صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 260 — العمال الشباب

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 260 — العمال الشباب باللغة العربية على مانجا تايم.

الاسم:

يورغ

الفئات:

بنّاء حجارة المستوى 1

الاسم:

فين

الفئات:

محارب المستوى 1

الاسم:

مارسي

الفئات:

ناسخ المستوى 1

ها هم أولئك الأطفال الثلاثة وقد نجحوا في نيل رتبهم الأولى واستقرت حياتهم على حين غرة. أولهم يورغ ومهنته نحات حجارة تمنحه مهارات بناء الهياكل فحسب. لم تكن تختلف كثيراً عن مهنة برنير الأولى التي مالت أكثر إلى النجارة. ناسب هذا فتى نصف قزم وبدا مسروراً. وعليه وكما هو الحال معه، أمكنه نظرياً نيل مهنة الحداد إن شاء ذلك. حُجبت عنه المهن القتالية تماماً. السبيل الوحيد لتلقي مهنة قتالية كان عبر تغيير المهنة الأول.

تطلب الأمر بعد هذا استيفاء متطلبات أساسية. استحال هذا غالباً لارتكاز تلك المهن القتالية على مهارات لا تُنال إلا بفتح مثل هذه المهنة. على سبيل المثال، أمكن لأي شخص نيل مهارة السيف الأحادي الأساسي قبل تلقي مهنة. لكن لفتح مهنة محارب سيف أساسي فعلياً، وجب تحول هذه المهارة إلى سيف أحادي عادي لا يُنال سوى بامتلاك مهنة محارب من الدرجة الأولى مسبقاً. بدا أن النظام لا يرغب في نيل مهن الحرفة أو الإنتاج لمهن قتالية.

«أظن أن بوسع المرء نيل مهارة قسراً بطرق أخرى...»

نظر رولاند إلى شاشة حالة يورغ وهو يعلم سبلًا عدة لنيل الشاب مهارة أعلى درجة. تحقق هذا عبر نقابة اللصوص والسوق السوداء. تُعرض بين الحين والآخر أحجار دموية اللون للبيع حوت مهارات سُلبت ممن قُتلوا. بمساعدة أمر كهذا، استطاع حتى نحات حجارة تغيير مصيره.

«هاها، عرفت ذلك! أخبرتك بقدرتي على نيل مهنة المحارب!»

ابتهج فين بنيله أبسط المهن قتالية. عُدّ المحاربون المهنة القتالية الأكثر شيوعاً، لكنها كفيلة وحدها بمنح أحدهم مالاً وافراً بزيارة الأبراج المحصنة. غدت حياته أقسى غالباً مقارنة بالآخرين لكنه خلا من القيود ذاتها. ثم مارسي التي بدت بلا سرور أو حزن. استرجعت مهنتها ذكريات قديمة عن الحبس في غرفة ضيقة لصنع اللفائف السحرية. حازت النسخة غير السحرية لمهنة ناسخ المانا. شابهت مهنة محاسب إلوديا قليلاً بمنحها مهارات عدّ أساسية إلى جانب تيسير نسخ الكتب والنصوص بيسر.

«مم، تفيد هذه في حفظ السجلات هنا...»

أدار رولاند عملية صغيرة هنا وما فتئت الأمور تتشعب بلا أيدٍ كافية لإدارة كل شيء. إلوديا الوحيدة التي تحسب الأرقام واضطر هو أحياناً لمعاونتها في تقدير ميزانية كل شىء. لم يكن سيئاً جلب المزيد ممن نثق بهم هنا.

«حسنًا، يعتمد الأمر على الفتاة لكنها لن تمانع العمل مع إلوديا على الأرجح...»

تعلق أطفال الملجأ كثيراً بأختهم الكبرى. أزعجوها بلا انقطاع بالأسئلة طوال طريقهم هنا. تطلعت إليهم حتى اللحظة بحثاً عن تأكيد بشأن مهنهم؛ أكانت جيدة أم سيئة؟ جهلوا الأمر حقاً.

«كان الأمر غريباً، حبست في كهف واسع بأبواب مغلقة وفي وسطه سيف ضائع، وحين التقطته ناداني صوت وتلقيت البركة!»

«أحقاً؟»

ابتسمت إلوديا لفين الشارِع في البحث عن غصن يلوح به. عجز عن ذلك لرغبة رولاند ومن يعملون هنا في بيئة عمل نظيفة. تلاه يورغ شارحاً خبرته في ذلك الفراغ الغريب أيضاً.

«وجدت مطرقة ضخمة بجوار مبنى قديم فالتقطتها...»

«هكذا فحسب؟»

«بالنسبة لي، كانت مكتبة، ورقة رق وقلم... وحين شرعت بالكتابة سمعت صوت الملكة.»

عُدّ الصوت المجرد من الجسد الصادر عن النظام عطية من الملوك لدى أهل هذا العالم. اختلف الصوت بين البشر أحياناً لكنه انتسب لأنثى معظم الوقت.

«فين، أعلم سرورك لكني أحذرك من ارتياد البرج المحصنة وحدك، أتدري؟»

«أجل أجل...»

لم يصغِ الفتى إذ تخيل قتاله الأول مع الوحوش على الأرجح. لحسن الحظ، منعت نقابة المغامرين أي أحد بلا بطاقة من ولوج البرج المحصن ببساطة. أبعد الحراس الأطفال. مع ذلك، فعل رولاند المثل حين بلغت عشراً فظل الأمر ممكناً لفين إن عثر على رفقة ملائمة.

«يا رئيس، أيجوز لنا استخدام أي منها؟»

«أحدهما محارب، والآخر نحات حجارة، والثالث ناسخ...»

«نحات حجارة قلت؟»

ظهر برنير فجأة إثر سماعه صياح بعض الأطفال. الحظ رولاند اهتمام برنير بيورغ لعله لتشابه ظروفهما. تشاركا السلالة ذاتها واستهلا بمهن بنائين تتطور لاحقاً لمهنة حرفي.

«أترغب في ضمه لجناحك؟ تفضل، ينقصنا بعض العون هنا لكنه لن ينال الكثير ريثما يثبت كفاءته كعامل.»

«هاها، شكراً يا رئيس، سأحرص على تعليمه أصول الأمور!»

تحرك مساعده صوب الطفل ذي العشر سنوات الذي بلغ سناً تسمح له بالانطباق في طبقة العمال بهذا العالم. مثلت الفرصة في الواقع منحة كبرى لنصف القزم اليافع لتلقي توجيه جيد على يد حداد من الدرجة الثانية. ثم مارسي التي أمكن لإلوديا ضمها أيضاً. يتيح تزايد الباعة هنا إطالة أمد فتح متجره ليتجلى في أرباح وفيرة.

«أعجز غالباً عن توظيف كافة أولئك الأطفال هنا لكن ليس وكأن هذا خيارهم الوحيد.»

أومأ رولاند لإلوديا فابتسمت مبادلة إياه. تباحث الاثنان مسبقاً في احتمالية وجود عمال جدد. عمت الإيماءة توكيداً لجدوى مهنة الصغيرة مارسي الجديدة. مع غياب مهنة ناسخة مانا رونية لديها مثله، استحال استبعاد استخدام لفائفها السحرية. تقارب ناسخو الدرجة العليا قدرة نسخ أي مكتوب، حتى الكتب السحرية. احتاجت تلك لتشبع بالمانا فقط على يد مثيل رولاند بمهارة مقابلة تُشترى لاحقاً.

«أشعر بأن الأمور ستغدو أكثر حيوية هنا قريباً...»

ارتسمت ابتسامة خافتة على ثغره عند رؤية إلوديا وبرنير يتفاعلان مع الأطفال. بدا مشروعه متوسعاً ببطء. تصور مسبقاً مباني أخرى تلوح في قطعة الأرض الفضاء التي اشتراها دون استخدام بعد. ربما تولى برنير وتلميذه الجديد مسؤولية تشييدها. نفعت مهنة نحات الحجارة أيضاً في توسيع ممراتهم السفلى وتدعيمها.

«أنهيت هذا أخيراً، علي العودة لعملي قبل أن يقرر آرثر طلب معدات إضافية...»

فعاد رولاند إذن إلى وكره السفلي للحرفة بينما تولى الآخرون أمر الأيتام. انتظرت الثلاثة حياة جديدة زاخرة بالعمل الشاق والقرارات. خصوصاً فين الذي سيُعصر عصراً إذ لم تبدُ حياة المغامرين باهرة كالتي تصورها الناس. ...

«أمتأكد من أمانه؟»

«أجل، كم مرة علي إعادة كلامي؟ استرخِ، لن تظهر تلك الدودات، غباوة النبلاء الأغبياء دفعتهم لارتياد البرج المحصن قبل فحص المختصين له، ويستحقون ما جرى. كما أخبرتك، لا يحدث هذا سوى بحشد بشري غفير.»

«إن قلت ذلك.»

سار فريق من أربعة مغامرين عبر درب صخري يحاذي هوة عملاقة. صادف جمع من النبلاء حدثاً لبرج محصن أفرز سرب دود قبل فترة. ظهرت أمثال تلك الأشياء دورياً في بعض الأبراج وأحياناً حصراً عند استيفاء شروط ما. لم يقع الأمر هنا سوى بمحاولة جمع غفير من حملة رتب الدرجة الثانية اجتياز هذا الدرب. إن صغر الجمع وتباعدت الخطى، فلن يتحفز الحدث قط.

«اصمت الآن، ففضلاً عن غياب تلك الدودات قد تظهر وحوش أخرى، انتبه وركّز.»

«حاضر حاضر.»

شكّلوا حزباً اعتيادياً بتركيبة مألوفة، ثلاثة محاربين ورامٍ لتكشّف كمائن الوحوش أو تقديم الدعم عن بُعد. شاع غياب السحرة أو المعالجين بأحزاب كهذه لتشكل فروع المحاربين القسم الأعظم من المغامرين.

«مم...»

«أثمة خطب ما؟»

نادى القائد وهو محارب سيف من الدرجة الثانية. تطلع الرامِي حوله لكنه هز رأسه.

«الأمر فحسب... هادئ جداً... انتظر، ما هذا؟»

عجز الرمي عن إدراك مجريات الأمور بجلّ الأوقات إذ استطاع تبيّن الوحوش القريبة أو سماع الأصوات عن بُعد على الأقل. مع اجتياز هذا الممر الوعر الشبيه بالجبال خيم هدوء تام.

«لم أسمع شيئاً... أهي مجرد صخور متساقطة؟»

تلفت المحاربون الثلاثة لكل صوب وحتى لأعلى بلا عثور على شىء شاذ. غابت الزوايا التي قد يختبئ وحش خلفها ولم تتبقَ سوى الهوة المظلمة كفاعل. ظنوا الراجح تسلق وحش بصاق وحيد أو دودة للجدار، وهو أمر نادر وإن لم يستحلّ.

«أترى شيئاً؟»

«أظن ثمة شيئاً هناك لكن... أعجز عن تمييزه تماماً...»

حاول الرامي تفعيل مهارات تعقب شتى لكنها باءت جميعاً بالفشل في استشعار أي شيء.

«أليس وحشاً خارج نطاق مهارتك؟ لن يشكل عقبة أمامنا على أي حال، فلنتمم المسير.»

نادى القائد صاحب القوس المريب لجهل ما يدور. ريثما ابتعد منعطفاً عن الهوة لمح شيئاً. بدا منظماً عجيباً لكرتي لهب خضراوين أمام وجهه مباشرة. تمثل الفاعل الذي بحث عنه هناك ووقف الوحش أمامه حرفياً.

«ما هذا؟»

«كيف لهذا الشيء!»

قفز أعضاء الحزب للخلف لتجلي جسد هيكلي من جوف الهوة. بدا الوحش للوهلة الأولى كسراب لكن جسده برمته مثل أمام الجميع بلحظة. فات الأوان مع ذلك، وانفجرت نيران الوحش الخضراء باتجاهات شتى مصطدمة بمحاربي الدرجة الثانية العزل. ... بدا مرأى عجيباً. تطلع ليتش الدرجة الثالثة الهارب من سجنه إلى المغامرين المشتعلين العاجزين عن مقاومة تعويذة بسيطة لروح اللهب. فاقوا رقة ما توقعه الوحش بكثير، ولو علم بضعف خصومه هكذا لغادر المنطقة المليئة بالمعادن باكراً جداً.

استغرق اللتش وقته متفحصاً المخلوقات الغريبة القاطنة بهذه المنطقة الجديدة. استعان بسحره لإدراك بنية هذا المكان مستخلصاً بضع نتائج. أولاً، تطابق هذا المكان تماماً مع سابقه. ظهرت الوحوش التي واجهها إثر قتله بالأماكن ذاتها وتصلحت الجدران المحطمة ببطء. أثار هذا ضيق اللتش لخشية كونه في امتداد آخر لسجنه السابق فحسب. وجد الجديد مع ذلك، نوع مختلف من الكائنات المقيمة هنا والبعيدة عن قيود قواعده.

أثارت دهشته لقدرتها على الحركة باستقلال والتواصل المتبادل حتى. استعان بحسه الواسع للمانا لتجسس المارة من الأعلى. وُجد درب ما نادر الاستخدام لكن جمعاً من ثلاثة لخمسة من تلك الكائنات تمظهر من حين لآخر. أثار مرآها الاهتمام مع طريقة تواصل غريبة عبر موجات صوتية שتى. استطاع الآن بتأمّلها تحديد العضو المنتج للصوت حتى.

«لـ-لا... اب-بتعد.»

«...»

«للااآ... اب-بتعع..د...»

امسكت يد هيكلية بواحد من هذه المخلوقات الآن. أصدر أصواتاً غريبة عبر هذا العضو حتى اللحظة. عجز اللتش عن إدراك مقصده لقصوره عن معالجة هذه اللغة. اختلفت الكلمات المنطوقة لتخاطب جوهره مباشرة. اقتصرت قدرته على محاكاة النمط الصوتي بمساعدة المانا. استخدم الرامي الممسوك من الوحش جسده برمته لكن تلقى هو الإصابات وحدها حين هبطت قبضاته على المخلوق العظمي. استنتج اللتش كون هذا الكيان اللحمي عدواً آخر.

عجز لسبب ما عن كبح رغبته الجارفة في القتل. لم يكن الصوت بل شيئاً أصلياً دفع به نحو هذا القرار. مع ذلك، استطاع ضبط نفسه لحاجته للمزيد من المعلومات. لم يشبه هذا الشيء بقية الوحوش الأقرب للتش. حوى نمط مانا آخر شديد الضعف لكنه شابه الكائنات المقتولة مسبقاً. تقاربت بصمة المانا هذه كثيراً مع التي يُنتجها شعاع الطاقة الأزرق الضخم ذاك.

«آآه....»

انفجر رأس الرجل لالتواء أصابع اللتش العظمية حوله خلال لحظات معدودة. لم ينتهِ الأمر هنا، شابه هذا الشيء سابقه لكنه ظل أقرب لنمط مانا البرج المحصن وما تألف منه هذا العالم. تاقت نفسه للتفاعل مع المانا المتيحة له تحطيم قيوده. انطوت طاقة النمط على تفرد هليك ولم ينتهِ حتى بلغ سر هذا الغموض. مع اقتصار رغبته على لا شيء سوى معرفة الحقيقة، غاب أي دليل حول منبع بصمة المانا تلك.

لم يعثر على أدلة بمنطقة المناجم، وطمست مانا البرج ذاتها آثار مبتغاه. احتاج للمزيد من المعلومات وإدراك مكانه بصورة أفضل. *دبْدَبَة* هوى جسد المغامر للأرض إثر هلاكه. لم ينتهِ الأمر هنا له أو للآخرين. حاز اللتش خططاً أخرى لتلك الكائنات اللحمية بوجود تعويذات محددة يستطيع رميها على هذه البقايا. لم يؤدِّ التعويذة من قبل لكنها حُفرت في جوهره. غابت الكلمات، واقتصر الأمر على حركة يده العظمية.

أحاط ضباب أخضر داكن البقايا المتفحمة فضلاً عن فاقد الرأس. تسلل هذا الضباب داخلها ليتجلى التفاعل خلال ثوانٍ معدودة. تلى تقرقع العظام تناثر ما تبقي من لحم.

محارب هيكليّ متوهّج المستوى 56

تشكّلت من بقايا المحاربين ثلاثة أشباه من العظام القانية. صارت الأسلحة التي استغنى عنها أحياؤهم ملكاً لهم.

رماة هياكل متوهّجة المستوى 55

كان الأخير الرامي الذي أعاد تشكيل جمجمته الهيكليّة ببطء بطرق غريبة. التأمت العظام المتكسّرة لتصلح الهيكل العظميّ بأسره. لم يرضَ صانعها عن ذلك. كانت مستويات الكائن اللحميّ أعلى قبل موته. لاحظ انخفاضاً بنحو خمسة عشر بالمئة في المستويات وفي الخصائص الشاملة أيضاً. لم يطُل شعور الاستياء هذا إذ نظر نحو الأفق. شعر هناك بجموعة صغرى أخرى من المخلوقات المشابهة تقترب منه. مع أن الوحوش البعثيّة التي ينتجها كانت أضعف فالكثرة تغلب الشجاعة.

رفع اللاتش عصاه بينما أخفى نفسه وأتباعه الجدد ببطء. ما إن تصل أكياس اللحم التالية حتّى يكون جاهزاً مجدداً...