صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 15 — مشكلات منسية

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 15 — مشكلات منسية باللغة العربية على مانجا تايم.

مرّ مزيد من الوقت. شعر رولاند أن مغامرته تقترب ببطء من نهايتها بعدما بلغ الحد الأقصى لمستواه في غضون نصف عام تقريباً. غامرت فرقة المغامرين خاصتهم حتى الطابق الثالث من الزنزانة. قرروا عدم تجاوز هذا المستوى مع بدء هجمات الوحوش تصبح أكثر شراسة وإزعاجاً. تزايدت أنواع الوحوش ومعها اضطُروا إلى تغيير التكتيكات الدفاعية. لمجرد أنهم لم يستطيعوا الاستمرار في فعل الشيء نفسه مراراً وتكراراً.

كانت أقوى الوحوش حول هذا المستوى هي خنازير الغابات البشرية. كانت مخلوقات بأجساد تشبه الغوريلا وبرؤوس خنازير. رأى رولاند أخيراً مطرقة سايلدر السحرية الكبيرة وهي تعمل. فُعِّلت الرونة بواسطة مانا الخاصتها وعندما اصطدمت بالهدف حدث انفجار صغير. إذا ضبطت توقيت ذلك جيداً فقد استطاعت القضاء على خنزير غابات بشري بضربة واحدة أو شلّ حركة على الأقل. كانت المشكلة في أنها تطلبت الكثير من المانا، مانا لم تملكها فئة المحاربين بكثرة.

"أخمُن أن سلاحاً كهذا ظرفيّ. يجب جعله يحسب الحساب، ما لم تملك ما يكفي من المانا لإطلاقه باستمرار."

كان رولاند جالساً في الغرفة التي استأجرها بينما كان يفكر مع نفسه. رقص ضوء الشمعة حوله بينما كان الشاب ينظر إلى قطعة ورقة. كانت لديه ريشة في يده وغمسها في بعض الحبر. تحركت أصابعه بسلاسة بينما بدأ الكتابة على الرق. خرجت الكلمات واضحة وكانت الخطوط مرضية.

بلغ فن الخط الأساسي المستوى 9.

سمع صوت النظام المألوف وأطلق زفرة. كاد يرمي ريشته جانباً. تقلصت أصابعه قليلاً بسبب ساعات الكتابة التي أجبر نفسه على القيام بها.

"أخيراً... استغرق هذا وقتاً أطول من اللازم..."

نظر إلى كومة الأوراق على طاولته. لم تكن هناك كراسي مريحة مبطنة هنا. كان الضوء خافتاً وكانت الغرفة تعصف بها الرياح وباردة. أمضى أشهرًا يكتب الحروف مراراً وتكراراً قبل النوم فقط لجعل مهارة الخط اللعين هذه تصل إلى المستوى 9 نظراً لكونها المتطلبات للفئة الجديدة.

"تبّاً... أخشى أن هكذا سيتبدو حياتي من الآن فصاعداً..."

أغمض عينيه وفرك الفراغ بين حاجبي وعنقه الذي سُمّي قطب الجبين. رفع نظره إلى السقف وراقب الظلال ترقص بينما كان ضوء الشمعة تدفعه الرياح في غرفته.

"سأضطر إلى إخبارهم عاجلاً أو آجلاً..."

فكّر في فرقة المنبوذين خاصته. أمضى بعض الوقت الممتع مع الفتيات الثلاث وكنّ ينموين في قلبه ببطء. كان يعلم أن إقامته في هذه المدينة ستكون مؤقتة وأنه بحاجة إلى المضي قدماً. لم يكن المكان المناسب لتدريب فئات الحرف اليدوية هنا. ولن يكون قادراً على بيع لفائف تعاويذه هنا بشكل جيد أيضاً. أجرى بحثه ولم يشتري أحد أي شيء من نكرة مثله. كان بحاجة إلى ربط نفسه ببعض الشركات الراسخة.

بالإضافة إلى أنك احتجت فعلياً إلى دفع ثمن تصريح للبيع والذي كلف الكثير من المال.

"أتساءل عما إذا كانوا سيجبرونني على توقيع عقد أو ما شابه. كان بإمكاني دائماً محاولة التجوال في السوق... هيهات."

هزّ رأسه بينما كان يتخيل الجلوس على سجادة ومحاولة بيع بعض لفائف تعويذة سهم المانا طوال اليوم. وضع كيس عملاته المعدنية على الطاولة ودع النظام يعدّ القطع النقدية.

"ليس بالقريب الكافي..."

بدأ بشكل جيد. كان يكسب ما يكفي من العملات المعدنية حتى لتوفيرها. في وقت لاحق، عادت تكاليف الإصلاح لتلدغه بقسوة. لم يستمر سيفه القصير بعد الشهر الخامس وكان درعه الجلدي مكسوراً بالفعل في بضع أماكن. كان عليه استبدال حذائه وأشياء أخرى متنوعة. لم تكن المغامرة كمغامر من الدرجة البرونزية أو الفولاذية وظيفة عالية الأجر. من واقع ما جمعه، لن يبدأ حقاً في كسب المزيد حتى يصبح في رتبة الفضة.

في تلك الرتبة، انفتحت الوظائف الأفضل أجراً، على الرغم من أن المتطلبات كانت امتلاك فئة من المستوى الثاني لذا كان ذلك لا يزال طريقاً طويلاً.

"البرونز والفولاذ للفئات من المستوى الأول، الفضة والذهب للمستوى الثاني... ومن البلاتين تبدأ الفئات من المستوى الثالث..."

انتهى المطاف بالمغامرين في الغالب في رتبة الفضة. إذا تمكنت من إدخال نفسك في الذهب اعتبرت أعلى بقليل من المتوسط. أي شيء بعد البلاتين اعتبر نخبة وقدامى المحاربين. بدا أن عدد المغامرين في أعلى فئة يمكن عدّه على يد واحدة. أولئك هم عمالقة الصناعة الحقيقيون. حتى البلدان أو الإمبراطوريات كان عليها أن تحني رأسها للأفراد في هذا المستوى.

"الأدمانتيوم هاه؟ هل تحتاج إلى المستوى الرابع أو الخامس من أجل ذلك؟ ربما يجب أن أنسى أمر ذلك..."

صلّب رولاند قلبه ببطء بشأن أن يصبح حرفياً. استمتع بوقته مع فرقته الجديدة وكان قتال الوحوش أقل مللاً من كتابة اللفائف لكنه كان أيضاً أكثر خطورة بكثير. لم يخدع نفسه بالاعتقاد أنه يستطيع الخروج سالماً في كل مرة. استطاع رؤية المغامرين يموتون بطرق مختلفة. كانت هذه مهنة جادة وخطيرة. 'أن تصبح حدّاداً، وتكسب بعض المال، ثم تجد زوجة ممتلئة الجسم ولطيفة... يبدو وكأنه خطتي. أنت لا تكسب خبرة كبيرة كفئة حرفية أثناء محاربة الوحوش أيضاً.'

فرك رولاند ذقنه بينما كان ينظر إلى إحصاءاته.

الاسم: رولاند آردن ساحر المستوى 25

نقاط الصحة 328/328

نقاط المانا 1483/1483

نقاط التحمل البدني 419/419

القوة 25

الرشاقة 28

البراعة 40

الحيويّة 25

جلد النفس 26

الذكاء 80

قوة الإرادة 57

الجاذبية 12

الحظ 6

"ما زال عداد الطاقة السحرية لدي مرتفعاً بشكل سخيف... أظنني سأتمكن من صنع الكثير من لفائف التعاويذ في اليوم الواحد. قرأت أن كلما ضخكت طاقة سحرية أكبر في الكتابة، أصبحت التعويذة أقوى."

"لكن ينبغي علي تغيير فئتي أولاً، وما زلت أرى أن علي شراء غرض يحمل روناً..."

سأل ساهيلد إن كانت تستطيع إععارته مطرقتها الكبيرة تلك. لم ترد المرأة التخلي عنها، وقالت إنها لن تعيرها إياه إلا إذا غلبها في مصارعة الذراعين أو في الشرب. استسلم بعد المحاولة الأولى، فلم تكن لديه أي وسيلة للفوز في أي من الموضعَين لذا لم يحاول حتى. كان يعلم أن المرأة كانت تمازحه فقط وستتخلى عنها غالباً إن ألحّ في الطلب. نظر في المزيد من الرون بعد ذلك، لكنه احتاج إلى مزيد من الوقت للتجربة.

قرر الحصول على غرض لنفسه، غرض يمكنه تفكيكه. لم يكن هذا شيئاً يمكنه استقصاؤه في فترة زمنية قصيرة. أزعج الفتيات لمساعدته في العثور على أرخص غرض ذي نقش رون. لسبب ما، لم يختبر الشعور نفسه عند إلقاء نظرة على الأغراض التي لم تكن تحوي نقوش رون بل العادية منها. كانت العادية أرخص لكنها تُعتبر أضعف. كما أنها غطت مساحة أكبر من الأغراض لذا تعذر عليه وضع العديد منها على واحد.

كان متردداً إذ لم يكن يرغب في تبديد نقوده التي جنها بعناء على غرض عديم الفائدة. لكن فضوله استُثير، كان عليه تفحص غرض ذي رون، امتلك ما يكفي تماماً للحصول على سكين تحمل رون حدة أصغر. كان غرضاً سيكون الأكثر فائدة بين ما استطاع تحمله. أومأ برأسه لنفسه بينما كان يفكر في عمله كمغامر.

"لا ينبغي لي الذهاب إلى الزنزانة قبل تغيير فئتي، فسأخسر قسماً كبيراً من خبرتي."

تماماً كما قبل طقس الصعود، كانت خبرته ستُحفظ إلى حد ما لكن حتى نقطة معينة فقط. على المدى الطويل، ستكون خسارة فادحة في نقاط الخبرة، لذا احتج إلى تغيير فئته سريعاً.

"سأذهب إلى تلك الحجرة الخشبية في الصباح، ثم أشتري تلك السكين."

أطفأ رولاند شمعته وخلد إلى النوم، وفي اليوم التالي نهض في الصباح الباكر وحرص على تناول طعام الإفطار قبل الخروج. لقد اعتاد على العصيدة التي تُقدم هنا، بل إن نادلة الحانة بدأت تحسن وصفتها. غمزته المرأة الكبيرة بعد أن انتهى من الأكل بل وعرضت عليه بعض الماء المجاني ليغسل به حلقه.

"أستغادر مبكراً في الصباح أيها الفتى؟"

نظر رولاند إلى المرأة، كان اسمها هيلدة والساقي الذي كان زوجها يُدعى بوريس. كان يعيش في هذا النزل منذ ما يقارب نصف عام الآن ويعرفهما جيداً. لقد تمكن من تخفيض السعر قليلاً، فالأشخاص الذين مكثوا لفترة أطول ودفعوا شهرياً سُمح لهم بلطف بحصول على خصم بنسبة خمسة بالمائة.

"شيء من هذا القبيل، علي زيارة الغابات الغربية لأمر ما، سأعود غالباً في غضون بضع ساعات."

أومأت المرأة برأسها بينما كانت تنظف، فلم يضيّع أي وقت إضافي إذ توجه للخروج. مرّ بحرّاس البوابة الذين عرفوه جيداً بحلول هذه اللحظة، فأومأ الاثنان له بينما كان يمرّ. نظر إلى بعض العربات التي اصطفت عند المدخل ومشى متجاوزاً إياها، وكانت وجهته التالية هي الحجرة الخشبية في الغابة. دون علمه، كان شخص ما يراقب. مرّ الشخص بحرّاس البوابة وراقب من بعيد بينما اختفى الفتى في الأفق.

قبض الشخص على يده بينما كان ينظر إلى الأرض أسفل منه كأنه كان يتدبر أمراً ما. غادر بعد ذلك بوقت قصير.

"أعلي الركض إلى هناك؟ لقد ارتفعت مستويات مهارات الركض الخاصة بي لتتجاوز الأساسية."

تدبر الأمر لكنه شعر بنوع من الكسل لذا قرر المشي عوضاً عن ذلك، سيبلغ المكان في غضون ساعة لذا لم يكن الأمر سيئاً إلى ذلك الحد. باتت مهاراته الأساسية قادرة الآن على الارتقاء إلى النسخ الاعتيادية. بل إنه تلقى نقطة إحصاء مجانية هنا وهناك بعد أن تطورت. مهارات مثل التسلل الأساسي سترفع خفته، بينما مهارات المبارزة الأساسية سترفع قوته. لم يسرِ في هذا الدرب منذ فترة لكن بفضل إحصاء ذكائه المرتفع كانت ذاكرته عظيمة.

تذكر اتباع طريق التراب بل وتذكر ذلك اليوم بينما كان جالساً في تلك العربة.

"هه، ظننت أن ذلك الرجل أراد قتلي في ذلك الوقت."

ضحك مع نفسه بينما كان يتقدم، وعندما وصل استقبلته الحجرة الخشبية ذاتها. بدت أسوأ حتى مما تذكرها، ولم يكن هناك من يعتني بها البتة بوضوح.

"يا رجل، لمَ قد تترك طفلاً هنا بمفرده؟"

صلب ذراعيه إحداهما فوق الأخرى بينما كان يسترجع ذكريات أيام عائلته. تساءل عما إذا كانوا يتذكرون حتى أنه كان يعيش هنا. لم يعتقد أن إخوته سيُعنون به كثيراً، فقد تجنبوا بعضهم بعضاً مثل الطاعون في سالف الزمان. لقد سرّ عندما غادروا جميعاً بعد نيلهم لفئاتهم وعادوا إلى القصر بشكل متقطع فقط.

"ما خطته على أي حال... حسناً، ينبغي لي غالباً جلب أغراض والعودة، لا فائدة من البقاء هنا."

لم يترك أي شيء داخل الحجرة الخشبية إذ إنه نقل كل شيء إلى النزل في غضون الأيام القليلة الأولى لانتقاله. دخل البيت الخشبي، فصرخ الباب الخشبي وهو ينفتح.

"أنا متأكد من وجود واحدة هنا... آه ها هي."

قبض على مجرفة صدئة، وكانت في المكان نفسه الذي تركها فيه. بدا هذا المكان مهجوراً، ولم يبدو أن حتى قطاع الطرق سيعبثون به. لم يبقَ هنا سوى قدور ومقالي قديمة صدئة، وتراكم الغبار وجعل رولاند يظن أن أحداً غيره لم يزر هذا المكان منذ وقت طويل. ألقى نظرة سريعة أخيرة على الحجرة قبل أن يغادر ويتجه إلى الغابة للوصول إلى مخبئه. لم يستغرق طويلاً للعثور على الشجرة التي أخفاها بجانبها.

"لا يبدو أن أحداً قام بأي حفر، أظن أنه كان التصرف السليم."

تردد بشأن أخذ حجر تغيير الفئة عاجلاً، فقد كان مكلفاً للغاية حيث بلغ ثمنه قطعتي ذهب صغيرتين الواحدة. كان هذا سعر يزيد عن دخل شهر كامل لأسرة عامة بأكملها. معظم الناس لم يكونوا قادرين سوى على جني قطعة ذهب صغيرة واحدة شهرياً. بطبيعة الحال، إن كنت مغامراً رفيع المستوى، أو تاجرار، أو نبيلاً فلم يكن هذا ثمناً باهظاً لتكبده.

"أنا محظوظ لأنني سرقته، فلن أتمكن من ترقية فئتي قريباً بخلاف ذلك. أكاد أملك نصف ذلك المبلغ مدخراً بالكثير."

ابتسم رولاند بسخرية بينما تمكن أخيراً من حفر بلورة الكوارتز الزرقاء التي استُخدمت لتغيير فئته. أمسك بها للحظة قبل وضعها في جيبه. لقد انتهى هنا، وضع المجرفة الصدئة على كتفه ناوياً إعادتها قبل المغادرة. تنزّه في الغابة واستهان نوعاً ما بالكم الهائل من الأغصان في طريقه. علقت مجرفته في بعض الأشجار ووقف توقفاً مفاجئاً، وكان هذا هو الشيء الذي أنقذ حياته. في اللحظة ذاتها سمع شيئاً يطير أمام وجهه وينغرس في الشجرة المجاورة.

نظر إلى الغرض الذي طار واكتشف أنه سكين رمي، وما زالت تتأرجح جيئة وذهاباً على جذع الشجرة.

"ما هذا بحق؟"

صار في حالة تأهب بسرعة وانحنى مختبئاً خلف شجرة أخرى. استطاع سماع بعض حفيف في المسافة، كان هناك شخص ما وكان يحاول إيذائه، بل وربما قتله. ابتلع ريقه بصعوبة بينما رمى المجرفة جانباً، ولقد أتى بعدته كَمغامر فقبض على سيفه القصير لكنه لم يسله من غمده بعد.

"أكان عفريتاً؟ لا أذكر أنهم يتسللون على الناس هكذا."

لم يكن غريباً أن يستخدم العفاريت أسلحة رمي، والجزء الغريب كان عدم وجود صرخات حادة تعقب رمية السكين. العفريت العادي كان سيقتحم المكان مباشرة بعد ذلك ولا يختبئ، بل قد يكون نوعاً متطوراً ما.

"ينبغي لي الهرب غالباً، لا أعرف ما الذي أتعامل معهُ..."

رفع نظراً إلى الأشجار، تدبر أمر تسلقها ثم تخلّى عن الفكرة. كانت تلك تكتيكاً جيداً لانتظار الاختباء لكنها لم تكن مفذاً حقاً إن أردت الهرب. هبط إلى الأسفل وبدأ يتسلل ببطء، فقد ارتقى مستوى مهارة تسلله الأساسية لذا بات أصعب بكثير في الرصد. راحت خطواته تتخبط دون إحداث ضجيج يذكر، وكانت المشكلة الوحيدة هي تعذره عن العودة من الطريق ذاته الذي أتى منه. بدا أن عدوه قادم من اتجاه الحجرة، وربما تُمُوتع أثره إلى هنا.

"علي العودة إلى المدينة، اللعنة."

أثناء تفكيره وطأ على غصن صغيراً أحدث صوت طقطقة. في اللحظة التي حدث فيها الصوت استطاع سماع بعض حفيف خلفه، وبغض النظر عن هوية الكائن هناك فقد بدأ يركض نحو موقعه.

"تباً لكل شيء!"

وقف وبدأ يركض بكل ما أوتي من قوة. سمح له قده الأصغر بالتسلل بين الأغصان والشجيرات لكن في حالته المشلوعة قليلاً، كان يتعرض للخدوش. تعذّر عليه رؤية خصمه لكن من صوت خطواته استطاع جزم أن أحدهم كان أثقل وأكبر حجماً منه.

"من هذا؟ أهو قاطع طريق حقاً أم لصوص؟"

أراد الالتفت ورؤية ما إذا كان الشخص سيقبض عليه إن فعل ذلك. واصل الركض، متجهاً نحو الطريق الرئيسي. لم يكن بعيداً جداً عن المدينة ربما إن قطع مسافة كافية سيتخلى قاطع الطريق هذا عن محاولة السلب. واصل الركض لكنه استطاع جزم أن الشخص خلفه كان يقترب. مع أنه درّب مهارة عدوه وركضه متجاوزاً الأساسية إلا أن الشخص خلفه كان أسرع بكثير. في وميض عين شعر بنظرة أحدهم على عنقه، فراوغ جانباً بينما طارت سكين رمي أخرى متجاوزة إياه.

لقد خدشت كتفه ونجحت في قطع درعه الجلدية بخفة. ترنح رولاند جانباً، وانكشف خصمه أخيراً. كان الرجل أطول منه، إذ بلغ طوله حوالي مئة وثلاثة وثمانين سنتيمتراً أو ما يقرب من ستة أقدام. كان يرتدي القلنسوة السوداء المعتادة لتغطية وجهه، وفي إحدى يديه كان يمسك بسكين رمي أخرى. وإلى جانبه كان يملك سلاحاً طويلاً نحيل النصل من نوع ما، وعند مزيد من الفحص تبين أنه سياف رفيع ثقيل.

"ماذا تريد، ليس معي أي مال!"

ترك رولاند معظم نقوده في النزل، فقد كان آمناً بما يكفي لتخزينها هناك. لم يكن يحمل سوى بعض فكة الجيوب وبلورة تغيير الفئة.

"أراني أحفرها والآن يريد البلورة؟ كيف عرف أنني كنت هنا حتى؟"

اقترب الرجل متحدثاً أخيراً، ولا تزال يده تقبض على سكين الرمي بينما يستعد لرميها.

"من قال إنني أردت مالك، وكأن ابناً لقيطاً صغيراً مثلك يملك حتى أي شيء أريده!"

صار رولاند مرتبكاً، إن لم تكن هذه عملية سلب فماذا كانت إذن. ثم أدرك شيئاً غريباً بشأن كيفية إشارة الرجل إليه.

"ابن لقيط؟ انتظر... أبعثني البارون؟ لمَ قد يرغب في قتلي الآن من بين كل الأشياء؟"

سأل رولاند بينما كان يتراجع للخلف ملازماً للأشجار، ولحسن الحظ جعلته تلك الأشجار يصعب إصابته بتلك السكاكين.

"هه، أظنك لست غبياً إلى هذا الحد كما تبدو. لا يفرط الأمر مع ذلك، لقد اكتفيت من البقاء في هذه البلدة الملعونة!"

خلع الرجل قلنسوته أخيراً وكشف عن وجهه، وكان هذا شخصاً يألفه رولاند. كان شخصاً نسيه بعد وجوده هنا لمدة نصف عام. كان الرجل الذي راه يراقبه من قبل، ولسبب ما كان يحاول الآن قتله.