صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 18 — تغيير الفئة

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 18 — تغيير الفئة باللغة العربية على مانجا تايم.

شَهَقَ رولاند مبحلقاً في الفراغ لحظةً بعد سماع تلك التنبيهات. استدعى نافذة حالته سريعاً ليتفحص لقبه الجديد، ولم يكن متأكداً البتة ممّا تعنيه تلك الضجة.

عالم رون عالم الرون شخص متبحر في لغة الرون، ونجح في صنع رونات أو فهمها أو فعل الأمرين معاً.

⟦1﹞ "أيّ فهم يا رجل، لقد أعدت رسم ما عرضه عليّ مهارتي فحسب! أتنالني هذه الرتبة بأيّ فائدة تُذكر أصلاً؟"

فرك رولاند ذقنه، وبدا أنّ ابتكار تخطيط هندسيّ هو كلّ ما استلزمه الأمر. لعلّ النظام التبس عليه الأمر فظنّ فهمه للدوائر الإلكترونيّة والبرمجة علمًا بالرون؟ إن يكن كذلك، فقد أصاب شأوًا عظيمًا.

"مهلًا... لكنّ تلك الألف نقطة خبرة... أأظفر بالمقدار نفسه لو أعدت رسم رونات أخرى؟"

لم يكن ذلك الكمّ ضئيلًا بحال، بل كان ليرتقي به مستويات عدّة دفعة واحدة لو بادر بتغيير فئته قبل ذلك. أدرك أنّه سيفقد بعضًا من تلك النقاط لتبديله فئته الآن، غير أنّ شطرًا من الخبرة سينتقل معه.

"أظنّني ضائع بنصفها... لخسارة فادحة!... ومع ذلك، فهذا كشف جليل!"

كان ذاك أمرًا لم يسبق له مثيل، إذ أتاحته مهارة تنقيح الأخطاء سبيلا ميسرًا لاكتساب مزيد من الخبرة وبسرعة فائقة. ما كان يبتغيه سوى الظفر ببعض الأدوات السحريّة. وحينها، يستطيع ابتكار تخطيطات محسّنة تجلب له مزيدًا من الخبرة بالمقابل. أتاحت له مهارته رؤية كلّ رون كخريطة بيانيّة، بل كانت تصلح أيّ مسارات معطوبة أو أجزاء في غير محلّها، ناقلة إيّاها إلى مواضعها السليمة.

كانت المعضلة الكبرى تكمن في اقتناء الرونات ذاتها، فهي باهظة الثمن لا تُدرك إلّا بمهج الأرواح.

"أتراي أقدر على بيع تلك التخطيطات أم ابتكار غيرها بنفسي..."

أدرك أنّ المعرفة بصنعة الرونات وابتكارها سرّ من أسرار التجارة. ولن يبوح الآخرين بها أبدًا إذ معاشهم معلّق بها. بات يمتلك الآن سبيلاً لإنتاج مخططات رون كاملة، ممّا يعني أنّه لن يحتاج قط إلى التماس معلم أو أستاذ لمثل هذه الأمور. بل ربما استطاع بيع تلك التخطيطات بثمن باهظ في مستقبل أيّامه إن احتاج المال يوماً.

"حسنًا، أظنّني جاوزت الحدّ. لا أدري كُنه صنع رون حتّى مع وجود هذا التخطيط... ما زال لزامًا عليّ تغيير فئتي إلى كاتب المانا لأتمكّن من نفث السحر على الورق فعليًّا..."

هدّأ من روعه، وأحسّ أنّ مستقبله حدّاد رون قد يشرق ببهجة تفوق توقعاته. مع ذلك، توجّب عليه بلوغ فئة المستوى الثاني تلك قبل أن يبرم أيّ شيء بتلك التخطيطات الرونيّة. ولاحظ أيضًا أنّه بغنى عن التفرّس في التخطيط الذي صاغه آنفًا، إذ بوسعه إعادة رسمه من الذاكرة وحدها. وعزى ذلك إلى سمات سرعة التعلم والاحتفاظ بالمعرفة التي ظفر بها لحيازته جسد هذا الفتى. استمرّ يعبث بسيف الرون الخفيف، ولكن حتّى بعد أن تفحّصه من كافة جوانبه وضخّ مزيدًا من المانا، لم يظفر بفوائد جمّة إضافية لمهاراته.

"لعلّي إن أدركت عن الرونات أكثر، تبدت لي وجوه أخرى أستعين بها بهذه المهارة؟"

ألقى نظرة خارجًا فإذا الظلام قد سدل سدوله، والأنام نيام. رمق البلورة التي تتيح للبشر تبديل فئاتهم ثم أومأ برأسه. لقد اختبر الرونات كما نوى سلفًا، وحان الأوان لتبديل فئته والشروع في العمل.

"حسنًا، لا خاسر هنا..."

فعّل البلورة فوجد نفسه مجددًا داخل مبنى شقّته القديمة. هبط إلى الطابق الأوّل تمامًا كالسابق.

"وقت الصعود..."

صعد تلك الدركات بأسرها إلى ردهة شقّته، وبدت من الداخل بالسوء عينه الذي عهدته. اختبر النوافذ مجددًا فاستعصت على الحراك، وبدا الخارج فراغًا مقفرًا كالعهد به.

"لا جديد هنا... آن أوان التحقق ممّا إن كان بمقدوري تبديل فئتي، وإلا فالأفضل بي العودة إلى الدار لأصير خادمًا."

خامره وجسيس قلق من احتمال وجود خلل آخر. فقد نال تلك الصفة الصفريّة الغريبة لعنصر المانا عقب فئته الأولى، وجائز أن يقع عثار آخر مع هذا النظام الغريب يمنعه من الترقي مرة أخرى. انتظر شاشة النوافذ ريثما تنبثق، ثم حوّم مؤشر فأرته فوق الأيقونة المألوفة الخاصة بتبديل الفئات. انتظر لبرهة قبل النقر على الأيقونة، ورهبةً ممّا قد يلفيه هناك. وأخيرًا، استجمع شجاعته للمضيّ قدمًا ونقرها.

فاجأته صورة مألوفة لنسخة بكسليّة ضئيلة لنفسه بجبّة ساحر. واتّسمت الصورة بدورة المشي المعتادة ذات الإطارات الثلاثة كالسابق.

"هاه، الكثير منها هذه المرة..."

لم يكن ثمة سوى سهم واحد يشير إلى فئة الساحر خاصّته، أمّا الآن فصار ثمة أسهم شتّى. حوّم المؤشر فوق إحدى تلك الشخصيات البكسليّة إذ غاب عنه كُنه تلك الفئات. وما إن حوّم فوق إحدى، حتى لاح خطّ كتابيّ أعلاها. استبان له بروز فئات المستوى الأوّل المعتادة. هناك المحارب، والرامي، بل وحتى فئة الحدّاد التي عزم على ارتيادها في المحاولة التالية. وغالبتها فئات أساسيّة لا تتطلّب سوى قدر معيّن من النقاط لبلوغها، وحتّى ظفر أخيراً بفئة كاتب مانا الرون، غير أنّ مفاجأة سارة كانت في انتظاره.

"هاه؟ أثمة كاتب مانا رونيّ؟"

"أهي تنويعة من فئة كاتب المانا العاديّ؟"

طفق يستحضر الكتب التي طالعها سلفًا واصفة سبيلا لبلوغ فئة حدّاد الرون. غاب أيّ ذكر لفئة كاتب مانا الرون، أو لأيّ مسلك آخر لبلوغ فئة المستوى الثاني المنشودة. لربّما كانت فئة سريّة وساورتْه نظريّة حول كيفيّة اقتداره على اختيارها الآن.

"لقدسة رونيّ، لابدّ أنّه ذاك."

أيقن تمامًا صلتها بالأمر، فقد وصفت الكتب فئات تتطلّب ألقابًا معيّنة لفكّ أقفالها ولعلّ هذه إحداها. والتفسير الوحيد الآخر الممكن، يتمثل في مهارة التنقيح أو مهارة الدوائر. لقد حسب النظام سلفًا انتماءهما للرونات، لذا لم يكن الأمر ببعيد المنال.

"لعلّهما الثلاث مجتمعة..."

حوّم رولاند بمؤشره فوق فئة كاتب مانا الرون تلك، دون أن تمنحه سوى اسمها خلاءً من أيّ تفصيل. ومن طريقة تسميتها استنطَق تركيزها على الرونات. وربما منحتْه علاوات في صنع لفائف التعاويذ. ناهيك عن اقتداره على ابتكار تخطيطات رون من رونات أخرى، ممّن يعني قدرته على إنتاج تعاويذ أرفع كعبًا برتبة أدنى.

"لكن هذه الأسماء... ألم يكن اسم كاتب رون، أو كاتب رونيّ أفضل؟ لمَ الإغراق في التطويل بلا داعٍ؟"

هزّ رأسه تعجبًا من حسّ التسمية لدى من اقترف ذلك، ثم وطّن عزيمته. كانت الفئة الأولى مجّانيّة، أمّا هذه فمن ورائها اختبار ما. قد يتراوح بين أيسر الأمور كصنع حدوة حصان لدى اختيار فئة الحدّاد، أو مقارعة بعض الوحوش داخل غرفة مغلقة عند اختيار فئة المقاتل. عاود تفقد الفئات مجددًا قبل الاصطفاء، وشدّه في الغالب ما تعلق بالسحر منها. وفعلاً، عثر على خيارات لافتة يحسن اقترافها، كفئة محارب المانا ورمي المانا.

ولعلّ شروطها تمثلت في حيازة فئة مرتبطة بالسحر إلى جوار مهارات الإجادة القتاليّة الأساسيّة التي افتكها سلفًا أثناء تدربه طوال الأعوام الخمسة المنصرمة. انتفض حسّ المغامر لديه متسائلاً عن كُنه كونه سيافًا ساحرًا، بيد أنّه تذكّر. تذكّر أنّه إن ابتغى حقًّا تجاوز فئة المستوى الثاني الهجينة بين القتال والسحر، فسيحتاج فئة سحر متقدّمة أيضًا. وأقصى ما يرجوه خيارات أدنى قد تقصر حتّى عن رتبة محارب مستوى ثالث عادي.

أطلق زفرة لدى تذكر ذلك، واضطر للعودة إلى أرض الواقع. لقد عثر سلفًا على فئة خفية تخصّ الرونات، ولعّلها الخيار الأمثل. كما عدّت فئة كاتب المانا خيارًا شائعًا للساحرة كفئة ثانية بالمستوى الأوّل ريثما يرتقون إلى ساحر عنصريّ بالمستوى الثاني. واقترنت خيارات أخرى كالمشعوذيّ المؤدي إلى ثاوماثورج بالمستوى الثاني ثم إلى مشعوذ مستوى ثالث. وتوافرت خيارات جمّة تفضي إلى ساحر أو عراف.

وتفاوتت كلّ منها في سبل توظيف تعاويذها واختصّ بعضها بأعراق أو سلالات دميّة.

"إن سرت وفق اسمها، فلعلّ لهذه الفئة مزايا السابقة كافة. ومن ثم فهي غداة شكّ نسخة أرفع... وإن أنبأ ذلك عن وعورة مجتاز اختبارها..."

جرع ريقه بغصة قبل أن ينقر أخيرًا فوق أيقونة فئة كاتب مانا الرون. وصف الكتاب الذي طالعه آنفًا آليات الحصول على فئة كاتب المانا. وفي طياته، يتحتم عليه تسخير مانا خاصته لنقش إحدى تعاويذه الأساسيّة على الورق. وتُمنح قدرة فعل ذلك بطريقة ما لمن يجتاز الاختبار. فإن حاز المرء الاستعداد المنشود مرّ بسلام، وإن حاول بغير ملكة أخفق على الأرجح. ولدى الإخفاق، يُطمس علم المهارة من الذاكرة.

انبثقت نظّارة الواقع الافتراضي التي استعملها سلفًا مرة أخرى فلم يتريث في ارتدائها. واستقبله وميض ضوء تبعه تبدّل خاطف للمشهد. كان جالسًا على مقعد قبالة منضدة ضخمة منكسرة الزاوية. تمدّدت فوقها رقّيمة فارغة مترامية الأطراف، وإلى الجانب استقرت ريشة بيضاء داخل محبرة. بدت الغرفة كأحشاء قلعة قروسطيّة. واصطفت كتب متفرقة على رصوف الكتب جانباً وأمامه مباشرة انتصب ميفتة ضخم.

وناهز ارتفاعه مترين بتقدير، وكانت الرمال تتهادى في الانحدار ببطء.

"لعلّه المؤقت..."

كان واحدًا من اختبارات مؤقتة، وإخفاقه ماثل إن عجز عن إتمام ما كُلف به قبل تساقط الرمال بأسرها. تفقد مسرعًا ما قرب منه، ريشة ورقّيمة رحيبة، ومطلوب منه على الأرجح تدوين شيء هناك.

"فئة الكاتب... ألزمني تدوين شيء هنا، لكن ماذا؟"

جال ببصره فوقع على حمراء الأوراق أعلى المنضدة بلا مهل. غلفها تصميم معقد تتوسطه رسومة رون. التقطها بيمناه وطفق يطالعها. والتفّت مقلتاه بين الطوس حثيثًا.

"هذا... إرشادات نقش رون كرة النار الصغرى على لفيفة تعويذة..."

بفضل ذكائه المتوقد وسمات الذاكرة المضافة، أمكنه اجتياز الكتاب ببرهة معدودة. واكتسب أيضًا مهارة إجادة القراءة باجتيازه مكتبة إقطاعيّة آردن، مما أتاح قراءة أسرع وإدراكًا أشمل. روى الكتاب أبجديّة نقش الرونات، وكيف تستوجب حبرًا خاصًّا، ورقّيمة مميزة مسلُوخة من جلود الوحوش، أو مواد أخرى تحتفظ بالسحر، ليتسنى تلبّس العملية بتمامها. وشرح نظريّة تركيز المانا في أنف الريشة وزجّها بالحبر السحريّ.

وتمتلك أحبار بعينها خصائص يتطلبها نقل مانا الكاتب إلى الورق لتفعيل الرموز الرونيّة. لم تكن تلك هي العقدة، بل العقدة الفعليّة تمثلت في رصّ المخطط الرونيّ بالشكل المفترض. ولقد عاين مدى تعقيد رون التفجير الأصغر، فاستغرق كامل المخطط الذي رسمه مساحة رقّيمة رحيبة. وتوجب عليه حشر مخطط مماثل لرون كرة النار الصغرى هذه على هذه الرقّيمة، بيد أنّه احتاج تصغيره جليًّا ليستقيم.

وحسنًا أن رون التفجير بدا أقل تعقيدًا من ذاك. لم يستطع مجرد تتبع التخطيط الكبير بنسبة واحد لواحد، بل وجب تصغيره. واستوجب توجيه الحبر السحريّ بالريشة لخطّ مسارات مانا بالغة الدقة بين المكونات كافة. ومثلت تلك المكونات أجزاء الرون، وفي مخطط تعويذة الرون المعين هذا، برزت ثلاثة أجزاء رئيسيّة. هناك رون النار الأساسي محور كل شيء، ثم الجزء الرونيّ المهندس للأمور بهيئة كرة يعقبه أجزاء ناظمة لتدفق المانا والضامنة لعدم انهيار التعويذة أو انفجارها.

وعدّ الشطر الأخير ضربًا من رون التحكم المعني ببرمجة التعويذة.

"مهلًا... أما تشبه هذه الأجزاء بوابات منطقيّة، دوائر منطقيّة؟ أترونيات تستخدم الثنائيّة؟"

تبيّن له بوضوح تماثل مكونات الرونات مع قطع الدوائر، كالترانزستورات، والمقاومات، ورقائق أشدّ تعقيدًا. وتباينت عما عهده بكونها تصنع من حبر سحري لا قطع ماديّة. وتضمنت أقسام شبيهة الرقائق هذه ما يماثل بوابات منطقيّة بداخلها.

"عجيب، أظن مهارة دوائري تساعدني على إدراك هذه الرونات بجلّى. وإن لم يغلب على ظني حاجتي لفهم هذا حاليًا، فجلّ ما يعنيني نسخ المخطط على الورق الآن..."

غدا الأمر أعقد مما توقعه. فكاتبو المانا العاديّون لا يحتاجون سوى تدوين تراتيل التعاويذ الاعتياديّة بلا كثير قلق، والعقبة الحقيقيّة الوحيدة تمثلت في نفاد الحيز على لفائف التعاويذ. واقتضى الأمر حقًّا إعادة رسم المخطط وتصغيره ليغدو روناً يشبه الرمز. إذ حوت الرونات حدًّا أقصى للحجم، وتجاوزه يعطلها عن العمل.

تم اكتساب: خط مانا أساسي [مؤقت]، خط رون أساسي [مؤقت]، إتقان رون أساسي [مؤقت]

بلغ المهارات المؤقتة اللازمة لاجتياز هذا الاختبار. ناسخ المانا العادي يكسب المهارة الأولى وحدها، لكن هذه كانت نسخة متقدمة من هذه الفئة فظفر أيضاً بما يتعلق بالرونات.

"عليّ البدء... الوقت ينفد..."

أنهى الكتاب وحان وقت الفعل الآن. كان أفضل دوماً في الأمور العملية لا النظرية، لذا قرر اختبار مهاراته ووضع القلم على الورق. غمس ريشته في الحبر السحرى الداكن مع التركيز، التصق السائل الأسود بالطرف كالصمغ وسمح لنفسه بالانقياد نحو الرق الأصفر الكبير. أخذ رولاند نفساً طويلاً وعميقاً قبل التركيز على المهمة الماثلة. حام طرف ريشته على بعد جزء من المليمتر فوق قطعة الرق الكبيرة.

بدأ بتحريك يده، لكن ببطء شديد. بدأ الحبر يتدفق ببطء على الرق موجهاً بماناه. انقسم الحبر إلى مسارات سحرية دقيقة عديدة خطت نفسها على الورق السحري بتوجيه من ماناه.

"ببطء وثبات..."

بدأ جبينه يعرق مع تركيزه، كان توجيه هذا الحبر بالطريقة الصحيحة بالغ الصعوبة. لن يعرف إن نجح في فعلها بشكل صحيح إلا في النهاية، ولم تساعده مهارة التنقيح الخاصة به أيضاً. تستطيع التقاط الأخطاء فقط على مخطط أو رسم أُنشئ مسبقاً لا أثناء عملية التخطيط. بدا دقيقتان كأنهما ساعة وهو يستمر في صب قلبه على الورق. لم يُرَد لهذا أن يكون سهلاً ولم يجربه من قبل قط، لكن بفضل خصائصه كان يفعله ببطء.

سمح له مخزونه الكبير من المانا بأن يكون مقتصداً فيها، وساعدته سماته على حفظ تركيزه. كان يحرك يده ببطء أثناء كتابة الرموز الرونية. بدا وكأنه يكتب ثلاثة أحرف كبيرة، لكن في الواقع كان الحبر السحري يُدفع إلى الرق ليخلق مسارات سحرية دقيقة عديدة ومكونات أخرى متنوعة. وهو ما يجعل الرون السحري بأكمله يعمل بعد أن يُدخل الشخص ماناه فيه. حين كانت الساعة الرملية شبه فارغة، أنهى خطوطه.

وكان هذا أيضاً حين تُمكِّن مهارة التنقيح أخيراً وبدا عليه الاضطراب. كان معظمها باللون الأحمر، إذ لم تبدو الرموز والمسارات ذات المكونات المتنوعة بمستوى جيد. توهجت قطعة الرق بعد انتهائه من محاولته الأولى. أشرقت بنور قرمزي، وسطع توهج أحمر صاعداً كأنه يحاول التشكل في هيئة مستديرة. تلاشت التعويذة قبل اكتمالها واختчний نمط الرون الخاص بالورق السحري، إشارة إلى عدم تشكل التعويذة وأنه قد فشل.

"تباً..."

نظر إلى الساعة الرملية مجدداً، كانت قد تجاوزت منتصفها الآن وربما لم يتبق لديه سوى محاولة أخيرة ليجعل هذا يعمل.

"حسناً، يمكنني فعل هذا... دلتني المهارة على موضع خطئي... عليّ تذكره فقط."

أغمض عينيه واستحضر المنتج النهائي، استطاع رؤيته كصورة فوتوغرافية في عقله، مغطى بخطوط حمراء وزرقاء وخضراء. فتح عينيه على وسعهما وعاد إلى التخطيط، فما زال لديه بعض المانا لتجنيبها. استغرقت المحاولة الثانية وقتاً أطول، فقد كان خائفاً من التخبط والفشل، ليخسر جزءاً كبيراً من المال في هذه العملية. حاول ألا ينظر إلى الرمل المتساقط، خوفاً من التشتت وقلقاً من نفاده إن لم يُسرع.

وبآخر قطرة من نقاط ماناه، تمكن أخيراً من الانهاء. لم تبدو هذه التعويذة الرونية ذات شأن، فقد تتلخص في ثلاثة رموز. واحد مسؤول عن رون النار، والثاني عن شكل الكرة، والأخير عن تفريغها والتحكم بها. وهناك مكونات مخفية أخرى كثيرة، لكن بعد جفاف الحبر السحري لم يعد يتسنى للعين المجردة رؤية أي منها. سطعت قطعة الورق السحري مرة أخرى، وكانت أسطع بكثير هذه المرة. تحركت خيوط دقيقة من الضوء الأحمر نحو الأعلى وانضمت لتشكل كرة صغيرة.

كانت هذه الكرة بالغة الصغر وبدت أشبه بقطعة رخام لكنها كانت تشع حرارة بوضوح.

"أفعلتها؟"

رفع نظره إلى الساعة الرملية ورأى حبة الرمل الأخيرة وهي تنزلق إلى الأسفل. تشوش كل شيء بعد ذلك ووجد نفسه يعود إلى نزله، ساقطاً على الأرض إذ هوى عن كرسيه.

"تباً، أأفشلَت؟ أنفد الوقت؟"

أحضر شاشة حالته بسرعة وفحص فئته.

"إنها هناك!"

ناسخ مانا رونى فئة يزيد تجديد المانا ويخفض استهلاكها عند خط التعويذات والرونات.

كما ظفر ببعض المهارات المتعلقة بالفئة فوق ذلك.

خط مانا أساسي المستوى 1 مهارة تسمح بخط التعويذات الأساسية على الورق

خط رون أساسي المستوى 1 مهارة تسمح بخط الرونات على الورق

إتقان رون أساسي المستوى 1 مهارة كامنة تزيد استيعاب الرونات وتخفض متطلبات نقاط المانا لاستخدامها بهامش ضئيل.

تمدد رولاند على الأرض، شديد التعب إثر تغيير فئته الأولى. لقد أتى غير مستعد لكنه نجح بطريقة ما في اجتياز الأمر بالقوة. سيتذكر هذا التخبط ويستعد أكثر عندما يحين الوقت. أما الآن، فأراد النوم فحسب.

"سأفحص كل شيء في الصباح، أنا متعب للغاية..."