الصياد البدائي (The Primal Hunter) الفصل 92 — التشكيك في المسلمات

اقرأ الصياد البدائي (The Primal Hunter) الفصل 92 — التشكيك في المسلمات باللغة العربية على مانجا تايم.

شعر جيك بالكثير من الحظ بسبب المجموعة التي التقى بها بعد وقت قصير من وصوله إلى هذا العالم الصغير الذي أطلق عليه فوراً اسم فينوس. كلا لم يكن الأمر قلّة احترام لتسمية عالمهم إذ لم يكن يحمل أي اسم في المقام الأول. امتلكت الجزر العائمة الضخمة والمتنوعة أسماء لكن فكرة تسمية العالم بأسره لم تخطر ببال أحد قط وفقاً لكلام الكاهن. أما عن سبب حظ جيك فهذا لأن الكثير من الأعراق المختلفة في فينوس لم تكن ودودة أبداً.

وحتى لو التقى بغيرهم من أهل فينوس فقلّة فقط تجرأت على إحضاره معها عند اللقاء أو حتى تحدثت إليه منذ البداية. هذا العالم الصغير عدائي بطبيعته وعند مواجهة شخص مجهول كان النهج الأفضل غالباً إما التراجع أو القتال فوراً. لكن الكاهن بدا مختلفاً بعض الشيء ويرجع ذلك جزئياً إلى مستواه التعليمي الأعلى بكثير من المتوسط. وبصفته متدرباً لدى العرّاف فقد عرف عن العالم أكثر من أي فرد عادي من أهل فينوس مما جعله أكثر انفتاحاً على تعلم أمور جديدة عند مواجهة الغرباء.

وأيضاً على عكس الكثير من بني قومه لم يكن عليه أن يخشى العقاب لجلب كيان مجهول إلى القرية. كانت مكانته رفيعة للغاية في القرية لدرجة أنها فاقت مكانة معظم من تفوقوا عليه بعشرات المستويات. يبدو أن الكهنة وحدهم قادرون على التطور ليصبحوا عرافين مما يعني أن الضفدع الذي التقى به جيك كان يتلقى الرعاية ليغدو في يوم ما من الفئة ألف. وبحسب ما تبين كان تطور الكاهن أمراً متوقعاً تقريبا في هذه المرحلة.

حسناً هذا أو الموت. صحيح أن معظم الكهنة ماتوا قبل فترة طويلة من تمكنهم من التطور لكن تلك حقيقة لا غبار عليها.

قال جيك وهو يحتسي رشفة أخرى ممتازة من وعاء الشاي الخاص به: "كم كاهناً في القرية؟"

نعم وعاء فما يسمى بالكؤوس عند أهل فينوس لم تكن مصممة أبداً مع أخذ البشر في الاعتبار.

أجاب الكاهن: "ثلاثة غيري وأنا الثاني من حيث الأصغر سناً. إن صرنا كهنة فتلك مسيرة نحددها في وقت مبكر من حياتنا. يحتاج المرء أن يولد ومعه القدرة على التواصل مع أرواح العالم. وحتى خلال فترة وجودي في بركة الحياة بدأت تعلم السحر. وحين خرجت في الفئة جيم كنت بالفعل مبتدئاً في الكهانة وتحدد مصيري حقاً مرة وإلى الأبد."

أومأ جيك برأسه متابعاً ووجد الأمر ممتعاً للغاية وهو يتعرف على شعب فينوس. ورغم معرفة جيك القليلة بالوحوش ومساراتها فقد عانى من ثغرات معرفية كثيرة لا سيما عندما يتعلق الأمر بهذه الأنواع المقتربة من التنوير. بدا مجتمعهم شبيهاً جداً بالبشر من نواحٍ عديدة رغم اتسامه بخصائص ثقافية فريدة تخصه وحدهم. من الأمور الممتعة التي علمها جيك أنه لم يكن هناك مفهوم يسمى بالآباء في مجتمع فينوس.

فمع أن لديهم ذكوراً وإناثاً يشكلون أزواجاً إلا أن أي بيض يوضع ببساطة في بركة الحياة ويفقس كجزء من الجيل التالي دون أن يعرف أحد حقاً أي بيضة تخصه. ثم يتربى هؤلاء الأطفال جميعاً كمجموعة واحدة بواسطة أفراد فينوس المخصصين لذلك حتى يوم نموهم من شرانق إلى ضفادع كاملة وخروجهم من بركة الحياة. بدا الأمر مجرداً من المشاعر الشخصية لكنه حمل بلا شك بعض المزايا. فمفاهيم المحسوبية لم تكن موجودة وعليه كانت الجدارة والأداء الفردي هما كل ما يهم لتحديد كمية الموارد التي يحصل عليها كل طفل.

وقد ساعد هذا النهج عندما تكون الفترات الفاصلة بين الأجيال طويلة. وبالنظر إلى معدل الوفيات المرتفع بين أهل فينوس لم يكن مؤكداً حتى إن كان أبوا بيضة معينة ما زالا على قيد الحياة وقت الفقس. ومثلما تعلم جيك الكثير كان الكاهن مهتماً أيضاً بجيك وعرقه.

سأل محتساً شايه: "كيف يتعامل بشركم مع مفهوم المصير وكيف تجعلون كل عضو في جيل جديد مفيداً للقرية؟"

وأيضاً نعم كان الشاي ساماً للغاية نظراً لقدومه من أوراق سامة لكن جيك ظن أن ذلك زاد الطين بلة في النكهة وحدها.

هز جيك رأسه قائلاً: "يعتمد الأمر على مكان ولادة ذلك الإنسان والقيم التي تحملها تلك الثقافة. البشر ليسوا عرقاً واحداً متحداً. العالم الخارجي يكاد يكون بلا نهج في سعته والبشر ليسوا سوى جزء ضئيل من أي فصيل معين. ففي بعض الفصائل يعتبر الإيثار والعيش من أجل المصلحة العامة أمراً بالغ الأهمية بينما يكون الأمر في أماكن أخرى كل فرد لنفسه حيث لا يمكنك الاعتماد على أحد. غير أن معظم الأماكن تقع في مكان ما بين الاثنين. أنا شخصياً من أشد المناصرين للفردانية حيث يمكن لكل شخص اختيار مساره الخاص والتعايش مع المزايا أو العواقب الناجمة عن ذلك."

لم يتوقع جيك أبداً أن تشمل رحلة إلى فينوس الجلوس في خيمة كبيرة واحتسي الشاي مع ضفدع فضائي يناقش الفلسفة لكن الحياة فعلاً مليئة بالمفاجآت.

أومأ الكاهن برأسه: "أمر مثير للاهتمام. أتساءل ما هي الأعراق الأخرى التي تنتمي إلى هذه الفصائل؟"

وبما أن الكاهن كان لطيفاً وأروى جزءاً كبيراً من فضول جيك فقد رد الجميل وشارك بكل سرور بعض المعارف الشائعة عن الاكوان المتعددة. لم تكن هناك حاجة حقاً لإخفاء هذه الأمور فستدخل كائنات فينوس الكون الحقيقي بلا شك ذات يوم وحينها سيتعلمون كل ما قاله جيك على أي حال. لا داعي لعدم جعلهم مستعدين ولو قليلاً. أجرى اثنان حديثاً طويلاً وشربا الكثير من الشاي داخل الخيمة الفخمة التي نقلت حقاً مكانة الكاهن.

لقد احتوت على الكثير من الزخارف الملونة وكانت عقاراً جميلاً مطلّاً على البحيرة بجوار بركة الحياة والمعبد كما فاقت المتوسط في الحجم بكثير. وبطبيعة الحال نفد الشاي في النهاية وحان الوقت كي ينطلق جيك حقاً ويرى قليلاً مما يمكن لفينوس تقديمه الآن. وكانت لديه فكرة جيدة عن المكان الذي يجب أن يتوجه إليه أولاً.

سأل جيك الكاهن الذي أومأ مؤكداً: "أتحتفظ بذكرى للمكان الذي التقينا فيه لأول مرة أليس كذلك؟"

سأل جيك بابتسامة: "حينها رأيتك تقاتل سيد مستنقعات وبعد إلحاق بعض الضرر به تراجع ولم تطارده. وبما أنه لا يزال هناك وحياً وموجوداً بشدة فما رأيك أن نذهب وننهي المهمة؟"

فور رؤية سيد المستنقعات أراد جيك قتاله. وفضلاً عن ذلك أراد نوعاً ما الاستعراض أمام صديقه الضفدع الجديد وما أفضل من الإطاحة بخصم عانى الكاهن ومجموعته أماره؟ لكن بدلاً من تلقي رد حماس بأن الوقت قد حان لمواجهة جديدة نظر الكاهن إلى جيك بارتباك تام.

"أتعني قتل سيد المستنقعات؟"

أدرك جيك أن الكاهن لم يكن لديه أي فكرة عن مدى قوة جيك فأومأ مطمئناً: "بالطبع، ومع أن مستواي قد يكون منخفضاً أعتقد أنك ستدرك أنني كفء تماماً. كفء لدرجة تجعلني واثقاً من قتل سيد المستنقعات بمفردي."

اتسعت عينا الكاهن وهو ينظر إلى جيك.

"يا للوهل، كلا! سيكون ذلك كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى!"

وحينها جاء دور جيك ليصاب بالارتباك.

"لماذا؟"

تنهد الكاهن هز رأسه: "أتعلم ما... كلا أنسيت أنك لا تدري. سادة المستنقعات هم نسل كيان أعظم يُعد واحداً من أقوى خمسة مخلوقات في العالم. سيؤدي قتل سيد المستنقعات إلى تنبيه هذا الكيان والمخاطرة بجذب غضبه. لكن لعل الأهم من ذلك هو أن هادة المستنقعات مفيدة للغاية للأرض. مصادر المياه التي يقيمون فيها مشبعة بالطاقة باستمرار مما يسمح للازدهار بالحياة ونتج عن ذلك الكثير من النباتات والنموات ذات الصلة بالطاقة الحياتية في جوارهم. وجود سيد مستنقعات بالقرب منا يعد نعمة لا لعنة. الآن أعترف بأن سادة المستنقعات قد يصبحون إشكاليين عندما يستيقظون فيدمرون الكثير من محيطهم ونتيجة لذلك نرسل بانتظام فرقاً لإجبارهم على العودة إلى السبات مرة أخرى. لقد كنا إحدى تلك الفرق. لم يكن الهدف أبداً قتل سيد المستنقعات بل جعله يعود فقط إلى الأعماق ونتمنى أن يستمر ذلك لسنوات عديدة قادمة."

تمتم جيك وقد خارت قواه بصرياً في مقعده الكبير: "أظن أنه من حسن الحظ إذن أنني لم أتوجه لقتله بنفسي."

وافق الكاهن من كل قلبه: "الأمر كذلك حقاً. ومع ذلك هناك الكثير من الكائنات التي أنت حر تماماً في إبادتها على هواك. تتجول وحوش وحيدة كثيرة في هذه الجزر ولكنك حر أيضاً في استهداف فصائل أخرى لا تربطنا بها علاقات ودية."

أومأ جيك ببطء: "أتدري ماذا؟ ما رأيك أن ننطلق إلى هناك وتدلني على الأماكن التي تتواجد فيها حثالة تحتاج حقاً إلى قتل مبرح؟ وبهذه الطريقة يمكنك أيضاً أن تعرفني بشكل صحيح على المزيد من هذا العالم."

أومأ الكاهن بابتسامة وهو ينهض: "يمكننا فعل ذلك بالتأكيد. فلننطلق إذن."

ابتسم جيك، وهو معجب كبير بالتحرك السريع والحاسم للضفدع: "فلننطلق."

قال الكاهن وهو يقود جيك خارج الخيمة الكبيرة وخارج القرية: "سيقابلنا البقرة على حافة القرية. الآن أرجوك اتبعني."

لم يمتلك الوادي الدائري الشكل أي جدران أو ما شابه بل اعتمد على الدفاعات الطبيعية للوادي نفسه لتحديد موقعه ومتى يغادر المرء حدود القرية. لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً للوصول إلى هذا الحد حيث كان أربعة ضفادع بانتظارهم بالفعل. ثلاثة محاربين وساحر فيرومانسري وكانوا هم نفس الأفراد الذين ضمهم الكاهن في مجموعته الأصلية. المجموعات الثابتة شيء تفعله الضفادع أيضاً فهذه هي الطريقة الأفضل ببساطة.

نفس الأشخاص الذين يعملون معاً لفترة طويلة أفضوا إلى الكثير من التفاهم الضمني وتحسين العمل الجماعي وهو أمر يستطيع جيك أن يشهد به بالتأكيد بعد نيفرمور. اضطر جيك أيضاً للاعتراف بشيء ما. في البداية اعتقد أن المحاربين ذكور والساحر أنثى بناءً على بنية أجسادهم وحدها. كان المحاربون ضخاماً وممتلئين بينما كان الساحر رشيقاً... ولكن الكاهن اتضح أنه رشيق أيضاً وهو في الواقع ذكر.

تبين أن المظهر الجسدي لا علاقة له بالجنس بل كان ناتجاً حصرياً عن نوعهم مما علم جيك أنه يجب ألا يطبق المعايير البشرية على وحوش الضفادع من الفئة باء. شيء تأكد تماماً عندما علم أن اثنين من المحاربين كانتا إناثاً وواحداً كان ذكراً. لم يستطع تمييز الفرق. بدا وكأن للمرء أن يلاحظ ذلك من خلال الأنماط على جلدهم لكن جيك شعر أنه سيحتاج إلى قراءة أطروحة كاملة لكي يتمكن من التفرقة بينهما حقاً.

ولهذا السبب لم يكلف نفسه عناء المحاولة حتى. اتباعاً للكاهن توجهوا في اتجاه معاكس تماماً للذي التقى فيه جيك بهم لأول مرة. في الطريق أخبره الكاهن المزيد عن العالم بينما طرح جيك الأسئلة. كان أحد الأمور التي سأل عنها ما إذا كانوا متوجهين إلى جزيرة أخرى وهو الوقت الذي علم فيه أن هناك مسافة شاسعة بين معظم الجزر حيث تبعد الجزيرة الأقرب لتلك التي تواجدوا عليها حالياً مسافة تقدر بشهرين من الطيران.

بمثابة تذكير أيضاً بأن هذا العالم يختلف كثيراً عن الكون العادي. الطيران بين الكواكب كان أسرع بكثير من الطيران على كوكب إذ أن فراغ الفضاء يعني وجود القليل من المقاومة أو انعدامها مما يسمح بتسارع شبه مستمر وفقدان ضئيل للسرعة بسبب العوامل البيئية. وهو أمر لم يكن وارداً على الإطلاق في هذا العالم الصغير حيث كان الغلاف الجوي كثيفاً وأبطأ الجميع بشكل كبير. لاحظ جيك بالفعل أن مداه بمهارة الخطوة الواحدة قد انخفض بشكل ملحوظ كما شك في أن أي هجمات تُشن ستضعفها البيئة.

فالطاقة السامة ستؤدي إلى تآكل أي طاقة تتلامس معها مما يؤثر بالتأكيد على الهجمات الانفجارية الأكبر حجماً مقارنة بالأصغر منها. ليس الأمر وكأن جيك ظن أنه سيتأثر إلى هذا الحد. لقد أكد بالفعل أن طاقته الغامضة المستقرة كانت شبه حصينة ضد أي تأثيرات بيئية ومع هجمات مثل سهم بروتيان كانت فعالية وحجم الطاقة المتورطة فيهما أكبر بكثير من أن تستطيع البيئة فعل الكثير حيالهما.

بدأ جيك أيضاً بالتفكير في سبب عدم كون أهل فينوس كائنات متنورة. ولماذا لم يكن أي عرق في هذا العالم الصغير متنوراً. في البداية ظن أن ذلك يرجع لافتقارهم لشيء ما مثل مستوى معين من الحضارة لكن لم يكن الأمر كذلك بوضوح. وأيضاً عندما فكر في الأمر أكثر... ألم تكن الإمبراطورية اللانهائية حضارة راسخة للغاية؟ ألم تكن التنانير كذلك؟ بدأ يتساءل عما إذا كان قد أخطأ الفهم منذ البداية.

افتراضه الافتراضي تمثل في أن الأعراق المتحضرة والاجتماعية ستتجه تلقائياً نحو أن تصبح كائنات متنورة لكن بعد مزيد من التفكير... لماذا؟ لماذا سيكون ذلك هو الوضع الافتراضي؟ خصوصاً في موقف قد يكون فيه التنوير سلبياً تماماً. يمكن للوحوش اكتساب الخبرة والنمو ببساطة من البيئة نفسها. طالما كانت السجلات كثيفة بما يكفي والطاقة كافية يمكنها مواصلة النمو بمجرد البقاء على قيد الحياة والعمل بفعالية على امتصاص هذه الطاقة وتنقيحتها.

وهو أمر لا تستطيع الأعراق المتحضرة فعله. فهي بحاجة إلى رفع مستوى فصائلها ومهنها وحتى لو امتلكت واحدة فقط منها مثل مصاصي الدماء فلا تزال بحاجة إلى تطويرها. حتى صانعو أهل فينوس لم يحصلوا في الواقع على خبرة كبيرة من الصناعة. مثل الكاهن والمتغيرات الأخرى الأكثر ميلاً للقتال فلم يحصلوا على خبرة كبيرة من المعارك. بالنسبة لهم كانت المعارك تدور حول تحسين السجلات والتحسن في القتال أكثر من كني كسب الخبرة.

الجزء الأكبر من تقدمهم جاء من تنقية طاقات سامة قوية بشكل لا يصدق ملأت العالم الصغير بأكمله. بعبارة أخرى، فإن كون المرء كائناً متنوراً في هذا العالم الصغير سيكون ضاراً للغاية. سيغني ذلك عن تفويت أكبر فائدة قدمها العالم بأكمله بالفطرة من خلال غلافه الجوي وقدر جيك أن أولئك الذين ركزوا على المهن بشكل خاص سيعانون بسبب نقص الموارد. كان التطور بطبيعته يدور حول تقريب المرء من الكمال فكيف يمكن اعتبار أن تصبح عرقاً متنوراً أمراً كهذا في هذا العالم؟

وحتى بالاعتماد على تعريف تقليدي لما قبل النظام للتطور والذي يدور برمته حول البقاء للأصلح كان جيك متأكداً جداً من أنه لو وُلد متغير متنور من أهل فينوس فإن ذلك الضفدع المسكين سيحظى بوقت عصيب للغاية ويموت مبكراً دون كسب مستويات عديدة. بالتفكير في الأمر ربما كان من السخافة بعض الشيء اعتبار أن كل عرق أراد أن يصبح متنوراً في المقام الأول. كان لكل من التنوير أو التحول لوحش إيجابيات وسلبيات حيث تحدد البيئة وعوامل أخرى غالباً أيهما الأفضل.

ربما لو غادر مجموعة من أهل فينوس فينوس إلى الأرض لصبح نسلهم متنوراً ذات يوم ولكن من يدري؟ كل ما عرفه جيك هو أن رؤيته للموضوع كانت معيبة بشكل لا يصدق منذ البداية. أمر سخيف حقاً قادم من المختار لعدة وحوش ولكن لا بأس. طارت المجموعة المؤلفة من ستة أفراد لمدة يومين كاملين قبل الوصول إلى وجهتهم. في الطريق واجهوا بالفعل الكثير من الأمور بما في ذلك بضعة عشرات من وحوش الفئة باء القوية ولكن لم يكن أي منها مما رأى الكاهن ضرورة لاصطياده.

مرة أخرى كان أهل فينوس يهتمون حقاً فقط باصطياد المخلوقات التي تشكل تهديداً لقراهم أو أعضاء الفصائل المعادية. والذي كان لحسن الحظ تماماً ما كانوا يتوجهون نحوه.

أوضح الكاهن بينما اقتربوا من ما أمل جيك أن يكون أرض صيد ممتازة: "هناك باضع أعراق أُصنفنا على أننا في صراع حقيقي معها."

تابع الكاهن: "تحاول معظم الأعراق أو الفصائل البقاء على حياد مثل البدو لكن بعضها عدائي بطبيعته. ليس بالضرورة بسبب نية عدائية بل حرفياً بسبب طبيعتهم التي تتطلب منهم السعي المستمر للحصول على موارد جديدة أو المطالبة بأراضي جديدة. وجودهم غير متوافق مع وجود الآخرين مما يجعلنا أعداء بالضرورة."

أومأ جيك برأسه متابعاً سماع قصة قديمة قدم الزمن نفسه. هذا هو السبب أيضاً في أن معظم فصائل الأكوان المتعددة انتهى بها المطاف كأعداء. كرهت الكنيسة المقدسة والمنبعثون بعضهما البعض لعدم قدرة المنبعثين على أن يصبحوا أعضاء في الكنيسة المقدسة بسبب طريقة عمل أرواحهم مما يعني أنه كلما كبر فصيل المنبعثين تقلص عدد الأعضاء المحتملين للكنيسة المقدسة. حتى الإمبراطورية اللانهائية وريجوريا أصبحتا عدوتين في الأصل بسبب الموارد حيث اضطرت كلتاهما لاستهلاك كميات جنونية لمواصلة التوسع.

سأل جيك بفضول: "ما نوع المخلوقات الموجودة في هذا الفصيل؟"

أجاب الكاهن: "سترى قريباً. وسأحذرك الآن من توخي الحذر. لقد سقط العديد من أهل فينوس على أيديهم مما أدى إلى مصير أسوأ من الموت."

جعل سماع مثل هذا التحذير جيك أكثر فضولاً ولحسن الحظ شعر قريباً بالعلامات الأولى لهؤلاء الأعداء. أمامهم ظهر نوع مألوف من الطاقة في الأفق إحساس بالموت يمتزج مع الغلاف الجوي السام والآكل. أموات أحياء. أمر غير مفاجئ بالنظر إلى نوع العالم الذي وجد نفسه فيه. لم تكن لدى جيك أي كراهية فطرية للأموات الأحياء نظراً لأن أحد أفضل رفاقه كان من المنبعثين. ومع ذلك عندما اقترب ورأى أخيراً أول ميت حيي...

نعم حسناً وافق جيك؛ كان لابد من إبادة هؤلاء اللعناء.