"ماذا تقصد بأنه اختفى؟"
دويّ صوتٍ عميقٍ تلاه صوتُ تحطّمِ أثاث. طار كرسيّ نحو الجدار فتكسّر قطعاً عند الارتداد. حدث هذا كله داخل غرفة واسعة أشبه بمكتب قصر نبيل.
انتشرت فيها لوحات متفرّقة ورفوف كتب إلى جانب شعار عائليّ كبير كُتب تحته «أردين».
"أرجوك يا سيّدي اهدأ."
استخدم الخدم آدم منديلاً لمسح العرق عن جبينه. وصل للتو إلى مكتب البارون حاملاً أخباراً سيئة، فابنه مفقود. والرجل المسؤول عن حراسته أثرُه مفقود أيضاً شأنه شأن الصبيّ. لم يُرسل الرجل التقرير الأسبوعي كالعادة وحين أرسلوا شخصاً آخر للتحقق لم يجدوا رولاند البتّة.
"الـ-التقرير يقول إن جماعة المغامرين التي سافر معها لم تكن في مدينة كاروين أيضاً، ربما غادروا المدينة برفقة الشابّ معاً."
وقف ونتوورث أردين، والد رولاند، خلف مكتبه. في نوبة غضب، رمى كرسيه على الجدار، مخترقاً جانب الخادم بشعرة.
"اخرج وأرسل المزيد من الرجال! وأحضر لي كرسياً جديداً!"
اكتفى الخادم بانحناءة وغادر الغرفة على عجالة. تحرّك البارون نحو الأريكة الجانبية والتقط زجاجة مسكر ليهدئ أعصابه. بدا غاضباً للغاية وهو يشرب. لقد طالع التقرير كاملاً، فالرجل المفترض به حراسته قد اختفى. وجدت احتمالات عديدة، بعضها أفضل من الأخرى. احتمال توجه الصبي إلى مدينة أخرى وارد لكن اختفاء أحد رجاله أمر غريب. شمّ البارون رائحة تدبير سيّء واجتاحه الغضب لأن احتمال موت ابنه ظلّ قائماً.
"أهَرَب؟"
نطق الرجل قبل أن يتجرّع جرعة كبرى مباشرة من الزجاجة متمئناً. أدرك تماماً صعوبة العثور على ابنه إن قرّر الفرار. لم يمتلك نفوذاً كافياً لدفع نقابة المغامرين للإفصاح عن مكانه. وحدها بيوت الدوقية الكبرى أو الملك تستطيع فعل ذلك، فنقابات المغامرين في أنحاء المملكة صارمة للغاية بشأن قوانينها. وضمت كذلك مغامرين أقوياء ترفض المملكة الصدام معهم عند الشدة.
"أم هلك؟"
ذلك الخيار الآخر على الطاولة، خيار أبى تصديقه. هزّ رأسه مجرعاً جرعة أخرى من الزجاجة، فكرسيه في طريقه إليه وكان عليه العودة للعمل. في مكان بعيد، جلس الابن المعنيّ المنقطع في قطار كبير متحرك. راح يحدّق في المشهد العابر بملل. سافر طوال أسبوع كامل بلا تلفاز أو إنترنت هنا، فلم يتبقَّ أمامه سوى إمعان النظر في المناظر أو قراءة الكتب. اجتاز مسبقاً حقيبة التخزين التي منحها إياه أعضاء فرقته السابقة.
أراد العودة لرميها في وجوههم بعدما تركوا عشر قطع ذهبية صغاراً داخلها. تجاوز هذا المبلغ توقعاته، فخمس ذهبيات صغار أقصى مبلغ رغب بأخذه من العشرين التي امتلكتها الفتيات. عجز عن خطّ رُوناته لعدم توفر أيّ مواد. وما بدا لائقاً خطّها في العراء داخل قطار متحرك. انعدمت الكتب المتاحة للمطالعة ولم يشعر بالنعاس، ويعود الفضل غالباً لمهارة مقاومة النوم التي يمتلكها. استغرقت هذه الرحلة الطويلة أكثر من أسبوع كامل لكنها شارفت على الانتهاء الآن.
شاهد المناظر تتغيّر بوضوح طوال ترحاله. لم يتّسم مناخ مملكة كالدرس بالحر الشديد أو البرد القارص، فانتشرت المروج الخضراء والمناطق الحرجية في أرجاء الأرض. كلما توغل الداخل، تغيّر المناخ أكثر. اتّجه نحو وجهة تبدو أبرد، بمناخ شبيه بالخريف. وسافر أيضاً نحو أراضٍ ترتفع عن سطح البحر مع ظهور تشكيلات صخرية عديدة. خلال المرحلة الأخيرة من رحلته، تحولت المناظر إلى صخور وولجوا نطاقاً جبلياً.
ووجد سببٌ لِعرافة هذه المدينة بصناع السيوف والحدادين.
"نصل الآن إلى إيدلغارد، يرجى أخذ كافة أمتعتكم عند الخروج"
تقدّم القطار في آخر مراحله، وبُنِيت مدينة إيدلغارد داخل جبل ضخم. ولوحظ تناثر بعض آبار المناجم في الخلفية وتصاعد الدخان منها. رصد ذلك أثناء عبور القطار جسراً كبيراً يربط بين جزئي المدينة. ووقع تحته أخدود عميق للغاية، والسقوط منه يعني الموت المحتم. أذكَت هذه المدينة في ذهنه ذكريات الأقزام من كتب الخيال التي قرأها قديماً على الأرض. نُصّ فيها دائماً على تفضيل هذا العرق بناء مدنهم على الجبال أو داخلها، بل امتلك بعضهم مدناً مدفونة في الأعماق.
لقد وصل أخيرًا، واستغنى عن حمل أمتعته هذه المرة بفضل حقيبته المكانية. 'لقد وصلت!' ترجل نصف متوتر ونصف متحمس. مكان جديد يزخر بالفرص القابلة للتحقق. مكان يعجّ بالغموض أيضاً ليجعل جوفه يشعر باستراب الفراشات. انعدم من يرحب به هنا أو يعينه، فبات وحيداً حقاً. لم يعانِ الوحشة لاعتياده العمل منفرداً، فالوقت القصير الذي قضاه مع تلك الفتيات الثلاث استثناء للقاعدة. 'دينغ... دينغ...
دينغ' تردد صوت جرس كبير. التفت صوبه ليرى شخصين يرتديان رداءين. اختلف لون الرداءين الأبيض ليصبح رمادياً بفعل الزمن. ظهرت نقوش صفراء هنا وهناك لكن أبرز ما لفت الانتباه رمز الشمس الأصفر الكبير على ظهريهما. اقترب هذان الغريبان مرتديا الرداء من المخرج مما استدعى تحركه إلى هناك. كوّن رولاند فكرة مسبقة عن هوية هذين الشخصين.
"امتدح الشمس أيها المسافر، وليبارِكك الملك سولاريا في ترحالك، أترغب بالانضمام إلينا للصلاة؟"
هتف صاحب الرداء محركاً الجرس يمنة ويسرى. عاد الصوت لرجل عجوز، ووقف بجانبه شخص ثانٍ أصغر حجماً وأنثويّ الجنس. أمسكت طبقاً كبيراً بكلتا يديها مادّة إياه كأنها تلتمس شيئاً. عرف رولاند هوية هذين الشخصين. فانتميا إلى كنيسة الشمس، عبدة الملكة سولاريا. من منظوره المعاصر، بدا له أمثال هؤلاء غرباء بعض الشيء. رغم ذلك، مُنح أتباع هذه الكنيسة فئة المبتدئ القابلة للتطور لاحقاً إلى كاهن، وصولاً لمرتبة الفارس المقدس.
تردد صوت معدن يسقط في طبق حين ألقى رولاند بعض القطع النحاسية في طبق التبرعات. ورغم نفوره الدائم من الكنائس، تمتعت هذه الكنائس بمكانة قوية في هذا العالم. وامتلك هؤلاء الأشخاص فعلاً القدرة على إنتاج أحجار تغيير الفئات الضرورية. جهل الجميع الكيفية الدقيقة لحدوث ذلك، واكتفت الكنائس بالقول إن الأمر يرجع لقوة ملكهم. سادت شائعات بأن الأحجار هبة من الملوك تتيح للبشر تغيير فئاتهم والنموّ في القوة.
ولم تكن هذه الكنيسة الوحيدة القادرة على إنتاج هذه السلعة، ولهذا لم ترتفع الأسعار بشكل جنوني رغم عدم رخص الأحجار.
"امتدح الشمس!"
أومأ رولاند متجاوزاً الكاهنين اللذين رصدا هدفهما التالي خلفه، وغادر محطة القطار متجهاً للخارج أخيرًا. لاحت أعداد غفيرة من الأدخنة المتصاعدة من مداخن هذه المدينة. بُنيت أغلب المنازل من الصخور أو الآطُر، وصعب إيجاد أي هياكل خشبية هنا أثناء مروره. شكّلت نقطة وصوله الأولى نقابة المغامرين، فرغم غياب زنزانة مجاورة لهذه المدينة، استمر عملها هنا كبقية المدن. استُخدم المغامرون هنا في الغالب كقوة عاملة مأجورة لتعمل كحراس بوابات وحراس شخصيين بل وتطهير بعض الوحوش الظاهرة بين حين وآخر.
ودون زنزانات، تواجدت الوحوش في البرية، ووجدت المهام باستمرار لإنجازها. استفسر عن الاتجاهات وانطلق، متبعاً طريقاً صخرياً مظلماً يقوده نحو النقابة. وأثناء مسيره تشرّب المناظر، وأول ما لاحظه كثرة الأقزام. وظهر عرق شيّق آخر لم يره من قبل، وهم الجان الصغار. حسب ما دراه، اتسم هذا العرق بالإبداع الشديد والذكاء مما جعلهم حرفيين بارعين بالفطرة. على عكس الأقزام المفضلين للعمل بالأسلحة الثقيلة والدروع، افتخر الجان الصغار بصنع آلات أكثر تعقيداً.
واختترع صُنّاع الجان الصغار قطارات السحر التي استقلّها على ما يبدو. وعملوا أيضاً حرفيين عاديين مختصين بالأشياء الصغيرة كالحلي والإكسسوارات السحرية. احتاج رولاند لإيجاد قاعدة عمليات جديدة، فحسب استنتاجه طُلب منه الحصول على عمل بأحد متاجر النسخ. وشكّل صنع اللفائف السحرية تجارة أيضاً واستخدم العديد من المغامرين هذه العناصر السحرية أحادية الاستخدام لمناسبات مختلفة.
وأثناء تجواله بالمدينة متينة المظهر، وصل أخيراً إلى نقابة المغامرين. اختلفت النقابة قليلاً عن سابقتها، لكنها شاركتها التصميم ذاته مع لوحة إعلانات مهام مماثلة. ولم يهتم من بالداخل كثيراً بالشخص القصير مرتدي الرداء الوافد للتو، فلن تثير قامته القصيرة أيّ استغراب لوجود العديد من الجان الصغار والأقزام المنتشرعين في كل مكان. حصل على خريطة للمدينة دفع ثمنها بفضل تصنيفه كمغامر فولاذي مما منحه حسماً صغيراً بنسبة 5%.
لم يكن بالكثير لكن توفير قطعة نحاسية واحدة شكّل نصراً في نظر رولاند. تفقد هذه الخريطة أولاً، لحاجته لمسكن وتقارب بعض النزلس والبارات حيث يستطيع المكوث. وفضل الأولى لخلوّها من روائح الخمور الدائمة وغياب صخبها طوال الليل. تخلّص من تيبس جسده إثر مغادرة القطار واقترب الوقت من المساء فقرر ارتياد أحد النزل ضمن ميزانيته. لم يكترث لجودة السرير، فقدرته على النوم في أي مكان، حتى الأرض، كانت مضمونة.
ورغم حيازته الكثير من القطع النقدية، أراد تجنب تبذيرها على عيش مترف لجهله بحجم المال القابل للجنيه هنا. تجه رولاند صوب النزل الأقرب المخصص للمغامرين البرونزيين والفولاذيين. حالفه الحظ سابقاً في كاروين فظنّ إمكانية تكرار حظه هذه المرة أيضاً. 'نزل الغراب المترنّم' حدّق رولاند بلافتة مهتزة يدفعها الهواء. اتسم النزل بسعة وكبر وضمّ أربعة طوابق، ودفع الأبواب الصريرية فاتحاً إياها لتستقبله رائحة طيبة.
شاهد بالداخل بضعة زبائن جفوساً على مقاعد خشبية. تناولوا الطعام واحتسوا المشروبات، المرجح كونها كحولية. أثناء تشتته، تقدّم باحثاً عن منضدة ما مع الساقي أو شخص يبدو كمالك المكان. وخلال عبوره جموع الناس، شعر باصطدام أحدهم به.
"هيه، احترس أين تمشي!"
حافظ على ارتدائه لرداء غطى وجهه جزئيّاً حتي لا يلاحظ الجميع صغر سنه ذي الأحد عشر ربيعاً. رفع رولاند حاجبه لنبرة الصوت الحادة المرتفعة لصاحب الصيااح. تطلع للأسفل ليرى شخصاً أقصر منه بأذنين مدببتين.
"أوه، عذراً لم أردك هناك..."
بدا وجه الشخص الذي تأمله أطول، فاقترب شبهها من الجان أكثر من البشر. بجانب الأذنين الطويلتين، امتدت حاجباها بوضوح وظهرت عظام وجنتيها البارزة. بدت هذه فتاة من الجان الصغار مجهولة العمر.
"تملك عينين، فاستخدمهما!"
"هيه هيتشي! توقفي عن مغازلة الزبائن وعودي لعملك!"
صرخ أحدهم من الخلف لتدفع فتاة الجان الصغيرة أسنانها ببعضها قبل أن تبتعد حاملة طبقاً بأطباق غير مغسولة بدا كبيراً بإفراط مقارنة بيديه الصغيرتين. هزّ رولاند كتفيه متجهاً لمنضدة البار ليطلب غرفة مبيت. ارتفعت الأسعار هنا قليلاً مقارنة بنزله الأول مرجعاً السبب لكونها مدينة أكبر يكسب الناس فيها أموالاً أكثر على الأرجح. فتح الباب مصدراً صريراً ليستقبله غرقة صغيرة بسرير واحد وطاولة بكرسي واحد بجانبها.
صُنعت هذه الأشياء من الخشب بخلاف أبنية الحجر والآطُر كاملة. اختبر المرتبة المكونة مجدداً من بعض القش المحشور داخل قماش. ابتسم بسخرية لنفسه مفكراً باعتياده بالفعل ظروف النوم السيئة كهذه. جلس على الكرسي وباشر تفريغ أمتعته. وضع ريشته مع بعض مواد الرسم الأخرى على الطاولة. أمكنه رسم مخططات سحر رة كرة النار الصغرى أخيرًا.
لقد أنشأت مخطّط رون كرة النار الصغرى [ الرتبة القصوى ]
لقد اكتسبت ألف نقطة خبرة
استغرق ساعةً لاكمال هذا المخطط، وكان يتحسن في اعادة رسم تلك الرسومات. هذا الرون ايضا كان شيئا رسمه من ذاكرته لا اثناء النظر إلى سلاح بمهارة التنقيح خاصته. لقد حفظه اثناء محاكمته الصفية وبلغ حتى اعلى درجة فرعية. فرك عينه بمفاصل اصابعه شارعا في الشعور بالتعب. كانت رحلة القطار المتقلبة وقلة النوم تلقيان بظلالهما عليه ببطء. وضع ورقة الرسم بجانب المخططين الآخرين مطرفا ببصره إلى الاسفل.
شعر في قرارة نفسه وكأنه يغش النظام. كان بوسعه الرسم من الذاكرة وحصد كميات ضخمة من الخبرة جراء ذلك. كان سيلزم عليه قضاء عدة ايام في قتال الوحوش لجمع ذات القدر من الخبرة الذي جناه الان. نظر رولاند إلى كل مخطط، اراد استغلال اختصار رفع المستوى هذا إلى اقصى مداه. لتحقيق اقصى استفادة كان بحاجة إلى المزيد من الرونات للعمل معها لكنه كان يفكر ايضا في احتمالات اخرى. وتحديدا، ابتكار رسوماته الخاصة اثناء تحليل القديمة التي يمتلكها.
هز راسه موافقا وهو يدلك ذقنه، كان محتاجا إلى تحليل هذه المخططات الثلاثة ببطء، وكان عليه ايجاد اوجه الشبه بينها. ان استطاع اكتشاف ما تشترك فيه هذه الرونات الثلاثة فقد يقدر على العثور على نمط معين. وحينها ربما يستطيع ابتكار روناته المخصصة بنفسه. مما تمكن من التثبت منه فان هذه الرونات باسرها احتوت على آثار. هذه المسارات السحرية نقلت المانا التي اودعها المستخدم في الرون لاحداث اثر.
من منظوره، كان الرون برمته نوعا من الدارة المغلقة التي تفعّل اثر التعويذة المبرمجة لاجله بمجرد مدها بالطاقة. كانت هناك عدة مكونات متناثرة فوق هذه المخططات ومنغرسة بعمق داخل الرموز الرونية. لقد راهما اثناء محاكمته حين كان يخط رون كرة النار. لقد اتبع تعليمات الكتاب لاعادة انشائها لكنه لم يفهم الغرض منها تماما. كان يشبه عامل خط تجميع يركب قطعة من دون معرفة تفاصيل الاجزاء التي يعمل عليها.
دغدغ انفه بريشة الكتابة مفكرا في انه لن يتبين الكثير عن تلك المكونات من المخططات. كان بحاجة حقا إلى التجريب على الاجزاء نفسها اثناء الكتابة للوصول إلى اي نتيجة حقا. الشيء الذي استطاعه هو محاولة اعادة توضيح هذه العناصر المجهولة على ورقة الرسم ومعرفة ما اذا كانت مهارة التنقيح ستتفاعل باي شكل. تنهد رولاند بصوت عال اذ كان مطالبا بالفعل بقضاء ساعة على الأقل في اعادة رسم الرسومات.
والان بات عليه فعل ذلك مع اضافة اجزاء عشوائية ولم تكن لديه طريقة للنسخ واللصق كما يفعل في برنامج حاسوبي. راودته فكرة قص الاجزاء التي رسمها على الورق ايضا. وكان سيحاول اعادة توجيهها فوق المخططات المكتملة مستبدلا المكونات الاخرى. حاول فعل ذلك عبر رسم بعض اجزاء الرون على ورقة اصغر حجما ووضعها فوق عنصر آخر على رون كرة النار. لم تكتمل مهارة التنقيح خاصته وبدا انه كان لزاما رسمها على ورقة واحدة كوحدة واحدة.
حسنا، لم يوصلني ذلك إلى اي شي، قبل الذهاب إلى الفراش دعني انسخ كل هذه الوحدات واحاول تنظيمها... نظر رولاند إلى ريشته وقطب جبينه، كان بحاجة ماسة إلى قلم رصاص لهذا النوع من العمل. كانت الريشة فوضوية في بعض الأحيان وتتطلب اعادة تعبئة مستمرة بالحبر. لم يكن لديه وقت كاف لشراء اي مواد كتابة في مدينته القديمة، فقد حدث كل شيء بسرعة لذا لم يجلب سوى الضروريات الاخرى، مثل الطعام والماء والملابس.
استمر عمله حتى وقت متأخر من الليل، وكان اعادة رسم الاجزاء المنفردة أسهل بكثير من دون رسم كل تلك المسارات السحرية. لم يكن لديه ادنى فكرة عما تمثله بعد لكنه في المستقبل سيحاول تصميم أبسط رون ممكن ثم يبدأ بالتجريب. اعتقد رولاند انه ان كانت مهارة التنقيح خاصته تتعامل مع هذه المكونات فربما استُخدمت على نحو مشابه للاجزاء التي توجد في لوحة الدارات. المقاومات التي استخدمت للتحكم في التيار الكهربائي يمكن توظيفها للتحكم في كمية المانا المستهلكة في الرون.
ربما في رون التفجير استُخدمت اجزاء كهذه لجعل الانفجار اصغر. ان عرف ايها يجب إزالته لاستطاع احداث انفجار اكبر. الترانزستورات التي ضاعفت الشحنة، ربما ان عثر على شيء شبيه بها لاستطاع زيادة الناتج في بعض هذه التعويذات. ربما احتوت عناصر الذاكرة على وحدات مبرمجة مسبقا تتضمن آثار التعويذات الفعلية في داخلها. ان ادرك كيفية عمل تلك فان الطريق لصنع تعويذاته المخصصة سيكون مفتوحا أمامه.
كانت هناك احتمالات عديدة لكنها كان يجب أن تنتظر حتى الغد إذ كان هالكا من التعب الآن. كان عليه ايضا تفقد المتاجر في المدينة اما للعثور على مكان للعمل او محاولة فعل ذلك بمفرده. كان لديه سبب للاعتقاد بأن بيع لفائفه سيكون شاقا بمفرده لذا اراد العثور على عمل اعتيادي اولا. نفخ إحدى الشموع التي احضرها معه، وغدا سيشرع اخيرا في حياته الجديدة في هذا المكان.