بينما لاحظ عدد غير قليل من كبار شخصيات الأكوان المتعددة أصداء تطور جيك، كان مسبب ذلك كله جاهلاً بالأمر تماماً، ومنشغلاً بدلاً من ذلك بمحاولة تقرير خطوته التالية. لم يكن جيك متأكداً تماماً مما يريد فعله أولاً. تباً، أراد جزء منه الانطلاق في طيران لمجرد معرفة السرعة التي يمكنه بلوغها الآن، مقارناً نفسه بالسرعة التي أظهرتها سيلفي وساندي، لكنه عرف كم سيكون ذلك سخيفاً حتى قبل اختيار مهنته.
كان التواصل مع فيلي وإجراء حديث معه مغرياً للغاية أيضاً، إذ كانت لدى جيك أمور كثيرة لمناقشتها. كان يستطيع شعور فيلي وهو يراقبه في هذه اللحظة بالذات، وعرف جيك أنه متى أرسل أدنى مسبار عقدي نحو البدائي، فسيكون ذلك وقتاً لنقاش طويل بينهما. مع ذلك، وبكل صدق، كان جيك يفضل ذلك الحديث وجهاً لوجه على جعة في مقر جماعة الأفعى الخبيثة. وفي حين كان التواصل التخاطري آمناً للغايه، وكان لدى جيك ثقة كبيرة بقدرته على ملاحظة إن كان أحد يراقبه أو يستطيع سماع ما يقوله، إلا أن توخي الحذر أفضل من الندم دائماً عند التعامل مع أمور يحتمل أن تغير وجه الأكوان المتعددة.
إذن، نعم، قرر جيك تأجيل حديث فيلي الآن. علاوة على ذلك، إن أنهى تطوراته الأخرى كلها، فسيكون لديه المزيد لمناقشته. وهو ما ترك جيك معلقاً في تحديد ما يريد تطوره أولاً. الفئة أم المهنة. لكن، حتى قبل أن يستطيع التفكير في ذلك، لاحظ جيك شيئاً غريباً آخر عندما غير وزنه قليلاً على السرير الذي كان جالساً عليه. مقطباً حاجبيه، نهض ونظر إلى السرير بعينين ضيقتين، متفحساً إياه عن قرب.
مستخدماً التحديد، لم يحصل جيك على شيء مميز رداً على ذلك، وبصرياً، بدا كأنه السرير القديم نفسه الذي سرقه جيك من زنزانة تحدي فيلي منذ فترة طويلة في البرنامج التعليمي. ومع ذلك، عندما مد جيك بعض طاقته نحوه ووخز قطعة الأثاث، أيقن تماماً: إنه أكثر متانة بكثير، هذا مؤكد... وفي حين لم يتحول السرير إلى غرض سحري، إلا أن الطاقة تسللت بوضوح داخله، مغيرتاً إياه من الجذور. لقد صار أكثر متانة بكثير، ليس لدرجة ألا يستطيع جيك تحطيمه بسهولة، لكنه ظل قوياً بما يكفي للتعامل حتى مع هجمات الفئة دي وبعض هجمات الفئة سي الأضعف، هكذا قدر جيك.
لم يستطع جيك إلا أن يبتسم ويقهقه قليلاً في نفسه أمام سخافة تحول سريره هو الآخر على ما يبدو ليتطور قليلاً إلى جانبه. لقد كان الأمر مضحكاً، وكل ما استطاعه هو هز راسه بينما كان يتطلع بخفوت مسبقاً لروية ما سيصبح عليه السرير بعد أن يتطور هو إلى الفئة أ جالساً عليه. لقد كان على جيك أن يرفع مستوى فئته ومهنته أولاً ليفعل ذلك، وقبل أن يصبح ذلك خياراً متاحاً، كان لزاماً على الاثنين التطور.
بالتفكير في الأمر، عندما تطور جيك إلى الفئة سي، اختار تطور مهنته أولاً، بحجة أنه عندما بلغ الفئة دي، كانت الفئة هي الأولى. وبهذا المنطق، كان على جيك تطور فئته أولاً هذه المرة. والحقيقة أن جيك لم يكن الشخص الأكثر منطقية، وشعر نوعاً ما برغبة في التوجه نحو المهنة أولاً. لقد توقع تماماً أن يكون كلا التطورين رائعين، لذا لم يكن الأمر يهم حقاً بأي طريقتين. وضعاً ذلك في الاعتبار، رأى جيك إشعار النظام الجميل مستقراً هناك تماماً ففتحه فوراً.
تمت تلبية متطلبات تطور المهنة راسخاً في مسارك، لقد تقبلت تماماً هويتك بوصفك مفارقة حية، مستمراً في تجسيد قيم وسمات كل من الهرطوقي والمختار، بينما لا تكون أياً منهما حقيقة. تظل الأفعى الخبيثة شفيعك، ليس بسبب نقص الخيارات الأخرى، بل بسبب ولائك الشخصي تجاه شخص تعتبره صديقاً. ينمو رباطك قوة، ليصبح أكثر تكافؤاً كلما أفدتم بعضكما البعض أكثر فأكثر، مع أن التوازن لا يزال بعيداً كل البعد عن التساوي.
ربما يوماً ما سيكون كذلك. على الرغم من مسارك كخيميائي وتقبلك المتزايد لإرث الأفعى الخبيثة، لم تتراجع عن التوسع إلى ما هو أبعد، ساعياً خلف القوة في كل الأماكن. لقد بدأت في احتضان الأصل البدائي المتدفق من الداخل، بل وبدأت على مسار الاستنارة العميق. تبدو إمكانياتك لا نهائية، ومسارك بلا حدود، بيقين واحد فوق كل شي: لا شيء سوى القمة المطلقة سيُشبع رغباتك البدائية الجامحة في القوة.
أتبدأ التطور الآن؟ نعم/لا تحذير: قد يكون لتأجيل التطور لفترة طويلة جداً آثار عكسية، ولا يمكن كسب المزيد من خبرة المهنة قبل إتمام التطور. إذن، الكثير لفك تشفيره كالعادة مع هذه الأنواع من رسائل النظام، لكنه لم يشعر حقاً بالرغبة في الغوص المفرط في التفاصيل. ليس قبل الوصول إلى المهن الفعلية، على أي حال. كانت رسالة النظام هذه في الغالب ما توقعة جيك تماماً. لذا، بدلاً من إطالة التفكير فيها، ركّز على حقيقة أنها تحدثت بوضوح عن حصوله على مهارة التأمل المقدس وأنه لمس بوابة الاستنارة.
كان ذلك، إلى جانب ذكرها للأصول البدائية، هما الأمرين "الجديدين"
الوحيدين الجديرتان بالملاحظة حقاً، بينما كان الباقي مجرد حشو معتاد وإخبار النظام لجيك بأنه فتى جيد، وأنه يجد صداقته مع فيلي محيرة للغايه. بعد الفراغ من ذلك، حان الوقت أخيراً لأن تقع عين جيك على الخيار الأول من أصل خمسة، وبصراحة؟ لم تكن بداية سيئة إن سأل نفسه. فاتح مجرة الأفعى الخبيثة — بقوة الأفعى الخبيثة سنداً لك، تنطلق في مهمة لفتح مجرتك بأكملها. من خلال قيادتك وحضورك المقدس، تحقق النصر، لتسقط مجرتك تحت سيطرتك وسيطرة جماعة الأفعى الخبيثة.
فاتح المجرة مهنة تركز على توجيه أولئك الذين يتبعونك نحو النصر، تاركاً إدارة الأراضي المفتوحة لأولئك الأدنى منك. تمنح مهارات تتعلق بالقيادة والسيطرة والحروب والتعاليم الدينية لتغذية الروح المعنوية أو قمع المعارضين الذين يتجرؤون على التصرف ضد إرادة الخبيث. حتى في حالة سقوط مجرتك، أو إن كنت رغبت مجرد في خدمة شفيعك أكثر بتوسيع أراضيه، ففاتح المجرة دائماً على مسار الهيمنة.
لذا امض قدماً. افتح. توسع. واسترع المجد والقوة لنفسك، كل ذلك باسم الخبيث. مكافآت الخصائص لكل مستوى: +٧٥ حيوية، +٧٥ حكمة، +٧٥ قوة إرادة، +٧٥ ذكاء، +٢٥0 نقطة حرة (إجمالي ٥٥٠). تحذير: قد تضيع المهارات المتعلقة بالخيميائي الهرطوقي المختار للأفعى الخبيثة أو تتغير عند أن تصبح فاتح مجرة الأفعى الخبيثة. لننهِ الأمر وحسب؛ لقد كان اسماً رائعاً للقهنة. لو أن شخصاً ما أخبر جيك قبل النظام بأنه سيقال له يوماً من قِبل نظام كلي القدرة إنه جدير بأن يُدعى فاتح مجرة، لكان قد استدعى خدمات الصحة العقلية لمساعدة المسكين في التعامل مع أوهامه.
وفي الوقت نفسه، كانت أسوأ تطورات المهن الختملة الخمسة المعروضة. لا يعني ذلك أنها كانت سيئة بأي شكل، مع أنها من الواضح لم تكن تناسب جيك كثيراً. كما أنه لم يكن لغزاً كيف فتحها، إذ إنه قد فتح مجرة نوعاً ما، مع اعتقاد الأغلب بأنه فعل ذلك باسم الأفعى الخبيثة. فيما يخص الخصائص — أفضل طريقة لمعرفة جودة المهنة وأحد أهم جوانبها — فقد وفرت هذه الخصائص +٥٥٠ إجمالاً لكل مستوى.
كان ذلك عدد خصائص كبيرأ، بلا شك، لكن مع تضاعف كل الخصائص مرة أخرى مع هذا التطور، أصبح الحد الأقصى الجديد الذي يمكن للمرء الحصول عليه من المهن هو +٧٢0 خصائص لكل مستوى. ووضعاً ذلك في الاعتبار، لم تعد هذه تبدو مبهرة فجأة. وكم هو متوقع، بينما كان الاسم رائعاً وكل شيء، قدر جيك وجود متغيرات أفضل بكثير لهذه المهنة لم يكن جيك مؤهلاً لها ببساطة. لم تكن لديه أي فكرة عن كيفية أن يكون قائداً حقيقياً، وكل أشكال رفع الروح المعنوية تمت في الغالب دون قصد.
لم يكن حاجة لقول ذلك، لكن جيك لم يعتبر هذه المهنة خياراً حقاً. وخاصة مع رؤية مهاراته كخيميائي ستتخرب تماماً وبشكل تام إن اختارها، لذا انتقل بأناقة إلى الثاني المعروض. كان هذا أفضل بكثير بلا شك، لكنه كان يعلم بالفعل من الاسم وحده أنه ليس مهتماً باختياره. نبي الأفعى الخبيثة الهرطوقي المختار — على الرغم من الأفعال غير التقليدية التي ينبغي أن توصمك بالهرطقة لتُطارد، تستمر في دفع أهداف الأفعى الخبيثة قدماً، جاعلاً نفسك جديراً بلقب المختار.
ومع هذا القبول وحتى التشجيع أحياناً من شفيعك، استمر في نشر تأثير الأفعى الخبيثة، جامعاً آخرين إلى الحظيرة، بينما تطالب في الوقت نفسه بقواته لنفسك من خلال علاقة تتجرأ على وصفها بأنها علاقة ند لند. هرطوقي للبعض، ومختار للأغلب، والأهم من ذلك، هرطوقي مختار لك ولشفيعك معا. تظل مهاراتك في الكيمياء، لكنك تصنع أساساً لتقوية رابطك مع الأفعى الخبيثة بينما تكرم مساره المختار.
تمنح مهارات تتعلق بالكيمياء والإقناع والتلاعب والممارسات الدينية. بغض النظر عن الألقاب، بغض النظر عن التعريفات، ستستمر في دفع أهداف الأفعى الخبيثة قدماً بينما تقبض على كل قوة ممكنة على طول الطريق. +١٨0 قوة إرادة، +١٦0 حكمة، +١00 حيوية، +٨0 ذكاء، +١٢٥ نقطة حرة (إجمالي ٦٤٥) كان هذا تكراراً له حتى نفس اسم المهنة التي عُرضت على جيك عندما تطور إلى الفئة سي. كان الكثير من النص متطابقاً، مع أنه ترقى بالتأكيد وبدا الآن أقل…
دينية بكثير؟ لم يعد يتحدث عن الكيمياء كفعل عبادة، بل كطريقة لتجذير رابطه مع الأفعى. باختصار، مالت الأمور بالتأكيد في اتجاه كونهم متكافئين أكثر من عدمه. لم يعني ذلك أن جيك أراد اختيارها، مع أن الخصائص كانت أفضل بكثير بالتأكيد. إجمالي خصائص +٦٤٥ لكل مستوى كان أعلى بـ ٩٥ من فاتح مجرة الأفعى الخبيثة، مما يعني قفزة هائلة في الجودة. حتى تجاوز الـ ٦٠0 يعني دخول المرء إقليم المهن من الطراز الأول، حيث تبدأ القيود والسلبيات المضمنة في لعب دور مهم.
بالنسبة إلى جيك، كانت سلبية كل ما يتعلق بالهرطوقي المختار متأصلة، إذ تطلب الحفاظ على وضعية الهرطوقي المختار في المقام الأول، وهو مسعى اعتبره النظام تلقائياً مسعى خطيراً. جيك؟ ليس كثيراً. فقد وضعها في المعسكر نفسه مثل سلبيتي فئته، التي حدت من قدرته على كسب الخبرة ضد الخصوم الأقل من مستواه. أكانت سلبية تقنياً؟ بلى، لكنها لم تكن التي تؤثر عليه البتة. ليس ما لم يقرر فيلي فجأة أن جيك قليل الأدب ويحتاج لأن يكون مختاراً حقيقياً، على أي حال.
سيكون اختيار هذه المهنة طريقة جيدة لتصبح مختاراً أكثر، لكن، تبا، اللعنة على ذلك. لم يكن جيك نبياً، وإن أراد فيلي واحداً، لما كان عليه منح مباركته الحقيقية بهذه السهولة. مضياً نحو المهنة التالية المعروضة، و… حسناً. نعم، لقد حان وقت الجد. مع تبقي ثلاثة خيارات، وصلت جودة المهن بالفعل إلى مستوى متطرف بينما قرأ بعناية وصف المهنة الثالثة المعروضة. طالب مسار الحكيم المستنير — فهم العالم هو جوهر القوة وأسلوب حياة.
هكذا تؤمن على الأقل. حتى لو كان لقاؤك قصيراً، كانت التفاعلات عميقة، وتوجيهات الحكيم تمهد طريقك نحو الاستنارة. ومن خلال جهودك الخاصة، حدقت في بوابة الاستنارة وأدركت الأعماق اللامتناهية الكامنة في الداخل. أنت مصمم على كشف كل ما تستطيع. طالب مسار الحكيم المستنير مهنة تدور حول السعي وراء الاستنارة وفهم مفاهيم الأكوان المتعددة لا تعد ولا تحصى، وتوثيقها واستيعابها ونقلها إلى الآخرين.
تمنح مهارات تتعلق بالتوثيق والفهم والتعليم وفهم الذات. لعل تستمر في استكشاف مسارك، وربما يصبح الطالب يوماً ما حكيماً بنفسه. مكافآت الخصائص لكل مستوى: +١٧٥ إدراك، +١٧٥ قوة إرادة، +١٧٥ حكمة، +٧٥ ذكاء، +١00 نقطة حرة (إجمالي ٧00) تحذير: قد تضيع المهارات المتعلقة بالخيميائي الهرطوقي المختار للأفعى الخبيثة أو تتغير عند أن تصبح طالب مسار الحكيم المستنير أيتأهل هذا بوصفه مهنة إرث الحكيم الأول؟
لا… لا، كلما فكر جيك في الأمر، لم يكن ذلك متوافقاً، لكن هذا تأثر بوضوح شديد جراء لقاء جيك بالحكيم الأول. حتى إن وصف المهنة ذكر تلقي جيك توجيهاً من حكيم لتمهيد طريقه نحو الاستنارة، أي بلوغ بوابة الاستنارة. عرف جيك أن الحصول على المهارة المقدسة كان إنجازاً مثيراً للإعجاب للغاية بالفعل، لكن هذا فاجأه مع ذلك. عندما تعلق الأمر بالخصائص، أعطت هذه ٧00 إجمالاً لكل مستوى.
مع بلوغ الحد الأقصى ٧20، كان جيك على حافة الكمال بالفعل، وعندما تعلق الأمر بالمهن التي تقدم القيمة القصوى، كانت تلك نادرة للغاية لدرجة أن جيك لم يكن متأكداً حتى من رغبته في رؤيتها. وأيضاً، بينما كانت ٢0 خصائص لكل مستوى مهمة وتتحدث عن جودة مهنة مقارنة بأخرى، مما يعني مهارات أفضل تُقدم خلال الفئة بي، بدا الأمر شبه مهمل عند بلوغ ٧00 بالفعل. أوه، وأيضاً… منحت هذه إدراكاً.
الكثير منه. نقاط إضافية لذلك بالتأكيد. كما لم يستطع إلا أن يجد أنه من الجدير بالاهتمام أن هذه المهنة سُميت طالباً. بالنسبة لفئة بي ليكون مؤهلاً لمجرد ككونه طالباً فهذا أمر مثير للسخرية ويتحدث عن مدى قوة مسار الحكيم هذا. وبحديث عن… ما هو الحكيم؟ مع كتابة النظام له بحرف كبير، بدأ جيك يتساءل عما إذا كان لقباً رسمياً أو شيئاً من هذا القبيل. لم يتذكر جيك قراءته لمثل هذا اللقب، والمكانان الآخرا الوحيدان اللذان صادف فيهما كلمة الحكيم كانا مع الحكيم الأول وفطنة الأفعى الخبيثة.
قد يكون الأمر أيضاً مجرد أن النظام استخدم الحكيم للحديث عن شخص يتمتع بفهم عال للغاية للمفاهيم دون أن يكون ذلك أي شيء رسمي، لكن، نعم، سيساّل جيك فيلي بالتأكيد عن ذلك لاحقاً. كان الأمر مسلماً به، لكن جيك لم يكن ليختار هذه المهنة حقاً، رغم أن ذلك لم يعنِ أنها لم تكن مهمة للتفكير فيها. لقد حملت الكثير من المعنى في أن أحد خيارات جيك الخمسة جاء أكثر أو أقل من تفاعلات جيك القصيرة مع الحكيم الأول وتلك المهارة الوحيدة التي ترقاها، وإن لم يكن لشيء آخر، فقد أخبرته أنه ينبغي عليه حقاً إيجاد بعض الوقت للجلوس والتأمل فحسب.
بعيداً عن اتفاق جيك مع فهم المفاهيم واستكشاف إمكانيات بوابة الاستنارة أكثر، لم تكن هذه المهنة تناسب جيك حقاً على الإطلاق. بدت أشبه بشيء قد يتخذه راهب من طائفة الداو، أو ربما باحث منغمس حقاً في التأمل. ليس جيك بالتأكيد، إذ لم تكن هناك طريقة ليجلس بها يوماً ويوثق بشقاء استكشافه لمفاهيم الأكوان المتعددة الكثيرة بينما يلقي محاضرات في وقت فراغه حول بلوغ الاستنارة. لذا، وفي حين كان جيك مهتماً بهذه المهنة من وجهة نظر مهنية، لم يكن مهتماً باختيارها فعلياً.
فحقيقة أنها خربت مهاراته المتعلقة بالأفعى الخبيثة والكيمياء كانت كفيلة وحدها ليدعها تفوته. بينما انتقل جيك إلى التالية المعروضة، رأى أنها تكرار آخر، وكان مستعداً عقلياً لشطبها كما حدث المرة الأخيرة التي رآها فيها، إذ بدت مشؤومة للغاية وعنت أيضاً فقدان كيميائه، لكن عند قراءتها… كان ثمة شيء مختلف بالتأكيد هذه المرة. نذير الأصول البدائية — لدى الجميع أصل؛ ولدى الجميع مسار نحو القمة.
ستكون أنت النذير لإيقاظ ذلك الأصل. يتيح لك التأثير على الأصول، مَوْقِظاً مفاهيم بدائية داخل الكيانات، مما يؤدي إلى ولادة أشياء لم تُرى من قبل أو أُنسيت منذ زمن طويل. لقد بدأت بالفعل في احتضان هذا الجانب من هويتك وتسعى لمواصلة استكشاف القوة الفطرية في عمق كيانك. إنها تتسرب بالفعل عبر كل ألياف كيانتك، فلماذا التردد؟ من خلال إرث الأفعى الخبيثة المُكتسب هرطوقياً، ستستمر في الاستفادة من براعتك الكيميائية لإظهار قدراتك فنذيراً للأصول البدائية، بإذن من شفيعك — الذي ربما يصبح قريباً شفيعك السابق — أو دونه.
في نظرك، لا يوجد حتى كينونة بدائية تليق بإخبارك عن كيفية استخدام طاقتك الأصلية البدائية، والبقاء كمختار أو هرطوقي أو هرطوقي مختار يخضع لتقديرك وحدك. وحدك من تملك هذه القوة، وحدك من تستخدمها، وحدك من يستطيع نشر مجدها في الأكوان المتعددة، مَوْقِظاً كل من تراه جديراً بالشرف. أو ربما تستطيع اكتنازها لنفسك ببساطة. وحدك من يقرر، يا نذير الأصول البدائية. مكافآت الخصائص لكل مستوى: +٢١0 قوة إرادة، +١٢0 حيوية، +١٢0 حكمة، +٦0 صلابة، +٢00 نقطة حرة.
عندما رأى جيك هذه المهنة لآخر مرة، كانت مختلفة تماماً عن هذه. عوداً على بدء عندما أصبح في الفئة سي، كان الأمر برمته يتعلق بأن يصبح جيك نوعاً ما منارة لتطور جامح، مؤثراً على كل من حوله برضاهم أو دونه. كان الأمر برمته فوضوياً جداً ومخيفاً، بصراحة شديدة، لدرجة جعلت جيك يتجنبها كالطاعون. لقد توقع تماماً أن يكون الأمر نفسه هذه المرة، لكنه لم يكن كذلك. لقد تغيرت من كون جيك حاوية مسربة لطاقة الأصل البدائي إلى كون المتحكم فيها الآن.
الشخص الذي يملي استخدامها. سبب آخر لكونها مشطوبة آخر مرة رآها معروضة هو أنها، مرة أخرى، تعني تخريب مساره كخيميائي. ومع ذلك، مرة أخرى، تكيفت المهنة، دامجة مهنته بنشاط الآن، ومن خلال المظهر، تسمح له حتى بالاستمرار بوصفه خيميائياً هرطوقياً مختاراً للأفعى الخبيثة إن رغب في ذلك بشدة. حسناً، شك جيك بجدية في أنها قد تكون جيدة بحجم مهنة خيميائي مخصص، لكن مجرد سماحها له بالاحتفاظ بكل شيء كان هائلاً بالفعل.
إحدى المهارات التي ثق جيك تماماً من أنها ستتغير بالكامل إن اختار إحدى المهن ذات التحذير كانت مسار الهرطوقي المختار، التي شعرت كأنها حجر الأساس لمسار جيك، وكانت المفتاح للقاء الحكيم الأول. لم يكن هناك عالم سيتنازل فيه جيك عن ذلك، ولسحظ الحظ، بدا أنه لن يضطر لذلك، حتى لو ذهب مع هذه. بالتفكير في الأمر أكثر، أراد جيك إجراء المزيد من التجارب على طاقته الأصلية البدائية في الفئة بي، ألن تؤدي هذه المهنة أيضاً إلى حصول جيك على الكثير من الخبرة من ذلك؟
وفي حين حصل جيك على بعض الخبرة من طقوس طاقته الأصلية البدائية، لم تكن بالقدر الكبير إن نظر المرء إلى السجلات المتضمنة في مسعى كهذا. ستعني هذه المهنة بالتأكيد حصوله على المزيد، رغم أنه من المحتمل أيضاً أن أي شيء لا يتعلق بطاقة الأصل البدائي لن يقدم سوى القليل أو لا شيء. أوه نعم، كان لزاماً اعتبار الخصائص من هذه أيضاً. لقد كانت خطوة تصاعدية أخرى، بإجمالي ٧١0 خصائص مجنونة لكل مستوى.
كان ذلك أقل بـ ١0 خصائص ضئيلة عن الحد النظري — دون احتساب أشياء مثل مهارات إرث الأفعى الخبيثة، بالطبع. وعندما تعلق الأمر بالخصائص نفسها، فقد كانت تقريبا انعكاساً لما يملكه بالفعل في الفئة سي، باستثناء عدم منح هذه لأي ذكاء. لكنها لم تكن خصائص سيئة، وكان هناك الكثير من النقاط الحرة ليوزعها جيك بنفسه. يوزعها حصرياً تقريباً على الإدراك، بالطبع. كان لدى جيك الكثير من الأفكار حول هذا الخيار وجلس لحظة، مفكراً في كل شيء تماماً.
بدت هذه المهنة جيدة بغباء، قريبة للغاية من الكمال، واعتبرها جيك بجدية، حتى لو ما زالت لديه بعض الهواجس. مما يطرح السؤال: ما الذي يمكن أن تقدمه المهنة الخامسة والأخيرة لترتيبها في جودة أعلى؟ أيمكنها حقاً مجاراة هذه وإقناع جيك بعدم احتضان هويته كنذير للأصول البدائية؟ أم ستنتهي مثلما حدث عندما تطور بمهنته في الفئة سي مع اختيار جيك للخيار قبل الأخير؟ حسناً، لم تكن هناك سوى طريقة واحدة لمعرفة ذلك بينما وجه جيك انتباهه نحو خيار تطور المهنة الأخير المعروض.