تمتم رجل بكلام مبهم وهو يحدق في برج حلزوني مزدوج وضخم. كان يصدر أزيناً غريباً يصعب تبينه، وتنبض روناته الحمراء المتوهجة كلما انطلق ذلك الأزيز. ربما لو انتبه أكثر، للاحظ أن أحدهم يقترب من خلفه. لم تلبث قفازتان مصفحتان أن ظهرتا من خلفه خلال جزء من الثانية. امتدت إحداهما نحو فمه بينما شرعت الأخرى في الالتواء. لُوي عنق ذي الرداء مما تسبب في كسر عموده الفقري بطريقة عنيفة للغاية.
لكن السلاح الذي في يده سمح له بالرد. مع أنه لم يستطع الاستدارة ليراقب من يقف خلفه، فقد سدد طعنة في محاولة أخيرة اليأس. بيد أن صوت احتكاك تردد بدل تمزق اللحم. انزلق الخنجر عن المهاجم المصفح دون أن يتمكن من اختراق سبائك المعدن الأقسى. بدا الأمر أسهل في الأفلام... لم يلاحظ أحد محاولة رولاند الفاشلة في محاكاة القتل الصامت من وسائل الإعلام الشهيرة بفضل تعويذته الملغية للأصوات.
ومع أنه كان يرتدي درعاً ثقيلاً، فقد استعان بتعويذات رونية ليحيط نفسه بالظلام. واصل الرجل الذي اغتاله التخبط بعنف حتى بعد أن نجح في كسر عنقه بفضل قوته المعززة. لقد أوقعت بهما، ولكن ماذا الآن؟ بعد استيقاظه من سباته، لم يرصد سوى حارسين بالقرب من مكانه. كان الجميع على الجانب الآخر من هذا النصب الضخم. وحتى الآن، كان يطلق التعويذة الوهمية التي أبقت الجميع محاصرين وعاجزين عن المقاومة.
دارت أسئلة كثيرة في عقله إذ ارتبك حيال ما يفعله هؤلاء القتلة. أولاً، انقضى بعض الوقت منذ تفعيل الفخ الوهمي. استغرق هذه المرة وقتاً أطول للخروج منه مقارنة بالسابق. بدا أن الزمن يعمل بشكل مختلف داخل هذه الأفخخ الوهمية، وربما بسبب حجم هذا الأثر القديم، كان الاستيقاظ أكثر صعوبة حتى عند الخروج عبر تحطيم الرون الأساسي. لم تكن إحصائية قوة إرادته التي يفترض أن تعينه ضد الهجمات العقلية تعمل بالشكل المطلوب عندما يتعلق الأمر بهذا الجسم الروني الغريب.
لقد كان ينتمي إلى طائفة تعبد كياناً شريراً ما، لذا لم يسعه سوى التكهن بوجود شيء يتجاوز السحر العادي هنا. نتيجة لغيابه عن الوعي طويلاً، توفر للقتلة الوقت الكافي لسحبه من العربة إلى جانب بقية الناس. ومع ذلك، بدا الجميع أحياءً حين تفقد الرادار. لسبب ما، أخذوا الجميع إلى ذلك المكان بالذات... تسلل رولاند أثناء تفكيره نحو العربة التي كان مرابطاً عندها. ومما يدعو للدهشة، كانت حقيبة ظهره لا تزال هناك ومعها فأس غريزالد وأسلحته.
كان الطريق إلى داخل العربة مفتوحاً، لكن لم يبدو أن هؤلاء القوم مهتمون بممتلكاتهم. لم يأخذوا شيئاً؟ لم يكن هؤلاء القتلة يتصرفون كقطاع طرق، فالناس أحياء ولم يتبدل شيء. وكل أسلحة الجنود ظلت مكانها، بل بدا أن هؤلاء القوم تعمدوا تجنب تحريك أي شيء. وهو ما أثار حيرة رولاند الشديدة إذ جهل ما يحاولون تحقيقه. أكانوا سيعودون لاحقاً لأخذ كل شيء؟ ما الذي يجري هنا؟ لا يبدو هدف هؤلاء القوم سلب هذه القافلة.
أبحاجة هم إلى بشر أحياء من أجل طقس ما؟ بعد احتكاكه بطائفة الهاوية قبل تلك السنين، شرع في إجراء الأبحاث. لم يظفر بالكثير ليحفره إذ غلف الغموض غالبية شؤون هذه الطائفة. وبخلاف الاسم ومشاهدات ذوي الأردية، لم يُعرف الكثير عنهم. بدا أنهم يعملون على غرار عبدة الكيانات الشريرة الأخرى، لكنهم برعوا بطريقة ما في طمس معظم آثارهم. ولعل هذا الأثر المسبب للهلوسة الفورية كان هو السبب وراء ذلك.
حتى حملة الفئة الثالثة تأثروا به وكانوا فرائساً سهلة. بات جلياً أمر واحد، لقد وقعت هذه القرية تحت قبضتهم منذ فترة. لم يظهر هذا الأثر في وسطها هكذا من العدم. بدت المباني مهملة والنباتات متوحشة. ومع ذلك، وُجدت أسحر في هذا العالم قادرة على تسريع نمو النبات، مما صعب تحديد مقدار الوقت الذي أمضوه هنا. كيف تمكن هؤلاء القوم من البقاء دون أن يلاحظهم أحد طوال كل هذا الوقت؟
ألم يُفترض بهذه القرية أن تكون محطة للقافلة التجارية الكثيرة؟ كان هذا هو السؤال الأكبر، فلو بدأ التجار يختفون ومعهم بضائعهم لاكتُشفت هذه الطائفة سريعاً. وحتى أثر الأوهام هذا لا بد أن له حداً، وربما عجز عن التأثير في الجميع لو ظهر عدد كبير من الناس. لقد صُنع فيما يبدو ليناسب الجماعات التجارية الاصغر حجماً. لم يستطع رولاند تخيل سوى سيناريوهات قليلة تمكنوا فيها من تفادي الاكتشاف.
تمثل أحد هذه السيناريوهات في وجود شخص ذي نفوذ يساهم في طمس تواجدهم. وكان السيناريو الآخر أكثر شططاً ويتضمن تنويماً مغناطيسياً جماعياً، لكن السيناريو الأرجح تضمن مغادرة التجار لهذا المكان أحياءً. سيفسر هذا سبب عدم لمسهم للعربات قط، ولكن لمَ يكبدون أنفسهم كل هذا العناء لمجرد إطلاق سراح الاسرى في النهاية؟ لم يكن لديه أدنى فكرة عما يدور في خلد هؤلاء القوم، ولم تكن هذه هي المشكلة الآن.
وجب اتخاذ قرار، إذ استطاع المغادرة ببساطة حين انشغل القتلة بالآخرين. تأكد هؤلاء القوم يقيناً من استحالة كسر تأثير أثرهم. ولم يكلفوا أنفسهم حتى عناء نصب أي حراس لمراقبته سوى تابعين منخفضي المستوى لم يكونوا حتى ينظرون باتجاهه. مع أن الرحيل كان الخيار البديهي متى ما وضع سلامته الشخصية في الحسبان، ظهرت مشكلة هنا. حتماً سيتعقبه القتلة حتى ألبْروب حتى لو بلغ عن الأمر.
وجهل تماماً هوية المتواطئين مع هؤلاء القوم ومن قد يصدقه. وإن صحت نظريته وظهر هؤلاء القوم أحياءً لاحقاً، فستُشكك في اقواله. تباً... تمثلت المشكلة الكبرى في مهمة النقيبة التي كان ينفذها. لقد سُجل باعتباره ساحراً رونياً يؤدي اختباراً. ولن يتطلب الأمر عبقرياً ليدرك أنه هو من فرّ من هنا. لذا، فحتى لو عاد إلى بيته بعد بضعة أشهر، فقد يحظى بزيارة من معارفه القدامى من أصحاب الفئة الثالثة.
لذا، إن أراد التخلص من أي حماقات مستقبلية للطائفة، توجب عليه تحرير المغامرين الآخرين من التعويذة. ولن يصدقه أحد إلا إذا أكدوا قصته. وحينها، لو نجحوا في قتلهم جميعاً، لأمكن التقليل من شأن تورطه. أسيحاول القتلة بلوغ جذور ما جرى؟ حتماً يفعلون، لكن مع تورط هذا العدد الكبير، سيُمنح وقتاً إضافياً لتقرير خطوته التالية. أطلق رولاند زفرة وهو يخرج طائرتين مسيرتين على شكل عناكب من حقيبته المكانية.
وإلى جوارهما، أخرج أيضاً جيبين يحويان ما بدا ككرات زجاجية كبيرة ملونة. أُدخلت هذه فوراً في حجيرات الغولم حيث تواجد مسبقاً مضخم نطاق الرادار الخاص به. لمعانه بمعرفة ما يجري هنا لمعني تسرعه. ربما ظل الفرار الخيار الوحيد المتبقي لعدم إدراكه الحقيقي للقدرات القتالية لأعدائه. غير أن يقيناً واحداً ساد، فلا وجود لحملة الفئة الثالثة هنا. تمثلت إحدى أهم ميزات راداره في تقييم الخطر.
فلم يرصد في محيط هذه القرية سوى أعداء من ذوي الفئة الثانية العالية. واحتمل اختباء أحدهم من الفئة الثالثة في مكان ما، لكن الاحتمال لم يكن كبيراً. ففي ألبْروب، اختبر نظام مسحه على سيد النقيبة وبعض المغامرين البلاتينيين. حملة الفئة الثالثة امتلكوا بصمة مانا معينة تعلو البقية مما سهل رصدهم. لم يكن الأمر قياساً للقوة، بل وسيلة للتأكد ممن يواجه. وبدا أن أشرس المقاتلين تجمعوا في ذلك المكان الوحيد خلف البرج الكبير.
بعد ملء الغولمين بالكرات الزجاجية، أُعطيا تعليمات دقيقة بالبقاء في الخفاء. ولسوء الحظ، لم تكن التعويذات الملغية للأصوات صعبة المنال. وبفضل ميزة رسم الخائط هذه، سيتمكن الغولمان من اجتياز هذا الحقل دون أن يُلاحظا. وكما أُمرا، هرول طائرا العنكبوت المسيران متوغلين في الليل بينما حفرا بسرعة ثقوباً ألقيا داخلها كرة زجاجية. وما إن سقطت الكرات الملونة حتى بدأت تنبعث منها ومضات خفيفة أخفاها سريعاً طبقة رقيقة من التراب.
بينما عمل آليوه بجد، بدأ رولاند بالاستعداد. وحوى داخل حقيبة ظهره جيوباً عدة امتلأت بالمزيد من الهدايا لأعدائه. وهناك أيضاً العقبة الكبرى المتمثلة في هذا البناء الروني الهائل في وسط القرية. تيقن أنه لو اقترب كثيراً منه، لربما أدرك القتلة وجوده. غير أن تدميره ظل هاماً لنجاحه إذ انعدم ضمان انتصاره حتى مع قوته النارية الحالية ووقت تحضيره. لكنه لم يكن وحده هنا، فبتماعد المغامرين الآخرين والجنود ارتفعت فرصه في الفوز.
بدا ذلك الصغير سهلاً، لكن هذا لن يكون باليسير. من دون إحساسه بالمانا، تعذر عليه على الأرجح رؤيته، لكن سحراً حمائياً ما عمل هناك. ولو أفرغ كل تعويذاته على هذا الحلزون المزدوج الضخم، فربما يحفز ذلك الإجراء الدفاعي. ويبقى قابلاً للنقاش امتلاكه لقوة نارية كافية، لكن وُجدت طريقة أخرى لتعطيله. لم يكن هذا سوى صنيع روني آخر شبيه بما يصنعه بنفسه. عمل بالطريقة ذاتها، وحتى لو استغل نوعاً من الطاقة السماوية، فلم يكن جزءاً من البرنامج الروني الذي يمكن إيقافه.
تعددت الآن طرائق وصوله لهذا الهيكل الروني. تتمثل إحداهما في التوجه إليه مباشرة والتعامل باللمس. وسيفعل هذا التدبير الحمائي الذي يمتلكه مما يصعب هذا الخيار. ثم وجدت الطريقة الأسهل التي ربما توجب عليه الأخذ بها. احتاج الأثر إلى نوع من التحكم عن بعد تماماً مثل عصا تحكم الغولم. وحتماً ستمتلك يد أحدهم عنصر التحكم هذا، والمرجح أنه في حوزة القائد. وسيسهل بكثير اكتشاف شفرة الإيقاف من خلاله مقارنة بمحاولة ذلك عبر البناء الضخم مباشرة.
امتلأت تلك الأنواع من العناصر دائماً بمجموعة مطبوعة من الرموز التي يمكن إرسالها إلى البناء الروني الرئيسي. وخلا بعضها كعصا تحكم الغولم من التدابير الحمائية وأمكن لأي شخص يحملها استخدامها. ومع أنه توجد احتمالية لوجود ما يربطها ببصمة مانا المستخدم، فقد حاز ما يكفي من المعرفة لتجاوز ذلك. وتمثلت المشكلة الأكبر في تحديد عنصر التحكم. تابع رولاند الإحساس باهتزازات الهواء بصورة أكبر كلما اقترب من مركز القرية.
وحسنه الحساس للمانا، أخبره أن هذا الشيء يطلق إشارات. يجب أن يصدر عنصر التحكم هذا توقيعاً مشابهاً لهذا، وربما يستطيع ماسحي التقاطه... بدا أن راداره أثبت نفعاً أكثر بكثير مما توقع. وبفضل إعداده للبحث عن بصمات المانا، استطاع تغذيته بنمط مانا هذا الحلزون المزدوج المشؤوم. ومع ذلك، فحتى بعد المضي قدماً في ذلك، لم تكن ميزة رسم الخرائط لديه دقيقة كما تمنى. لقد كانت توجهه نحو المنطقة التي تواجد فيها جميع الناس، وبدا أنه سيجده هناك مع مجموعة ضخمة من القتلة المجانين.
وأخيراً، حان الوقت، فاستقر سلاحه الرئيسي والمتمثل في العصا الحديدية بيده الآن. وعلى ظهره استقر درع حوت حواجز حماية متنوعة لتقيه الضرر. وإلى جانبه، حمل سلاحه الجانبي المتمثل في سيف طويل لاستخدامه متى تمكن أحدهم من الاقتراب. والأهم من ذلك كله، امتلك درعه الروني الذي سمح له بكسر الأعراف بين الفئات والمستويات. حتى مع اجتماع كل ذلك، ظل متردداً حيال صواب هذا الفعل. وظل الهروب خياراً متاحاً لكن حياته الحالية ستنتهي حينها.
وسيلزمه الفرار من ألبْروب والتوارى في مكان ما. وستدرك الطائفة يقيناً امتلاكه لفئة رونية الآن، وربما تكتشف مخبأه الجديد بمرور الوقت. سيقضي ما تبقى من عمره يلتفت حوله حذراً أو ربما يُجبر على العودة إلى العقار النبيل التماسًا للمأوى. ثم وُجدت إلوديا، وبيرنير، وكل أولئك الناس الآخرين الذين صادفهم. أيهربون معه لو شرح كل شيء أم يبقون في المكان الذي سموه بيتاً؟ أيستخدمهم القتلة للوصول إليه لو قرروا البقاء؟
لم يرغب أبداً في أن يختبر أصدقاؤه هذا لما عرفه من أساليب طائفة الهاوية اللاإنسانية. قبل أن يغيم عقله بالمزيد من الأسئلة، قرر التوقف. انتفت الفائدة من طرح الافتراضات قبل بدء المعركة. وإن لم يركز على المهمة الماثلة أمامه فسيفشل حتماً. لذا، وبينما فعّل تعويذة إخفاء، تجول ببطء عبر الجزء المهجور من القرية. اتسمت المنطقة التي تواجد فيها بالهدوء التام، لكن ما إن توغل نحو مكان التجمع حتى تسللت أصوات غريبة إلى أذنيه.
ردد أناس هتافات ما، وبدت بالغة الشبه بالثرثرة المبهمة للحارسيل اللذين تخلص منهما سابقاً ولم ترتفع إلا حين اقترب. لتفادي الكشف، قرر الالتزام بمنازل القرية الفارغة على الجانب. وبفضل العشب الطويل والشجيرات هناك ومعونة تعويذته، استحال على هؤلاء القتلة تعقب أثره. ثم شاهد بعض الأعداء أخيراً على الجانب الآخر من البرج الكبير. تكونوا من نحو عشرة أشخاص وركعوا خارج مبنى ضخم تواجد بعيداً.
وبدا هذا الهيكل شبيهاً بنوع من المعابد التي بُنيت على عجالة. ومن الواضح أن المواد أُخذت من بعض مباني القرية التي تمكن من رؤيتها في الخلفية. بدا هذا الهيكل بأسره كهرم غير مكتمل ومسطح في القمة. ووجدت درجات سلم ضخمة تقود صعوداً لبضعة أمتار نحو باب واسع مفتوح. اتسم الليل بظلمة حالكة لذا أضاء النور المنبعث من الداخل الطريق أمامه. انبعثت المزيد من تلك الهتافات الغريبة من المبنى الشبيه بالمعبد لذا بدأ يقترب متسائلاً عما إذا وجدت طريقة لبلوغ هناك دون المرور عبر القتلة من الأمام.
بعد التفافه نحو الجانب الآخر، اكتشف بعض الفتحات الأصغر في الأجزاء العليا. وبفضل الشكل الهرمي، لن يصعب تسلق الجدار حتى مع ارتدائه درعه الثقيلاً. ولم يُرَ أي حراس أيضاً، فبدت الثقة التي وضعها هؤلاء القتلة في ذلك الأثر لا تشوبها شائبة. ولم يتوقعوا بوضوح قدرة أحد على بلوغ هنا دون الوقوع في شراك الوهم. أولاً يلجمني إيجاد طريق للهروب... بعد تفحصه لمحيطه، نظر إلى غولميه.
وشكل الاثنان جزءاً هاماً من خطته لذا وجب وضعهما في وضع الاستعداد بشكل استراتيجي. حينها فقط بدأ بتسلق الجدار باتجاه الفتحة بحجم إنسان في أعلى هذا المعبد تقريباً. ومن ما أمكنه تبينه، صُنع هذا على الأرجح لأغراض التهوية. أخيراً، حين بلغ نقطة المدخل استطاع خلسة النظر إلى الداخل. وبدلا من الجدران المعترضة، علت الهتافات بوضوح. غير أن هذا لم ينل تركيزه. وشاهد في الداخل ما لم يتوقعه، ما تخيل رؤيته في أفلام الرعب فحسب.
اتسعت مساحة المعبد للغاية وكانت مبعثرة بأجساد المغامرين وأعضاء القافلة النيام. وفي المنتصف، برزت منصة مرتفعة شوهد عليها أحد حراس القافلة. كان نائماً على ما بدا كأضحية، لكن بدلاً من طعنه في قلبه كقرابين حدث له ما هو أسوأ. تجمع حوله ثلاثة كهنة، واحد على يساره وآخر يقابله بينما نظر أحدهم كالقائد مباشرة نحوه لأسفل. رددوا هتافات شريرة وهم يمسكون بمخلوق شبيخه بالبزاق في أيديهم.
بلغ طول المخلوق نحو خمسة سنتيمترات وخرجت زوائد غريبة من جزئه العلوي. وبدو رأسها كمخلوق ينتمي لنوع ما من العلق بأسنان كثيرة. ومع تواصل الهتافات، أحاطت سحابة طاقة سوداء غريبة بهذا المخلوق الذي أطلق صرخة حادة وغريبة. ما الذي يفعلونه بهؤلاء الناس... لم تلبث المخلوقات الشبيهة بالعلق أن مُررت إلى الكهنة الرئيسيين الذي شرع في خفضها نحو وجه الرجل الغائب عن الوعي. وانحنى أحد القتلة الجانبيين ليفتح عيني الرجل المغلقتين.
ثم ما إن لامس المخلوق مقلة عين الرجل حتى انطلقت زوائده الكثيرة نحوه. فوجئ رولاند برؤية هذا الشيء وهو يتلوى بسرعة داخل محجر عين الرجل ويختفي فيه. وجهل الغرض من ذلك الشيء، لكنه تيقن من عدم تبشيره بالخير للناس المتجمعين هنا...