صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 14 — التسكّع

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 14 — التسكّع باللغة العربية على مانجا تايم.

كان رولاند ينظر إلى بعض العملات على الطاولة وتسبح فوقها أرقام تشير إلى المجموع. إنه رقم يتجاوز المائة ما يجعله أعلى من عملة فضية كبيرة واحدة. ثم نظر إلى نادل الحانة وهي تخطف تلك السُمّة الكبيرة وتترك خلفها ثلاثة أباريق كبيرة من شراب مجهول. كانت هناك بالفعل بعض الزجاجات المنتشرة المفتوحة ونصف الفارغة.

"ما الذي تنظر إليه يا رولاند؟ اشرب!"

صاحت ساهيلدر بينما تناولت هي نفسها أحد الأباريق الكبيرة وبدأت تشرب منه مباشرة. لم يكن رولاند متأكّداً من نوع الكحول الموجود هناك لكنه كان يقطر من فم هذه المرأة ذات العضلات وعلى الطاولة مباشرة. لقد كان يعامل الفتيات في التجارة منذ بضعة أسابيع وكانتا تقيمان حفلة صغيرة في حانة محلية. لقد اجتاز فترة التجربة على ما يبدو وهما تريدان الآن التعمق أكثر في الزنزانة معه.

"أمتأكّدة أنك يجب أنحضري قاصراً إلى هنا؟"

ضيق رولاند عينيه في وجه الفتيات الثلاث. مع أنه كان رجلاً كبيراً من الداخل إلا أنه كان في الخارج في العاشرة من عمره. ظن أعضاء فرقته أنه أكبر سنّاً قليلاً وعلى ما يبدو فإنه في هذا العالم بعد حصولك على صنفك الأول تُعتبر بالغاً. لم يكن هناك شيء اسمه سنّ قانوني للشرب لذا لم يرين أي خطيئة في هذا الوضع.

"قاصر؟ ما هذا؟ أهو خمر جيّد؟"

سألت ريبيكا وهي تصبّ لنفسها كؤوساً طويلة من المشروب الكحولي ثم تجرّعته دفعة واحدة. اندهش رولاند لمدى تحمّل هاتين الفتاتين لكحولهما وحتى لو استذكر أيام جامعته القديمة فإنه لم يستطع تذكر أي شخص يشرب بشراهة كهاتين.

"أظن لا أحد يكترث ما دام يملك المال له..."

تمتم تحت أنفه محزوناً في الغالب لحقيقة أنه تعرض لضغط الأقران ليشارك بدفع المال. لقد خسر عشرين قطعة نحاسية كبيرة كاملة تساوي ما يريب من أربعة عفاريت. شعر فجأة بيد شخص على كتفه ولمح عضو الفرقة الثالثة ينظر إليه. إنها رينا فتاة الذئب وقد احمر وجهها بالكامل وكانت أذناها الذئبيتان تترتجشان في كل مكان. لقد وضعت ابتسامة صفراء لا تشبهها مرسومة على وجهها كله.

"رولاند ماذا تفعل، اشرب معنا هذا!"

كانت قد سكرت تماماً وكانت تدفع كأساً من الشراب في وجهه. اللحظة التي التقط فيها رائحته كاد يتقيأ.

"كيف يمكن هؤلاء الناس شرب هذا؟"

بدأ يدفع فتاة الذئب البيضاء بعيداً بكلتا يديه لكن فرق الإحصائيات بدأ يتبين إذ لم تتحرك من مكانها.

"أنت كثير الكلام اليوم..."

ترنح متملصاً وهو يحاول تفادي كأس الكحول المنتن. كانت فتاة الذئب مصرّة تماماً في هجماتها بينما اكتفت الأخريان بالمشاهدة والضحك من الجانب.

"هذه طقوس عبور! اشرب!"

غرزت إصبعها في خاصرة رولاند مما جعله يفتح فمه. لمعت عينا فتاة الذئب ببريق ذهبي وهي تفرغ الشراب بمهارة في حلقه. هكذا بدا الأمر من منظورها على الأقل وفي الواقع رشّت الأمر كله على وجه الصبي الصغير. أغمض رولاند عينيه وبصق معظم الكحول لكن بعضه شق طريقه إلى حلقه. كان له طعم رخيص مألوف كما استطاع شعور احتراقه في حلقه.

"تبّاً، هذا شراب مقطّر رديء!"

لقد كان شارباً كأي طالب جامعي لكن بعد ليلة واحدة من الشرب الثقيل أقسم ألا يشرب أبداً. لقد كانت معدته ضعيفة بشكل إجرامي وكان عليه المعاناة كل يوم بعد تلك الأحداث لذا قرر التوقف فحسب. قررت ساهيلدر وريبيكا المشاركة في المرح. أمسكتاه بقوة وأجبتاه على ابتلاع المزيد من الكحول في فمه. نظرت الاثنتان إلى السائل وهو ينزلق من إحدى الزجاجات بينما كان الصبي يتجرّع.

"حزّ"

"اشرب أيها الصبي، يجب على الرجال أن يكونوا قادرين على تحمّل شرابهم!"

"حزّ"

اكتسبتَ مقاومة أساسية للكحول.

كان ما تبقى من الليل ضباباً مبهمأ. تذكّر أنه تقيأ كثيراً بينما كان يرقص عاري الجذع على طاولة الحانة، وكان بعض الآخرين يجعجعون تشجيعاً وهم يهتفون بلقبه قاتل العفاريت. استيقظ في اليوم التالي في غرفة غريبة في أحد النزل. كان مع بقية أفراد فرقته الذين فاقوا صاعقين. كان رأسه يوشك على الانفجار ومعه ظهره لأنه قضى الليل منكبّاً على وجهه على الأرض الخشبية الصلبة بينما كانت الفتيات يتشاركن سريراً واحداً.

— أوف...

رأسي... أُرْف... وضع يده على فمه وانطلق خارج الغرفة. نجح في العدو إلى خارج باب النزل ثم تقيأ فوراً مرة أخرى، واكتفى المارة برميه بنظرات جانبية إذ لم يكن الأمر شيئاً خارجاً عن المألوف.

"يجب أن أخرج من هذه المدينة قبل أن يقتلني أولئك الحمقى الثلاثة..."

مسح فمه بذراعه وجرّ جسده عائداً إلى النزل. لم يكن هذا النزل الذي اعتاد عليه، لذا استنتج أن رفيقاته في الفريق لا بد أنهن جررنه إلى هنا. لم يستطع تذكر الكثير مما حدث في الليلة الماضية، فقد سكر بسرعة إلى حد ما ولم يستغرق الأمر طويلاً يفقد السيطرة.

"أظن أن لدي معدة ضعيفة في هذا الجسد الجديد أيضاً..."

عاد إلى الغرفة التي كان فيها "أصدقاؤه"

الثلاثة. استقبله منظر مضحك للفتاتين الاصغر حجماً وقد تمددتا تحت الفتاة الأطول. كانت قدماها مستقرتين على وجهي ريبيكا ورينا، بينما أتدلى رأسها هي الأخرى عند حافة السرير الذي كان أقصر من احتواء طولها الكامل. رسمت على وجهه ملامح خاوية وهو يملي بصره على رفيقاته الثلاث المنتنات.

"يا رجل... إنهن يغطرن أيضاً..."

لم يشرب رولاند كثيراً وسرعان ما غط في النوم. استمرت رفيقاته في الشرب حتى وقت متأخر من الليل. ولهذا السبب كنّ ما زلن فاقدات للوعي بينما كان هو نفسه على قدميه بالفعل. تحطمت صورة رولاند عن كون الفتيات مخلوقات لطيفة وجميلة في هذا اليوم، كما أن الرائحة في هذه الغرفة كانت شيئاً يُخلد في الذاكرة. التقط ملابسه وانسلّ خارج الغرفة. كان بحاجة إلى شرب بعض الماء، وكانت هناك أيضاً جرعات خاصة لتخفيف مخلفات السكر.

لكنه كان بخيلاً جداً بحيث لا يشتريها وفضل استخدام المال في شيء آخر. عاد إلى نزله الخاص ورمى بنفسه على السرير، ولا تزال أعراض السكر تلاحقه. لاحظ أنه اكتسب مقاومة للكحول، مما جعله يفكر في أنه قد يحصل على مقاومات أخرى بطريقة مماثلة.

"هل أرغب حقاً في تناول السم لأحصل على مقاومة أكبر؟"

كانت الفكرة الأولى هي تناول بعض السم الخفيف والحصول على ذلك. قد تثبت مقاومة السم أنها مفيدة للغاية لكنه لم يكن في مكان آمن بما يكفي لاختبار هذا. كان سيتعين عليه أيضاً إنفاق بعض النقود على علاج السموم إذا حاول ذلك قط. حاول الاستراحة بعد شرب بعض الماء لكن معدته كانت لا تزال تقرقر. كان من المفترض أن يتوجه هو والفتيات إلى الطوابق السفلى من الزنزانة في هذا اليوم، ولكن من وجهة نظره كان عليه تأجيل ذلك حتى اليوم التالي.

لدهشته، سمع طرقاً على الباب يليه صوت قائدة الفريق، بيكي.

"أيها الرولاند، لماذا لم تأت إلى نقابة المغامرين. كان من المفترض أن نلتقي قبل نصف ساعة!"

اقتحمت الفتاة الغرفة تبدو بحال ممتازة. لم تكن تبدو كشخص شرب حتى الثمالة في الليلة السابقة. كانا على وشك اللقاء لكنه ظن أن الاستكشاف الصغير سيُعلق مؤقتاً. بدا أن الفتيات لديهن خطط أخرى. بعد إجباره على ارتداء درعه وردائه، جُذب إلى الخارج وحُمِل مثل كيس بطاطس إلى مدخل الزنزانة بواسطة ساهيلد. وضع نظرية مفادها أن الإناث الثلاث طوّرن مقاومة للكحول على مر السنين وتعافين تماماً في اليوم التالي.

"عليك أن تتعلم كيف تتحكم بشرابك يا رولاند، لا تقلق ستعلمك الأخت الكبرى!"

صفعت ساهيلد صدرها بحماس وهي تبتسم للفتى الأصغر. اكتفى رولاند هز رأسه من اليمين إلى اليسار قبل أن يمسكه بيده حيث كان لا يزال يعاني من صداع خفيف.

"أفضل ألا... د-دعنا... دعنا ننهي هذا فحسب... أوف"

"لا تقلق، ستعرق كل ذلك في أي وقت من الأوقات."

صفعت ربيكا ظهر رولاند بينما كانا يتجهان إلى داخل الزنزانة، وكاد الفتى يترنح من قوة الضربة. كان المرور الطويل موبوءاً ببعض الجرذان التي أُبيدت بسرعة أو فرت هاربة. في المستوى الأول، سلكوا طريقاً اعتادوا ارتياده طوال الأسبوع الماضي. نادراً ما واجهوا أكثر من وحش واحد في المرة الواحدة في هذا المستوى وكان وحش الخنزير الكبير هو النوع الوحيد الذي يجوب هذه الغابة الأدغال.

"سهم مانا."

طير سهم من المانا واصطدم بجانب خنزير الوحش. انغرس في اللحم ودفع الوحش إلى إطلاق عويل ألم. على الرغم من أن تسديدته كانت منحرفة بعض الشيء، إلا أن المخلوق لم يشكل أي تهديد لهم وقضوا عليه في لحظات معدودة. وشعوراً بالرضا عن أنفسهم اتجهت الجماعة نحو مدخل الطابق الثاني. استقبلتهم بوابة كبيرة وسلالم تؤدي إلى الأسفل، وكانت السلالم بعرض خمسة أمتار ويمكن للجميع السير جنباً إلى جنب.

"أتريد سماع شيء ممتع يا رولاند؟"

اكتفى بالايماء للقائدة ذات الشعر الأحمر بينما كانا يسيران إلى الأسفل. بدأ يشعر بتحسن طفيف بعد الحركة الآن.

"لسبب ما، لا تستطيع الوحوش دخول هذه السلالم التي تفصل بين المستويات. إذا احتجت للهرب في أي وقت، فتأكد من التوجه إلى السلالم وانتظارنا."

أومأ الشبان برأسه وهو ينظر إلى الممر. كانت الشعل تضيء المنطقة المؤدية إلى المستوى التالي، وتساءل رولاند عما إذا كانت سحرية بطبيعتها إذ لم يكن يعتقد أن أحداً استبدلها. لم يلتقوا بأي فريق مغامرين آخر في طريقهم إلى الطابق الثاني ولم يكن مختلفاً عن الطابق الأول إذ كان منطقة غابات أيضاً.

"هذا الطابق يشبه الأول، لكن احتمال ظهور المزيد من الوحوش معاً أعلى."

أثناء الحديث لاحظ رولاند أن رينا رفعت يدها. توقف الفريق وأخرجوا أسلحتهم وهم ينتظرون. شمت الفتاة الهواء ثم أشارت إلى شجرة قريبة.

"اثنان، واحد هناك... وواحد هناك..."

قالت بصوت رتيب بينما أومأت ربيكا برأسها. التفتت إلى رولاند وأشارت إلى الجانب الأيسر. أومأ وبدأ يردد تعويذة مقذوفه السحري على العدو الذي كان على اليمين. حاول تحديد موقع الوحش حيث استطاع رؤية شيء أخضر لزج يتلوى على الغعصن الذي كان ينظر إليه.

"مقذوف المانا!"

طارت كرة المانا المكثفة نحو العدو وانفجرت بعد اصطدامها بهدفها. رأى رولاند الشيء الذي كان يصوبه ينفجر إلى أشلاء. وعانى المخلوق الموجود على الجانب الأيسر مصيراً مشابهاً بتلقيه سهماً في وجهه. انزلق المخلوقان من الأغصان واستطاع رولاند أخيراً رؤية ماهيتهما.

"يرقات كبيرة شوكية؟"

نظر إلى الجثة مستخدماً مهارة التحديد الخاصة به، فمنحته اسم المخلوق الذي كان "دودة الإبرة".

كان المخلوق الشبيه باليرقة الكبيرة مغطى بالأشواك وكان جزء الفم يحتوي على قواطع لطيفة. بدا أن الدم الذي تمتلكه هذه المخلوقة أخضر اللون وكانت الرائحة مثيرة للاهتمام للغاية أيضاً.

"أداء جيد، أولئك الأوغاد يحبون الاختباء ثم رمي أنفسهم عليك برؤوسهم الشوكية. كما أنهم رائحتهم تشبه أبط ساهيلد."

ضحكت ربيكا بخفة وهي تنظر إلى رفيقتها في الفريق التي هزت قبضتها الكبيرة في وجهها من الجانب.

"ابِطي لا رائحة لهما!"

ضيقت عينيها نحو بيكي ومنحت إبطيها استنشاقاً عميقاً.

تجهمت وادت بنظرتها إلى الفتاة ذات الشعر الأحمر التي كانت تبتسم من الجانب بنظرة "أخبرتك بذلك".

انتشرت الفتيات وذهبن لجمع المواد بينما عاد الجميع إلى العمل. بدا أن هذه الحشرات كانت ذات حيلة واحدة ولا يمكنها سوى إلقاء نفسها عليك برأسها أولاً. أشار رولاند إلى أن أحدها يمتلك حجر مانا وهو يفكر. قد يثبت هذا النوع من الوحوش أنه مزعج إذا تمكن من الهجوم بينما كانوا منشغلين بأحد تلك الأنواع الخنزيرية.

"أظن أن هذا ليس طابقاً سفلياً عبثاً."

ألقى نظرة أخرى على الحشرات، لم تكن شديدة التحمل ويمكن القضاء عليها بسيفه القصير على الأرجح. كانت المشكلة في أنها كانت خضراء اللون كلون الأوراق وتندمج مع الغابة مما جعل رصدها مزعجاً. ألقى نظرة على فتاة الذئب وأدرك أهمية وجود شخص يمكنه رصد الوحوش قبل بدء المعركة. قد يكون الكشاف أهم حتى في الفريق من الساحر، فما نفع القوة النارية إذا طعنت في ظهرك.

"مه، حجر المانا هذا ضئيل الحجم."

فكر رولاند وهو ينظر إلى فتاة الذئب وهي تضع حجر المانا الصغير في الحقيبة المكانية. استمر الاستكشاف، وبفضل رينا التي أثبتت أنها اللاعب الأبرز في جولة الزنزانة هذه، تمكنوا من القضاء على كل وحش بصعوبة منخفضة إلى متوسطة. إذا كان هناك عدد كبير جداً من ديدان الإبرة في مكان واحد، فكانوا يتفادونها ببساطة. تجول الفريق في الطابق الثاني لفترة من الوقت قبل أن تمتلئ حقيبتهم المكانية بمواد الوحوش والأعشاب.

وقفوا عند مدخل الطابق الثالث بينما كانت الفتيات يتساءلن عما إذا كان عليهن المتابعة.

"آه، لو كان لدينا حقيبة مكانية أخرى لتمكنا من زيارة الطابق التالي لكننا ممتلئون بالفعل. تلك الأشواك الوحشية لا تُباع بسعر جيد حتى."

عبست السيدة الضخمة ذات العضلات وهي تحمل مطرقتها الكبيرة على كتفها.

"هاه، أنت تريدين على الأرجح تجربة مطرقتك تلك على خنازير البرد، أليس كذلك؟"

قالت ربيكا وهي تضييق عينيها نحو ساهيلد.

"مطرقة جديدة؟ خنازير البرد؟"

نظر رولاند إلى مطرقة ساهيلد، لقد لاحظ بالفعل أنها كانت مختلفة عن السابق لكن ألم تكن قد لوحت بها ضد بعض الخنازير العادية بالفعل.

"نعم، انظري إلى هذه الصغير، إنها تحمل تعاويذ رونية! أنفقت مدخراتي الشهرية على هذه!"

عانقت السيدة الضخمة مطرقة المعركة الخاصة بها كما لو كانت تعانق عشيقها وحتى أنها طبعت قبلة ضخمة على جزء المطرقة المربع. انكمش رولاند قليلاً من مظهر المودة هذا قبل أن يسأل.

"أه، هل تحتوي على تعويذة رونية؟ قرأت أن تلك تتيح لك أداء بعض التعاويذ."

نظرت الفتيات إلى رفيقهم الشاب، وبدت عينا الفتى أوسع قليلاً وبدا مهتماً بالسلاح إذ كان يتقدم للأمام تدريجياً. لم تمانع السيدة الضخمة وعرضت السلاح الكبير تجاه الشاب. لاحظ أن جزء المطرقة المعدني يحتوي بالفعل على بعض الرموز الغريبة المنقوشة عليه.

"تحتوي على رون تأثير أصغر! أراهن أنني أستطيع جعل رأس خنزير البرد ينفجر بها! انظر، رولاند يفهم مدى روعة هذه الصغيرة!"

قلبت ربيكا عينيها من المشهد وهي تراقبه رولاند يلمس الجزء الذي نُقش عليه الرون. بدت نظرة الفتى خاوية كما لو كان مغرماً حقاً بالسلاح تماماً مثل رفيقته المحاربة. لكن لم يكن الأمر كذلك. شعر رولاند وكأن شيئاً ما يجذبه للداخل، ولمعت عيناه لحظياً وشعر بانجذاب غريب نحو الرمز السحري غريب الشكل. استطاع رؤية بعض الخطوط المتوهجة التي تظهر من العدم وتتجه في اتجاهات مختلفة. مرت خطوط الضوء المتوهجة هذه عبر الرون بأكمله وبدت مألوفة له.

قبل أن يتمكن من فحصها أكثر من ذلك صاحت فتاة الذئب بأن بعض الوحوش قد ظهرت. شعر رولاند وك أنه قريب من اكتشاف شيء مهم. لكن كان عليه تأجيل ذلك حيث كانت حياته أهم. لم تكن الوحوش التي ظهرت شيئاً جديداً، مجرد اثنين من نفس متغير الخنزير الشوكي.

"لا أعتقد أن صاحب الرأس الخشبي هذا سيعيرني ذلك السلاح لأتحقق منه... ربما أتي أن أبدأ في ادخار المال..."

سرعان ما اندلعت المعركة، رغم أن عقلة رولاند كان مشغولاً بالمستقبل. كان على وشك الوصول إلى الحد الأقصى وحينها سيكون عليه اختيار فئته التالية.