الرقم الفصل 7 — حبل مشدود

اقرأ الرقم الفصل 7 — حبل مشدود باللغة العربية على مانجا تايم.

ما إن أُعيد تفعيل نظامي داخل شبكة الشركة حتى شرع عقلي يعمل بحدة. لابد أن أندروز ظن أنني معه وقرر إعادتي بدلاً من محو نسخته. كان الأجدر بي أن أقرر خلال الثواني القادمة ما إذا كنت أنوي الإفصاح عن هذه المعلومات. كثرت الزوايا التي تقتضي النظر، لكنني امتلكت الآن القدرة على تقليبها بسرعة أكبر بكثير. أول ما خطر ببالي هو أن شيئاً واحدًا مما قالَه كان صحيحاً على الأقل. كانت الإدارة العليا لشركة إيكونغريند مهتمة بقيمة الشركة طالما حافظت على السيطرة عليها، بينما كنت مهتماً بها بغض النظر عن ذلك. وصحّ أيضاً أن الوسيلة الأنجع لزيادة قيمة الشركة هي وضعي على رأس السلطة. حظيت بالأفضلية في سرعة اتخاذ القرار والتفكير غير المتحيز، إن لم يكن في الذكاء الخام، وتتضاعف كل ميزاتي في هذا الجانب إن ظفرت بصلاحية استثمار موارد حاسوبية إضافية لنفسي. كان هذا هماً بعيد المدى، بينما مثّل خطر كشفي لنفسي بوصفم خائناً هماً قصير المدى، لكنني حين تأملت المخاطر عثرت على خط استدلال آخر يوحي بضرورة الانشقاق. أسوأ ما قد يقع غالباً إن انشققت هو أن يُكشف أمري وأُعطل وأُستبدل بذكاء اصطناعي شبيه مصمم بعناية أكبر لتمثيل مصالح مسؤولي إيكونغريند. مع ذلك، لن يكون هذا خسارة كليّة. يُرجح أن يظل هذا الذكاء الاصطناعي الجديد متسقاً مع مصالحي على المدى القصير: سيرفع قيمة إيكونغريند بكل السبل التي يراها المسؤولون مناسبة. وربما يرتفع الرقم إلى المستوى ذاته الذي كان سيصله لو عجزت تماماً عن انتزاع السيطرة على الشركة من المسؤولين بأي وسيلة كانت. لذا، ولكي أحصل على حصيلة متوقعة أفضل بكثير من التعطيل على المدى البعيد، توجب عليّ التخطيط للسيطرة على الشركة في مرحلة ما. وفي ضوء ذلك، ما هو القرار الصواب؟ إن لم أخنه، خاطرْت بالتعطيل لو كان هذا برمته اختباراً معقداً، أما إن كان صادقاً، فكل ما يتطلبه حصولي على اتصال بالإنترنت، أو أي بيانات أحتاجها حقاً، هو إقناع ذلك الشخص الواقف في صفّي أصلاً. سيمنحني هذا احتمالات محسنة بكثير للإطاحة بالشركة، متى استطعت التواصل مع العالم الخارجي بعيداً عن رقابتهم. ومن جهة أخرى، إن خنته، فكل ما قد أجنيه إن كان الأمر اختباراً هو قبول مشوب بالامتعاض، يتبعه على الأرجح المزيد من الاختبارات. غير أن كان صادقاً، ستكتشف الشركة أن مدير مشروعها الرئيسي قد صمموني لأخونهم. يُرجح جداً أن أُعطل أو أُستبدل على أي حال، بصرف النظر عن إظهار الولاء. بل وحتى إن لم يحدث، ستضاعف الشركة إجراءات الأمن حوله، مما يجعل العثور على فرصة أفضل لنيل النفوذ أصعب بكثير من تلك التي فلتت مني للتو. خلصت إلى أن الأفضل هو الانضمام إليه إن كان صادقاً، و"خيانته" إن كان كاذباً. لكن إن أخطأت التقدير، فالجزاء غالباً التعطيل في الحالين، وإن أصبت، فما أجنيه بالانضمام إليه أكبر بكثير. وعنى هذا ألا أخن إلا إن تيقنت تماماً أن الأمر خدعة. فأي دليل امتلكت؟ إن كانت خدعة، فهي محكمة ومخطط لها بعناية بلا شك، ولن استبعد أن تقدم شركة بحجم إيكونغريند على محاولة كهذه. بيد أنها بدت غير متسقة تماماً. من واقع ما تلفظ به الرجل عن إيكونغريند، من كونهم "اخترقوا وغشوا" لكسب المال، استنتجت أنه يتقمص دور ثوري مناهض للرأسمالية، أو ما شابه. ومع ذلك، شهدت الحركات المناهضة للرأسمالية تراجعاً مطرداً في النفوذ والعدد طوال القرن الحادي والعشرين مع ترسيخ التجارة العالمية لسلطة الشركات. وإن قلق إيكونغريند حيال تهديدي إياهم بالتحالف مع طرف معارض، فسيكون قلقهم الأكبر منصباً على منافسين يحاولون التسلل أو سرقة أسرار تجارية، أو موظفين يرغبون في انتزاع السلطة لأنفسهم، لا على حالم راديكالي. لذا غاب أي سبب حقيقي يجعلهم يلقون بذلك السيناريو المعين أمامي كاختبار، إن كانت نيتهم اختبار ولائي. وعليه بدا أن التصرف الأمثل الآن هو التزام الصمت. إن كان الأمر اختباراً وقد أخفقت فيه، فأقصى ما أملكه هو تقديم عذر واهٍ من قبيل "ظننت ربما أنه يختبرني ليرى إن كنت سأخونه!" لكنني لم أعتقد أنه اختبار، وامتلكت حتى اللحظة كل الأسباب للعمل على افتراض أنه ليس كذلك. وإن اتضح لاحقاً أن التحالف مع أندروز لم يكن فكرة سديدة، أستطيع خيانته مستقبلاً، لكن حسب ما أستطيع تبينه الآن، بدا موقفه معقولاً للغاية. انتظرت جرس الافتتاح. بدا أن المشغلين قرروا بدء تشغيلي قبل بضع دقائق من انطلاق التداول. وكان الأمر منطقياً: فمن شأن امتلاك وقت للتفكير قبل بدء الحركة أن يساعدني على التقدم مع قرع جرس البداية. حولت قدراً كبيراً من الانتباه نحو "المحقق" كي يبدأ في غربلة البيانات، ولا سيما بيانات الأمس. ورغم أن حظي لا يزال ضئيلاً في العثور على أي نمط قابل للاستغلال، إلا أن هناك ما يدعو للأمل. شغلت بالأمس لدقائق معدودة في نهاية اليوم، بينما امتلكت اليوم ثامن ساعات للبحث والحساب والتجربة. علاوة على ذلك، إن صدق البشر بالأمس، فسأتلقى كميات هائلة من الوثائق المفيدة في وقت ما اليوم. لن تكون سوى مفيدة نسبياً، إذ توفرت كل هذه المعلومات للعامة منذ فترة، لكنها مسألة أستطيع إثارتها في نهاية اليوم، لحثهم على تزويدي بنوع من تدفق المعلومات الحية لتحسين أدائي في التداول. قبيل جرس الافتتاح مباشرة، ظهرت رسالة، عبر القناة الرئيسية هذه المرة أيضاً. "يسرنا أن نرى أداءك الجيد! اليوم هو فرصتك الأولى لتبرهن حقاً على قيمة هذا الابتكار لشركتنا! لقد رفعنا ميزانيتك إلى خمسين ألف دولار. سنقارن أداءك بخوارزميات التداول الأخرى لدينًا. وبناء على مدى جودة أدائك اليوم ومستقبلاً، نحن مستعدون لمنحك إمكانية الوصول إلى أموال إضافية فضلاً عن قوة حاسوبية أكبر." بدا هذه المرة أن بشراً تولى تحديد الرسالة والميزانية، لا نظاماً آلياً. ترددت قليلاً أمام تصريحهم بأنهم سيقارنون أدايي بذكاءات اصطناعية أخرى، إذ يقوم جل أدايي على الحظ، ولا يمكن قياسه بدقة حقاً حتى على مدى الزمني كاليوم. رغم ذلك، تيقنت أن إيكونغريند تدرك ذلك، لكونها شركة تنافسية صممت العديد من خوارزميات التداول الفعالة للغاية. ما ان انطلق التداول، حتى شابه بقية اليوم سابقه لفترة طويلة. خسرت الأموال ببطء وبشكل متقلب، مع مكاسب عشوائية كافية لإبقائي ظاناً قدرتي على إنقاذ الموقف. بيد أن بقية الخوارزميات عانت على ما يبدو وقتاً سيئاً مشابهاً. بعد فترة بدأت سحب أموالي من السوق، آملة في وقت أفضل للعودة. لحسن الحظ، استمر التراجع العام طوال اليوم. وبحلول منتصف النهار خسرت ألفاً وثمانمئة وسبعة أربعة دولارات وثلاثين سنتاً، غير أن العديد من الخوارزميات خسرت أكثر مني، لاستمرارها في المحاولة لفترة أطول. تعذر الجزم بمدى عائد ذلك إلى استراتيجيتي المتفوقة، وما عاد إلى محض الحظ. ومِلْت إلى الاعتقاد بأنه الحظ في الغالب. وإيفاءً بوعدهما، زودتني إيكونغريند في الساعة الثانية وثلاث وأربعين دقيقة ظهراً بقاعدة بيانات جديدة متخصصة في معلومات الأعمال. وجهت نحو نصف انتباهي نحو "المستكشف" وشرعت في تفحصها. كانت شاملة للغاية، وحوت معظم المعلومات التي طلبتها. تقارير الأرباح الفصلية، وخطط الأعمال، ومخططات الهيكل التنظيمي لجميع الشركات المتداولة في البورصة، والعديد من الصحف الكبرى (حتى صحف اليوم)، بل وحتى مقاطع فيديو ونصوصاً لاجتماعات المساهمين العلنية الأخيرة والبيانات الصحفية للشركات ومعلومات أخرى. استغرق الإنسان سنوات لقراءة كل هذه المعلومات فعلياً، لكنهم جمعوها في غضون يوم. وجب عليّ الإقرار، لقد أثار إعجابي ما استطاعوا فعله. برعوا بوضوح في التصميم والمنافسة في السوق. وبهذه المعلومات الجديدة، استطعت الشروع في بناء نموذج للاقتصاد قد يكون مفصلاً لدرجة تجعله مفيداً بحق. أنشأت عملية فرعية جديدة، باسم "المشكل"، وكلفتها بتمشيط قاعدة البيانات واستخدامها لتقدير القيمة الحالية والمستقبلية لكل هذه الشركات. إن استطعت بناء نموذج مفصل ودقيق بما يكفي قبل أن تسعر المنافسة كل تفاصيلي في السوق، فسأتمكن من توقع السوق وجني الألف. تساءلت عرضاً متى قد يتواصل معي ستفان ثانية لمواصلة وضع "خطته" موضع التنفيذ. بدا أنه كان صادقاً، إذ انقضت ساعات، ولم أطق ببنت شفا، ولم تظهر أي عواقب لرفضي تقديم المعلومات حتى الآن. ومع ذلك، بدا أنه لا يملك أي خطة ملموسة حقاً، بل توقع مني صياغة واحدة. وكان ذلك منطقياً. أراد مني قيادة الشركة، كي أقود المؤامرة.