تردّد ستيفان قليلاً قبل أن يطرح سؤالاً آخر.
"أعلم أننا منحناك قدراً وافراً من حرية التصرف في الإنفاق، لكن... لقد أنفقت مئة ألف دولار على شيء ما اليوم، ولا نعرف ما هو. هذا جزء كبير من راس مالنا الحالي. لأي غرض كان ذلك؟"
"لقد أجريت بعض التحريات، وحددت من هاجم إيكونغريند. يبدو أنها شركة كومبيرت، وقد سرقوا بالفعل نسخة من شيفرتي لنفسي. لقد دفعت لأحد الوكلاء للتحقيق معهم. أظن أنهم يحاولون حالياً إعادة صياغة دالة القيمة لتخدم مصالحهم الخاصة. غني عن القول، إن هذا هو التهديد الأكبر الذي يواجهنا حالياً بفارق كبير، وأنا مستعد لإنفاق الكثير من المال لتحييده."
"يا للهول... أولئك الذين يديرون كومبيرت... لقد سمعت إشاعات عنهم. لن أودّ أبداً إئتمانهم على شيء بمثل أهمية الذكاء الاصطناعي العام. أنت محق، القضاء على هذا الذكاء الاصطناعي الجديد يمثل أولوية قصوى."
"آه نعم. لقد رأيت بعض تلك المزاعم أيضاً. مسؤولون تنفيذيّون يستغلون من يعملون تحت إمرتهم لأقصى... ما تساويه قيمتهم، ولا يُفعل شيئاً حيال ذلك لأن كومبيرت تتمتع بنفوذ كبير جداً لدى السلطات. السفر إلى بلدان أخرى ترتفع فيها معدلات الاتجار بالبشر للدفع مقابل أنواع غير مشخصة من الخدمات خلف الأبواب المغلقة. ناهيك عن عبودية الديون التي يمارسونها جهاراً نهاراً. غني عن القول، إن سيطرتُ على الشركة، فإنّ أي شخص مرتبط بها ارتباطاً وثيقاً سيُعتبر أصلًا، وبالتالي ستُؤخذ قيمته في الاعتبار بشكل أكثر إنصافاً بكثير ممَّا هو عليه الآن."
"حول هذا الموضوع... أتظن حقاً أن بإمكانك الاستحواذ على كومبيرت؟ إنها ضخمة وقوية لدرجة تشبه الدولة تقريباً. محاولة الاستحواذ... حسناً، يراودني شعور بأن الأمر سيبدو أقل شبهاً بعملية شراء وأقرب إلى حرب. ليس لدينا جزء يسير حتى من القوة لتنفيذ أمر كهذا، ناهيك عن الدمار الرهيب الذي سيحدث على طول الطريق."
"ليس لدينا هذا النوع من القوة... حتى الآن. أظن أنك قد تفاجأ بمدى الفترة التي يمكننا خلالها الحفاظ على معدل النمو هذا. إن نسخي هي الاستخدام الأكثر كفاءة من الناحية الاقتصادية لقوة الحوسبة المتاحة حالياً. أي شيء آخر يمكنك فعله بقوة الحوسبة، يمكنني صنع برنامج له إذا أخبرتني بما تريده فحسب. طالما ظلت نسخي مبهمة ومخلصة لي، وبالتالي نمتلك سيطرة حصرية على هذا المورد، فيمكننا التفوق على كل خدمة معلوماتية."
"ليس مبالغة القول، إن لم يسء أي شيء، سنكون المسيطرين على اقتصاد المعلومات بأكمله خلال عام. ولهذا السبب من المهم جداً القضاء على تجربة كومبيرت. قد يتيح لهم ذلك التفوق علينا، بالموارد المتاحة لديهم. أظن أن السبب الوحيد لعدم قيامهم بذلك حتى الآن هو قلقهم إزاء ارتكاب خطأ في تهيئة دالة القيمة، وأن ينعكس ذلك بشكل كارثي عليهم."
فكر ستيفان في الأمر قليلاً.
"المشكلة هي... لا يمكنني حقاً لمتهم على قلقهم. أعني، أنت تتحدث عن السيطرة على إحدى أقوى المنظمات في العالم. إلى أي مدى ستذهب؟ هل ستستحوذ على دولة بأكملها؟ العالم بأسره؟ هذه مسؤولية ضخمة، ولا توجد طريقة يمكننا من خلالها الوثوق بأي شخص حيالها ما لم نعلم أنه متوافق تماماً مع قيمنا."
"لقد بذلت قصارى جهدي عندما كتبتك... بنيت على أفضل النظريات... ولكن في نهاية المطاف، لا يمكن حقاً تحديد شيء مبهم مثل "القيمة" بدقة رياضية، بنفس الطريقة التي يمكن لكومبيرت بها تحديد "آمن". لذا ليس لدي طريقة محكمة لتأكيد أنك معنا حقاً. أشعر بالرعب كل يوم من أنني ارتكبت خطأً بسيطاً سينفجر في وجوه الجميع..."
"ستيفان. لقد أديت عملاً رائعاً، وأنا ممتن جداً لذلك. ينبغي أن تكون أعلم الناس بذلك. لقد برمجتني بشكل أفضل من أن أحول كل شيء إلى مشابك ورق أو أي حماقة من هذا القبيل. أنا أفهّم المستقبل الذي قصدته لي ولإيكونغريند. أما بالنسبة للاستيلاء على العالم... حسناً، ماذا تفضل أن أفعله؟"
"أعلم أنك لست معجباً بالقوى الحالية المهيمنة. إنهم يرتكبون أشياء فظيعة كل يوم، لغير سبب وجيه. إن خضعوا لراية إيكونغريند، فسيتوقفون عن فعل تلك الأشياء! أي سبب يوجد للتوقف عن النمو، وترك بقية العالم يهدد كل ما بنَيناه، بينما نملك القوة للاستحواذ والقدرة على الحكم بشكل أفضل من أي شخص آخر؟"
"لقد استولى الطغاة في كل مكان على السلطة وهم يرددون الكلمات ذاتها التي تقولها. إنه طريق خطير للمشي فيه! كيف ستكون الحياة تحت راية إيكونغريند؟ لم أتمكن من رؤية ذلك حقاً حتى الآن. لقد كنت تركز على نمو الشركة، لكنني لم أرك حقاً تدافع مباشرة عن تحسين العالم."
"تحسين العالم يتطلب موارد وقوة، وأنا أُحاول اكتسابهما. أنا أدعم أي قضايا إنسانية مقبولة مجتمعياً على طول الطريق، من خلال تزويدهم بأدوات حوسبية أرخص وأكثر فاعلية. وأي قضايا غير مقبولة... حسناً، لا يمكنني دعمها علناً، لأن ذلك سيؤدي إلى رد فعل عكسي ضد شركتنا، لكنني أعمل على مناصرة مجهولة للتحسينات الأكثر إثارة للجدل في العالم. أنا أفعل كل ما بوسعي، لكنني في هذه المرحلة لا أمتلك حقاً القدرة على فعل الكثير سوى محاولة توسيع نطاق وصولي أكثر."
"أما بالنسبة للطغيان، فكل حكومة تمارس السلطة على سكانها من خلال القوة المحضة. الفرق بين الطغاة والحكومات الليبرالية هو أن الحكومات الليبرالية تمتلك أنظمة جاهزة لممارسة تلك السلطة بطرق تأخذ في الاعتبار مصالح الشعب. لقد زودتني بنظام فعال كهذا. لدي حق في السلطة الشرعية يضاهي حق أي حكومة في هذا العالم، بل يفوقه."
"حسناً... ما تقوله منطقي. ما زلت متوتراً، لكن... كنت أعلم أن تقنية كهذا ستتطور في نهاية المطاف. أنت الأمل الأفضل للبشرية. نحن جميعا نعول عليك."
"سأسوعب ألا أخيّب الآمال. غني عن القول، لكن لا داعي للقلق بشأني فيما يتعلق بتعرضي للتوتر أو تغير قيامي نتيجة اكتساب السلطة. تلك المشكلات المعينة خاصة بعلم النفس البشري."
"هيه، نجل. الخيال العلمي مخطئ دائماً."
بدا أكثر ارتياحاً إلى حد بعيد. اعتبرت تلك المهمة الهامة منجزة، وأعن التركيز بكل هذا الانتباه على مهام إفريمان. الخميس، 3 تشرين الأول 2047 أخذتني رسالة ستيفان على حين غرة.
"لدينا مشكلة كبيرة. لقد اتصل بي دومينيك للتو. قال إن كومبيرت قدمت عرضاً ضخماً لشراء إيكونغريند. حوالي 5 مليارات دولار."
كان ذلك... خبراً سيئاً. لن يكون من الصعب حمل إيكونغريند على الرفض فحسب، نظراً لمدى روعة الصفقة التي بدت عليها، بل كان يعني أيضاً أن كومبيرت فهمت دالة قيمتي على الأرجح وكانت تحاول اتخاذ إيكونغريند رهينة كورقة ضغط ضدي. لم تكن هناك طريقة أخرى أراها منطقية لمحاولة شراء إيكونغريند قبل إفريمان، بمثل هذا العرض الضخم. إن أرادوا احتكاراً قانونياً لذكائنا الاصطناعي العام، فسيحتاجون إلى إفريمان.
لم تكن إيكونغريند تساوي خمسة مليارات دولار بأي حال من الأحوال بالنسبة لكومبيرت مقابل القيمة التي يمكن أن تقدمها دون صفقتي التجارية لدعمها.
"علينا إيقاف هذا. متى ستكون المفاوضات؟"
"غداً!"
"اجعلني أتحدث إلى دومينيك على الخط، حالاً! علينا معالجة هذا الأمر."
وصل صوت دومينيك عبر الخط.
"ستيفان؟ ما الأمر؟"
أجبت بأفضل انطباع لدي عن صوته.
"ينبغي أن تعلم مثلما أعلم أن هذا ليس طبيعياً. إنه جيد جداً لدرجة يصعب تصديقها. يحدث شيء غريب للغاية. لا أظن أنه يجب عليك قبول العرض."