صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 257 — بيئة عمل سامة

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 257 — بيئة عمل سامة باللغة العربية على مانجا تايم.

"أعدت؟"

"نعم، يا سيّدي."

"أهناك أمر جلل؟ أم أنّ شيئاً يتطلّب تدخّلنا؟"

"لست متأكّداً، فحال المدينة في تحسّن مؤخراً، ويعود الفضل في ذلك بمعظمه إلى مهارة السيّد آرثر الإداريّة."

"هاه، حسناً أنا سعيد بأنّ تلك الدراسات أثمرت، فهم لم يسمحوا لي قطُّ بفعل الكثير سوى قراءة كتب مُملّة، وأظنّهم أرادوا بيعي مثل قطعة شطرنج لتلك العائلة التجاريّة الثريّة أتذكّر؟ لحسن الحظّ لم تعجب بي الفتاة كثيراً قطّ."

"أتقصد تلك التي تعثرتَ بها وأسكبتَ "صدفةً" الشاي على ثوبها باهظ الثمن؟"

"أم كانت تلك التي اصطدمتَ بها "صدفةً" في دورة المياه؟ همم، أظنّ أنها كانت الليدي أليس ولعلّها كانت..."

"كانت الأولى، كُفَّ عن تصويري وكأنّني نوع من الأشرار يا ماري. ما زلت أتذكّر تلك النظرة الحائرة على وجهها، فهي حقاً لم تكن تحتمل المزاح قطُّ."

شرع آرثر يغرق في ضحكات خافتة بينما كان يختم إحدى الأوراق بختم الموافقة. وكانت هناك كومة كبيرة منها فوق مكتبه مباشرة. وخلفه، كان يمكنه سماع منادي المزاد يعلن الأسعار بصوت عال ممّا جعل الأمور مزعجة بعض الشيء. غير أنّه اعتاد حجم العمل نظراً لوجود شخص معيّن تفوّق عليه في أخلاقيّات العمل.

"على أي حال، ما الأمر الذي يزعجك يا ماري؟ أوجدتِ من يتولّى أمر هذه الأوراق ممّن يمكننا الثقة بهم؟"

"ليس بعد يا سيّدي، وربّما لم يكن التخلص من هذا العدد الكبير من المسؤولين فكرة سدادة إلى هذا الحدّ."

"ربّما... ولكن يمكنني على الأقلّ النوم في الليل وأنا أعلم أنّهم لن يختلسوا المزيد من الأموال من هذه الميزانية الضئيلة."

"إذن ما هو؟"

"يخصّ صانع الرون، لست متأكّدة ممّا إذا كان يمكننا الوثوق به."

"ويلاند؟ أثمة مشكلة؟ أهو جزء من الطائفة أم ماذا؟"

نهض آرثر من مقعده واستدار مبتعداً عن ماري. وبدلاً من النظر إليها، اتجه بنظره نحو المرآة السحريّة. ومن خلالها، كان بإمكانه رؤية منتج غوليّ يُباع ومستمدّ من شريكه الحديث. وكان المال الذي يجنيه من بيع هذه المنتجات عالية الجودة كبيراً لدرجة جعلت الناس من خارج المدينة يبدأون بالالتفات إليه. إن استمرّت الأمور على هذا النحو فربّما تبدأ أشكال أخرى ذات ميل سحريّ بالظهور.

وكان سيّد المدينة يعلم أنّ القوة الحقيقية تنبع من السحر وما يتعلق به. إذ يمكن للمرء أن يأخذ سيفاً عادي الشكل ويضع عليه تعويذة. وكان الفارق في القوة والهيبة الذي يجلبه سلاح كهذا كبيراً بحقّ.

"ليس شيئاً كهذا يا سيّد آرثر، بل هو فقط..."

"أهو مجرد حدس من حدوسك؟"

"لست متأكّداً، فلم يمضِ وقت طويل منذ أن أتينا إلى هنا، لكن ذلك الرجل يظلّ لغزاً. أتذكّر حين زارنا في اليوم الأخير لتسليم ذلك الغول؟"

"بالتأكيد، لقد أبلغتني بذلك، أكانت هناك مشكلة؟"

"مستوياته، على ما أظن، ترتفع بمعدل أسرع بكثير من المعتاد."

"أحقاً؟"

أخذ آرثر يدعك ذقنه ناظراً إلى منادي المزاد وهو ينهي عمليّة بيع الغول الشبيه بالعنكبوت. لقد بيع بثمن باهظ، والنسبة التي سيحصل عليها ستغطي بالفعل جزءاً كبيراً من نفقاتهم. كانت ماري شخصاً يثق به، فقد وقفت إلى جواره في السرّاء والضرّاء. وكان يعلم أن ويلاند يرتدي نوعاً من الأجهزة السحريّة التي تُشوش أي محاولات للتعرّف عليه. ومع ذلك كانت لدى خادمته مهارات متخصّصة تميل نحو كشف التهديدات.

"نعم، حين وصلنا إلى هنا لأول مرة كان في مستوى قريب مني، أما الآن..."

"من المحتمل أن تكون لديه مهارة أو أقطاع سحريّة قادرة حتى على خداع غرائزك. وقد يكون أكبر سنّاً بكثير ممّا نظن، وهو لم يُظهر ذلك الاحترام الكبير للنبلاء في المقام الأول أساساً..."

لم يكن آرثر متأكّداً ممّا يفترض به شعوره تجاه صانع الرون الذي يُفترض به أن يعمل لديه. وكان من المفترض أن يكون الرجل في نفس فئته العمريّة تقريباً، لكنّه أنجز ما هو أكثر بكثير ممّا أنجزه هو بنفسه بالفعل. كما أنّ ذلك المجمّع الذي كان يديره بدأ باستقرار يأخذ شيئاً فشيئاً مظهر حصن. وكان جليّاً أنّه يخفي شيئاً ما بل ومتورّط مع العالم السفليّ.

"همم، لقد ساعدنا بطرق عديدة منذ أن حضرنا إلى هنا لذا أودّ منح صديقنا الجديد فائدة الشك... فعلى الأقلّ نحن بحاجة إليه الآن."

"أنا أفهَم يا سيّد آرثر."

"والمناسبة أذكر، أوافق على اقتراحنا؟"

"على كرهٍ نعم، لكن بدا وكأنّ لديه خططاً أخرى، وهو موافق في الوقت الحالي على تجميع تلك الأجهزة الرونيّة عند البوابات الرئيسيّة الأربع."

"جيد، فلنمضِ قُدماً في ذلك إذن، وإن كنت ما زلت قلقة فقد نضطر إلى إيجاد شخص قادر على إعطاء رأي ثان..."

"نعم يا سيّد آرثر، سأرى ما يمكنني فعله."

أومأت ماري بابتسامة وغادرت الغرفة بينما استند الشاب النبيل إلى مقعده بتعبير مُجهَد. كانت الأمور تبدو مبشرة بالنسبة له، فلم تتلقّ المدينة ضربة قوية خلال إخفاق الطائفة بأكمله وتمكّنوا من التخلص من مخبئهم الخفيّ قبل أن يخرج أي شيء عن السيطرة. وكما توقع، بدأ اللاجئون من المدن المتضررة يتدفقون بأعداد هائلة. وقد جلب هذا بالطبع المزيد من المشاكل إذ عُثر على البعض منهم مصابين بتلك الطفيليات الغريبة.

وتوجّب اتخاذ خطوات متنوّعة لضمان سلامة مواطنيه ونموّ هذه المدينة.

"كلّ شيء يمضي على ما يرام لكن..."

فلتت تنهيدة أخرى من فمه وهو يمسك برقّ. كانت الأمور تسير وفق ما خطّط له، لكن كلّ شيء كان يتحرّك بسرعة السلحفاة. وعلى الرغم من إدارته للأمور بحسن، لم يكن النموّ بالأمر الاستثنائيّ، وشيء كهذا لن يجذب انتباه والده.

"ينبغي أن أعود إلى العمل... وربّما تلوح لي فرصة ما، وبإمكاني بذل قُصارى جهدي حتى ذلك الحين..."

...

"هي هي."

"ألا يمكنك التوقف عن الابتسام..."

"ولكن يا رئيس، كيف لي ألا أبتسم؟ لابدّ وأن أولئك الأذناب من الاتحاد يغلي الدم في عروقهم غيظاً!"

"أظنّهم كذلك..."

"لابدّ وأنهم كذلك!"

كان رولاند وبيرنير يسيران باتجاه المدينة بينما كان غول البغل الضخم يترنّح خلفهما. هذه المرة لم يكن متوجهاً إلى الزنزانة بحثاً عن المزيد من مواد التعدين بل كان متوجهاً إلى المدينة للشروع في مسعى جديد.

"لا يمكنني البقاء في الزنزانة للأبد لذا فقد تكون هذه استراحة لطيفة لتغيير الوتيرة... وما زلت غير متأكد ممّا إذا كان هذا هو الخيار الصائب لكن بفضل تلك المهارة الجديدة قد يكون مفيداً..."

قبل أسابيع قليلة مُنح فرصة تجاريّة أخرى. هذه المرة أراد منه آرثر تثبيت بعض الأبراج الرونيّة عند بوابات المدينة. وكان السبب الرئيسيّ يعود إلى وجود أفراد الطائفة. وكان حراس المدينة الجُدد يُجندون ببطء مع زيادة عدد السكان ومع ذلك لم يكن ذلك كافياً تماماً. فقد احتجّوا إلى المزيد من الحماية للم المدينة وكان يُفترض بهذه الأبراج الميكانيكية أن تكون هي الحلّ. أراد في البداية رفض العرض.

فوضع أجهزته الرونيّة في كل مكان سيجلب عيوناً غير مرغوب فيها. كما أنه سيمنح أي شخص يريد حريّة تامة ليفحصها ويكتشف كل أسراره. غير أنه وبعد مزيد من التفكير، أدرك أنه قد فات الأوان بالفعل للقلق بشأن أمور تافهة كهذه في هذه النقطة من الزمن. كانت دار المزاد تمتلئ ببطء بمنتجاته الغوليّة وأسلحته السحريّة. وإن أراد أي شخص فحص الرون التي كان يصنعها فلن يكون الأمر بالغ الصعوبة.

بل بوسعهم أيضاً المجيء إلى متجره والحصول عليها من مصدرها مباشرة. لم تكن هناك قوانين براءة اختراع في هذه المملكة لذا كان بوسع أي شخص نسخ تصاميمه دون أن يكون قادراً على فعل أي شيء حيال ذلك. وكان هذا مقبولاً بما أنه قد فعل ذات الشيء تماماً عن طريق سرقة مخططات رونية بمهارة التصحيح خاصته. لكان منافقاً كبيراً إن لم يرتضِ هذا المعيار المزدوج. وفي حين كان هناك احتمال لقيام الناس بالهندسة العكسية لابداعاته لإيجاد نوع من التدابير المضادة لاحقاً، كان عليه فقط الاستمرار في تعديل تصاميمه.

وربّما إن عثر شخص ما بالفعل على نوع من الأبواب الخلفيّة فسيساعده ذلك على التقدم. ثمّ كان هناك السبب الثاني الذي جعله راغباً في المضي قدماً في الأمر. فما زالت الأبراج من صنعه لذا سيكون قادراً بطبيعة الحال على التحكم بها بمساعدة مهاراته. وكان سيضع هذه الأبراج في أنحاء المدينة ويمكنه دائماً طلب العون منها إن وجد نفسه في ورطة. وحتى لو كان الحراس في الموقع ضده، فدائماً ما يستطيع التفاعل مع الأبراج والأمرها بإطلاق النار على من يقف ضده.

كانت هذه الأجهزة تعمل في الغالب من خلال وحدة تحكم خارجية مشابهة لتلك المستخدمة للغِيلان. وكانت الأوامر الصوتيّة ممكنة كالمعتاد ولن يكون بمقدور سوى صانعي الرون أو سحرتها التفاعل مباشرة مع هذه الآلات الرونيّة. ورغم ذلك لم يكن الأمر سهلاً في الالتفاف حول آليات القفل الخاصة بهذه الأدوات. فبعد تسجيل السيد استغرق الأمر بعض الوقت ليُدمج سيد جديد في النظام. هذا ما لم يكن الصانع موجوداً إذ كان توقيعه الماني الفريد حاضراً دائماً ولا يمكن إزالته إلا بواسطة حرفي سحريّ آخر ذي معرفة متقاربة في المجال.

ومن منظوره إذن، فإن تثبيت هذه الأبراج في أنحاء المدينة بأكملها سيجعل المكان بأكمله أكثر أماناً بالنسبة له على المدى الطويل. وكانت هناك ميزة ثانوية أيضاً، فإذا استوفت هذه الأبراج المعايير فقد يصبح قادراً على إنتاجها بكميات ضخمة والحصول على كمية هائلّة من المال والهيبة. وحتى أقزام الاتحاد لن يكون بمقدورهم إسكاته في أماكن أخرى إن أصبح اسماً مألوفاً في كل منزل.

"انظر إلى أولئك الحمقى، لابدّ وأنهم يفورون غضباً."

"فقط لا تقل ذلك بصوت عالٍ، فهؤلاء القوم شديدو الاعتزاز بأنفسهم."

"لا تقلق يا رئيس، إن حاولوا فعل شيء فسأطيح بهم بهذا!"

ربت بيرنير على جانب حزام أدواته الذي رُبط إليه مسدس روني محمول. وكان يأتي مع بطارية صغيرة وبإمكانه إطلاق بضع ومضات اعتماداً على الإعداد. وكان هذا شيئاً يحمله هو وجميع الأعضاء الآخرين في متجره، بل وحتى إيلوديا كانت ترتدي واحداً للحماية.

"نجل، هذا ما أخشاه..."

بينما قلب عينيه التفت نحو مجموعة الأقزام. وبدا أن رائحة المال قد جابت بهم إلى هنا. فلم يعد بوسعهم إلقاؤه تحت البساط، فسيّد المدينة كان في صفّه وإن كان يستثمر في المدينة فهناك الكثير من الأموال التي يمكن جنيها. كان أقزام الاتحاد يحبّون شيئاً أكثر من كبرياءهم وكان ذلك هو المال. ومن أجل ذلك، سيضعون مشاجراتهم جانباً ولم يكن هو مختلفاً كثيراً عنهم. وكانت هذه فرصة لكسب اليد العليا ومناكفة الاتحاد.

ولربما حاولوا استفزازه ولربما تقويض الإجراء بأكمله حتى.

"مع ذلك إن حاولوا تخريب أي شيء فسيكون لدي بلاغ ضدهم، وهم غالباً ليسوا حمقى لدرجة محاولة سحب شيء كهذا."

تفرّس رولاند في مجموعة الأشخاص المتجمعين هناك. وفي حين كان هو وبيرنير سيقومان بتجميع الأبراج، كان الحرفيون الأقزام مسؤولين عن الأساس. وسيكونون هم من يحضرونه ويثبتونه بالحائط. وكانت مهمته هي شرح طريقة عمله ثم إجراء بعض الاختبارات.

"إذن فقد قرر صانع الرون المُبجل الظهور أخيراً، لقد تأخرت."

"كلا، لم نتأخر، بل حضرنا في موعدنا تماماً، ماذا عن أن تتعلم قراءة الساعة يا أحمق."

"ماذا قلت؟"

"لقد سمعتني، أظن أنه لا ينبغي لنا توقع الكثير من عجوز خرف مثلك."

هز بيرنير كتفيه وهو يهز رأسه من جانب إلى آخر. ونظر الأ أقزام بعضهم إلى بعض بذهول. كان دونان أحد الشخصيات البارزة في هذه المدينة وإلى جانب مجموعة صغيرة من آخرين كان جزءاً من قادة الاتحاد هنا. ولم يسبق لهم أن رأوا قزماً آخر بهذا الصَّغَر يوبخ حرفياً أكبر سناً.

"بيرنير..."

"أظنّ أنه ظلّ يكتم الكثير بداخله لفترة طويلة."

ذكّر هذا رولاند ببعض الأحاديث التي دارت بين الاثنين. فقد صور بيرنير شبابه على أنه مليء بالدفع من قِبل أقزام لم يعتبروه حقاً جزءاً من مجتمعهم بسبب نسبه. وربما كانت هذه هي المرة الأولى التي تمكن فيها حقاً من إظهار ما اكتسابه إذ كانت إنجازاته أعظم بكثير من معظم أقزام فئته العمريّة. في اللحظة التي وصولا فيها استطاع رولاند رؤية القائد يتقدم للأمام. وبدا غير راضٍ بتاتاً عن الوضع بأكمله وكان بالتأكيد يستخدم الأعذار لإلقاء بعض اللمزات.

ولم يكن هذا شيئاً سيسمح به مساعده المخلص بالطبع. وفي حين تقبل رولاند نوعاً ما ما حدث له، كان بيرنير أشّد ضغينة من ذلك. إن لم يفعلا شيئاً فربما سيستمر الاثنان في تبادل الكلمات، ولربما تفكك الأمر ليصل إلى عراك بالأيدي. وإن حدث ذلك فسيحتاج على الأرجح للقفز لإنقاذ مساعده الذي ربما كان متأخراً في نقاط الإحصائيات. ومع ذلك، أجبره تغير مفاجئ في الحديث على التدخل عندما قرر دونان الذهاب وراء الثمرة الدانية.

"لهذا السبب فإن أنصاف الدماء أمثالك..."

قبل أن يتمكن قائد الأقزام من إنهاء الجملة تسبب صوت يشبه الانفجار العالي في قفز الجميع للخلف. وعندما التفت الجميع إلى المصدر رأوا شرارات طاقة حمراء متجمعة حول قفازات رولاند المعدنية.

"أدونات كان اسمها؟ لكان خيراً لو لم تنهِ تلك الجملة..."

لقد أتى من عالم أكثر حداثة ولم يستطع قط تفهم الهوس بأصل ولادة الناس. مع أن نظام العالم نفسه كان منحازاً لصالح النبلاء بحقيقة بحتة تكمن في وجود بعض الفئات والألقاب الخاصة. وربما كان السبب الوحيد الذي جعله قادراً على كسب فئة سيّد صانع الرون يعود لكون والده باروناً أو فارساً. وفي عينيه، كان الجميع سواسية، وما يحسم قيمة المرء لم تكن ظروف مولده بل كيفية تصرفه. فالأفعال تعلو أصوات الكلمات ولن يسمح لأحد بالتقليل من شأن أصدقائه أمامه.

"ما معنى هذا؟ أتخيفني؟"

"أتخيفك؟ كلا، كان هذا مجرد اقتراح وديّ من حرفي زميل."

"يا للهول، كنت أتساءل لِمَ كان المكان حيوياً جداً اليوم، أليس هو السيّد ويلاند والسيّد دونان ~"

تحركت عينا رولاند جانبًا من حيث جاء صوت المرأة. وهناك رأى خادمة سيّد المدينة تتحرك ببطء نحوهما دون إحداث أي صوت كالمعتاد. فلم تكن قدماها تتركان أي آثار خطوات خلفها ممّا جعل الأمور مثيرة للقلق بعض الشيء.

"جيد أنك هنا، اذهب وأخبر السيّد بشأن هذا الصعلوك غير المعقول!"

"أه؟ أين هو الصعلوك الذي تتحدث عنه، لا أرى أحداً يتطابق مع هذا الوصف."

حركت ماري كفّها إلى جبهتها وشرعت في التلفت حولها بمرح. وكان واضحاً ما كانت تفعله لكن هذا لم يفعّل سوى جعل وجه القزم يحمر غضباً. وبفضل ظهورها على السحّة تمكن من إزالة آثار التأثيرات المتلألئة عن قفازه. كان هناك الكثير من العمل لينجز وعلى الرغم من أن هؤلاء القوم لم يكونوا يحبونهم، فسيُكمل المهمة الموكلة إليه.

"والآن أيها السادة، يتمنى السيّد الإعراب عن امتنانه لتجاوزكم مظالمكم وعملكم معاً. وهو يأمل بأن تكون هذه فرصة عظيمة لكل المشاركين!"

"فرصة في مؤخرتي، لربما أرادوا فقط رؤية كيف أعمل..."

توجّب على رولاند كبح نفسه عن قلب عينيه أمام الخطبة التي ألقتها ماري. وكان واضحاً أنه هنا فقط لكسب المال ونشر نفوذه. وكانت دوافع الآخرين مشابهة تماماً على الأرجح. ولذا ولكي يُسرع الأمور قرر أخيراً استدعاء غوله، ففعل ذلك بمساعدة مهارته وهو ما أثار بعض الحواجب حقاً.

"يبدو إذن أنها ليست مهارة واسعة الانتشار..."

وفي حين لم يكن يريد كشف أوراقه لعدوه المزعوم فقد كان مهتماً بمعرفة قيود فئة صانع الرون العادية. وكان بوسعه استنباط معظم هذا من الأقزام إذ كانوا يرتدون قلوبهم على أكمامهم. وكانوا مهتمين بالغِيلان البطيء الحركة الذي ذهب للتو إلى الموقع الصحيح وبدأ بفتح نفسه بمحض إرادته. ومن الداخل استطاع الجميع رؤية ما بدا وكأنه برج سحريّ إلى جانب أشياء أخرى قليلة.

"حسناً إذن، هلا حملتم تلك وأخرجتموها ونظّموها كما آمركم، بالطبع إن كان ذلك يناسبكم؟"

نظر رولاند تجاه ماري ثم إلى دونان وبقية الأقزام. وبعد أن حدق قائدهم بغضب بالمقابل، التفت إلى الخادمة وأومأ برأسه فقط. وأخيراً شرعوا في تفريغ الصناديق وبقليل من الحظّ سيتمكنون من تجميع الاثنين اللذين أُحضرا لليوم ثم المضي قدماً لتسليح بقية بوابات المدينة.