قال: "استمتعا أنتتما الاثنان، ولكني أرجوك أن تكون حذراً".
قال: "أنا حذر دائماً".
قال: "أجل، هو محظوظ في العادة، وحد وحدُه سيء للغاية".
بعد تلقّي قبلة على الخدّ من إيلوديا، استعدّ رولاند لرحلته الاستكشافيّة الفرديّة المصغرة. إلى جانبه وقف رفيقه الكلبيّ متوقداً لغرس أنيابه في لحم أيّ سمندل. منذ العودة إلى البيت، صار أغني مضطرباً. بدا جلياً أنه لا يستطيع الانتظار لخوض مغامرة أخرى مع سيّده، هكذا بمفردهما كالمعتاد.
قال: "اهدأ يا أغني! أنت تحطم الأدوات..."
قال: "إنه متحمس للخروج فحسب".
وضعت إيلوديا يدها على رأس أغني الذي غطّته خوذة معدنيّة فضيّة. غطّت جزءاً كبيراً من رأسه وتركت موضعاً فارقاً عند الجبهة لحجر كريم أحمر كبير يبرز هناك. غطّت صفائح معدنيّة قوائمه الأماميّة لتحميه من الهجمات. وأما صدره وبطنه، فارتدى لهما سترَة متينة من قميص الزرد مع مزيد من الصفائح المدرعة للأجزاء العليا. كان وضع هذا القدر من الدروع على وحش يعتمد على الرشاقة أمراً عسيراً في الظروف العادية.
فالوزن المضاف إلى القوائم والجسد كان سيجعل أغني أبطأ بكثير وأكثر عرضة لتلقّي الضربات. بيد أنه، بفضل تعاويذ التعزيز التي ضمّتها دروع الذئب، سيغدو أشدّ بأساً. استهلكت هذه التعاويذ قدراً محدداً من الطاقة، لكن زيادتها للخصائص كانت تستحق العناء. ولم تكن الطاقة مشكلة بفضل تحوّل التطور الغامض.
قال: "ليتنا نستطيع فعل شيء حيال هذا الذيل... قد يفقد أحدهم عينه..."
المشكلة الكبرى مع ذئبه تمثلت في ذلك الذيل الضخم المتحرك كالمروحة. فكلما هتاج الذئب تسبب بأضرار لكل ما يقع خلفه. ومن يتلقَّ ضربة من كتلة الأحمر الكريميّ تلك فسيواجه أذى شديداً.
قال: "هيا يا رئيس، ذلك الشيء يبدو غريباً بعض الشيء... أمتأكد أنت من أنه لن يعيقك؟"
أثناء حزم الأمتعة أشار بيرنير نحو مدفع رولاند المثبت على الكتف. لقد كان منتجاً تجريبياً لذا قرر الاكتفاء بواحد في الوقت الحالي. ولكنه اضطر لموازنة الأمر بزيادة الوزن على كتفه اليمنى مؤقتاً. وبالنسبة لحدّاد كبيْرنير، فقد أفسد الجهاز المضاف التصميم بأسره، إذ بدا شكله غير مستساغ ولم يتماشَ تماماً مع المظهر العام.
قال: "حين أنتهي من اختباره، يمكننا محاولة تصميم شيء أكثر جذباً للأنظار، وإن شئت فيمكنك محاولة رسم بعض المخططات".
قال: "مخططات... هاه، لست ماهراً حقاً في تلك الأمور..."
قال: "حسناً، هناك دائماً وقت لتعلم مهارات جديدة".
عادة ما كان رولاند هو من يبتكر التصاميم ويدونها على الورق. ثم يبدي بيرنير وديانا آراءهما حول ما إن كانت بحاجة لتعديل. وكان مساعداه يعتمدان نهجاً أكثر عمليّة دون تخطيط مسْبق للأمور.
قال: "مم، ربما أصنعه بنفسي قبل أن تعود يا رئيس، فأنا أفضّل استعمال مطرقتي".
قال: "إن كنت تقر بذلك، فلا تنسَ إتمام حصتك اليومية فحسب، فقد تلقينا المزيد من الطلبات مؤخراً، وهناك عدد كبير ومتزايد من المغامرين الجدد".
قال: "لا مشكلة، ستجد جبلاً من السيوف بانتظارك لتنقش عليها الرون حين تعود!"
ابتسم رولاند لبيرنير الذي شرع في استعراض عضلاته. لن يغيب لأكثر من أسبوع لكن هذا لا يعني أن مساعديه لا يستطيعون إنتاج حفنة من الأسلحة ليعمل عليها. ومع ازدياد مهاراتهما وبفضل أدوات طاقة الرون، باتت عملية التصنيع أسرع بكثير.
قال: "كيف حال حارستنا الجديدة؟"
قال: "آه، إنها... تحاول..."
قبل التوجه نحو النفق التفت رولاند برأسه نحو إيلوديا. كانت غريزالده عضوة فريسته السابقة في مهام الحراسة. ودونها لم يكن ليشعر بالارتياح لمجرد المغادرة لأسبوع مرة أخرى.
قال: "أبلغها فقط ألا تبدأ شجارات مع الزابنة، فأنا أعلم أن فتيلها قصير... وإن وقع شيء عندئذ".
قال: "لا داعي للقلق يا رئيس، سنكون بخير".
قال: "هذا صحيح، لتكن رحلتك آمنة وأرجوك أن تكون حذراً".
سارعت إيلوديا وبيرنير للردّ كي يمنعاه عن مواصلة الحديث. لقد جهز أسلحة سحرية لكل واحد منهما ليستخدمها في أسوأ السيناريوّات. وبعد سماع التفسير ذاته مراراً وتكراراً، ضجّ الجميع من إعادته.
قال: "أهذا صحيح؟ حسناً إذن، يا أغني لنذهب".
قال: "عو!"
بعد قرع بضع مطارق من حامل الجدار كان أغني مستعداً لبعض المغامرات. انطبق الباب خلفهما وهما يدخلان الممر الضيق. لم تكن هناك مساحة كبيرة للمناورة مما أجبرهما على السير أحدهما خلف الآخر. وقد زاد الأمر صعوبة ذئب مفرط الحماس قرر الاندفاع للأمام تاركاً إياه خلفه.
قال: "أغني..."
لم يملك رولاند إلا أن يتنهد لنفسه وهو يتفقد المرافق الثالث الذي كان يخطو ببطء خلفه. لقد كان بغل السترة البدين ذاته الذي يحفظ فيه معظم دماه وأدواته.
قال: "ها هو يمضي... أظن أنه أنا وأنت أيها الضخم".
لم يرد البغل بل واصل التقدم بثقل خلفه. لم يكن هذا البغل حياً، بل كان مجرد برنامج معقد يستجيب للأوامر الصوتية. ومع ذلك عرف رولاند أن هناك إمكانية لجعله أكثر شبهاً بالكائنات الحية. ثمة سجلات لإنشاءات رونية ذكية في هذا العالم. أما ما إذا كانت كائنات ذات ذكاء حقيقيّ فهذا ما زال قابلاً للنقاش، فقد يكون مجرد برنامج بالغ التعقيد يملك إجابة لكل شيء. بيد أن الاحتمال ظل قائماً.
فبعض السحرة يستطيعون استدعاء كائنات إلى هذا العالم قادرة على التواصل معهم. وربما بعد بلوغ مرتبة عالية بما يكفي سيتمكن من إنتاج رونات أكثر تعقيداً تستطيع محاكاة الدماغ البشريّ أو ما يقاربه. وإن أمكن خلق كائنات حية بمساعدة السحر، فينبغي أن يكون ذلك ممكناً بالرونات أيضاً. 'لا يبدو الأمر مستبعداً إلى هذا الحد، أتسااءل كم سأكون قادراً على صنع المزيد بمجرد أن أفكّ رموز تكديس الرونات من المرتبة الثالثة'.
كان هذا ما يتطلع إليه بشوق. وفي الوقت الحالي، عجز عن إعادة خلق رونات المرتبة الثالثة رغم أن مهارة تصحيح الأخطاء لديه لا تزال تعمل عليها. لقد عرف إلى حد ما النظرية الكامنة خلف التكديس غير أنه لم يستطيع أداء هذه المهمة دون مهارة صياغة رونات بمرتبة أعلى. ومع ذلك وبالنظر إلى قدرته على خلق رونات المرتبة الثانية بصفته صانع رونات من المرتبة الأولى، ربما يصبح من الممكن خلق رونات المرتبة الرابعة بصفته حاملاً لفئة المرتبة الثالثة.
'مع سحر رونات المرتبة الرابعة لن يكون هناك الكثير من الناس القادرين على الوقوف في وجهي... لكنني لن أتفاجأ إن لم يكن ذلك ممكناً'. عجز الأستاذ في الأكاديمية السحرية عن تزويده بمعرفة رونات المرتبة الرابعة. فمعرفته توقفت عند المرتبة الثالثة، ودون أي عون سيحتاج رولاند للحصول على رون من المرتبة الرابعة لفحصه. ونظراً لندرتها الشديدة، فرضت عليها تكاليف باهظة، وكان الحرفيون القادرون على صنعها يعتبرون عمالقة.
ويبدو أن هياكل المرتبة الرابعة بالغة التعقيد لدرجة أن صنع غرض واحد قد يستغرق سنوات.
قال: "عو!"
قطع تأملاته نباح أغني الشبيه بنباح الكلاب. كانا عند نهاية النفق الذي كان لا يزال بحاجة لبعض العمل. جُعلت المنطقة أوسع قليلاً كي يتمكن بغله ومعه أغني من الوقوف جانباً.
قال: "هذا الجزء يحتاج بعض العمل..."
انتهى النفق بلا مخرج، بل كانت هناك مجرد أضواء سحرية تشير إلى جدار يبدو بريئاً نوعاً ما. وحين ألقى نظرة على راداره لم يستطع رولاند رؤية أي شيء خلفه لكن هذا كان الموضع يقيناً. ولتجاوز هذه النقطة، تطلب الأمر بعض الحفر. ودون أخذ استراحة فُتح البغل واستُخرج منه مثقاب محمول ضخم هائل الحجم. بعد أن ضغط أداة التعدين الكبيرة ضد الجدار بدأ العمل. غاص جزء المثقاب الضخم في الجدار الصلب الذي لم يكن ليصمد طويلاً.
ومع السحر الأرضي الذي سمح له بإبعاد الأتربة الأكثر ليونة عن طريقه لم يستغرق الأمر طويلاً للوصول إلى الجانب الآخر. كان سمك هذا الجدار أقل من متر ولم يشكل مشكلة حقيقية.
قال: "هذا سيقضي الغرض..."
بعد صنع بضعة ثقوب أخرى ملأها بلفائف رونية. وسرعان ما فُتِح الدرب بمساعدة انفجار صغير مسيطر عليه. وفقط بعد عبور الفتحة بحجم الإنسان سجل راداره ما كان موجوداً على الجانب الآخر. كانت هذه حجرة مخفية في المستوى الثاني من زنزانة ألبروك. لقد رسم رولاند خريطة لتمام الزنزانة مع المسارات الخفية التي لم يكتشفها أحد بعد. وكان شحّ سحرة الرونات وصنّاعها بين صفوف المغامرين أمراً بالغ الملاءمة.
ومثل منطقة التعدين السرية التحت أرضية وجدرانها، ستعيد هذه المنطقة تشكيل نفسها بعد حين. لقد فكر رولاند في وضع باب سميك بينها لمنعها من الانغلاق. وكانت الزنزانة عاجزة عن امتصاص المادة غير العضوية وقد اختبر ذلك مسبقاً بدفع أنبوب طويل عبرها. بعد أن أعيد تشكيل الجدار ظل الأنبوب عالقاً فيه على امتداد طوله بالكامل. والسبب الذي جعله يعزف عن ذلك كان السلامة. فالممرات السرية يمكن اكتشافها دائماً في المستقبل.
ولو ترك باباً هنا لاكتُشف المسار المؤدي إلى ورشته أيضاً. لم يرغب في تفسير سبب إنشائه للنفق في المقام الأول رغم وجود سبب له سوى منطقة التعدين. وكانت هناك بالطبع وسيلة لوضع باب هنا مع حماية سره. بيد أن ذلك تطلب نصب فخاخ لانهيار النفق الذي عمل عليه لسنوات، وهو ما لم يكن مستعداً لفعله. الخيار الآخر كان وضع المتفجرات داخل الزنزانة. وبالنظر إلى أن الأدوات السحرية غير العضوية لن تتآكل بسبب الزنزانة فقد كان ذلك ممكناً.
والمشكلة في ذلك النهج تمثلت في عدم وجود ما يردع الناس عن محاولة دخول المنطقة الخفية مجدداً. وفي النهاية، كان سيظل بحاجة لانهيار النفق الذي عمل عليه. 'ربما في طريق العودة يمكنني وضع اللمسات الأخيرة على المسار، لن يكون إخراج الطاقة الحرارية أمراً سهلاً'. بينما كان يفكر في المغامرة التالية فتح صندوقاً بريئاً. احتوى على خنجر حديدي، وهو غرض يتلقاه عادة من هذه المنطقة منخفضة المستوى.
كانت هذه الصندوقات إسقاطات عشوائية وهناك احتمال ضئيل للحصول على شيء جيد كالبيضة التي فقط منها أغني. بيد أنه عجز حتى الآن عن جلب أي شيء آخر في مستواه.
قال: "واحدة أخرى إلى مجموعتي... أظن أن هذا يجعل الخنجر الحديدي السادس بالتصميم ذاته تماماً".
بعد أن قذف بالخنجر داخل بغله نظر نحو الفتحة. بدأت مآقي عيني درعه تتوهج بينما كان يشغل جهاز التسديد خاصته. تم تثبيت الهدف على بقعة فوق المدخل وبدأ مدفعه الكتفي بالحركة. أولاً، ارتفع من وضعه المطويّ الذي كان عليه. أشارت الطرف الصغيرة للأعلى بينما عدلت وضعها على المفصل الدائري السفليّ. استغرق الأمر نحو ثانية ليبلغ الموضع الصحيح قبل أن يطلق كرة طاقة مشحونة. اصطدم القذيف الأزرق بالصخور مسبباً تأثيراً متسلسلاً صغيراً.
وسرعان ما توارى المدخل الذي قدم منه عن الأنظار وحتى لو أتى أحدهم إلى هنا فلن يستطيع رصد نَفَقَه. 'كل شيء يبدو على ما يرام'. نظر رولاند إلى شاشة العرض التي كانت تعرض عليه بعض الأرقام الأساسية حول سلاحه الجديد. يمكن تعديل ناتج كمية الطاقة التي يستنزفها ويمكنه التحول إلى عنصر مختلف للتعييذة التي صُمم من أجلها. لم يكن هناك سبب لإضافة أي تأثيرات خاصة، فكرة من الطاقة المركزة تنجز قدراً هائلاً من الضرر كانت كافية.
قال: "هيا يا أغني، أحتاج لإجراء بعض الاختبارات".
إذ صار داخل الزنزانة الآن فقد احتاج للوصول إلى المنطقة السرية. ومما يأسف له كان استحالة صنع نفق يتصل مباشرة بمنطقة التعدين. كان هذا أقصى ما يستطيع فعله إذ كانت هذه الغرفة هي الأقرب إلى بيته. وسيحتاج وقتاً أطول بكثير للحفر عميقاً للاتصال بمنطقة الحمم البركانية الضخمة تحت الأرض. كانت الغرفة التي يتواجد فيها متصلة بمنطقة خفية أخرى يمكنه من خلالها بلوغ الطابع السادس.
ومن هناك احتاج لاتخاذ بعض الاختصارات الإضافية لبلوغ غرفة الزعيم. وكان الزعيم يُستزرع باستمرار من قبل نقابة المغامرين مما جعل اجتياز الأمر مهمة يسيرة.
قال: "أحتاج حقاً لجعل رونات الأبعاد تعمل..."
قال: "عو!"
بينما كان أغني يحرس الخارج حاول هو ضغط البغل البدين عبر فتحة الغرفة السرية. لقد اضطر لحمله عند النزول على الدرج وبقيت بعض الأماكن ضيقة. ولحسن الحظ بنظام الرادار الخاصته لم يكن صعباً تفادي المغامرين الفضوليين الذين كانوا يملؤون الممرات المختلفة. 'هناك عدد أكبر منهم مؤقتمً، من الجيد أنني جهزت مسبقاً'. كانت الوحوش في هذه المستويات العشرة أضعف من أن تنتج أي خبرة تستحق الذكر لذا ترك الأمر لأغني لتطهير الدرب.
كان منظراً طريفاً حين فزع بعض المبتدئين بسبب ذلك الذئب الرهيب الذي كان يصرع الوحوش بضربة واحدة تلك التي عانوا معها. ويا للغاربة، وأثناء مروره تم التعرف عليه من قبل بعضهم أيضاً. لم يكن هناك الكثير من الناس ممن يرتدون دروعاً رونية ويمتلكون ذئباً مغطى بالياقوت كأليف في البلدة، لذا كان هذا شيئاً سيضطر للاعتياد عليه. من الطابع السادس وصل إلى السابع وشق طريقه نحو موضع خاص آخر.
بدا كطريق مسدود لكنه كان في الواقع اختصاراً آخر يمكنه اتخاذه. وبدلاً من الضغط على زر خفيّ أخرج المطرقة الكبيرة التي صنعها حديثاً. بعد التأكد من عدم وجود أحد بالقرب رفعها عالياً. بدأ رأس المطرقة يتوهج بلون أزرق مثل معظم الأغراض الرونية التي صنعها. ومع شحنها جلبها لتصطدم مباشرة أمام الأرض. تطلب الأمر ضربة واحدة لتنفجر كتلة صخرية كبيرة على الفور محدثة فجوة. ومن خلال هذه الفجوة شق طريقه نحو المستوى الثامن وتابع سريعاً عبر مسار خفيّ آخر نحو غرفة الزعيم.
ومع رسم المستويات العشرة كلها بدرعه الروني استطاع إيجاد الجدران والأسقف الرقيقة التي أمكنه الاختراق عبرها. وما كان ليأخذ يوماً كاملاً في العادة لم يستغرق سوى ساعة واحدة إذ كان قد بلغ منطقة الحمم المكشوفة بالفعل. 'لحسن الحظ أن معظم المغامرين الجدد لا زالوا في المرتبة الأولى فقط، لم يتغير هذا المكان كثيراً، والآن لم يَبقَ سوى الجزء الأكثر إزعاجاً'. وكالعادة وصل في وقت متأخر من الليل حين كان معظم المغامرين عائدين إلى البلدة.
لقد جهز منطقة بحيرة الحمم برمتها بأجهزة رسم خرائط لاكتشاف أي شخص قد يكون مراقباً. وربما في المستقبل لن يكون هذا مطلباً أيضاً إذ وُجد مدخل آخر لمنطقة التعدين قابل للاستخدام وإن كان اصعب وصولاً.
قال: "هيا يا أغني!"
قال: "هو!"
مع حمل البغل فوق رأسه وتعويذة إخفاء إضافية ألقيت، انطلق عدواً. ومع تعزيزاته الحالية وخصائصه المتزايدة، كانت الرحلة إلى المنتصف قصيرة للغاية، وفي غضون دقائق معدودة كان هو وذئبه في الموقع التحت أرضي الآمن.
قال: "اهدأ يا أغني، سأحتاج لأن تبقى في الخلف لبرهة".
قال: "ووو؟"
شعر أغني بالارتباك إذ كان هذا هو الجزء الذي يتاح له فيه الانطلاق بحرية دائماً. فالوحوش بالداخل لم تكن شيئاً لا يستطيع التعامل معه وكان الدرب يُطهّر بمعرفته عادة. بيد أن رولاند كانت له خطط أخرى، فالمدفع المثبت على الكتف احتاج للخضوع لبعض الاختبارات الحية. وكانت الوحوش في الداخل مثالية للاختبار ضد أهداف متحركة.
متوحّش الصهارة
المستوى 65
قال: "ممتاز."
ظهر الوحش الأوّل. كان نسخة بركانيّة من وحش التروغلوديت الزاحف الذي يظهر في الطوابق العليا. كان أكبر حجماً بقليل من أقرانه غير المتطوّرة وقادراً على قذف الصهارة. لم يقوَ على مقاومة تُذكر أمام مدفع الكتف. سدّد برج الكتف المحمول هدفه نحو رأس الوحش في ومضة. أضاءت الكرة الزرقاء النفق فترة كافية لكي يلتفت الوحش نحو النور الساطع. انشطر رأسه فجأة وتناثر فتات اللحم على الجدران والأرض.
عزّز مستوى رولاند الحالي وخصائصه قوة المدفع. استحت مقاومة فارق يتجاوز خمسين مستوى. ربما أخطأ تقدير خفة وحوش هذا المكان لكنّ أغلبها سقط بطلق واحد. حتّى إصابة الخدش كانت تجعل الوحوش بليدة وترديها بالضربة التالية. *(حسن...
لن يواجه مشكلة مع أعداء كهؤلاء لكنّه لن يفعل الكثير أمام شيء بمستواي على الأرجح، ينبغي لي اختبار الأمر أكثر...)* قال: "أغني، يمكنك التقدم الآن، لنذهب لزيارة صديقنا العزيز."
بدأ ذيل أغني يتحرك كالمروحة حين سُمح له أخيرًا بالاندفاع إلى المعركة. سيُعينه رولاند من الخلف لتسريع رحلته وإذا سار كل شيء على ما يرام، سيحين وقت مواجهة الزعيم في قتال فردي.