نظر جيك إلى كفّه. بدأت جروحه السطحية تلتئم بسرعة أكبر من المعتاد بفضل المادة التي انفجرت لتوّها في يده، وكاد يُطلق ضحكة خافتة. لم تمض سوى نصف دقيقة حتى اندملت كلها، فهزّ رأسه موافقاً.
قال لنفسه قبل أن يمضي ليكرر التجربة بحذافيرها: "أجل، كانت أقوى من المرة السابقة بالتأكيد".
وأسفر تكرارها عن انفجار آخر يحمل مستويات عالية من طاقة التقارب الحيوي. فاقت القوة المفاهيمية البحتة داخل هذه الطاقة نظيراتها المعتادة بمراحل، مما أثبت اقترابه من هدفه المنشود أكثر من ذي قبل. مرت عدة أشهر منذ نجاح جيك الضئيل الأول في تصنيع ذرة الذهب البدائية الصغرى غير المستقرة. وقد ألهمه ذلك النصر الصغير للمضي قدماً في المسار البحثي ذاته، فعكف طوال هذه المدة على اختبار معادن شتى.
ركز في البداية على معادن بالغة النقاء لكنها "ضعيفة"
مثل الذهب، المعروف بكونه خامل كيميائياً، غير أنه تجاوز تلك المرحلة سريعاً. كان الذهب مادة جيدة للتجارب، لكنه بدا شديد النقاء لدرجة حجبت عن جيك أي نتائج مجدية. وأدرك أيضاً أنه، نظراً لهشاشته، عاجز عن إنتاج ذرة ذهب مستقرة في القريب العاجل. ومع تعمّقه في الأبحاث، تنبه جيك إلى أمر آخر. حين كان يستعمل طاقته البدائية الصغرى، يقع انفجار تكتسب بفضله نوعية واحدة من الطاقة داخل المكون المدروس دفعة هائلة، فتطغى على كل ما عداها وتُحدث اضطراباً بنيويّاً جذرياً.
تمثل مخططه الأصلي في تجريد المكون من كل شيء سوى ذلك العنصر الحيوي المراد تعزيزه، بيد أنه بدأ يشك في إمكانية حدوث ذلك. ليس باستخدام مهاراته الحالية على الأقل. إن مادة مثل اللافندر الأحمر — المكون الأساسي في أي مرهم علاجي — تكتنز قدراً وافراً من طاقة التقارب الحيوي، نعم، لكنها تضم أيضاً أنواعاً عديدة أخرى من الطاقات. وحتى حين كان يستخلص عصارة اللافندر لصناعة المراهم، لم تكن تلك العصارات بالغة النقاء كلياً.
صحيح أنها بدت كذلك تقريباً، غير أنها احتفظت بمفاهيم أخرى وكميات ضئيلة من أنماط طاقة مغايرة. أنماط لم تحاول تقنية تنقية الكيميائي إزالتها أصلاً. أثار هذا في نفسه تساؤلاً... هل يُعد استخدام الطاقة البدائية الصغرى المدمجة مع تقنية تنقية الكيميائي لصنع مادة نقية بنسبة مئة بالمئة أمراً واقعياً من الأساس؟ هذا ما حاول جيك فعله تماماً، إذ بدا السبيل الأوحد لإنتاج غرض مستقر مشبع بالطاقة البدائية الصغرى، لكنه بات الآن يشكك حقاً في تلك الفرضية.
في سعيه الحثيث نحو النقاء، غاب عنه تساؤل جوهرى: هل يوجد في العالم الحقيقي شيء نقي فعلاً؟ حتى الذهب، المعروف بخموله التام، يضم في جوفه كميات ضئيلة من أشكال طاقة أخرى. طاقات تفرضها الضرورة البحتة للوجود. طاقات مولودة من مفاهيم لا حصر لها تتواجد ببساطة بوصفها لَبِنات بناء أساسية للأجسام المادية. الجاذبية، الزمن، الفضاء، الضوء... كل ما تتأثر به هذه الطاقات الحتمية سيحمل في طياته شذرات منها.
كانت محاولة جيك لاستئصال كل شيء تماماً عند استعمال طاقته البدائية الصغرى بعيدة عن الواقع تمام البعد وتتنافى مع السنن الكونية، لذا التفت باحثاً عن الإلهام في فرع آخر من علوم الكيمياء: التحويل. يقوم فن التحويل برمته على نقل المادة من حال إلى أخرى. وخلال عملية التحويل هذه، تكمن الوظيفة الأهم للكيميائي في الحفاظ على الاستقرار، وتوجيه مادة التحويل نحو النتيجة المرجوة، والاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من طاقة المكون فطرية طوال العملية.
إذا أراد المرء بعد ذلك الارتقاء بجودة غرض محول، تعين عليه دمج طاقات أخرى فيه، وغالباً ما يتم ذلك عبر جمع عدة أصناف أو الاستعانة بمحفزات مشابهة. وعادةً، لا يُحدث مجرد ضخ طاقة المرء الخاصة تأثيراً ضخماً حين يتعلق الأمر برفع جودة غرض ما. لهذا السبب، حين كان جيك يحول الأسلحة قديماً عبر ضخ تقارب طاقته الغامضة فيها، كان ذلك يتكبد دائماً ثمن فقدان الأسلحة المعنية لتنقيباتها أو ما شابه.
غير أن ثمة استثناءً وحيداً لهذه القاعدة: طاقة المنشأ البدائي. حاول جيك تحويل الأغراض في الماضي عبر ضخ طاقة المنشأ البدائي فيها، مما أسفر عن طفرة هائلة في جودة الطاقة وكميتها معاً. وبدا هذا مستحيلاً ظاهرياً بناءً على ما يملكه جيك من معرفة... لولا وجود سوابق تاريخية لحدوثه. وحدث ذلك حين تدخل النظام لترقية شيء ما. تذكر غرضاً يعود إلى أيام البرنامج الإرشادي الأولى. رموز الترقية.
استُخدمت هذه الأغراض لترقية المعدات عبر استهلاك الغرض المعني، تماماً كما يشير اسمها. ولما كانت رموز الترقية هذه غير نادرة في الأكوان المتعددة، إذ يمنحها النظام بانتظام نسبي عبر فعاليات شتى، وفي حالات نادرة من خلال الأبراج الحصينة الطبيعية أيضاً، فقد خضعت لدراسة مستفيضة طوال الزمن. الإجماع العام هو أن رموز الترقية لا تحتوي فعلياً على الطاقة اللازمة لدفع غرض نحو الترقية.
بل إنها أشبه بـمفاتيح تسمح للغرض بالاستفادة من مصدر مجهول أعظم للسجلات والطاقة والذي يمثل المصدر الحقيقي للترقية. يُعد هذا تبسيطاً مخلاً، لكن الفكرة الجوهرية الكامنة خلف النظرية هي أن هذه الرموز قادرة على بناء جسر مؤقت يُقيم صلة بمصدر أعظم. بدا كل هذا منطقياً للغاية بالنسبة إلى جيك، لكنه ذكره أيضاً بالكثير مما يحدث حين يستعمل طاقة المنشأ البدائي الخاصة به. لقد افترض ذلك نظرياً من قبل، لكن طاقة المنشأ البدائي لجيك ليست سوى محفز يُشعل شرارة التغيير.
بوسعها فتح الباب أمام مسارات ومصادر قوة جديدة... أشبه بمفتاح تماماً. مفتاح للسجلات والقوة القابعتين في المنشآت البدائية. الطاقة البدائية الصغرى ليست سوى نسخة مصغرة من طاقة المنشأ البدائي الحقيقية، أفلا يُعد منطقياً إذن أن تعمل بالطريقة ذاتها؟ لقد صنع غرضاً أسطورياً، رغم قصر أمد وجوده، من مجرد سبائك ذهبية عادية. وحتى لو جمع جيك كل الطاقة الكامنة في مليون سبيكة ذهبية من هذا النوع وأدمجها في سبيكة واحدة، لما بلغ قط عتبة السجلات أو الطاقة اللازمة للتحول إلى غرض أسطوري، ومع ذلك أنشأ تلك الذرة الذهبية بسبيكة واحدة.
يعني هذا أن الطاقة جاءت من مكان ما، ومع أن جيك ضخ القليل من الطاقة البدائية الصغرى، إلا أنها كانت أبعد ما تكون عن الكفاية لخلق غرض أسطوري. وإلى جانب أفكاره الأخرى كافة حول الكيفية التي تعمل بها الطاقة البدائية الصغرى فعلياً، غيّر جيك نظرته لطريقة استخدام تلك الطاقة. ابتعد عن محاولة السيطرة التامة على كل جانب من جوانب تحول المادة، رغم أن ذلك بدا غاية استخدام الطاقة البدائية الصغرى في المقام الأول.
ما زال يريد تقرير نتيجة العملية؛ لكن عوضاً عن السيطرة عليها، سيعمد إلى التخطيط لها. حين استعمل جيك طاقته البدائية الصغرى في البداية، فعل ذلك عبر ضخها رويداً رويداً، وما إن يبدأ التغيير بالحدوث، حتى يرتكن بيأس إلى حواسه وغرائزه المعززة بسلالته ليتفاعل بسرعة مع كل ما يدور حوله. وغني عن القول إن هذا لم يسِر على ما يرام غالباً، نظراً لأن سرعة التفاعلات وتقلبها الشديد كانا أسرع بكثير من قدرته على التعامل معهما.
أثار هذا التساؤل عما إذا كان نهجه في استخدام الطاقة البدائية الصغرى خاطئاً منذ البداية. وبأثر رجعي، ثمة إشارات تدل على أن الأمر كذلك بالفعل. وأولى هذه الإشارة ظهرت أثناء تطور مهنته. منحت مهنة نذير المنشآت البدائية +210 نقطة إرادة لكل مستوى. وقد فاقت تلك النقاط حتى ما تمنحه طبقته من إدراك، رغم قدرة الطبقات على منح إحصائيات أكثر إجمالاً، ورغم تركيز طبقته البالغ على الإدراك.
وبصدد الإدراك، لم تمنح مهنة نذير المنشآت البدائية أي نقطة فيه. لم يرى جيك غضاضة في الجزم بأنه لو اختار مهنة نذير المنشآت البدائية، لاكتسب أيضاً مهارة التلاعب بالطاقة البدائية الصغرى، وإن بصورة مغايرة قليلاً لتلك التي انتهى إليه المطاف معها. بما أن الإرادة إحصائية بالغة الأهمية بينما الإدراك مساند في أقصى الأحوال، فهل يُعقل حقاً أن يكون السبيل الأمثل لاستخدام الطاقة البدائية الصغرى هو الاعتماد بشكل أساسي على زمن رد الفعل والإدراك العالي؟
لم يظن جيك ذلك. لهذا السبب، وعوضاً عن اتخاذ نهج تفاعلي، تبنى نهجاً استباقياً. فبدل سكب القريّض من الطاقة البدائية الصغرى حتى يحدث التغيير، يعمد جيك إلى حقنها دفعة واحدة، لا بصورة خام وبلا وجهة فحسب. مستعيناً بإرادته، سعى جيك إلى ملء الطاقة البدائية الصغرى بالقصد والغاية قبل حقنها حتى. لا يجب أن يكون هذا القصد معقداً، بل يكفي ليسمح للطاقة بفعل أكثر من مجرد التفاعل بعنف، أو لبطء العملية على الأقل إلى حد لا تنفجر فيه الأشياء.
بدت هذه الفكرة، استناداً إلى التجارب الأولية، جيدة للغاية وساعدت في الحق من الانفجار السريع للأشياء. صحيح أن وقوع عدد كبير من الانفجار كان ثمناً للوصول إلى تلك النقطة، لكنه ظل تقدماً. يحتاج جيك إلى مواءمة نفسه بشكل أفضل مع كمية الطاقة البدائية الصغرى التي يتطلبها كل مكون مناظر، وحتى الآن، كانت طريقته الوحيدة لتحقيق ذلك هي التجربة والخطأ البحتان. ونأمل أنه إذا رقى تقنية تنقية الكيميائي لديه، فسيقدم النظام اتساقاً أفضل، لكن هذا ظل نهجه الأفضل في الوقت الراهن.
أمّا عن سبب عودته للعمل مع الأعشاب وجعلها تنفجر؟ حسناً، لأنها أقل استقراراً بطبيعتها من المعادن... ولأنه وجد بالفعل مستوى معيناً من النجاح مع المعادن، استناداً إلى القشرة الدقيقة للغاية التي خزّنها على طاولة داخل قارورة بلورية، والمنضدة برمتها محاطة بحاجز غامض مستقر.
[قشرة حديد بدائية صغرى (أسطوري)]
– قشرة صغيرة من الحديد البدائي الصغرى.
مستقرة نسبياً، رغم أنها لا تزال تظهر علامات عدم استقرار. استخدامات مجهول. كانت القشرة صغيرة بشكل لا يصدق، إذ تستقر بسهولة فوق خنصره، وأححف من شعرة بشرية، بيد أن مجرد استقرارها داخل تلك القارب لأكثر من أسبوعين اعتبره جيك نصراً هائلاً. ولم يكن صنعها بالامر الهين أيضاً. بدأ جيك باستخدام سبائك الحديد لأن الحديد معدن تتأثر بسهولة نسبية بالقوى الخارجية، بخلاف الذهب. كما أنه أشد متانة بمراحل متى صُفّي قليلاً، لذا قضى جيك بعض الوقت محولاً ومستخدماً تقنية تنقية الكيميائي على السبيكة حتى بلغ بها مستوى مقبولاً من النقاء مع الحفاظ على استقرارها في آن واحد.
من هناك، أشبعها بـحزمة من الطاقة البدائية الصغرى المفعمة بقصده وإرادته. وفي الوقت ذاته، ضخ جيك طاقته الغامضة بنشاط، إذ لم يكن ينوِ ترك كل شيء للصدفة. ومع صعوبة السيطرة المباشرة على طاقته البدائية الصغرى، فقد اكتشف أن باستطاعته، عبر تقاربه الغامض، التأثير في الطاقة وفرض نوع من السيطرة. ظل معتمداً كلياً على القصد الأصلي الذي غرسه في الطاقة البدائية الصغرى، لكن طاقته الغامضة هي ما سمحت له بتحقيق استقرار العملية برمتها.
توجب عليه حماية أجزاء من المكونات التي كانت لتُدمر بفعل الطاقة البدائية الصغرى، مما يؤدي إلى انفجارات، وحين يحين الوقت المناسب فقط، كان يسمح ببطء لما حماه بالاندماج مع الطاقة المعززة بالطاقة البدائية الصغرى، ليعود الغرض سليماً مكتملاً. قارن جيك هذا عقلياً بغلي الماء، حيث يمثل الماء الطاقة التي يريد جيك إشباعها بالطاقة، بينما تمثل المعادن وما شابهها ما يحتاج جيك لحمايته.
وجب عليه ضمان عدم تسخين هذه العناصر أدنى تسخين طوال عملية الغليان برمتها، وألا يحرر سيطرته إلا بعد أن يبرد الماء مرة أخرى، مما يسمح للماء والمعادن بالاختلاط مجددا. ومرة أخرى، تبسيط مفرط للغاية، لكن جيك وجد دائماً أن تبسيط الأمور عقلياً يساعده. أسفر هذا النهج في النهاية عن ابتكار جيك لتلك القشرة من الحديد البدائي الصغرى، والتي، ورغم أنها لا تزال غير مستقرة بعض الشيء، لم تبدو وكأنها ستنفجر ما لم يحاول جيك خلطها بأي شيء آخر.
أوه أجل، كانت تلك مشكلة ضخمة أخرى تؤجل لاحقاً: كيفية استخدام هذه المكونات المشبعة بالطاقة البدائية الصغرى فعلياً. لكن مشكلة المستقبل تبقى لمستقبل جيك بينما واصل العمل على تنقية المكونات مستخدماً طاقته البدائية الصغرى. أوه، على هامش القول، استغرق الأمر من جيك نحو ستة أيام لمحاكاة آثار تقنية التنقية الغامضة للكيميائي الأعظم بصورة أو بوصفة تقريبية. إن اختزال أي شيء إلى أبسط حالاته هو في الواقع مجرد عملية التحويل المذكورة سابقاً، حيث يُزيل العناصر غير المرغوب فيها لإبقاء المرغوبة فقط، هكذا فهمها على الأقل.
كما لم يكن رفع الاستقرار أمراً بالغ الصعوبة، ويُحتمل أنه شرط لتلك المهارة، إذ قد يؤدي استئصال العناصر غير المرغوب فيها إلى عدم الاستقرار إن أُفرط في الأمر. في الواقع، وبالنظر إلى أن تنقية الكيميائي الغامضة للكيميائي الأعظم تدور برمتها حول إزالة العناصر غير المرغوب فيها وتدميرها باستخدام طاقته الغامضة المدمرة، فربما كان أسلوب التحويل الخاص به أفضل. مع ذلك، لم يلجأ جيك لأي ترقيات للمهارات.
أراد إنجاز كل شيء دفعة واحدة لضمان عدم ارتكاب أي أخطاء. على سبيل المثال، لو رقاها إلى نسخة تركز على تدمير كافة الخصائص غير المرغوب فيها، لصعب عليه حقاً ترقيتها لاحقاً إلى نسخة تدور حول تحويلها عوضاً عن ذلك. من الأفضل إنجاز كل شيء دفعة واحدة، حتى لو كان بإمكان جيك ترقيتها على الأرجح إلى مهارة نادرة ملحمية أو أفضل هنا والآن، إن رغب في ذلك. غير أن جيك واصل طريقه، محولاً مختبره الكيميائي إلى سلسلة من الانفجارات لأشهر عديدة أخرى، وحصد النجاح تدريجياً.
صنع المزيد من قشور المعادن والذرات البدائية الصغرى، لكن العمل مع الزهور استغرق وقتاً أطول. نجح جيك في تعزيز طاقة الحياة داخل اللافندر الأحمر، لكن الجزء الأخير، حيث لا تنفجر الزهرة برمتها، ظل يستعصي عليه. خلال هذه الفترة، لم يزعجه أحد البتة رغم وجود أخرين بالجوار ورغبتهم المرجحة في الزيارة، لكنه خمن أن فيلي كان يبعدهم. راقب الأفعى الخبيثة جيك في كل لحظة، وحين استعان باستدعاء الأفعى الخبيثة لاختبار الأمور، شعر بوضوح أشد بتفحص الأفعى لكل تفصيل.
وحين اجتاز جيك حاجز العام منذ ابتكاره لتلك الذرة الذهبية غير المستقرة الصغيرة، تسللت إلى ذهنه أفكار عابرة مفادها أن فعالية مقعد الفائق الأوّل توشك على البدء قريباً، لكن جيك قمعها بسرعة بينما واصلمركزاً. لقد تلاشت خطته الأولية المتمثلة في مجرد التعود أكثر على الطاقة البدائية الصغرى منذ زمن بعيد، إذ انطلق جيك في سعيه لتعلم كيفية الاستفادة منها بطريقة نافعة حقاً.
ولحسن الحظ، أثمرت مثابرته. رغم كونها مجرد تجربة عادية أخرى لم يولها جيك تفكيراً عميقاً خارج إطار رغبته في بذل قصارى جهده، فقد سارت الأمور بصورة مغايرة هذه المرة. أخذ جيك زهرة اللافندر الأحمر وأنشأ حزمته من الطاقة البدائية الصغرى داخل جسده. ملأها بكامل قصده، معتمداً على خبرة خوضه هذا الأمر لأكثر من خمسة آلاف مرة من قبل. وطبعاً، اختلف حجم الطاقة المستخدمة وطبيعة القصد المحشور طفيفاً هذه المرة، إذ تحسنت بصورة طفيفة إثر محاولته الأخيرة، لكن ذلك لم يعني توقعه المفاجئ للنجاح.
عبر ضخ الطاقة البدائية الصغرى، شعر جيك بالتفاعل يبدأ فوراً. بدأت طاقة الحياة، إلى جانب طاقات مفاهيمية أخرى مرتبطة بها، تنمو في فعاليتها بوتيرة جذرية، مما حث جيك على التدخل وأداء واجبه محاولاً ضمان سير التنقية برمتها بطريقة مستقر. لم تكن ثمة لحظة ظن فيها جيك أن هذه هي النهاية. كان مركزاً تماماً، معتمداً على خبرته ومجرياً تعديلات دقيقة كلما شعر بحاجته إليها. وفي إحدى اللحظات، شعر جيك بأن الأمور على وشك الانهيار، فأطلق دفعته الأخيرة زافاً طاقة غامضة أشد استقراراً داخل الزهرة، ومفعمة بالقصد.
اندمجت مع الزهرة، ثم... النجاح. ترقّت المهارة: [تنقية الكيميائي (دنيا)]
– محاولة تنقية أي مكون كيميائي.
تساعد التنقية في إزالة الخصائص غير المرغوب فيها من المكون، مما يجعل الخليط النهائي أنقى. يجب توفر مكونات مناسبة. يجب توفر مواد مناسبة. لا تتطلب التنقية أي أدوات أو معدات إضافية، لكن يمكن تضخيم تأثير المهارة باستخدام محفزات معينة. تضفي زيادة طفيفة على فعالية تنقية الكيميائي استناداً إلى الحكمة. --> [تنقية الكيميائي البدائي (أسطوري)]
– لكي يظهر الكيميائي البدائي ذو المنشآت الخبيثة إمكاناته الحقيقية، فهو بحاجة إلى مكونات ملائمة للعمل معها.
شيء لا يمكن العثور عليه محض الصدفة، ولهذا، يتوجب عليه تنقيتها وصقلها بنفسه. محاولة تنقية وصقل أي مكون كيميائي عبر استخدام الطاقة البدائية الصغرى والطاقة الغامضة. يمكن لهذه التنقية إزالة الخصائص غير المرغوب فيها من المكون عبر تحويلها إلى وقود، لتعزيز الخصائص المرغوبة بذلك. ستعزز الطاقة البدائية الصغرى الخصائص المرغوبة أكثر، بينما ستضمن الطاقة الغامضة الاستقرار؛ ومع ذلك، احذر من أن هذا النمط من التنقية يظل غير مستقر بطبيعته.
يُنصح بتوخي الحذر. يجب توفر مكونات ومواد مناسبة. تتطلب تنقية الكيميائي البدائي استخدام الطاقة البدائية الصغرى، ويمكن، في حالات نادرة، تضخيمها باستخدام محفزات معينة. تضفي زيادة ملحوظة على فعالية واحتمال نجاح التنقيات المُحاولة استناداً إلى الإرادة، والحكمة، والإدراك.