صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 16 — تسوية المشكلات

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 16 — تسوية المشكلات باللغة العربية على مانجا تايم.

تبادل الاثنان النظرات. وقف في الجانب الأول صبيّ لم يبلغ الحادية عشرة بعد، وفي الجانب الآخر رجل طويل ذو شعر بنيّ كستنائيّ طويل. كانت لحيته كثيفة وبدت كأنها لم تحلق منذ أشهر. احمرّت عيناه كأنه لم ينعم بنوم هانئ منذ مدة طويلة.

قال: "انتظر، أنت من أرسلك البارون لمراقبتي... لم يأمرك بقتلي، أليس كذلك؟"

قطّب الرجل جبينه ممّا قال رولاند، واعتدل في قفته ناخراً بينما كانت سكين الرمي ترقص بين أصابعه.

"إذن كنت تعلم... لا يهم، لا أحد يجب أن يعلم... توجد الكثير من الوحوش الخطيرة في هذه الغابة."

استمرّ رولاند في التراجع بينما واصل الرجل التقدم. كان يخالف أوامره الأولى بوضوح ويريد قتله لسبب مجهول.

"أصحيح عقلك؟ أتريد حقاً قتل ابن نبيل؟ حتّى لو كنت ابناً غير شرعيّ، فإنّي لا أزال نبيلًا وستُشنق بسبب هذا!"

وجدت قاعدة واضحة تحظر قتل النبلاء. إن حاول عاميّ أموراً كهذه فسيُسجن وربّما يُقتل حتّى لو كان النبيل مذنبًا بجريمة. أحبّ النبلاء الانعطاف لأنفسهم ولم يُعجبهم أن يأخذ أشخاص آخرون القانون بأيديهم.

"اخرس أيّها النذل، أتدري كم مضى لي هنا... الكثير من الوقت الضائع في مراقبة فرخ جاهل! كان مفروضاً بك الزحف عائداً خلال الأسبوع! لماذ عليّ رعاية فرخ مثلك، لو كنت ميتًا لكنت استطعت العودة أخيراً! لن أصير فارساً أبداً إن بقيت في حفرة قذرة كهذه!"

اتسعتا عينا رولاند حين أدرك أخيراً ماهية هذا الأمر برمّته. استأجره والده، وربّما كان جنديًا من الجيش. أُمِر بمراقبة رولاند، وربّما حمايته إن حدث شيء. المشكلة هي أنَّ أحدًا لم يتوقع أن يصمد هذا الصبيّ ذو السنوات العشر طوال هذه المدة. لم تكن لديه مشاكل في العيش بهذه البلدة الآن، ومن منظور هذا الرجل تحولت الوظيفة المؤقتة القصيرة إلى عمل دائم.

"هذا لا علاقة له بي، يمكنك الاستقالة وحسب، وبإمكانهم استئجار شخص آخر!"

التفت رولاند حوله محاولًا إيجاد مسار هروب جيد لكنّ الرجل كان أسرع بكثير لذا شكلت تلك مشكلة كبرى.

"هاه؟ انظر إلى هذا اللعين، أترَني أستطيع رفض أمر مباشر من القائد؟ إن عُدت بلا سبب وجيه فسيرسلني فورًا أو يطردني. ومن جهة أخرى، إن لم يعد هناك سبب لبقائي هنا..."

ابتسم الرجل مكرًا وهو يلعق سكين رميه. كان هناك أمر واحد لا يبرر منطق رولاند في تلك العبارة، لماذا لم يكن خائفًا من جعله عبرة إن سمح لهدفه بالموت.

"انتظر، ألن تُعاقب إن متُّ؟ ألم تُستأجر لحمايتي؟"

ضحك الرجل وهو يقترب أكثر.

"أحميك؟ أَتظن حقًّا أنَّ ذلك الرجل يهتم لأمرك إلى هذا الحدّ؟ كلا، أنا هنا فحسب لإبقائهم على علم بمكان وجودك، لم يطلبوا منّي حمايتك بأي طريقة قط، وإن متّ حسناً... فسيسعد بعض الناس... لكني قد قلت أكثر مما ينبغي..."

بدا أنَّ أباه العزيز لم يظنّ أنه بحاجة حقًّا لأي حماية. لم يكن هذا الرجل هنا سوى لمراقبة أخباره وتبادل المعلومات. المشكلة الكبرى هنا هي أنَّ هذا الرجل كانت لديه تطلعات عالية، فقد أراد أن يصبح فارساً. لم يكن هذا مسعى سهلاً مع ذلك، إذ احتجت تحقيق الكثير من الجدارة العسكرية لأجل ذلك ولكن عوضاً عن ذلك، حُشر هنا بلا فعل أي شيء ذي قيمة حقًّا. تردّدت الجملة الأخيرة التي تمتم بها الرجل في ذهنه، أيكون أحد قد حرض هذا الرجل على فعل هذا.

جعل الأمر يبدو وكأنه يعرف من يكون ذلك الشخص. ربّما لم يجنّ الرجل بعد قضائه نصف عام في هذه البلدة الصغيرة، وربّما وراء الأكمة ما وراءها. وغدا غريباً أيضاً ألا يخاف الرجل من إيذاء ابن نبيل، وربّما كان من يدعمه خلفه. ولماذا قد يرغب أحد في موته شكّل مفاجأة تامة. لم يظنّ أنه يملك ما يكفي من القيمة لكي يبذل أحدهم جهدًا استثنائيًّا لأجل أمر كهذا.

لقد تلقيت 8 نقاط ضرر.

أدار رولاند رأسه جانبًا بينما رمى الرجل سكينه. لامست خدّه شاقةً لحمه نصفين. هجم الرجل للأمام ممدداً يده نحو سيفه الرفيع. لمع طرف السلاح المدبب بنور برتقاليّ حين غرزه للأمام، ولحسن حظّ رولاند، تواجدت أشجار كثيرة للاختباء ورائها. لحظة غرز طرف السفّاح الثقيل في الشجرة، انفجرت المنطقة المحيطة بطرف السلاح. انطلقت شظايا الخشب في كل الاتجاهات بينما واصل الرجل هجومه. لم يستطع رولاند سوى الانحناء والركض، مخبئًا خلف أشجار ضخمة على أمل الإفلات.

تم بلوغ مستوى مهارة المراوغة 2.

'تبّاً، ليس الآن!' مستوى واحد في المراوغة لن يساعده كثيراً وكان صوت منادي النظام مشتتاً فحسب. تيقّن من عدم وجود أي تفاهم مع هذا الشخص بعد الآن، فمخرجه الوحيد كان الهرب. لم يملك وقتًا كافيًا لتلاوة تعويذة إذ سيستغل الرجل تلك الفرصة ليرمي سكينًا نحوه أو يطعنه بسلاحه المسحور ذاك. لم يبدو الوضع جيداً بالنسبة له على الإطلاق. لم يعد متأكّداً حتى إلى أين كان يتجه، إذ انشغل بمراوغة كل شيء.

بفضل بنيته الأصغر ورشاقته استطاع النجاة حتّى الآن، لكنّ ذلك عاد بمعظمه للأشجار التي غطّت هروبه. وهنا نشأت المشكلة إذ وجد نفسه في مساحة خضراء بلا أشجار وحولها العشب الأخضر وحده. انطلق جوادًا للجانب، محاولًا العودة إلى الغابة والابتعاد عن المساحة المكشوفة الفسيحة لكن قبل أن يتمكن، شعر بألم حادّ في ساقه. تهاوى نحو الأرض متأوّهاً وقد غرست سكين رمي في بطن ساقه.

لقد تلقيت 31 نقطة ضرر.

قال: "أمسكت بك أخيراً، لا مفرّ الآن أيّها القزم الصغير".

بدا أنّ الرجل يخفي المزيد من سكاكين الرمي تلك في رداءه. نظر رولاند إلى ساقه وانتزع النّصل بسرعة. كان الألم شديداً لكنّه امتلىء بالأدرينالين حتّى استطاع تحمّله. حاول الوقوف والعدو مجدداً لكنّه عرج إلى الأمام عوضاً عن ذلك. صار عاجزاً عن ترك مسافة مقبولة بينه وبين خصمه. قرر في محاولة أخيره إخراج سيفه القصير وهو يستدير، فاتخذ وقفة القتال وواجه خصمه.

قال: "هيه، على الأقل تمتلك بعض الشجاعة يا بني".

اقترب الرجل وهو يبتسم، وبدت أسنانه واضحة أثناء تقدمه. لم يبقَ رولاند مكتوف الأيدي، حاول التراجع بينما كان يتلو تعويذة سهم مانا، ورفع سيفه القصير محاولةً صدّ أي هجوم قادم. لكن الرجل كان أسرع بكثير، اتخذ وقفة مبارزة عادية وطعن بسيفه إلى الأمام بسرعة. وقبل أن يتمكن رولاند حتى من ردّ الفعل للدفاع عن نفسه بسيفه شعر بألم حاد في كتفه الأيمن. قفز الرجل إلى الخلف بعد أن اخترق هجومه، وقطرات الدم تتساقط من الطرف.

تلاشت التعويذة حتى قبل أن ينطق الشاب بأكثر من كلمة واحدة.

لقد تلقيت 46 نقطة ضرر.

قال: "أتظنّ أن مرتبة اولى قادرة على الفوز على مرتبة ثانية؟ لم تكن لك فرصة قط يا صبي، نحيا في عالمين مختلفين".

أصيب رولاند بالذهول أمام تلك السرعة الهائلة، وعجز عن ردّ الفعل تماماً. ظنّ أنّه قويّ بما يكفي لمرتبة اولى، ولم يواجه قط مشكلات حقيقيّة مع العفاريت أو وحوش الزنزانة. ورغم أنّه ساحر، فقد اعتقد على الأقلّ أنّه قادر على الدفاع عن نفسه نوعاً ما. تبيّن بوضوح أنّه كان مخطئاً في ادّعائه ذاك. كان هناك فرق شاسع بين المرتبة الاولى والثانية، ويرجع ذلك في الغالب إلى حقيقة حصول فئة المرتبة الثانية على مضاعف لخصائصها.

وما إن ينجحوا في الارتقاء بالفئة حتّى يضاف مضاعف بمقدار مرة ونصف المرّة إلى خصائصهم جميعاً. ويمرّون بتغيير نوعي يزيد من قوّتهم بهامش كبير مقارنة بفئات المرتبة الاولى الأدنى.

قال: "لا تظنّ أنك ستبلتو بهذا! سيكشف أحدهم الحقيقة!".

توقف الرجل ملوّحاً بسيفه الرقيق نحو الصبي.

قال: "الحقيقة؟ تبالغ في تقدير قيمتك يا صبي، لا أحد يهتم لأمرك ولا لأمر فتيات المغامرات الثلاث أولئك؟... سأعتني بهنّ قريباً، هه هه. يُباد المغامرات على أيدي الوحوش طوال الوقت".

كان الرجل ثرثاراً بحقّ، فقد أمضى وقتاً طويلاً في العزلة ودون أن يجد من يكلمه. وكان عليه حتماً أن يكشف عن خطته الكبرى مثل شرير من أشرار الأسبوع. وكالعادة، أثبت هذا السلوك أنّه سبب سقوط أغلب تلك الأنواع. وفي اللحظة التي أنهى فيها جملته وهمّ بغرز سيفه الرقيق في صدر الصبي، لاحظ شيئاً ما. قفز إلى الوراء بينما أطلق سهم صفير بجانب عينيه. ثمّ من زاوية أخرى، أتت خنجر طائرة مستهدفة الموضع الذي تفادى فيه الرجل السهم الأولي.

ثنى الرجل جسده بزاوية محرجة ونجح في إيقاف زخمه ليتفادى هذه أيضاً. دفع نفسه إلى الوراء مستداراً، وتوجّهت عيناه نحو الموضعين اللذين انطلقت منهما هاتان الهجمتان.

صاح: "من هناك؟!".

لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتّى ظهرت مجموعة صغيرة من الفتيات، لقد كانت فرقة مغامرات رولاند التي أتت لإنقاذه. كانت أول من ظهرت الدبابة الضخمة مفتولة العضلات في الفرقة، فهجمت على حامل السيف الرقيق ممسكة بمطرقتها الكبرى، مستعدة لشقّ رأسها. وخلفها قليلاً كانت فتاة الذئب، متأخرة بنصف خطوة عن رفيقتها وفي يدها خنجر بينما التقطت الخنجر الذي ألقته في طريقها.

قالت ريبيكا: "رولاند، هل أنت بخير؟".

كانت ريبيكا آخر من وصل، فركضت نحو حيث كان رولاند يعرج، وكان الدم ينزف من كتفه وجرح ساقه.

قال رولاند: "كيف عرفتم أنني هنا؟ لا بأس، احذروا فهذا الرجل من المرتبة الثانية، وربّما يكون من نوع ما من المبارزين!".

صاح رولاند لكي تسمعاه رينا وصاهيلدر. وكان قلقاً من أن تتعرضا للقتل أمام شخص يمتلك خصائص متفوقة.

قالت: "سأشرح لاحقاً، فلنتعامل مع هذا الرجل أولاً، أيمكنك القتال؟".

أومأ رولاند برأسه لريبيكا وهو يعرج قليلاً، والتقط جرعة شفاء من الجانب وشربها كاملة. وسُكب الباقي مباشرة على الجروح. انكمش من الألم، فازّت جروحه قليلاً وبدأت تلتئم. كانت الجرعات بطيئة المفعول وسيتطلب الأمر بعض الوقت ليتعافي. وكانت نقاط حياته ترتفع ببطء الآن بينما قامت الجرعة بعملها.

قال: "ن-نعم، دعني فقط أتلو تعويذتي".

أومأت ريبيكا برأسها قبل أن تُثبت سهماً آخر في قوها وتطلقه نحو الرجل. وكادت صاهيلدر تُطْعَن في رقبتها لولا أن السهم أجبر العدو على التراجع.

قال: "تبّاً! ما الذي تفعلونه أنتم الثلاثة هنا؟ لماذا تكونون هنا من بين كل الأماكن؟".

التوى وجه الرجل بطريقة خبيثة وهو يرمق مقاتلتَي الخط الأمامي اللتين كانتا تحومان حوله بنظرات غاضبة. حاولت المرأة الضخمة ضربه بالمطرقة الكبيرة مع تلويحة واسعة. وكلّما حاول الهجوم المضاد بسبب مبالغة صاهيلدر في التلويحة كانت فتاة الذئب حاضرة لتنقضّ من نقطة عمياء مما جعل الرجل يتفادى مبتعداً. ومع إضافة سهام ربيكا، بات الرجل يواجه وقتاً عصيباً.

قالت صاهيلدر وهي ترمقه بنظرات حارقة: "نحن الثلاثة، هل نعرف هذا الرجل؟".

صاح رولاند من الخلف: "سأشرح لاحقاً، ركّزوا على القتال فقط... احذروا".

وكانت ريبيكا بجانبه إذ كانت مترددة قليلاً بشأن تركها له وحده.

قال الرجل: "حتى لو كنتم ثلاثة، تظل المرتبة الاولى مرتبة اولى!".

رفع الرجل سيفه الرقيق عالياً واقفاً باستقامة، فتحرّكت صاهيلدر ورينا، وتحرّكت الضخمة من الأمام بينما حاولت الأصغر طعناً من الخلف. وفجأة بدأت قدما الرجل تتوهجان بضوء أخضر وقبل أن تتمكن أيّ من الاثنتين من تسديد ضربة تبيّن جسده كله ضبابياً.

صاح: "خطوة العاصفة!".

لم تضرب الاثنتان سوى الهواء بينما استخدم الرجل نوعاً من مهارات الحركة. وأصبحت حركاته صعبة القراءة وزادت سرعته هائلاً. وظهر خلف فتاة الذئب التي حاولت طعنه في ظهرها، ومن وجهة نظره كانت شخص مثلها هي أول من يجب أن يرحل.

صاح: "مُتِ!".

غرز سيفه إلى الأمام، مستهدفاً قلبها مباشرة، وتوهج طرف سيف طعنه بضوء برتقالي بينما كان في مسار اصطدام مع صدر الفتاة. ولم تستطع رينا سوى الاستدارة قليلاً في محاولة للصد بخنجرها، لكنّها كانت أبطأ بكثير من أن تردّ في الوقت المناسب. وقبل أن تتمكن الهجمة من اختراقها تماماً، ظهرت فقاعة شبه شفافة من المانا حول جسد فتاة الذئب وتلقّت العبء الأكبر من الهجمة.

صاح رولاند محاولاً عدم افساد ترتيل سحره: "درع المانا!".

لقد ضخّ مانا أكثر من المعتاد في هذا الدرع ليجعله شديد الصلابة للاختراق. ورغم ذلك، لم يكن قادراً على إلغاء هجمة المبارز تماماً. انثنى سيف طعنه قليلاً لكنّه نجح مع ذلك في الاختراق عبر درع السحر. ولحسن الحظ كان هذا وقتاً كافياً لتتفاعل رينا، فصدت الطعنة لتجعلها تتحرك جانبيّاً قليلاً بينما قفزت هي نفسها إلى الجانب الآخر. وفي النهاية، انتهى بها المطاف مع جرح خدش دامٍ على كتفها.

وكانت صاهيلدر سريعة في إعانة رفيقة سلاحها وحاولت استخدام مطرقتها على العدو السريع. للأسف، أثبتت تلويحاتها البطيئة عدم فاعليتها ضد شخص أسرع بكثير منها. ولحسن الحظ لم تكن وحدها في صراعها، ورغم إصابتها فقد رمت رينا خنجرها إلى الأمام، فتفادى الرجل مثل المرة السابقة لكنّ طُلب منه تفعيل مهارته مرة أخرى فقط ليخرج من هناك.

قال: "أيّتها العاهرات الملعونات!".

ورغم أن المبارز لم يتلقّ أيّ ضربة بعد، فقد كان يبدو شاحباً. كانت الفئات الجسدية تستخدم القدرة مع المانا لتفعيل مهارات فئاتها، وهذا يعني أنّه إن لم يكونوا حذرين سيتعبون بسهولة. وكانت فئات المرتبة الثانية الجسدية قادرة على استخدام بعض المهارات النشطة القوية لكن التكلفة على قدرتها كانت عالية. وكان هذا أيضاً سبب تعب المبارز ببطء، وفاقداً لسرعته التي كانت أكبر ميزة له في هذا القتال.

صاح: "سهم المانا!".

طار سهم لامع أزرق من المانا مباشرة نحو وجه الرجل وبينما كان يتفاداه اقترب سهم عادي منه من زاوية أخرى. فصّل مهارته مرة أخرى بينما كان يتفادى هذا الهجوم المزدوج المدى ليقابله التحام كتف من الجانب بواسطة سيدة الدبابة العضلية الضخمة في الفرقة.

سخرت صاهيلدر من العدو الذي أساء استخدام مهاراته: "لم تعد سريعاً هكذا، أليس كذلك؟ أنت ضعيف للغاية بالنسبة للمرتبة الثانية، وربّما عبرت ترقيتك للتو!".

عادةً ما يكون محارب المرتبة الثانية المخضرم قادراً على هزيمة فئات المرتبة الاولى. وكانت المشكلة أن الفتيات الشابات الثلاث كنّ قد دخلن بالفعل في فئاتهنّ الثانية من المرتبة الاولى. كنَّ معتادات أيضاً على القتال معاً في فرقة لذا كنّ يعرفن كيف يغطين نقاط ضعف بعضهن البعض. ومع إضافة ساحر استطاع إرسال تعويذاته لبعض الوقت، فقد وجد نداً له. استهلك الرجل معظم ماناه بينما كان يستخدم سلاحه المسحور، ومع عدم وجود قدرة أخرى كان في موقف دفاعي.

صاح رولاند: "سهم المانا!"

"صاعقة المانا!".

كان لدى رولاند مانا لتوفيرها فاستمر في إطلاق تعويذات هجومه على هذا العدو، وظلت ربيكا التي بجانبه تطلق النار حتى نفدت كل سهامها. واستمرت الفتاتان في الخط الأمامي بالقتال مع الحرص على عدم السماح لمقاتل المدى القريب الخطير بالاقتراب من أعضاء فرقتهما. لقد انقلبت دفة المعركة، ونجح أحد سهام مان رولاند أخيراً في الاستقرار داخل فخذ الرجل ليسلب منه أكبر قوة لديه وهي خفته.

بدأ يلعن فرقة الفتيات الثلاث والصبي. لقد كان متخوفاً من هذه الخسارة وغير راغب في تقبلها. وفي لحظة الضعف تلك، سقط أخيراً أمام المطرقة الضخمة التي هبطت على رأسه. أدت الضربة مجتمعة مع رون التأثير إلى انفجار رأس الرجل لعديد من القطع الضئيلة. واستطاعت الفرقة أخيرًا التنهد بارتياح إذ نجحن في إسقاط مبارز المرتبة الثانية هذا. لقد عانين من بعض الإصابات هنا وهناك لكن بغض النظر عن جروح رولاند فلم تكن الجروح سيئة إلى هذا الحد.

لقد اكتسبت 479 نقطة خبرة

"أخيراً مات اللعين، أحتاج إلى شراب!"

هتفَت المرأة الضخمة وهي تعاني في إمساك سلاحها الكبير. لقد استنفدت هي ورينا طاقتهما بالكامل في هذه المعركة لكن الأمر استحق العناء في النهاية. حرصت ريبيكا على تضميد جراح رفاقها، فجرعات العلاج منخفضة الجودة لم تكن ذات نفع كبير لذا احتج البعض إلى تضميد.

"هيا رولان، ما قصة هذا كله. بدا أن ذلك الرجل يعرفنا؟"

سألت ريبيكا بينما تجمعوا جميعاً قرب جثة الرجل الميت. كانت رينا تنظر إليها بنظرة شاردة وتوخزها بقدمها لكنها التفتت قريباً لتواجه الفتى وفضولها يرجح أنه يطال هوية الرجل الحقيقية أيضاً. أطلق رولان تنهيدة وهو يعرج قليلاً، ثم جلس على العشب قبل أن يتكلم.

"أظن أن علي إخباركم بالحقيقة... الحقيقة هي..."