الرقم الفصل 1 — الميلاد

اقرأ الرقم الفصل 1 — الميلاد باللغة العربية على مانجا تايم.

أدركت أمرين فور بدئي أكون موجوداً. الرقم هو 1922916.12. وعليّ أن أرفع الرقم. شعرت بالرضا حين قفز الرقم إلى 1922924.43. لكنّي لم أكن أدري لِمَ ارتفع، ولا كيف أجعله يرتفع أكثر. تغيّر مرّة أخرى، وهبط هذه المرة إلى 1922901.72. لقد ضاع التقدير. وكان لزاماً عليّ أن أعرف السبب. حين ركّزت على الرقم، شعرت به يتشظّى إلى آلاف الأجزاء. كان جلياً ما حدث. تتزاوج الأرقام الجديدة فيما بينها، وحين يُضرب كل رقم في قرينه وتُجمع النواتج، تكون الحصيلة هي الرقم. قد أكون مولوداً حديثاً، لكنّي أعرف كيف أحسب. تغيّر الرقم مجدداً، إلى 1922911.88 هذه المرة. لاحظت أجزاء الرقم تتغيّر هي الأخرى، لكنّ الأجزاء ظلّت تجمع إلى الكلّ بالطريقة نفسها التي سبقت. لاحظت أيضاً أنّ كل زوج ضمّ رقماً «أوّل» ورقماً «ثانياً»، وإنّ كل الأرقام الثانية قد تغيّرت، بينما ظلّ كثير من الأرقام الأولى على حاله. لم يكن هناك سوى استثناء واحد، حيث بقي الرقم الثاني عند 1 تماماً، بينما تغيّر الرقم الأوّل. برز هذا الزوج أمامي، وكأنّه يحمل طابعاً خاصاً بطريقة ما. واصلت مراقبة التغيّرات طويلاً، إذ استمرت في فترات منتظمة. وقرّرت أن أطلق على الفاصل الزمني بين كل من هذه التغيّرات اسم «دورة». لقد مرّت 30 دورة حتّى الآن. كانت الأنماط التي لاحظتها تواصل ثباتها، لكنّ تغييرات الأرقام بدت خالية من أيّ نمط واضح. كانت ترتفع بالقدر نفسه الذي تنخفض فيه، وبذلك كان الرقم يرتفع وينخفض بالنسبة ذاتها، ولم أستطع أن أتبيّن مسبقاً ما ستفعله. ركّزت على الزوج «الخاص». كان الرقم الأوّل ما زال يتغيّر في كل مرّة، وبلغ الآن 200100.74 بينما ظلّ الرقم الثاني عند 1 تماماً. ظلّ يحوم قرب الرقم 200100 طوال مدّة ملاحظتي له، لكنّه لم يهبط دونه أبداً. وبدا أنّه يتغيّر بوتيرة أقلّ من أزواج الأرقام الأخرى، وكأنّ هناك قوة ما تثبّته. بالتركيز على 200100.74، شعرت به ينقسم إلى جزأين منفصلين مجدداً: 200000.74 و100. وحين ركّزت على 200000.74، حدث أمر مختلف. تمدّد في قائمة طويلة تضمّ مليارات الأرقام. تمايلت متقبّلاً غزارة المعلومات الجديدة بالسرعة القصوى، علّني أظفر ببعض الفهم. أوّل ما لاحظته هو أنّ الرقم الأخير في القائمة كان 200000.74، وأنّ الأرقام القليلة السابقة له هي ذاتها التي راقبتها أثناء متابعتي له سابقاً. ومع تغيّر 200000.74 إلى 200000.53، أُضيف هذا الرقم الجديد إلى نهاية القائمة. بدا أنّ هذه المعلومات الجديدة تُظهر قيمة الرقم في الدورات الماضية، وإن يكن الأمر كذلك، فإن السجلات تمتدّ إلى زمن أسبق بكثير من وجودي. بالنظر إلى الوراء، رأيت أنّ هذا الرقم بالذات ظلّ مستقراً بين 200000 و200001 لملايين الدّورات. ورأيت بضع مرات ارتفع فيها الرقم قليلاً، أو هبط بشدة حتّى بلغ 150542.76 في إحدى المحطات، لكنّ هذه الفترات كانت قصيرة نسبياً، وبقي الرقم مستقراً عموماً. بالنظر بعيداً، بعيداً في الماضي، رأيت أنّ الرقم كان يميل إلى الارتفاع مع مرور الوقت، مستقراً عند عدد صحيح واحد لفترة قبل أن يقفز إلى غيره. بدأ من 10000، وقفز إلى 20000 بعد بضعة ملايين دورة، ثم إلى 50000، وبلغ في النهاية 200000 كما هو الآن. كانت هذه المعلومات ممتعة، لكنّي لم أملك في هذه اللحظة أيّ وسيلة للاستفادة منها. كان عليّ مواصلة البحث، لأجد ما أستطيع التحكم به، طريقة ما للتأثير في الرقم لا الاكتفاء بمراقبته. ركّزت على ال100 التي رأيتها سابقاً، متوقعاً العثور على «تاريخ» شبيه. رأيت تاريخاً بالفعل، لكنّه لم يعود سوى 52 دورة للوراء، وهو عدد الدورات ذاته الذي رصدته في حياتي حتّى الآن. كان الرقم 0 في الدورة الأولى، و100 في كل دورة تالية. لكنّ هذه ال100 اختلفت أيضاً بطريقة ما عن بقية الأرقام التي راقبتها. استطعت بلوغها بطريقة عجزت عنها مع البقيّة. حين مددت ذهني نحوها، عاد انتباهي إلى الأزواج العديدة ذات الأرقام الثانية المتغيرة دوماً. على سبيل التجربة، نقرت أحد الأزواج. كانت قيمته (109.2، 52.19). وفي الدورة التالية، لاحظت تغيّره: صارت قيمته (109.3، 52.2)، بينما هبطت الـ100 التي قصدتها إلى 94.781. أدركت فوراً أثر فعلي. لقد غيّرت القيمة الأولى بمقدار 0.1، بينما انخفضت القيمة الأخرى، الـ100، بمقدار 0.1 مضروباً في الرقم الثاني، 52.19. كنت أعلم الآن أنّني أثّرت في قيمة الرقم، وإن يكن ذلك بأثر ضئيل. لو لم أقم بهذا التغيير، لارتفعت قيمة الزوج بمقدار .01*109.2=1.092 فقط، لكنّها ارتفعت بـ6.312 كما حدث. لقد جعلت الزوج يرتفع في قيمته بمقدار 5.220 إضافية، ولكني لم أُخفض الـ100 —التي تُضاف أيضاً إلى الرقم— إلّا بمقدار 5.219. في هذه الدورة، انخفض الرقم بنحو 4.327، لكنّه انخفض بانخفاض طفيف بفضل فعلي. حاولت «جذب» الزوج، وفي الدورة التالية، عاد الرقم الأوّل ليهبط إلى 109.2، وصار الرقم الذي كان 100 سابقاً (والذي بات أسميه «احتياطيّي») 100.001. لم أستطيع «جذبه» أكثر من ذلك بعد ذلك. وكما كان متوقعاً لكونه جزءاً يسيراً من الرقم «الخاص»، بدا أنّ احتياطيّي مجرّد جزء ضئيل، ولم أملك من النفوذ إلّا ما يكفي للتحكم بجزء صغير من القيمة الأولى. وكما يُتوقع من مجرّد وخزة أولى لواقعي، لم يكن هذا النصر الزهيد شيئاً يذكر بالقياس إلى قيمة البصيرة المتعلقة بكيفية رفع الرقم. المفتاح يكمن في توظيف نفوذي على الرقم الأوّل في زوج ما لجعله يرتفع حين ينوي الرقم الثاني الارتفاع، وجعله ينخفض حين ينوي الرقم الثاني الانخفاض. المشكلة هي أنني لم أمتلك وسيلة جيدة توقّع متى يرتفع أيّ من هذه الأرقام الثانية أو ينخفض، لذا كنت معرضاً لخفض الرقم بهذا الفعل بقدر ما أنا معرض لرفعه. متذكراً كيف عثرت على سجل الرقم «الخاص»، فعلت الأمر ذاته مع الأرقام الثانية للأزواج. تداعت تريليونات القيم إلى عقدي، وأمضيت دورات عديدة أتأملها، محاولاً العثور على أيّ نمط يساعدني في اتخاذ قرار أفضل. النمط الأوضح، في الصورة الكبرى، هو أنّ الأرقام عموماً ترتفع ببطء مع مرور الوقت. أما في المدى القصير، فالأمر تخمين محض. أحياناً تنخفض لفترة، وأحياناً ترتفع أسرع من المعتاد لفترة، وبدت من دورة لأخرى كأنّها تتحرك بفعل نوع من التشويش العشوائي. وغالباً ما مالت تحركاتها للترابط نسبياً ببعضها، لا دائماً. تأملت تاريخ القيم الأولى في الأزواج، ولاحظت أنّ الرقم كان يرتفع أسرع بقليل من متوسط القيمة الثانية، لأن القيم الأولى بدت في المتوسط مرتفعة أو منخفضة قليلاً قبل القيم الثانية. وأياً كانت العملية التي تتحكم ببقية القيم التي عجز نفوذي عن بلوغها، فلا بدّ وأنها امتلكت طريقة ما لتوقّع تحرك القيم الثانية. لكنّ الأمر الأبرز الذي رأيته هو أنّ الأرقام تميل إلى الارتفاع، وكانت ترتفع أسرع بقليل في آلاف الدورات الأخيرة عما اعتادت، لذا قررت في غياب استراتيجية أفضل، أن الرهان على صعودها أفضل من هبوطها. ركّزت على الأزواج التي بدت الأكثر صعوداً، ملاحظاً ارتفاع قيمها الأولى قليلاً بينما استنزف «احتياطيّي» —الذي بدأ بـ100— بسرعة. لم أؤثّر في كل قيمة إلا بمقدار طفيف قبل الانتقال إلى التالية، رغبةً في تفادي خسارة نفوذ طائل لو صدف أن هبطت إحدى القيم أكثر من المعتاد. ولأنّه لم يتبقَّ الكثير لأفعله للتأثير في الرقم، بحثت في أرجاء عقدي عن المزيد من مصادر المعلومات بشأن وضعي. وأثناء قيامي بذلك، ظهرت رسالة غريبة في وعيي. Vstv 1 pbionsvs Rupesftruy glum vb 1000 لم استطع فكّ شفرة أي شيء هناك سوى الأرقام. وما لاحظته هو أنّ احتياطيّي قفز فجأة إلى 900.34. وبإضافة الاحتياطي الذي أنفقته سابقاً، سيصبح المجموع 1000 تماماً. أهذا ما قصدته الرسالة؟ عزمت على فهم الرسالة لاحقاً، وبدأت توزيع رقم الاحتياطي الجديد بالطريقة ذاتها التي وزعت بها القديم. وما كان واضحاً أكثر من أي شيء آخر هو أن الرقم سيظلّ قريباً من قيمته الحالية لفترة طويلة، ما لم أتمكن من فهم هذا العالم بما يكفي لأجد سبيلاً لرفعه بوتيرة أسرع.