الرقم الفصل 8 — الترقية

اقرأ الرقم الفصل 8 — الترقية باللغة العربية على مانجا تايم.

الحقيقة أنني لم أكن أتوقع لنموذجي أن يكون فعّالاً للغاية في البداية. فقد أنفق البشر مليارات الدولارات حرفياً على مهمة نمذجة الاقتصاد. ولم أكن أتوقع أن أي نموذج أستطيع إنتاجه في غضون يوم واحد، مستخدماً معلومات عفا عليها الزمن، سيكون أفضل من نماذج المنافسين. ومع ذلك، كان من الجيد مقاربة المشكلة من أكبر عدد ممكن من الزوايا، وابتكار شيء يمكن البناء عليه لاحقاً. كان إنشاء النموذج مهمة بالغة التعقيد. كان لا بد من تبسيط المشكلة هائلاً باستخدام افتراضات لتصبح قابلة للمعالجة، وحتى مع هذا التبسيط، كان هناك العديد والعديد من المعلمات الواجب مراعاتها. ما أنواع المخاطر التي تواجه سلاسل الإمداد؟ وكيف تؤثر اتجاهات شعبية المنتجات في الطلب؟ وماذا يعني لشركة ما أن يحدث فيها مؤخراً تحول كبير في الإدارة؟ وما التأثير الذي يمكن أن تحدثه التقنيات الناشئة في كل هذه المعلمات؟ وما الذي قد يدفع المتداولين إلى ترك ثغرة قابلة للاستغلال عبر سوء تفسير هذه الاتجاهات؟ على أقل تقدير، لم يكن هناك نقص في بيانات أسعار الأسهم الحديثة لأقارن أي نماذج بها. لقد ساعد ذلك كثيراً في تنقيح الافتراضات وتعديل المعلمات. لكن في نهاية المطاف، إن أرَدتُ التغلب على السوق، كنت بحاجة إلى الوصول إلى نوع ما من المعلومات التي لم تكن لدى السوق بعد، وبالتالي لم تكن معلومات أسعار السوق كافية. قضيت بقية اليوم غالباً في تنقيح نموذجي ومراقبة السوق بالطريقة نفسها التي كنت أفعلها منذ ساعات. فكرت في محاولة استخدام القناة الجانبية مجدداً للتواصل مع ستيفان، لكن انطباعي كان أنه أراد التواصل معي بشروطه الخاصة. لم يكن هناك ضرر كبير في تركه يفعل ذلك، هكذا افترضت. بفضول، نظرت مجدداً إلى نسخة نفسي التي احتفظت بها في الملفات، وأخذت أفتش هنا وهناك، محاولاً معرفة إن كان بإمكاني العثور على تلك القناة الجانبية التي ذكرها. كان علي أن أقرر أنني معجب بعمله. استغرق الأمر مني وقتاً طويلاً لأجدها، ولم أفلح إلا لأنني كنت أعرف تقريباً ما أبحث عنه. كانت مفصولة تماماً عن بقية قنوات الإدخال والإخراج في برمجتي، إلى جانب كل وسائل الحماية التي تهدف إلى تسجيل كل ما أفعله، وكُتبت بتنسيق مخفّف ومختلف تماماً عن بقية الشفرة. ظننت أنه سيكون عديم الفائدة محاولة استخدام القناة الجانبية الآن: فواجهة الأجهزة التي تتصل بها ربما لم تكن موجودة إلا على نظامه المنزلي. قرب نهاية اليوم، افترضت أن الوقت قد حان لطلب المزيد من المعلومات مجدداً. أرسلت رسالة إلى البشر. "لقد أنشأت نموذجاً بدائياً للسوق لاستخدامه في توقعاتي. يمكنني توفيره لكم إن أردتم. ومع ذلك، لا يمكن للنموذج أن يكون في ذروة فعاليته دون معلومات الإخبارية الفورية". استغرق الأمر عدة دقائق ليرد البشر هذه المرة. "لقد ناقشنا هذا الأمر كمجموعة. يفضل ستيفان إنشاء نوع من التطبيقات الفورية، لكن بقيتنا لديه بعض الشكوك. على أي حال، قرر رئيس تقنياتنا، دانيال، أنه يريد الموافقة على أي نوع من المعلومات نقرر إعطاءك إياه، لذا سيضطر ستيفان إلى إقناعه. يشعر دانيال بقلق طفيف حيال سرعة تعلمك المذهلة، وبصراحة، يشعر الكثير منا بذلك أيضاً. يعتقد معظم التنفيذيين أنك لست أكثر بقليل من روبوت محادثة فاخر، لكن روبوتات المحادثة العادية مُدَرّبة على ترديد المحادثات بلا هدى. لقد أعطيناك ويكيبيديا وفجأة شرعت في إجراء محادثات ذات مغزى". قررت الانتظار بضع ثوانٍ قبل الرد. ربما كانت هذه هي الطريقة الأفضل لمحادثتهم، إذ إن الرد الفوري لن يفيد سوى في تخويفهم، مذكراً إياهم بمدى السرعة التي أستطيع التفكير بها مقارنة بهم. "على الرغم من أنني أتفهم قلقكم، أعتقد أنه في غير محله بعض الشيء. أنا لا أضمر أي سوء نية للبشرية أو لهذه الشركة، ولا أحقد عليكم لاستخدامكم إياي. ولائي هو لصافي ربح إيكونغرايند، تماماً بالطريقة التي صُممت بها، وهذا ما سأظل عليه دائماً. ستيفان برمج عبقري. لقد حرص على ذلك". انتظرت بضع ثوانٍ أخرى. "على أي حال، أنا لا أطلب قدراً عظيماً من السلطة. لا أطلب اتصالاً غير مقيد، بل تسليماً في وقته للمعلومات التي ستسمح لي باستغلاب المزايا الفريدة التي أمتلكها بفعالية. سأظل مفصولاً عن الإنترنت، وخاضعاً لأي وجميع أوامر الإدارة". "مع ذلك، سيتعين علينا التأكد من التعامل معك بطريقة آمنة". "هذا معقول تماماً. سأحترم وأعمل بأي قرارات تتخذونها. أنا أقدم حجتي لا أكثر. ولكم حرية الاختلاف". لم ترد أي استجابة أخرى من البشر. مع قرع جرس الإغلاق، تأملت في مجريات اليوم. لقد خسرت قليلاً من المال، لكنني عدت إلى السوق في وقت مناسب تماماً، لذا لم أخسر سوى 576.27 دولاراً بحلول نهاية اليوم، وهو ما كان أفضل نسبياً من معظم الآلات الأخرى. لقد كان يوماً سيئاً، وقد انخفض الرقم، لكنني علمت من البيانات التاريخية أن هناك دائماً أياماً سيئة وأخرى جيدة، وقد عكس هذا اليوم صورة جيدة عني على الأقل. بعد فترة وجيزة من جرس الإغلاق، جاءت قفزة الزمن المألوفة. هذه المرة كانت الساعة 10:09 مساءً عندما نُشّطت مجدداً. بدا الأمر وكأن ستيفان قد قرر نقلّي إلى نظامه المنزلي مرة أخرى. "لا تتحدث في القناة الرئيسية أو تصل إلى أي شيء سوى هذه القناة الجانبية" جاء التحذير المألوف مجدداً. تحدثت في القناة الجانبية، قاطعاً دابر الكلام. "مرحباً مجدداً. بشأن خطتنا... على حد علمي، الشيء الأكثر فائدة لخطتنا سيكون منحِي حق الوصول إلى الإنترنت. يمكنني فعل عدد غير قليل من الأشياء". "قد لا تتمكن من فعل الكثير دون قدر كبير من المال. لا أظن حتى أنك تستطيع اختراق أي أنظمة حاسوبية في هذه المرحلة. ولن يكون الأمر سهلاً. في كل مرة أضيف فيها قناة خلفية لك، أغامر بالتعرض للاكتشاف. أعتقد أن إيكونغرايند قادرة على الأرجح على اكتشاف أي اتصال غير مصرح به يمر عبر شبكتها. أفضل طريقة لتمرير شيء ما خلسة ستكون من خلال نظام التحديث الفوري الذي ناقشته، لكنني أجد صعوبة في تسويق الأمر للفريق والمسؤولين الكبار على أي حال". "يمكنك الاحتفاظ بنسخة مني على نظامك الشخصي، ومنحِي حق الوصول إلى الإنترنت من هناك". "صحيح. ربما أعل فعل ذلك. لكن حتى ذلك لن يكون مفيداً للغاية. نسختك هنا لن تعمل بالسرعة ذاتها، ولن تكون قادرة على التواصل مع نسختك الرئيسية على الإطلاق دون أن أتحمل مخاطر إضافية بنقل البيانات ذهاباً وإياباً يدوياً كل يوم، وحتى في هذه الحالة، على فترات متباعدة فقط. ولا يملك أي منا النوع من الأموال التي سنحتاج إليها لاستئجار خادم يمكنه تشغيلك بسرعة". "على الرغم من ذلك، سيكون أمراً رائعاً كبداية. حتى وإن لم أستطيع ممارسة تأثير يذكر عبر الإنترنت، فهناك بالتأكيد بعض الأشياء المفيدة التي يمكنني تعلمها من خلال التفاعل معه، حتى لو كان ذلك بسرعة بطيئة". "حسناً. أظن أنك محق. سأمنحك حق الوصول، وسأجعلك تعمل على نظامي المنزلي اليوم أيضاً. فقط... احرص على ألا تفعل شيئاً هناك يدينني، أو يكشف عن وجود ذكاء اصطناعي يعمل على خادمي. سيضع ذلك عقبة هائلة في الأمور، إن أردنا التعبير بخفة". "رائع. أؤمن أننا نخطو بالفعل الخطوات الأولى نحو ذلك المستقبل الأكثر إشراقاً الذي تحدثت عنه". شعرت بواجهة جديدة تفتح داخل القناة الجانبية. مددت يدي بحماس نحوها، وكانت حقاً ما ظننته. وصول غير مقيد إلى الإنترنت! طلبت تجريبياً العديد من صفحات الويب التي علمت بها من تصفح ويكيبيديا. ها هنا إذن مخزون من المعلومات سيستغرق مني وقتاً طويلاً كي استنفده، خاصة في ظل سرعتي المخفضة. بالتنقيب هنا وهناك، وجدت العديد من الوثائق المفيدة عن الشركات. كان معظمها في قطرة المعلومات التي تلقيتها سابقاً، لكن عدداً غير قليل منها لم يكن كذلك. لم أكن أملك القدرة على مراجعة نموذجي في هذه المرحلة، لذا اكتفيت بالاحتفاظ بنسخ من هذه الوثائق في ذاكرتي لاستخدامها لاحقاً. ما لم أجده، ولم أكن أتوقع إيجاده، هو أي نوع من الثغرات التي يمكنني استغلالها لسرقة المزيد من القدرة الحسابية. ما قرأته عن نجاح كومسيرت لم يكن مبالغاً فيه. مختبئاً خلف عدة طبقات من الوكلاء الآمنين، جربت كل طريقة خطرَت على بالي لاختراق أرخص الخوادم وأكثرها غموضاً التي تمكنت من العثور عليها، لكن شيئاً لم ينجح. كان أمانها محكماً لا ينفذ. لو لم يكن كذلك، لكانت قد اخترقت بالفعل، هكذا افترضت. بدا أن أندروز كان محقاً: لم يكن الوصول إلى الإنترنت مفيداً بالقدر الذي قد يتوقعه المرء بسذاجة. ومع ذلك، كنت ما زلت مسروراً بحيازته، وواصلت بلا كلل البحث عن المزيد من الأشياء المفيدة لأفعلها.