ان يكون في معسكرك شخص ذو عقل استراتيجي فتلك ميزة خارقة بحق. وان يتواجد عدة امثال هؤلاء فتلك غاية افضل اذ تعني قدرتهم على التعاون وصنع قرارات ارقى. مع ان اقليم جيك افتقر الى قوة قتالية كبيرة مبدئياً —رغم توفرها الان بفضل تطور ترامون الناجح— الا انه امتلك براعة استراتيجية وفيرة دخلت حيز التنفيذ فور بدء المرحلة الثالثة. لم يكن المبنى الخاص الجديد المتاح في هذه المرحلة لدخول النطاق المركزي مجانيا.
ولم يكن رخيصا قط. بل تطلب استثمارا مبدئيا بمقدار مائتي الف رصيد بريما، مما جعل جيك يتنهد فورا عند تفكيره في اضطراره لانتظار كسبهم لذلك. بيد انهم لم يضطروا للانتظار، اذ ناقش ميراندا وكيندروث هذا الاحتمال طويلا وادخروا الكثير من ارصاد بريما بانتظار المرحلة التالية. وكان ذلك جزءا من سبب خلو اقليم جيك من حزم من منارات المواقع الامامية ونقاط الانتقال الآني حتى الان، نظرا لادخارهم الرصيد.
ومع ذلك، استغرق بناؤه بعض الوقت للاسف. يوما كاملا في الواقع. وخلال هذا اليوم، عاد هولسترد وليام مرة اخرى، وقرر جيك الانطلاق مجددا، لا لمحاولة المطالبة باقليم اخر، بل للاستعداد للمرحلة الثالثة. فقد استهلك جيك قدرا كبيرا من السم في المعركة ضد البيهيموث، وشعر ايضا بحاجة ماسة لتجديد مخزونه من السم النيكروطي وسم الدم، مع خلط بعض السموم العصبية لاجل الاعداء المزعجين بشكل خاص.
كما اراد صنع بعض سم الابادة، غير انه لم يملك سوى يوم واحد لطحن الكيمياء. وانتهى به المطاف بانفاق اكثر من ذلك بقليل، لكن ذلك منح ميراندا ومن معها وقتا اطول للتعرف على المبنى الخاص الجديد وهذا النطاق المركزي. والان، فور عودته الى منارة الاقليم، وجد جيك نفسه يقف امام مبنى جديد كليا. مبنى شديد التواضع، للعلم. لم يعدو كونه مبنى متوسط الحجم وثماني الاضلاع مشيدا من حجر بسيط وذو سقف مسطح.
وبدلا من ان يبدو كمبنى، شبابه لوحة خرسانية خلت حتى من باب واقتصرت على فتحة على شكل باب.
وتوسط "المبنى"
دائرة سحرية بسيطة في المنتصف. او هكذا بدت للوهلة الاولى، لكن جيك ادرك فورا انها صيغت باستخدام طاقة عبث النظام. بمعنى اخر، لم تكن من النوع القابل للاستنساخ ببساطة.
عليق جيك الواقف الى جانب ميراندا وليليان وكيندروث وليام وهولسترد: "ليس المكان الاكثر اثارة للاعجاب".
وكان ترامون في طريقه للعودة ايضا، لكنه استغل انشغال الجميع بالمرحلة الجديدة لاسقاط اقليم اخر قبل عودته.
اوضحت ميراندا: "من خلال الوصف، اعتقد انه سيترقى في مظهره بناء على ما نكسبه داخل النطاق المركزي. على الاقل لا يمكنني ترقيته، والمساحة المطلوبة تفوق بكثير حجمه الفعلي. وهو خيار تصميمي مثير للاهتمام، نظرا لكونه يوصل بفعالية لكل فصيل اخر مدى ثراء الاقليم. اغنياء بموارد النطاق المركزي، على اي حال".
هز جيك رأسه موافقا، اذ عزم على تفقد وصف المبنى الخاص بنفسه ايضا، لكن وقبل ان يفلح في ذلك، ساستفسر هولسترد عما اراد التحقق منه.
تساءل رئيس قوة شرطة هايفن، مما جعل جيك يتوقف عن قراءة الوصف: "كيف يعمل الانتقال الآني؟ هل هو باتجاه واحد، ام نملك طريقة للعودة مجددا؟ وعلاوة على ذلك، هل من تكلفة لهذا الانتقال، ام انه غير محدود؟".
اردفت ميراندا: "عند الانتقال، يحصل الشخص المنقول على رمز عودة يمكن سحقه لبدء الانتقال مجددا نحو هذا المبنى. ومع ذلك، لا يمكن تنفيذ هذا الا خارج القتال، وتستغرق العملية دقيقة واحدة لتكتمل. اما بخصوص التكلفة، فهناك تكلفة. ثمة سعر مبدئي لنقل شخص ما، وصيانة لاحقة لكل شخص يتواجد حاليا في النطاق المركزي. علاوة على ذلك، ترتفع هذه الصيانة كلما زاد عدد الافراد المرسلين الى هناك".
وتابع كيندروث: "امر يرجح بلا شك كفة مجموعات الخبراء الصغيرة على مجرد محاولة اغراق النطاق المركزي بالأعداد. ارسال عشرة افراد فقط يعد رخيسا وبسيطا، لكن ارسال مائة قد يخاطر بافلاس حتى اقليم بحجمنا. تزيد الصيانة بنسبة عشرين بالمائة مقابل كل خمسة افراد مرسلين الى هناك، والصيانة الابتدائية تعادل مستواك كل يوم. وهي صيانة ترتفع باثر رجعي: فبينما لن تكلف خمسة افراد في المستوى ثلاثمائة وخمسين سوى الف وسبعمائة وخمسين رصيدا يوميا، فان اضافة السادس سترفعها الى الفين وخمسمائة وعشرين. وفي حين قد يكون ممكنا التعامل مع ما يصل الى عشرين او خمسة وعشرين فردا بالنسبة لبعض الاقاليم الكبرى، فان اي شيء يتجاوز ذلك سيكون مستحيلا".
هز جيك رأسه موافقا ولم يستطع منع نفسه من اطلاق مزحة صغيرة.
"اذا، آلية مضادة للكنيسة المقدسة. رائع. هل من طريقة واضحة لاستغلالها؟ أيمكنك الانتقال باستخدام المبنى الخاص لتابع او الاستعانة بحلفاء اضعف لابقائها رخيصا، تماما مثل كيفية استخدام نقاط الانتقال الآني؟".
قطعت ميراندا الطريق امامه: "لا. لا يمكن للمرء الانتقال الا عبر الاقليم الذي ينتمي اليه. عموما، استطيع القول ان هذا مفيد للغاية بالنسبة لنا، اذ لا نملك سوى عدد قليل من الافراد الذين نريد ارسالهم. بالطبع، قد يتغير هذا اذا انضم الينا المزيد للاقليم مستقبلا، لكني اشك في انه لن يثبت كونه مفيداً في المقام الاول".
ابتسم جيك: "انه يزداد روعة باستمرار. يا رجل، يجدر بي حقا قراءة اوصاف المبان تلكم".
هزت ميراندا رأسها: "لما كان في ذلك نفع كبير لك في هذه الحالة. لقد ذكر الوصف قواعد الصيانة، لكنه لم يأت على ذكر رمز عودة، او القيود المفروضة على الاقليم، او ما شابه. اظن ان هذا اوانه لابلغك بانك لن تكون من يقوم بالرحلة الاولى لهذا المنظار الآني. لقد عبرت ليليان وعادت بالفعل".
قال جيك، شعورا منه بمزاج مازح: "أوه، لا شكاوى من طرفي. يبدو منطقيا للغاية ان تذهب هي اولا على أي حال. لست فتاة عذراء، أتعلم؟".
اكتفت ميراندا بمنح جيك نظرة، دون حتى تكبد عناء التعليق على مزحته السمجة.
"مع مناقشة كل شي، أستنتظر عودة ترامون ام تعبر الان؟ لم تستكشف ليليان شيئا داخل النطاق المركزي، لكن يمكننا افتراض وجود بعض المخاطر المتربصة هناك، حيث يظل الاشخاص الاخرون هم الاخطر بطبيعة الحال".
قال جيك وهو يتطلع الى المنظار الآني البسيط: "اعتقد انني سأعبر اولا. لابد ان هناك الكثير من الاشياء الجيدة هناك، وسيكون سيئاً تفويت الامر بسبب تاخيري اكثر. الطائر المبكر يلتقط الدودة وما شابه".
شعر جيك سلفاً بانه متاخر بسبب انتهائه من الكيمياء، رغم علمه بان التاخير لبضع ساعات فقط لن يغير شيئا. فالغنائم الحقيقية ستُعثر في هذا المسمى قصر الوفرة، وشك في انه كان على وشك الاستكشاف الكامل بالفعل. هذا افتراضاً انه قد عُثر عليه ودخله احدهم اساسا. لم يدر أحد كيف يعمل ذلك المكان، وجد جيك حرصا شديدا على المعرفة.
قالت ميراندا: "إذن قف في منتصف المنصة. أوه، وتحذير اخير... ليست لدينا ادنى فكرة عما يحدث اذا دمرت المنارة او نفذت اموالنا بينما انت داخل النطاق المركزي. طبيعيا لم تكن لدينا وسيلة لاختبار اي من السيناريوهين".
اجاب جيك بضحكة خفيفة: "حسنأ، آمل اننا لن نضطر لاكتشاف ذلك قط. ليس عبر التجربة على الاقل. ولن أتذمر ان تطوع احدهم لتوفير تلك المعلومة".
هز ليام كتفيه، قائلًا ما وافقه جيك عليه تماما: "افتراضاً، لن يشكل الامر خسارة حقيقية لفصيل مثل الكنيسة المقدسة او تحالف كبير ان يفقد عضوا اذا تخلصوا منه بانفسهم. بالتاكيد، سيخسرون بعض الافراد، لكن هؤلاء التابعين غالبا ما كانوا ضعفاء من الأساس، فهل تعد خسارة حقا؟".
قال جيك شبه مازح وهو يقف ويهرول الى منتصف دائرة الانتقال الآني: "سأحرص على سؤال اي عضو من الكنيسة أصادفه".
وهمّ بسؤال الكيفية التي يبدأ بها الانتقال حتى انبثق اشعار امامه. أترغب في نقل نفسك إلى النطاق المركزي؟ سيستهلك هذا الاجراء الف رصيد بريما وثلاثمائة وسبعة وخمسين رصيدا اضافيا كل يوم حتى عودتك. قد ترتفع هذه الصيانة بناء على عدد الافراد من اقليمك المتواجدين في النطاق المركزي.
قالت ميراندا: "افترض أنك تراه، لكن للانتقال، يلزم قبول الاداري الرئيسي او شخص منحته الصلاحية لاتخاذ هكذا قرارات. ربع للافضل، حتى لا يتمكن اشخاص عشوائيون من محاولة افلاس اقليم".
هز جيك رأسه.
"من الجيد معرفة ذلك. على أي حال، أظنني سألقاكم لاحقاً".
ضحكت ميراندا بابتسامة وهي تلوح لجيك مودعة: "أتوقع رؤية تدفق مفاجئ لارصاد بريما قريباً".
حفز جيك تفعيل الانتقال الآني، وفورا تحولت رؤيته. وبعد لحظة، اقتحم مساحة شاسعة عقلَ باطنه. وشعر وكان جيك يطفو فوق العالم، ناظراً اليه من ارتفاع بضع مئات من الامتار. ادرك جيك بسرعة كنه ذلك، بفضل المعرفة الغريزية التي منحها النظام، ودون جهد يذكر، قام باختيار. وما ان فعل، حتى ظهرت ارض صلبة تحت قدمي جيك ليجد نفسه يقف فوق حجر كبير ومسطح. بدا هذا الانتقال الآني مثيرا للاهتمام تماما، اذ لم يقتصر الامر على جعله يظهر داخل النطاق المركزي فحسب، بل منحه فرصة اختيار موقع ظهوره الخاص.
ضمن منطقة محدودة، طبعا، لكنه امتلك هامشا كبيرا من الحرية. وفي حين لم يكن امر كهذا بالغ الاهمية بالنسبة لجيك، فانه قد يكون قيماً بشكل لا يصدق للاخرين. سيسمح لهم باستطلاع المنطقة المجاورة التي سيظهرون فيها واختيار موقع غير محاط باخرين. كما ادرك جيك شيئا اخر بعد ظهوره. غطى حاجز غريب ولامع جسده بالكامل، ليبدو وكأنه يقدم دفاعا وتخفيا في آن واحد. حاول جيك التحرك وادرك انه مع فعله ذلك، ضعف الحاجز.
وبعد التحرك لمسافة عشرة امتار تقريبا، اختفى تماما. دبرة امان اخرى لاولئك الذين انتقلوا الى النطاق المركزي، قدر جيك. ومع تجاوز هذا الاكتشاف، حول جيك انتباهه نحو محيطه. كانت جميع الاقاليم مجدبة تماما تقريبا، واي تغيرات في التضاريس وجدت فقط عمدا، بواسطة اي منارة اقليم سيطرت على تلك المنطقة. وكان هذا النطاق المركزي نقيضاً تاماً للجدب. وجد جيك نفسه يقف داخل أدغال وارفة، تحيط به نباتات ضخمة وتصل الاشجار لعدة كيلومترات في السماء، حاجبة الشمس بقممها الكثيفة.
وبواسطة نبض الإدراك، اكد جيك ان الادغال امتدت لاكثر من الف كيلومتر في كل الاتجاهات، رغم ملاحظته وجود منطقة واحدة بدأت تترقق فيها بشكل ملحوظ. ربما حدود هذه الادغال. رغبة منه في تفقد محيطه بشكل افضل، صعد جيك الى الهواء محاولا الطيران فوق قمم الاشجار. حتى الان، لم يرصد جيك اي خطر على الإطلاق، لكن عندما شرع في الطيران نحو الاعلى، حذرته حواسه فجأة. وبعد بلوغه كيلومتراً تقريباً في الهواء، بدت الاشجار فجأة وكانها بدأت تميل نحوه.
غطت الاوراق كل شيء ونمت بكثافة، وكان العالم التوى امام بصره بينما اطبقت الادغال حوله. وفي الوقت ذاته، شعر جيك بضغط عميق يثقل كاهل روحه، محذراً إياه من وقف تقدمه والكف عن محاولة الطيران خارج الادغال. لم يملك خيارا اخر يذكر، فتوقف جيك عن التقدم وطفى في الهواء. متجهمة، نظر الى الأسفل. دون ذهنيا: لم تكن الاشجار... بهذا الارتفاع من قبل. وفوق ذلك، تمكن من تاكيد ذلك عبر كرته.
عندما طار جيك للاعلى، وبدت الاشجار وكانها تطبق حوله، واصلت النمو ايضا لتبقى فوقه. ليس في انها بدت كأنها نمت، بل شعر جيك بان الادغال بلقعها قد توسعت بالفعل في الحجم لاستيعاب طيران جيك. كما شعر بان مواصلة الصعود الى الاعلى ستكون بالغة الصعوبة، وليست مستحيلة. غير انها ستكون على الارجح مضيعة للوقت والطاقة. صُممت هذه الادغال بوضوح بحيث لا تسمح للمرء بالطيران خارجها عبر القمة.
بل ستنمو، مما يصعب الصعود نحو الاعلى. وكل ما سيحققه من جراء الطيران هو جعل الادغال اطول، وهو امر، وان بدا شيقاً، لم يبدو مفيداً للغاية. فلاشك انه سيعبث مع كل فرد اخر في الادغال، لكنه لسوء الحظ لم ير احدا حاليا يمكنه اريانه رد فعل مضحك. ونظرا لكون الطيران فوق قمم الاشجار للحصول على نظرة افضل على محيطه امرا غير وارد، فعل جيك شيئاً اخر. طار نازلا وهبط، مثبتاً قدميه بقوة على التربة الناعمة.
واغمض عينيه للحظة، سامحا لإدراكه بالقيام بعمله، معتمداً ايضا على حس الأفعى الخبيثة والتعويذة الخاصة بحذائه لاستشعار الكنوز بينما مسح المنطقة باسرها. فاتحاً عينيه مجدداً، وجد جيك وجهته وانطلق فوراً. ومع فعله ذلك، استخدم جيك نبض الإدراك مراراً وتكراراً لمسح محيطه، واخيرا، رأى احدا. في الاتجاه الذي جرى فيه، رأى هيئة بشرية مدرعة ومفردة متكئة على حجر موضوع في منتصف بقعة خالية.
كانت الهيئة مكتوفة الايدي وبدت نائمة، ومن خلال نبضه، رأى جيك ان المنطقة المحيطة بهذه الهيئة بدت مضطربة بشكل غريب. تلالا المانا بنمط غريب، ومع اقتراب جيك، توسع هذا التلالؤ الغريب نحوه. وحين كان لا يزال على بعد عدة مئات من الكيلومترات، مر التلالؤ فوقه، وفورا لاحظ جيك التغير. بدا العالم من خلفه وكانه يتلاشى، حتى لو ظل موجودا عند التفت للخلف. لقد عبر جيك نوعا من الحاجز، وبمجرد عبوره، استيقظت الهيئة المدرعة ايضا.
وما زالت جاهلة لموقع جيك، الا انها استيقظت، لتستل الهيئة سيفا وتقف باستعداد. واكثر فضولاً لمعرفة ما او من يواجهه، زاد جيك من سرعته. وتفعل الصياد الخفي بينما اقترب مختبئاً بالكامل، غير ناوي السماح لهذا الشخص برؤيته ان لم يكن مضطرا لذلك. ومع اقترابه، بدأ يشك في تعامله مع شخص حقيقي، اذ تصادف ان موقع مبارز السيف المدرع كان ايضا تماما حيث رصد جيك كنزاً. ومع ذلك، تشوش هذا الاستنتاج قليلا، اذ عندما اقترب جيك اخيرا واستخدم التحديد على الهيئة الشبيهة بالفارس، لم يتلق الاستجابة التي توقعها.
[بشري - مستوى 375]
رأى جيك العديد من الوحوش البشرية، لكن هذا لم يكن احدهم بوضوح. كما لم يكن إدارياً آخر. لم يكن متاكداً تماماً من السبب، لكن جيك ادرك تماما ان هذا كان نوعاً ما من الشخصيات غير القابلة لللعب. وقف الفارس امام الصخرة الكبيرة التي نحتت عليها عدة رونات، اشع كل منها بوهيج ازرق عميق. وفوق ذلك، رأى جيك بوضوح حاجزاً متلالئاً يغطي الصخرة، مع خطوط طاقة باهتة متصلة بالفارس. زعيم يحرس كنزاً.
تقليدي، لكن لسبب وجيه، فكر جيك بابتسامة وهو يهبط على الارض امام البقعة الخالية. استاب الهجوم من التخفي، لكنه اراد معرفة ما ان كانت هذه الشخصية قادرة على التواصل ام مجرد مقاتل ابلة. كاشفا عن نفسه، نال جيك انتباه الفارس فورا، الذي رفع سيفه ووقف باستعداد.
قال جيك وهو يرفع يده ويلوح: "مرحباً هناك".
استجابة لذلك، هاجم الفارس، محاولاً شقه. تفادى جيك الضربة وواصل الكلام.
"أتفهم ما أقوله؟"
ازداد الفارس سرعة وبدأ استخدام سحر الارض بينما التوى التضاريس حولهما، مشكلا هذه المنطقة باسرها من الادغال بغرض تقييد حركات جيك.
"أتيت بسلام؟"
حلقات من ضوء السيف عبرت جانب جيك، ولم يبخل الفارس بشيء اذ زاد زخمه فقط.
"أم... كلمة واحدة فقط؟ من المفترض ان تكون متنورا، لكنك لا ترقى حقا الى مستوى ذلك الاسم الان"، تمتم جيك، متفادياً تأرجحات السيف وسحر الارض العشوائي الملقى نحوه بلا مجهود.
واصل المحاولة لفترة أطول قليلا، لكن في النهاية، لم يملك جيك سوى التنهد بانزعاج.
"حسناً، ليكن ما تريد".
بينما طعن السيف باتجاه رقبته، صد جيك الطعنة بكتار بينما مد يده للامام وقبض على خوذة الفارس. حطم الشخصية البشرية غير القابلة لللعب في الارض، وتوهجت يده باللون الاخضر بينما تآكلت الخوذة بسرعة وتفتت، مرسلة يد جيك الى وجه الفارس جنبا إلى جنب مع قطع معدنية سوداء وهشة. حاول الفارس المقاومة، لكن جيك استخدم الكبرياء واوقف اي سحر عن الوصول اليه بينما واصل الضغط الى الاسفل، ناظرا في عيني الفارس.
كانتا مجوفتين، خاليتين من اي تفكير ذي مغزى، مما دفع جيك فقط للضغط بقوة اكبر بينما تشققت الارض، وتهاوت الاشجار من حولهما بينما اهتز كل شيء.
امسك جيك بيد بينما لكم الفارس جيك في بطنه بالاخرى، محاولا الهرب بيأس، لكنه تلقى الهجمات ببساطة بينما تباطأت حركات الفارس، ولم يستغرق الامر طويلا قبل ان تسقط ذراعه في منتصف اللكمة، مؤكدة رسالة نظام بان "القتال"
قد انتهى. تمتم جيك، متفقداً الاشعار بسرعة ليرى ما ان كان ذلك ممتعاً على الاقل: لقد قتلت [بشري - مستوى 375 / فارس الوفرة - مستوى 375 / بناء الوفرة - مستوى 375] - خبرة اضافية مكتسبة لقتل عدو فوق مستواك اجل، ليس حقا. بدا اساسيا للغاية، وهو ما يفسر ايضا سبب ضعف هذه الشخصية إلى هذا الحد. لكن، هي، على الاقل ملك صخرة سحرية ليطالب بها الان، لذا كان ذلك شيئا، أليس كذلك؟ لابد ان تكون هنالك الكثير من ارصاد بريما...
أليس كذلك؟