مرّت أيّام عديدة منذ وطأت أقدامه هذا المكان الغريب. كانت الكائنات حوله ضعيفة لكنّه أراد تمضية بعض الوقت في تفحّصها. لقد عثر مصادفةً على ممرٍّ خفيٍّ يضمّ مخلوقات غريبة تشبه الديدان. تحوّلت حاضنتها إلى وكره، وصارت الأجسام التي تبعث حيّةً باستمرار أتباعاً هيكليّةً متقدّمةً تشتعل نيراناً. لكنّ ما اثار اهتمامه أكثر تمثّل في الكائنات الأخرى التي قلّما ترتاد هذا المكان.
خلافا للديدان وغيرها من وحوش الدهليز التي صادفها اللوتش، تفاوتت تلك الكائنات تبايناً شديداً. بعضها بدا كبيراً وبعضها صغيراً. اختلفت بُناها العظميّة، وتفاوتت ندرة بعض أعضائها عن سواها ممّا دفع المخلوق إلى تصنيفها في مجموعات. حدث أمر غريب بعد وقت قصير من مغادرته. لم يكن يعي ذلك من قبل، لكنّه صار أقوى بعد قضائه على بعض مخلوقات الدهليز. غاب أيّ تنبيه أو توجيه نظاميّ، غير أنّ اللوتش أدرك يقيناً أنّه ارتقى في المستوى.
ومع نموّ قواته تدريجيّاً، كان يزداد قوّةً؛ فغدا شعور إحراز التقدّم مسكراً لدرجة أنّه نسي أمر مغادرة هذا المكان لحظةً. توقّف سعيه المحموم نحو التعاظم في ذلك اليوم المشؤوم. أخذت أكياس اللحم الغريبة تتناقص شيئاً فشيئاً إلى أن اقترب من وكره فريقٌ أقوى نسبياً. لم يضطرّ من قبل إلى الخروج بنفسه إذ اكتفى بعدد أتباعه الهائل. غير أنّ هذه المجموعة الصغيرة أثبتت جدارةً تدلّ على قوّة ما، لكنّها لم تكن كافيةً للإفلات.
ثم وقع أمر عجيب أحسّ به. لقد قُضي على التابع الذي تركه في المنطقة التي ظهر فيها للمرة الأولى. وهن الرابط الذي يصله بأتباعه، لكن ما إن لفظ ذلك التابع أنفاسه حتّى لمع طيف في عينيه. كان كائناً غريباً يشبه الذئب لم يره من قبل، وخلفه وقف كائن غريب يرتدي درعاً. ظنّ في البداية أنّه مجرد نموذج جديد يستوجب الدراسة، لكنّه تبيّن لاحقاً أنّه أبعد من ذلك بكثير. شرع هذا الكائن المُدرَّع في بثّ بصمة مانا فريدة اعتادها اللوتش؛
إنّها ذات البصمة المنبعثة من شعاع المانا الذي اصطدام به. أيكون هذا هو المصدر بأسره؟ أيكون ذلك الكائن المُدرَّع هو من منحه الحرية؟ تجمد في مكانه بذهول مؤقّت بينما وااظب على تركيز حاسّة المانا نحو الهوّة. أعقب ذلك عرض ضوئي، وقام المخلوقات الخامسة التي تصدّى لها أتباعه بتصرف غريب إذ قفزوا إلى الأسفل. أكانوا قد تخلّوا عن حياتهم؟ لم يبدُ الأمر كذلك إذ نجحوا في النجاة. لقد أتيحت الفرصة للوتش؛
وجب عليه معرفة هوية تلك الشخصية. هبط عبر الفتحة التي خرج منها سابقاً بمعونة تعويذة الطفو الصغير. وصل ببطء وثبات إلى النفق وهناك استشعار نمط المانا الذي أَلِفَهُ. سرى شعور غريب في رأسه الخاوي؛ فالإجابات التي ينشدها قد تكون على مرمى طحرة. ثمة مشكلة؛ فالكائن المُدرَّع مستخدم نمط المانا الغريب كان يبتعد. أكان مدركاً لوجوده وقرّر الفرار؟ استبدّ الغضب باللوتش؛ كيف لمن أيقظه أن يتمنّع عليه؟
لمَ يأبى إعطاءه الأجابات التي يبتغيها؟ أراد معرفة كنه هذا العالم ولن يقف كائن في وجه اكتشافه الحقيقة. انطلق إلى الأمام بلا تردد؛ ليلقي القبض سريعاً على من أطلق سراحه ليتفحصه بدقة. تصدّت له العناكب الزرقاء السالفة في طريقه. اختلفت أشكالها طفيفاً غير أنّ التعاويذ التي أطلقتها شابهت تلك التي يلفها. ومع فرط دراسته لنمط المانا بات جلياً تفتيت تلك الجسيمات قبل اصطدامها بدرعه المصنوع من الطاقة الفاسدة.
أراد اللوتش التوقف وتفحّص تلك الغولامات العنكبوتية، لكنّ جائزة كبرى كانت تنتظره. لمَ يرضى بتلك القشور الخاوية وصانعها ليس ببعيد عنه؟ واصل التقدم هامساً بكل الانفجارات السحرية التي عجزت عن إسقاط نقطة صحة واحدة. بلغ منطقة التعدين أخيراً ليواجهه انفجار طاقة هائل. شابه هذا الانفجار الشعاع الذي ظلّ يقتحم موطنه القديم. أثار قلقه بقدر أكبر، لكنّه عجز عن اختراق دفاعاته السحرية أسوةً بكل الهجمات السابقة.
وممّا أثار استياء اللوتش، برزت مشكلة حين توارت الإجابات التي يبتغيها خلف جدار سريّ لم يكن يعلم به. كيف له أن يدري بوجود ممرّ آخر للخروج من هذا المكان؟ أخطط الكائن ذو بصمة المانا الفريدة لكلّ هذا؟ أكان يراقب من الخارج للسخرية منه؟ انفجر اللوتش غضباً واندفع نحو الممر المغلق. وقبل بلوغه انغلق الممر. ذكّره هذا بالماضي حين عجز عن المغادرة عبر الفتحة الخفية. وحتّى حين واصل قذف قبضاته وتعاويذه على هذا الجدار، لم يكن الضرر كافياً لاجتيازه.
لقد تحفّز نوع من آليات الدفاع لصبغ الصخور بمانا الدهليز. كان سيخترقها، لكنّ الوقت المستغرق سيكون هائلاً. تلاشى نمط المانا الفريد والكائن الحامل له من حاسّة المانا لديه. استحال عليه السبر خلف هذا الجدار، لكنّه لم يستطع الاستسلام ببساطة. ماذا لو كان الكائن المُدرَّع بالداخل يترقب مغادرته وحسب؟ كان لزاماً عليه المضيّ واختراقه، بيد أنّ هذا لم يكفِ. أدرك اللوتش الآن احتمال وجود مداخل ومخارج خفية.
جاز لهدفه الفرار بينما يقضي وقته بأسره هنا. توجب عليه مغادرة هذا المكان مؤقتاً، غير أنّ الكائن المُدرَّع قد يظهر مجدداً. لحسن الحظّ، انقضى لتوّه وقت انتظار إحدى مهاراته التي تعلمها بعد الارتقاء في المستوى. وجّه عصاه دون إبطاء نحو بساحة خاوية في هذا المنجم. شرعت رموز خضراء غريبة بالظهور يتلوها شكل هيكليّ. استنزفت هذه المهارة مخزوناً هائلاً من المانا لكنّها استحقّت العناء.
ظهر بعد دقيقة وحش هيكليّ دون الحاجة إلى جسد كتلك الأتباع الوضيعة. بدا هذا أطول قامةً بكثير من سواه وبدت عظامه سوداء كحجر العقيق الأسود. وميَّزته بوضوح عن البقية قرون وفم بهيميّ ذو أسنان حادّة. سيتولّى هذا الأبديّ المتفوق حراسة المكان ريثما يعنى بأمور أخرى. تخلّص اللوتش من هذا الأمر وشقّ طريقه سريعاً عائدًا إلى أعلى الهوّة. أحرق قدراً كبيراً من المانا استدعاءً للوحش الهيكليّ المتفوق، لكنّه نجح مع ذلك في بلوغ الوكر الأصلي.
وما إن حطّ على الحافة حتّى استقبله الأتباع عديمو الإدراك في غالبيتهم. تفرّق الجنود الهياكل بينما سار سيّدهم نحو مدخل الوكر الخفي. وبلوحة من عصاه العظمية، ألغى التعويذة الوهمية التي استحال على أيّ كان رصدها. بدا هذا المدخل أصغر في البدء، ولم يتسع عادةً سوى لدودة ضخمة للعبور. أمّا الآن فصار رحباً بالقدر الذي يسمح لعديد من المحاربين الهياكل بالانضغاط دونه مشكلة. توهجت عينا اللوتش خضرةً من جديد وهو يحدق في المساحة الفسيحة الممتدة.
وهناك وكأنّما تنتظر نداءه، تابع حشد من العيون الحمراء المتوهّجة المسير. …
"منذ متى وأنت تخفي هذا المكان؟ أهلاً، أيعلم سيّد المدينة بهذا الأمر... انتظر، أكانت فكرته؟"
"تطرحين أسئلة كثيرة، ليس هذا وقت..."
"حسناً، عذراً لطرح هذا الكمّ، لقد كدت أموت للتوّ أمام لوتش من الفئة الثالثة يرافقه كتيبة صغيرة من الجنود الهياكل، ثم أجده يتسلل هنا..."
"أجل، أراهن أنّه تورّط في الأمر!"
"فيدامير، أعلم أنك تمقت وايلاند، لكنّني أستبعد تجواله هنا إن علم بوجود لوتش طليق."
ردّت لوبيليا على القزم الغاضب المتعقب خطاها. مضى بعض الوقت منذ فرارهما إلى هذه الأنفاق. كانا في تلك اللحظة داخل حجرة فسيحة خاوية بدت صالحة لتكون مقراً لزعيم. أمّا رولاند الذي أرشدهما إلى هنا فلم يكثر الكلام مقتصرًا على التأكيد بأنهما ملزمان بالخروج أولاً. حاول استيعاب ما اقترفه. كان اللوتش الطليق هناك عابثاً ولا يتصرف كوحش دهليز إطلاقاً. تماثل مع الوحوش الحرة الطليقة خارج الدهاليز.
خلت جعبة رولاند من وقت كافٍ لاستخدام مهارة التحليل، لكنه لن يفاجأ إن علا مستوى اللوتش مقارنة بالسابق. بينما واصل البقية طرح الأسئلة حول المكان، شطح عقله بعيداً. وجب عليه تدبر أمره حيال خطيئته وبأنه المسؤول غالباً عن إطلاق ذلك الوحش. ربما تعذر تيقنه التام ليكون السبب الأوحد، لكن المؤشرات كافة صبت في صالحه. وإن صحّ الأمر وكان وزر ما حدث يقع على عاتقه، فسترزح أرواح من قضوا على يد اللوتش تحت ضميره.
‘أكنت طماعاً أكثر من اللازم؟’
"أهلاً وايلاند، ما خطبك؟"
"هاه؟"
التفت أخيراً نحو الأشخاص الخمسة الآخرين رفقته. صرخت لوبيليا في وجهه وهمّت بفتح باب حجرة الزعيم للمغادرة. رمقوه جميعاً بنظرات متفاوتة. بدا أرماند منزعجاً كعادته ولم يترك القزم وشأنه. ‘يبدو أن الوقت ليس مناسباً للرثاء الذاتي.’ تنهد مستأنفاً إعادة التفكير في السيناريو بأسره. تعذر عليه تغيير الماضي وكان لزاماً عليه التعايش مع أفعاله. ورغم تناثر الأرواح بسبب اللوتش، ظلّ إنقاذ آخرين ممكناً.
علق الوحش أمام المدخل السري، وربما اتسع الوقت كفاية للإجلاء. قضى رولاند وقتاً في هذا الدهليز فضلاً عن أعماق الأنفاق السرية. وسهل عليه رصد المكان بأسره بأجهزة الاستشعار. وسيعلم فور تحطيم الوحش للجدار. واتصل نطاق عمله أيضاً ببحيرة الحمم التي زودها بمحسنات الخرائط ذاتها.
"عذراً، شردت للحظة. علينا المغادرة وإبلاغ المغامرين الآخرين بأمر اللوتش."
"أوافق الرأي، فريق من المغامرين البلاتينيين وحده قادر على التعامل معه، لنجلِ في أقرب وقت."
أومأت جاسمين رامية السهام الموافقة لرولاند. كانت لوبيليا وأرماند إضافة إلى كورغاك أشخاصاً يعرفهم، ووحده القزم استوجب الإقناع. أطلق تذمراً وحسب قبل اللحاق بالمجموعة المتجهة نحو المخرج.
"لا تظن أن الأمر انتهى هنا، سيتعين عليك تقديم تفسيرات للنقابة لاحقاً."
ساور رولاند خاطر رشوة الجميع هنا للتقليل من شأن تورطه، غير أن القزم مثل العقبة الكبرى. استحال إقناعه غالباً حتى لو لوّح بالعملات أو العتاد السحري الفاخر أمامه. بدت لفيدامير صلات بالاتحاد، وأولئك النفر مقته. غدت هذه ورطة عويصة يستحيل الإفلات منها بسهولة.
"وماذا في ذلك، أكان ينقب قليلاً في الدهليز؟ دعك من هذا وامضِ."
وقفت لوبيليا في صفه على الأقل مسددة دفعة خفيفة بقدمها مؤخرة فيدامير. مهد الطريق نحو منطقة بحيرة الحمم مسبقاً إذ لم يمضِ يوماً هنا. وخلال ساعات، ستتوقف الوحوش عن البعث ليتسنى لهما عبور الممرات الملتوية نحو المساحة أسفل البحيرة.
"أهكذا فعلتها إذن..."
"هيا بنا، فوقتنا ضيق قبل أن تطغى الحمم على البحيرة مجدداً."
أطل برأسهم قريباً فريق المغامرين الستة وذئب ياقوتي من المخرج. وهناك عاينوا منتصف بحيرة الحمم التي انحسرت للتو نحو الجانبين. أتاحت لهم فرصة كافية للخروج ليجدوا أنفسهم بالجانب الأقرب للمخرج.
"تباً، ما العمل الآن؟"
"أنا الأسرع هنا، سأسبق لإبلاغ النقابة، فقد نضطر لإغلاق الدهليز."
"إغلاق الدهليز؟"
سأل أرماند لوبيليا التي همّت بالعدو نحو المخرج. بدا لهم هذا ظاهرياً كظهور وحش نادر فريد يضاهي زعيم الطوابق. وجهلوا إمكانية مغادرة هذا اللوتش للطابق السفلي، رغم وقوع حالات مشابهة. وحظي رولاند وحده بإدراك جزئي للصورة الكبرى. ومع ذلك غاب عنه أسلوب عمل هذا اللوتش، وإن أتى من دهليز آخر فقد يعلق هنا أيضاً، واستحال تيقنه جازماً إلى أن يخطو الوحش خطوة خارجه.
"إن كان وحشاً من الفئة الثالثة يجوب المكان بحرية فسيقتل الجميع، وهناك مدنيون هنا أيضاً."
"اللعنة، عمال التعدين!"
أطلق القزم صيحته متذكراً إقامة الاتحاد معسكرات تعدين هنا. ولم تكن المنطقة الخفية التي عثر عليها رولاند موقع التعدين الوحيد القابل للاستخدام في هذا الدهليز. واستخدم الاتحاد أو المنتسبون إليه بقية المواقع المكتشفة. أثار هذا هلع فيدامير نسبياً لوقوع معسكر على الجانب الآخر من البحيرة التي غدت تغلق نفسها.
"ما الذي تفعله؟ عد إلى هنا، أهلاً أرماند أعرني يدك."
اضطرت لوبيليا رفقة أرماند إلى إبعاد القزم لشروعه في محاولة اجتياز البحيرة المنصهرة المغلقة وشيكاً. وستحل دورة الفتح التالية بعد خمسة عشر دقيقة وفق علم رولاند. ومع انعدام مودته للاتحاد ورغبته العارمة في رؤية مناجمهم مدمرة، لم يستحق العمال هناك هذا المصير.
"ستفتح الحمم أبوابها خلال خمس عشرة دقيقة لكنني أستبعد صواب الذهاب إلى هناك."
"هو على حق، فالممر المحيط بالهوّة سيجلب تلك الهياكل، ماذا لو رافقهم ذلك اللوتش؟"
"لا يعنيني، سأساعد إخوتي!"
وسط صراع البقية، عزم على معالجة المشكلة المفتعلة بسببه غالباً. رغم تمركز اللوتش في أي مكان، شعر بامتلاكه وقتاً كافياً للتراجع في هذه المساحة الفسيحة المفتوحة. ولم يتسم الوحش بالسرعة لتدني أغلب سماته البدنية. كان كائناً يرتكز على المانا لا العدو. جدوى من الركض لإبلاغ المغامرين بالخطر غائبة. فلن يصدقه أغلبهم دون رؤية الوحش ماثلة. عوضاً عن ذلك، ارتأى نهجاً مختلفاً ينبه الجميع دفعةً واحدةً.
سيثير هذا جلبة عارمة لكنها ستثبت صدقيته للناس. لا يزال غولام البغل الضخم هناك، وحوى عتاد رولاند بأسره. لقد طوّر نظاماً صوتياً داخل ورشته وابتكر رونيّات تعمل كمكبرات صوت. ولن يعسر توليد نظام صوتي هنا بمعونة مهارة تضاعف الرونيّات لإسقاط ما يريده فوراً على قطعة معدنية. لم تدمر كل غولاماته العنكبوتية أثناء فراره. فليكتفِ بهذين والهاز الثابت الذي سينصبه هنا. وبدا ذهول المغامرين الآخرين جلياً أثناء حدوث ذلك.
"وايلاند، ما تفعل، لا مجال للوقت..."
"أعلم، لكن لزاماً علينا إنذار المغامرين بالخطر قبل رحيلنا، سأمكث هنا وعليكم الإجلاء."
حدق البقية في رولاند المنشغل بالعبث بالعتاد السحري. أخرج أجزاء معدنية تتصل بطريقة ما ببعضها، وبدأت حتى الغولامات المجاورة بالتعديل. وغدا صنيعه لغزاً בעינם لاعتقادهم أن الخروج يمثل الخيار الأمثل. وتوجب على المغامرين الآخرين رواد الدهليز تدبر أمورهم، فتلك حياتهم ولتكن جاهزة لكل طارئ.
"كيف تفعل هذا؟ هيا لنمضِ!"
صرخت لوبيليا، ودون ردّ أخرج جهازاً غريباً آخر قرّبه من فمه.
"اختبار... واحد اثنان ثلاثة..."