— ما رأيك أن نرتشف شراباً معاً بعد أن ننتهي هنا؟
— شراب؟
أترغب في مناقشة نصوص السيدة المُشرقة معي؟ ما رأيك إذن أن تحضر موعظة وتصلي معي يا سيد أرمان؟
— أنا، أه…
موعظة؟
«لم أظن أنني سأرى أرمان محبطاً هكذا حين يحاول مغازلة امرأة…»
كان رولاند يراقب، برفقة بضعة أشخاص آخرين، انهيار واجهة أرمان المتماسكة. لقد جاؤوا إلى هنا ليخضعوا للفحص، لكنه لم يستطع كبح نفسه عن مغازلة امرأة بحجم الأخت كاسيا. ومما يثير الأسف لأجله، أن هذه المرأة كانت مرتبطة بالفعل بملكة الشمس، سولاريا. وما إن ألقى جملته المعهودة على الكاهنة ذات أذني القطتين، حتى ظنّتها دعوةً للوعظ.
«يبدو طبيعياً بما فيه الكفاية على الأقل، إنه غير مصاب، وتلي لوبيليا في الدور، وبعدها سيأتي دور هذين الاثنين…»
كانت الخطة تقضي بإحضار شقيقي إيلوديا إلى هنا لفحص دقيق، لكنهما لم يكونا الوحيدين هنا. فإلى جانبهما، تبعهما ثنائي آخر إلى داخل الكنيسة. كانا شبه بشريين ينتميان إلى نقابة اللصوص، ويحبان التجمع حول زعيمتهما لوبيليا. في الماضي، حاول اثنان منهما مع لوبيليا سلبه ممتلكاته. ظنّاه تاجراً أعزل جديداً على النقابة وأرادا أن يعطياه درساً. ولحسن ححظهما، استابح رولاند السيطرة على نزواته ولم يؤذهما كثيراً.
ومنذ ذلك الحين، لاحظ بوضوح أنهما لم يكونا يطيقانه. ربما يعود الأمر إلى تلك العلقة السابقة أو إلى علاقته بلوبيليا، فهو لا يدري حقاً ولا يعبأ. وكالمعتاد، كانا يعاملونه بذلك الجفاء المقنّع دون كلام كثير، بيد أن ثمة فرقاً طفيفاً. كان جاسبر، صاحب أذني الثعلب والأصدح صوتاً بينهما، يتصرف بغرابة.
«أتراه مصاباً؟»
— أه، تبدو بشرتي ناعمة جداً!
— تلك إحدى هبايا السيدة المُشرقة، فنورها قادر على إعادة الحيوية لبشرة الفتيات.
تلك كانت الآثار الجانبية لسحر الشفاء ذي الأصل السماوي. وبحسب ما استطاع تمييزه، توجد أنواع مختلفة من تعاويذ الشفاء. إحداها تعزز قدرة الجسم الطبيعية على الإصلاح لالتئام أي جرح بسرعة. وكان الجانب السلبي هو تركها لندبة، ثم هناك الشفاء السماوي الذي يعيد الجسم ظاهراً إلى حالة بدا فيها أكثر صحة. وكان العيب في تلك التعاويذ هو الوقت، فكلما طال بقاء الشخص جريحاً، صعُب شفاؤه بتعويذة سماوية.
ويمكن معالجة ذلك بتعاويذ أقوى أو مستويات أعلى. وهكذا، إن لم تكن الجروح كثيرة، فإنها ستعمل فقط على تجديد خلايا بشرة الوجه.
— دورك يا جاسبر!
اقتربت لوبيليا بابتسامة على محياها من الشاب ذي أذني الثعلب وضربته بخفة على كتفه. لم يكن رد الفعل كما توقعت؛ فبدلاً من التقدم بصدر بارز، تراجع خطوة إلى الوراء. كان جبينه غارقاً في العرق وبدا وكأنّه على وشك الفقدان الكامل لتماسكه.
— ما بك يا جاسبر؟
أتوخزك مهابة الكهنة أم ماذا؟
— لا، أنا فقط…
ألا يمكننا الخروج من هنا؟ لا أرى سبباً يجعلنا نضطر لفعل هذا، أيتوجب علينا دفع المال لتلك الراهبة بعد أن تفرغ؟ ألا يبدو هذا مريباً بعض الشيء؟ التفت إلى رفيقته ريني التي كانت تحرك أذني الكلب خاصتها ذهاباً وإياباً وهي تنصت.
— انتظر، أيتوجب علينا الدفع مقابل هذا؟
سألت ريني بنبرة ملؤها القلق، لكن قُمط صوتها على الفور.
— لا، لن تفعلوا، سأتحمل أي تكاليف الآن، تحركا واحصلا على الفحص، لن يستغرق الأمر طويلاً.
رد رولاند بسرعة متخذاً نبرة أشد قسوة مع جاسبر الذي كان يتململ لأسباب مجهولة.
— لا، أنا في الحقيقة لا…
— لما لا تستمع إلى الرجل أيها الصديق الصغير؟
بينما كان جاسبر يتراجع، اصطدم بشيء صلْب. وحين رفع نظره، رأى امرأة بربرية ضخمة ومبتسمة وُضعت باستراناتيجية عند المدخل. طلب منها رولاند معروفاً صغيراً قبل أن يدخل الجميع الكنيسة. لقد أدرك مسبقاً أن جاسبر كان يتصرف بغرابة. كانت غريزالده أطول وأقوى بكثير، وحتى عندما حاول، لم استطع الإفلات من قبضتها.
— أحضره إلى هنا.
— ويلاوند، أهذا ضروري حقاً؟
حاولت لوبيليا مع ريني الاقتراب لكنهما بقيتا حائرتين لا تدريان ما تفعلان. أجاب رولاند على السؤال بسرعة وبرفع صوت، بينما تحرك سريعاً ليقبض على ساعد الشاب.
— نعم، قد يكون مخترقاً، أيتها الأخت كاسيا.
سُحب جاسبر أمام الكاهنة بينما كان محاصراً من جهة البربرية الضخمة ومن الأخرى برولاند. وبعد دفعه للركوع، جرى تثبيته في مكانه بواسطة شخصين يفوقانه قوة.
— كف عن التلوي، هذا لمصلحتك.
حاول إقناع الشاب ذي أذني الثعلب لكنه بدا ككلب جموح في عيادة بيطرية. كان هناك خطب جلل بلا شك، ولحسن الحظ ومع توحيد قوتيهما، لم يكن هناك مفر. شرعت الأخت كاسيا بسرعة في تركيز طاقتها السماوية على رأس الرجل.
— انتظر…
ما هذا الدخان الأسود؟ صاحت لوبيليا وهي تشير نحو جاسبر. وما إن أحاط النحاس الذهبي وجهه، حتى بدأ دخان حالك السواد يتصرف من منافذه.
— ل-لا ت-توقف…
ي-يؤلمني…
— ثبتوه، إنه مصاب.
ما إن رأى رولاند هذا التغيير حتى أيقن أن هذا الشخص يحمل طفيليّاً. كان المشهد بأسره شبيهاً بذلك الذي رآه في القرية سابقاً. هناك، عالجت عضوة النظام الذهبي الأشخاص المصابين بنصل هالتها السماوية بدلاً من ذلك. كان الأمر مختلفاً قليلاً هنا لكون كاسيا ليست حاملة فئة من المستوى الثالث، لكن بفضل كونها كاهنة، استطاعت تعويذة شفائها أن تؤدي عملاً بمستوى قارب ذلك. أثناء المرحلة الأولى من العلاج، بدأ جسم جاسبر يتشنج.
وكأنه كان يمر بنوبة صرع. وسرعان ما بدأ دخان داكن يتصاعد من أنفه وأذنيه وحتى محجري عينيه. بدأت عيناه تنزفان وكأنهما على وشك الانفجار، لكن قبل أن يحدث ذلك، تكللت تعويذة الشفاء بالسيطرة.
— …
لقد أغمي عليه…
— ماذا حدث له؟
أسيحيا؟
— أنا…
بصراحة شديدة، لم يكن رولاند يعلم حقاً ما سيحدث لهذا الشخص الآن. في القرية، أصرت لورينا على تسليم الأشخاص الذين حملوا يرقات الهاوية إلى الكنيسة. ولن يختلف الأمر هنا، إذ احتاج جاسبر إلى مراقبة من أشخاص الكنيسة ومتابعة لرصد أي نكسة محتملة.
— أظن وعلينا نقله إلى فراش أولاً، أيتها الأخت كاسيا أتحترفين غرفة تحتفظين فيها بالمرضى؟
— لدينا عيادة صغيرة، ارجوا أن تتبعاني.
كانت الكاهنة سريعة البديهة، فما إن رأت الدخان الداكن حتى تلاشت ابتسامتها. لم يكن رولاند واثقاً تماماً لكنه افترض أن رجال الدين يستطيعون استشعار الفساد الصادر عن ملوك الشر أمثال هذه. وتأكد ذلك سريعاً حين غادروا الغرفة متوجهين نحو العيادة. وقبل أن يتسنى لهم بلوغها، ظهر أمامهم عجوز مرتدٍ زياً كاهناً كاملاً.
— الأخت كاسيا، ما معنى هذا؟
ولم استشعر أثراً لشر بدئيّ في بيت الأم المُشرقة؟
— كبير الكهنة، هذا الشخص…
كان هو كبير كهنة هذه الكنيسة القادر على استشعار الأبخرة الخبيثة الناشئة عن العلاج السابق. ودون إطالة تفكير، عزم رولاند على استخدام مهارة التحديد خاصته ليتأكد من أمر ما.
الاسم:
ستانويك المستوى ١٤١
الفئات:
المرتبة الثانية: متعبد الشمس المستوى ٤١
المرتبة الثانية: كاهن الشمس المستوى ٥٠
المرتبة الأولى: رجل دين المستوى ٢٥
المرتبة الأولى: مساعد كاهن المستوى ٢٥
يبدو الرجل متقدماً في السن ويفتقر إلى صف فئة من الدرجة الثالثة. لا يملك كل من تقدم في السن مستوى رفيعاً. ربما تخلى هذا الكاهن عن صيد الوحوش ضمن فرقة وركز على نشر الكلمة السماوية مما يعيق أي تقدم. الكاهن فئة قتالية تتطلب نقاط خبرة من قتل الوحوش للتقدم. لم يكن الأمر يشبه فئة الصنعة التي تستطيع الاستمرار عبر تصنيع الأغراض. لم يكن غالبية الكهنة يملكون أي شغف بأمور كالقوة أو النفوذ.
عاشوا حياة مريحة في الكنيسة حيث توفر لهم كل شيء طالما استطاعوا إلقاء تعاويذ الشفاء. عادة ما يُرسل كهنة الدرجة الثانية الأصغر سناً إلى الأبراج المحصنة ولكن بعد تجاوز المستوى المائة يصبح لديهم خيار المغادرة. كانت هذه هي مرته الأولى في رؤية الشخصية البارزة لهذه الكنيسة، فقد كانت كاسيا أيضاً كاهنة من الدرجة الثانية لكن مستوها كان أدنى. بعد رؤية جاسبر فاقد الوعي للحظة استطاع رؤيته وهو يجعد أنفه.
—هذا الشاب... حسناً، أحضروه لكن يا أختي ستبررين لي هذا الأمر. انحنت كاسيا بطريقة اعتذارية قبل أن يحملوا جاسبر إلى غرفة الإسعاف. لم تكن الغرفة كبيرة جداً وضمت نحو عشرة أسرة صغيرة لم تكن مفصولة حتى بأي شيء. كان بعضها مشغولاً لكن وُجد متسع كافي من الفراغ لكي يستلقي المريض الجديد. —ما الذي سيحدث له؟ —لست متأكداً، أعتقد أن اليرقة قُتلت بتعويذة الشفاء... —أتعتقدين؟ —أنا آسفة، لا أعرف الكثير عن هذه المخلوقات...
رفعت لوبيليا صوتها على رولاند مطالبة ببعض الإجابات. لم يكن يعرف حقاً ما هي التأثيرات طويلة المدى لهذه الوحوش على عقليّة الإنسان. كان المفترض أن يكون المخلوق ميتاً ولم يتحول جاسبر إلى وحش ذي جسيمات لُزجة أيضاً. بدت بشرته أفضل حالاً الآن أيضاً. —أنا... ريني، عليك الخضوع للفحص في هذه اللحظة، ماذا لو كنت مصاباً بالشيء نفسه؟ —ماذا؟ أيمكن أن أكون مريضاً أيضاً؟ —إنه بخير على الأرجح، ألم تلاحظ كيف بدأ صديقك الآخر في التصرف بعد أن وطأنا الكنيسة؟
—الآن وقد ذكرتِ ذلك... بدأ الجميع يسترجعون اللحظة التي عبروا فيها الكنيسة. على الرغم من عدم وجود حاجز سماوي داخل هذا المبنى إلا أن تعاويذ الشفاء كانت تُلقى باستمرار ويُصنع الماء السماوي أيضاً. لم تستطع يرقة الهاوية هذه تحمله حتى أبسط الفنون السماوية. بات رولاند متأكداً الآن من الأمر، فلو دخل شخص مصاب هذه المنطقة لبدأ يشعر ببعض الآثار الجانبية. —لكن لكي نكون في الجانب الآمن، ينبغي أن يفحصه كاهن.
أومأت لوبيليا برأسها قبل أن تمسك ريني من يده وتجره باتجاه جاسبر. كان الكاهن الأكبر يفحصه برفقة كاسيا التي ستجري معه على الأرجح نقاشاً طويلاً بعد ذلك. كان رولاند قد شرح بالفعل كل ما يتعلق بمشكلة طفيل الهاوية. لست متأكداً من قدرتي على وثوق هؤلاء الناس بشأن هذه المسألة مع ذلك لم ينته الأمر تماماً، فقد وُجد شخص مهم في هذه المدينة كان بحاجة لمعرفة القصة كاملة، وكان هذا هو سيد المدينة.
كان شقيقه هو سيد المدينة في ريكا وستُلقى الفوضى على عاتقه على الأرجح. لعل المواطنين سيلومونّه على السماح للطائفة بالتسلل إلى وسطهم. هذا إن كانوا يخبرونهم بالحقيقة بالفعل، فقد يحاول تمرير الأمر على أنه صراع بين أتباع الطائفة والمتعصبين دينياً علقت المدينة في منتظمه... —ها أنت ذا، أين أرمن ولوبيليا؟ —إنهما في الكنيسة، لقد واجهتنا مشكلة... —ألا تعني أن أحدهما... —اهدأ ودعني أشر لك، كلاهما بخير لكن أحد أصدقاء لوبيليا...
فرغ رولاند من أمر الكنيسة في الوقت الحالي لذلك قرر الخروج إلى الخارج. وهناك افترق عن فرقة المغامرين المكونة من أربعة أفراد والتي كان عليها إيجاد نزل لذلك اليوم. اتفق الجميع على اللقاء في يوم آخر بعد أن تهدأ الضجة. كان على الأربعة أيضاً أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون البقاء هنا حقاً، فبعد رؤية شخص مصاب آخر لن يكون غريباً المغادرة. بعد رحيلهم ظهرت لوبيليا برفقة أغني.
بسبب الحادث الذي تعرض له جاسبر قضى وقتاً أطول بكثير مما نوى في الداخل. سارع في إخبرها بتفسير مفاده أن أشقاءها كانوا يرافقون أصدقاءهم فحسب. —هـ-هذا مرعب، إذن فقد وصل إلى مدينتنا حقاً... ماذا سنفعل؟ صُدمت إيلوديا جراء هذا الكشف، فالاستماع إلى حقيقة مزعجة شيء والانخراط فيها شيء آخر. إن أصيب شخص واحد بالطفيل فقد يكون هنالك المزيد منهم. —أعتقد أن هناك أشياء يمكننا فعلها، لكني سأحتاج إلى الحصول على جرعات عالية الجودة...
—أتحتاج إلى شراء جرعات؟ —نجل، في الوقت الحالي من الأفضل أن تعودي إلى الملجأ، لا أعتقد أن أياً منهم سيصاب، لكن التأكد أفضل أليس كذلك؟ الأحمق في الداخل مع لوبيليا، وسيكون الأمر أكثر أماناً إن انتظرتما الاثنان أولاً قبل العودة. أومأت إيلوديا برأسها ولم تجادل في الأمر. كان رولاند يعرفها جيداً بما يكفي ليدرك أنها لن تستطيع النوم طوال الليل وهي تعلم أن أحد أفراد عائلتها قد يتحول إلى مخلوق غريب.
لم تلبث أن ذهبت وبقي وحيداً مع ذئب ياقوتي حائر كان كل ما يطمح إليه هو العودة إلى المنزل. كان اليوم يقترب من نهايته ببطء بينما كانت الشمس تزحف نحو الأفق. لم يبقَ أمامه الكثير من الوقت للذهاب إلى المتاجر لشراء المؤن المناسبة لما كان يخطط له. لم تكن مشكلة الطائفة هذه مسألة سهلة التعامل معها لكنها احتلت الأولوية. بينما تحارب الكنيسة الطائفة فإنهم سيوجهون قوتهم على الأرجح إلى تلك الغابة مما يمنحه والآخرين وقتاً للتحضير.
أتسااءل من أين حصل ذلك الطفل على تلك اليرقة، فحتى لو كان جزءاً من نقابة اللصوص فلن يكون مفاجئاً لو عمل الجميع منهم مغامرين في الوقت الضائع. لكان بإمكانهم الحصول عليها من القرية ذاتها... راودته نظرية ضئيلة فيما يتعلق بتلك القرية والطفيلات. ربما يمتلكون عدداً محدوداً من المخلوقات الشريرة وحتى لو مر الناس عبر تلك المنطقة فلن يستطيعوا إصابة الجميع. بل بدلاً من ذلك سيتعطل هؤلاء الناس بسبب وهم القرية ويمرون دون أن يصابوا بأذى.
ربما فتشت الطائفة ممتلكاتهم لجمع المعلومات وبيعها كعمل جانبي. —قد يكون عدد المصابين أقل مما ظننته في البداية... —المصابين؟ —همم؟ بينما كان يستعرض بعض الاستراتيجيات المحتملة ناداه صوت مألوف. عندما التفت برأسه رأى امرأة ترتدي زي خادمة. كانت أذنا قطتها تشيران نحوه وكأنها مهتمة بما كان يتمتم به. بالنسبة لأشخاص ينتمون إلى قبائل الوحوش مثله لم يكن صعباً سماع ما كان يهمس به، وكل ذلك بفضل حواسهم المعززة.
—يجب أن أتوقف عن التتمة مع نفسي... —طاب يومك يا سيد وايلند، يرغب السيد في التحدث إليك. —أه؟ لم يمضِ وقت طويل منذ أن دخل المدينة. لم يجتاز نقطة تفتيش حقيقية إلا بعد أن أتى برفقة أغني والبقية. ربما أرسل الحراس كلمة إلى آرثر بأنه قد عاد. —أأمرهم بإبلاغه إن عدت إلى المدينة أو شيئاً من هذا القبيل؟ —أهناك شيء يطلبه مني السيد آرثر ولا يمكنه الانتظار حتى الغد؟ —أنت حقاً تحب المزاح يا سيد وايلند، أنا متأكدة من أنك تعلم السبب وراء رغبة السيد في رؤيتك.
اكتفى رولاند بهز كتفيه مبدياً ابتسامة خافتة، إذ أراد معرفة ما إذا كان الأمر يتعلق حقاً بالحادثة التي وقعت في ريكا أم مجرد اجتماع عمل ما. لم يكن غريباً أن يهتم آرثر بما حدث في المدينة لكن المدهش هو علمه بوجود رولاند هناك في المقام الأول. —أأقحم بعض الجواسيس في النقابة؟ لم يمتلك آرثر فاليريان الكثير من النفوذ في المدينة لكنه بصفته نبيلاً امتلك بعض المال. لن يكون صعباً رشوة بعض المسؤولين الذين كانوا يبيعون أنفسهم للتجار بالفعل.
بدا أنه بينما كان رولاند يحاول كسب بعض المستويات للتقدم كان آرثر يوسع شبكة نفوذه داخل المدينة. —كنت أنوي زيارته، وأعتقد حقاً أن لدينا الكثير لنتحدث عنه. لن تكون مشكلة إن اصطحبته معي، أليس كذلك؟ أشار إلى أغني الذي كان ينظر إلى ماري بأذنين منتصبتين. لحظة رؤية فتاة القط للذئب الياقوتي ابتسامة وأومأت برأسศ. لم يلبث الاثنان وذئب كبير واحد أن ساروا باتجاه قصر سيد المدينة.
وهناك سيكون على رولاند شرح الوضع الذي وجدت الجزيرة التي تواجدوا عليها نفسها فيه.