنني على الأقل منع بعض تلك الهياكل العظمية المعادة الحياة من قتل الناس.
— هذا مدهش، لم أظنك من النوع البطولي.
ضحك آرمان وهو يهز كتفيه لكنه لم يبدُ وكأنه على وشك الرحيل. لم يتيقن رولان لمَ أبدى أخو إيلوديا بالتبني استعداداً لمساعدته، لكنه لن يرفض ذلك. فالمساعدة من محارب هائج ذي فئة ثانية عالية المستوى مرغوبة دوماً.
— النوع البطولي…
أراد رولان أن يضحك لكونه ابعد ما يكون عن البطل. أولاً وقبل كل شيء، حدث كل هذا بسبب خوفه من طائفة الهاوية. والسبب الوحيد لبقائه هنا هو تهدئة ضميره الميت. لن يكون عسيراً الفرار وترك كل شيء بين أيدي نقابة المغامرين. لن يصعب إنكار تورطه مع الليتش، كما غاب أي دليل قاطع حول المدة التي قضاها مستخدماً منطقة التعدين السرية. إن فرّ للتو إلى سيد المدينة الذي وجده قبل أيام قليلة قبل ظهور الليتش لكان في منطقة الأمان.
لربما استطاع تحويل الأمر لصالح لتبريراته أيضاً. باستطاعته التظاهر بأن اكتشاف المنجم ربما أثار الليتش كآلية دفاعية لم يتوقعها أحد.
— غالباً لا يمكنك أن تكون أكثر خطأً في ذلك…
— ها، ماذا قلت؟
تمتم رولان لنفسه بينما حاول آرمان التطلع إلى الجانب الآخر من البحيرة. تجمع الناس بسرعة في الجانب المقابل. تواجد هنالك الكثير من الأقزام في الواقع إذ بدا أن ويدامير نجح في إبلاغ جهتهم. ربما كان الأفضل ذهاب القزم إلى هناك إذ لن تفاجئه تجاهل أعضاء الاتحاد لتماثيله ظناً منهم بأنها مزحة سيئة ما.
— لا شيء، عليك الاستعداد، إنهم قادمون وهناك الكثير منهم…
أومأ صهره الفظ وهو يتابع نظرات رولان. بدأت النقاط تظهر على جهازه الماسح وبات ممكناً قريباً سماع صوت اصطدام العظام الغريب. ظهر سرب من الهياكل العظمية الملتهبة من منطقة الهاوية.
— اللعنة، من أين أتى كل هؤلاء الأوغاد، لم تكن أعدادهم بهذه الكثرة من قبل.
صاح آرمان وقد باغتته وفرة محاربي الهياكل العظمية من الفئة الثانية تماماً. حمل بعضهم رماحاً بينما امتلك آخرون سيوفاً أو دروعاً مصنوعة من العظام. وحمل بعضهم الآخر أسلحة معدنية سرقت على الأرجح من المغامرين الذين قتلوهم. ‘هناك أكثر بكثير مما توقعت…’ غدا جهاز رسم الخرائط خاصته بلا فائدة الآن لوجود عدد هائل من النقاط الحمراء يعيق رؤية أي شيء. بدأت خط الدفاع الأول بالفعل مع انفجار الوحش.
احتوى جوليم البغل الخاص به على مجموعة واسعة من المتفجرات التي استخدمها لنصب الألغام. لم تتمتع هذه الهياكل العظمية بذكاء واسع واستمرت في الركض نحو حتفها. امتلك الكائن المعاد إحياؤه ذكاءً محدوداً. استطاعوا تنفيذ مهام بسيطة مثل السير في الاتجاهات التي يشير إليها سيدهم أو الهجوم. تطلب الأمر من السيد توجيههم بشكل مباشر كي يتمكنوا من تفادي مثل هذه الفخاخ الواضحة. منحهم هذا الليتش على الأرجح أمراً غامضاً سينفذونه، شيئاً على غرار قتل جميع من يروهم.
وهكذا سيتبعون ذلك ببساطة دون إعارة أي بال لحياتهم. —هاها، إنه لعرض رائع، انظر إليهم وهم ينفجرون. —كن حذراً، سيخترقون الحصار قريبًا… —ها؟ بينما حصدت قنابله قطاعاً كريماً من جيش الهياكل العظمية هذا، استمر الهجوم. تراكمت العظام وعملت قريباً كجسر للعبور إلى الجانب الآخر. إن تواجدت هياكل عظمية أكثر من القنابل فسيصلون إلى هنا بالتأكيد، وإن ظهر الليتش من الخلف فسيتمكن من إعادة تجميع الموتى الساقطين.
تكمن هنا الخطورة التي حملها مخلوقه معه، جيش لا يلين من البيادق القابلة لإعادة الاستخدام والتي لا تعرف الخوف ولا تتعب قط. لم يعنِ ذلك وصولهم إلى هنا. لقد أتوا بنمط متوقع دون استغلال التضاريس لصالحهم. راحت بحيرة الحمم تتسع لتسمح بمرور المعدنين على الجانب الآخر. حاول رولان إيقاف سرب الهياكل العظمية الغاضبة على الأقل حتى تغلق مجدداً. نفذ مخزون المناجم ببطء، فحان الوقت لاستخدام بعض سحره بعيد المدى عوضاً عن ذلك.
كان السحر المقدس ليصبح الأفضل لمجابهة هذه المخلوقات المقاومة للعنصر الثاني الأفضل، النار. امتلك في حوزته القدرة على الوصول للعناصر الرئيسية الأربعة التي ربما كان أقدرها على إنتاج طاقة هجومية جسدية هو الأفضل. في هذه الحالة كان ذلك التراب والذي فضلته تضاريس المكان هنا أيضاً. بدأت المطرقة الكبيرة التي صنعها تتوهج بمسحة بنية اللون. تمكن عبرها من تفعيل تعويذة أقوى من المسامير المعتادة التي استخدمها.
انطلقت تعويذة رتج الزلزال، وأطلق المسمار الكبير في نهاية مطرقته شعاع ضوء أنتج دائرة سحرية كبيرة بعد اصطدامه بالأرض. ظهرت هذه الدائرة لبرهة قبل تفعيل تأثير التعويذة. انفتحت الأرض تحت الهياكل العظمية لتكشف عن صهارة شديدة الحرارة. سقطت الوحشت مباشرة للداخل ورغم مقاومتها للنيران عجزت عظامها عن احتمال التعرض للحمم لفترات طويلة. شابهت هذه الززانة ساحة خلفية لرولان، وانطبق ذلك بصفة خاصة على هذه المنطقة.
فحص كل ما استطاع فحصه بحثاً عن محاولة حفر أنفاق محتملة. لم يكن العثور على نقاط الضعف القريبة من الحمم عسيراً. بفضل هذه المعرفة وحدها استطاع إزاحة الصخور، إذ أنه في حالة صلابة الأرض المفرطة، ستفشل حتى تعاويذه. ومع ذلك، تعذر تعريض المنطقة بأكملها لمزيد من برك الصهارة. اندفع بعض الوحوش عبرها بعد توقف الاهتزاز وتابعوا هجومهم المسعور. ردّ على ذلك بسرب من السهام السحرية التي استطاعت مطرقته إطلاقها أيضاً.
بعد القفل باستخدام نظامه الروني، قُذِفَت الهياكل العظمية بكتلة الأضواء الزرقاء. وبفضل نظام التثبيت استطاع اختيار استهداف نقاط الضعف التي حملت نمط مانا معيناً فيها. —هي اترك بعضاً منها لي! صفع آرمان قبضتيه معاً مما جعل القفازات التي صنعها رولان تتوهج. غدت الأنماط الرونية مرئية بينما غسلت عدة تعويذات تعزيز جسده. بدلاً من تعاويذ الهجوم المباشرة، فضّل آرمان تعزيز جسده وتمكن من ذلك عبر تلك القفازات.
بدأ هو أيضاً في رؤية الحركة بينما تمكنت بعض الشياطين الهيكلية من اختراق وابل التعويذات. ببضع ضربات فقط انفجرت إلى قطع من العظام أو طارت لتستقر في برك الحمم المكشوفة التي قذفها آرمان إليها. وبينما احتدمت المعركة، بدأ الناس في الجانب الآخر في بلوغ هذا الجانب من البحيرة. استطاعوا رؤية ما حدث وشقوا طريقهم نحو مخرج الطوابق العليا دون التفات. —هاه، ولا حتى كلمة شكراً واحدة؟
نظر رولان باتجاه آرمان الذي صفَع جنديين هيكليين بعيداً. كان يأخذ المعركة عمداً إلى موقع آخر. كانا يوجهان الوحوش ببطء بعيداً عن البحيرة بينما فرّ عمال المناجم ومغامرو المستوى المنخفض. لم يكن الأمر صعباً إذ لم تملك تلك الدمى عديمة العقل سوى عيون ترقب أقرب الكائنات الحية إليهم. بعد بضع صفعات، راحوا يلقون بأنفسهم عليه وعلى آرمان دون أي اعتبار لحياتهم. —يمكنك مطالبتهم بأجر خدماتكم بعد أن نخرج…
—هاه، هذه فكرة جيدة! ينبغي على النقابة مكافأتنا بسخاء مقابل هذا العمل الإضافي. بمعنى ما، ظل آرمان في مهمة. لم ينطوِ الأمر حقاً على تعاقد لكنه صلح كذريعة لانتزاع المزيد من المال من النقابة. بدا أن كل شيء يسير على ما يرام، وبينما استمر سرب الهياكل العظمية في التجمع، خلق رولان عمداً المزيد من حفر الحمم لإجبارهم على سلك المسارات التي أراد منهم اتباعها. أثارت أعدادهم القلق، لكنهما نجحا في الصمود بينما أُجْلِيَ البقية.
—م-ما هذا؟ —هياكل عظمية، إنهم قادمون! اهرعوا! لإحباطه، ظهر جيش صغير آخر. أتوا من الجانب الآخر وبلغوا البحيرة قبل أن تبدأ في الإغلاق. استمر عمال المناجم والعاملون في حمل الكثير من معداتهم مما أبطأ حركتهم. ودون القدرة على جلب الحيوانات إلى داخل هذه الزنزانة أو العربات الكبيرة تركوا يحملون كل شيء في حقائب مكانية كبيرة. استوعبت تلك الحقائب الكثير من العناصر في داخلها لكنها مع ذلك لم تُلغِ الوزن بالكامل.
وعليه ستلتقي الكائنات الهيكلية بالأقزام الفارين بالقرب من هذا الطرف من البحيرة. سيحدث كل ذلك قبل أن تغلق البحيرة تماماً لدفن الجيش المطارد وربما تزهق بعض الأرواح. تواجدت طريقة لمساعدتهم لكنه أمل في استخدام هذا الفخ ضد مطارد آخر. ‘قد لا تكون مرت عبر الأنفاق وعادت إلى الههاوية…‘ لم تهدف خطته الاحتياطية إلى إيقاف هذه المخلوقات لكن إغفاله الفعل سيفقد الأرواح. وهكذا حين بلغ كتيبة الهياكل العظمية وسط البحيرة نقل المعلومات عبر معززات الإشارة إلى المدخل السكري.
هُناك وُضِعَ عدد كبير من القنابل الرونية مسبقاً وستُستخدَم لدفن تلك الوحوش في الحمم. اندلع انفجار هائل عندما بلغت الكائنات الهيكلية منتصف البحيرة. أنتج عموداً ضخماً من الطاقة السحرية جلب معه الأرض والحمم. اتصلت المنطقة السرية تحت بحيرة الحمم بحوض آخر من هذا السائل الملتهب. أدى تحفيز انفجار هائل إلى إحداث الاتصال وقد تفجر صخراً منصهراً. تخلت الأرض تحت الوحوش التي قذفت بعيداً بسبب الانفجار الأولي.
وتباعاً رُشَّ بعضهم بالصخور المنصهرة التي أوقفت تقدمهم. حين اقترن ذلك بإغلاق بحيرة الحمم من الجانب الآخر نجحت المناورة. نظراً لهذا الوقت سيبلغ الأقزام الفارين بر الأمان بينما يُدمن الكائنات الميتة الأحياء تحت الحمم. بدا حقاً أن الأمر انتهى، ورغم استمرار الهجوم من هذا الجانب استعد رولان للتراجع بالفعل. بدأ بعض الحراس من معسكر الأقزام في المساعدة، وتواجد ويدامير بينهم وبعد لمح رولان عن بُعد بدا مهموماً.
ومع ذلك، بعد أن عبر الجميع البحيرة التي أُغلقت، رُصِدَت ظاهرة غريبة. بدأ وسط البحيرة في الارتفاع وكأن جسماً مستديراً كبيراً حاول اختراق الصهارة الثقيلة. أدرك رولان فوراً ما كان يحدث وسارع بالانسحاب. تمثل الأمل الوحيد لإبطاء ذلك أكثر في داخل جوليم البغل الخاص به…