العقبرة والساحر الأعظم - الكتاب الثاني الفصل 70 — موسم الانسلاخ

اقرأ العقبرة والساحر الأعظم - الكتاب الثاني الفصل 70 — موسم الانسلاخ باللغة العربية على مانجا تايم.

مرّت شهور قليلة منذ افترقت ليورا عن سيرينا وكالين وكيفا وداميان. عجزت عن الابتعاد عن سايين وبقيت قريبة من المدينة لتسرق بعض الطعام اللذيذ من البشر بين الحين والآخر. تجنبت البقاء في المدينة نهاراً واختبأت في الغابات المجاورة. أسباب عدة أبقتها في الجيّة طوال هذه المدة. منعها ضميرها أولاً من التخلي عن رفقائها. ترقبت مدخل الزنزانة سراً أياماً عدة لمراقبة ما إن كان سيرينا وكيفا وكالين وداميان سيخرجون.

ظهروا بعد ثلاثة أيام في اللحظة التي ظنت فيها أنها مضطرة للعودة إلى الزنزانة لإنقاذهم. مثقلين بالكدمات والجروح ويبدون شديدي الإرهاق. لكنهم أحياء. لم يبدُ أي منهم راضياً عما آلت إليه الأمور. كال داميان الشتائم لليورا بصوت عالٍ أمكنها سماعه من بعيد. لم تبهة. صحيح أنها انتزعت أثمن ما هناك لكنها احتاجت إليه لغاية سليمة. من الطبيعي ألا يفهموا ولن تتمكن من الدفاع عن نفسها بتوضيح أن الساحر الأبله يحتاج إلى تحرير نفسه من سجن صخري جميل.

هكذا توقفت ليورا عن العودة إلى المجموعة. صاروا بأمان وهذا كل ما يهم. بدأت ليورا بعدها بعملية طرح الريش بجدية كما توقعت. تساقط ريشها بكثافة جعلت كومة منه تتبعها أينما ذهبت. كان الأمر مرعباً حقاً. صار ريشها مرقعاً وشعرت حين نظرت إلى انعكاس صورتها كأنها دجاجة منتوفة النصف. ضحك رينير بلا هوادة حين رآها في أسوأ مراحل طرح الريش. أرادت نقره ورميه في البحيرة ليجلس هناك حتى تنتهي من طرح ريشها.

تكمن المشكلة في أنها تعجز عن السباحة تماماً فتعذر تحقيق ذلك. وبما أن تلك الخطوط الذهبية ظهرت على جسده الصخري بطلت رغبتها في نقره. ماذا لو انكسر؟ لذا عوضت عن ذلك بخطاب توبيخي مزعج حتى وعدها الساحر الأكبر بعدم السخرية من مظهرها مرة أخرى. على أي حال لم تجرؤ ليورا على الظهور أمام أحد متسللة في المدينة ليلاً فحسب وسارقة مهمة أو مهمتين من النقابة من حين لآخر. وبذكر النقابة ترقت بشكل غامض إلى رتبة البرونز.

ظنت في البداية أن الأمر لا يهم. فليس بوسعها كطائرة الاستفادة من مرافق النقابة. خصوصاً مع وجود سيرينا والآخرين هناك. ظلت تراهم في المدينة وقرب الزنزانة بين الحين والآخر مع استحالة رؤيتهم لها بطبيعة الحال. مكنها ترقي رتبتها في النقابة من رؤية أسماء ومستويات الوحوش التي تواجهها عموماً. تظهر أسماء الوحوش المساوية لمستواها باللون الأبيض. وتظهر الوحوش الأقل مستواً باللون الأخضر أو الأزرق.

وتلك الزرقاء منخفضة المستوى لدرجة تفقدها قيمة القتال. أما الوحوش الأعلى مستواً فتظهر بالأصفر والبرتقالي والأحمر والأسود تبعاً لمدى قوتها مقارنة بليورا. أحبت هذه الميزة الجديدة بصدق واستغلتها تماماً. فلن تستطيع انتظار شهرين من دون فعل أي شيء. سرقت مهام النقابة وذهبت لإنجازها. خصوصاً تلك التي لا تتطلب تسليم أغراض لذا فضلت مهام الإخضاع لانجازها التلقائي. يحزنها عدم قدرتها على سحب مكافآتها وكذا عدم تكرارها تفادياً للفت انتباه موظفي الاستقبال إلى وجود خطب ما.

مع وجود مؤشرات لمستوى خطر أسماء الوحوش لم تشتبك ليورا إلا مع الأعداء الخضر والبيض والصفر متجنبة المستويات الأعلى. رأت عدواً برتقالياً ففرت طائرة. وتجنبت الأعداء الحمر كالطاعون. لسبب ممتن لم تر قط أي كائن بمستوى عالٍ يكفي ليصير أسود. ذكر رينير أن أولئك إما سادة زنزانات أو حراس مثل الكيميرا. واصلت تدريبها على أي حال بينما نما ريشها إلى أن ظفرت ليورا بعد شهرين طويلين بطقم ريش جديد كلياً وجميل.

"انظر إلي! أنا جميلة مجدداً!"

تفاخرت متأملة انعكاس صورتها في الجدول بينما جلس رينير قربها على العشب.

"أنت شديدة الغرور! كان بإمكاننا مغادرة هذا المكان منذ زمن وإيجاد الحرفي المطلوب!"

تذمررينير.

"أعجز عن الطيران لمسافات طويلة والقتال جيداً إن غطاني الريش الجديد الصغير. أعداء مستواي ممكن. خصوصاً إن عرفت هجماتهم وأنماطهم. لكن أي شيء جديد سيكون بالغ الخطورة"

اعترضت ليورا. اقتصر استكشافها غالباً على غابة الزنزانة.

"لكنك لم تترقي في المستوى كثيراً!"

تذمررينير. انتفخت ليورا غضباً واستعرضت ملفها الشخصي. شعرت بأنها أحرزت تقدماً ملحوظاً.

[الملف الشخصي]

الاسم: ليورا النوع: غراب الريش النجمي المستوى: 25 الصحة: قليلة المانا: معتدلة أحجار الوميض: 542 المهارات (10/10): التقليد [أسطوري] الانقضاض [خبير] خارق السماء [بارع] قطع هوائي [خبير] التلاشي [بارع] تحويل المانا [بارع] طلقة سامة [بارع] نور مقدس [بارع] دفقة رياح [مبتدئ] التطهير [مبتدئ] السمات (10/8): رؤية الغسق [خبير] استشعار الكنز [بارع] رشاقة جوية [خبير] ولع الوميض [بارع]

انزلاق ظلي [خبير] المخزون [مبتدئ] تنكر العقعق [بارع] مقاومة السم [بارع]

التطور القادم: يتطلب المستوى 30 وأحجار وميض غير معروفة لفتحه "انظر إلى كل هذا النمو!"

تفاخرت ليورا لامسة رينير ليتمكن من رؤية ملفها الشخصي أيضاً وإدراك جهدها الشاق.

"أي نمو؟ اكتسبت ستة مستويات في شهرين. هذا بائس"

رد بسخرية.

"أهو متعلق بالمستويات معك وحدك؟ انظر إلى مهاراتي. تقليدي بلغ المستوى الأسطوري الآن. أرأيت؟ أسطوري"

تفاخرت ليورا. يعد هذا إنجازها الأكبر على الأرجح. تحسن الفارق في قدرتها على تقليد الأصوات بشكل جذري مع ارتقاء مهارة التقليد. عدا عن قدرتها على نطق كل كلمة تعرفها بلا حاجة لسماعها أولاً سعت لنطقها بأي صوت تشاء. صوت رينير أو كريستي أو سيرينا أو حتى داميان. لا فرق. فمتى ألفت الصوت كفاية نطقته بغض النظر عن عدد المرات التي سمعت فيها ذلك الشخص يتكلم. اختارت ليورا التحدث بصوت سيرينا غالباً.

تمتلك صوتاً جميلاً للغاية وتألفه بما يكفي للتكلم به بلا عوائق. وصف رينير الأمر بالمخيف بالطبع رغم امتنانه لعدم استخدامها صوتاً يخصه.

"أظنه أمراً جيداً ألا تفشلي في أي مهارة مقلدة بعد الآن"

أقر رينير.

"وانظر—بلغت بضع مهارات وسمات مستوى الخبير. وبلغ تنكر العقعق مستوى البارع. لن أفقده ما لم أصب إصابة بالغة. والأهم من ذلك"

قالت ليورا وتلمع عيناها.

"بلغ ولع الوميض مستوى البارع".

"نعم زاد التعزيز. يعني 542 حجر وميض مع تعزيز بنسبة 0.03 بالمئة تلقي كل مهاراتك تعزيزاً للقوة والسرعة بنسبة 16.26 بالمئة. وهو ما بدأ يصنع فارقاً ملحوظاً"

أقر رينير.

"أرأيت! أنا عظيمة!"

نفخت ليورا صدرها بفخر.

"لكن! لم تكتسبي سمات ومهارات جديدة وما زلت على بعد خمسة مستويات من تطورك القادم. كان يجب أن تتطوري منذ زمن!"

تذمر.

"لو اجتهدت أكثر لكنا في طريقنا إلى المدينة التالية وبيدنا بلورة الرنين".

"لا يملك أي منا يدين"

اعترضت.

"فهمت مقصدي!"

"أنتم البشر لا تفظعون مدى فظاعة طرح الريش حقاً"

تذمرت ليورا.

"حسناً لا بأس. لكنك طرحت ريشك الآن. أنستطيع الانطلاق؟"

توسل رينير.

"نعم!"

أكدت.

"إلى أين نتجه تحديداً؟"

"بصراحة لا أعرف. نحتاج إلى إيجاد مكان يضم حرفياً ماهراً بما يكفي لصنع بلورة رنين"

قال رينير.

"لا تحوي سايين واحدة"

قالت ليورا. تفقدت الأمر مسبقاً زارة كل ورشة حرفي عثرت عليها. لم يتعامل أي منهم مع أغراض سحرية سوى العتاد أو الأسلحة.

"لا تتوفر مواد كافية قرباً ليؤسس حرفي قطع أثرية ورشة هنا".

"ألا يمكنهم جلب المواد من الزنزانة؟"

"نعم لكنها ستكون متذبذبة ومكلفة لاعتمادهم المستمر على المغامرين. هذا غير أن زنزانة سايين لا تفرخ أغراضاً عالية الجودة باستمرار. حجر النبض خير دليل على ذلك. تجد واحدة في كل صندوق ثانٍ داخل الززانات الأكبر"

شرح.

"لذا لم نذهب إلى تلك الزنزانات؟"

تساءلت.

"لأنك ستقتلين فور طيرانك إلى هناك. عليك التطور مجدداً إن رغبت بدخول زنزانة مختلفة. لم تغادري المنطقة جي في زنزانة سايين قط".

"ما كنت لأغامر بقتال أعداء جدد وقد فقدت نصف ريشي".

"نعم قلت هذا مسبقاً. لكن سيتعين عليك رفع مستواك في الطريق".

"الطريق إلى أين؟"

"أظننا سنبدأ بأبيلبورت. مدينة أكبر من سايين تمر عبرها بضائع ثمينة كثيرة. وإن عجزنا عن إيجاد حرفي تظل هناك فرصة للعثور على بلورة رنين في السوق".

"أه! ثم أسقها ونكسر ختمك الثاني".

"بلورة رنين فارغة يا مخ الدجاجة! لكن نعم ستكون بداية جيدة"

وافق رينير. أمسكت ليورا برينير وأعادته إلى مخزونها مسقطة تنكر العقعق. إن نوت الطيران لمسافة طويلة فاستخدام هيئتها الأوحش والأقوى أفضل. إذن، أي اتجاه نقصد؟ أود رؤية هذه المدينة الجديدة بحلول الصباح إن أمكن. تحولت ليورا كلياً إلى نظام الليل فنامت نهاراً مختبئة في جوف شجرة أو مخبأ آخر وناشطة ليلاً. يناسبها الأمر أكثر خصوصاً مع إبقاء الانزلاق الظلي لها مخفية. لا لن نبلغ أبيلبورت اليوم.

أنا طائر. لا تنس سرعتي. أخذت سرعتك بالحسبان. لكن أبيلبورت أبعد عنا من غابتك. ماذا؟ ألا يجدر بنا تفقد مدينة أخرى في الطريق؟ لا توجد مدن أخرى في الطريق بل قرى صغيرة فحسب. فرصة احتضانها لبلورة رنين تقارب الصفر. ثم إن لدي هدفاً مختلفاً في مخيلتي الليلة. لم تستحسن ليورا الوقع. يخطط رينير لأمر ما بلا شك. أي هدف؟ أنستطيع تجاوزه؟ لا تكوني طائرة جبانة هكذا. سيكون الأمر جيداً. سأدلك.

اطيري جنوباً شرقياً الآن تتبعياً نجم السماك الرامح. السماك الرامح؟ أتمتلكون السماك الرامح هنا أيضاً؟ أيهما هو؟ إنه أنور نجم في السماء. المائل للحمرة قليلاً. رفعت ليورا بصرها تبحث عن السماك الرامح. لم يصعب رصده أبداً—نقطة حمراء ساطعة تتألق أشد من بقية النجوم. ما كانت خبيرة بالأبراج أو النجوم قط لكن ليورا أيقنت عدم سطوعه هكذا على الأرض. لا أصدق امتلاككم السماك الرامح هنا أيضاً.

مهلاً... أيمتلك عالمك نجم السماك الرامح أيضاً؟ نعم رغم خفوت بريقه في عالمنا. كان الشعرى اليمانية أنور نجم من الأرض. يحمل الأمر تبعات شيقة شتى. يعني وجود عالمك القديم وعالمنا في الكون نفسه لكن في مواضع مختلفة. ومع ذلك يتوجب أن يتجاور عالمانا تقارباً كافياً إن أمكننا رؤية النجوم نفسها. يبدو الأمر كذلك. تأمل الاثنان سماء الليل صامتين لبرهة. تساءلت ليورا عما إن كان البشر الذين عاشت معهم يوماً على الأرض أحياءً بعد.

عجزت عن تذكرهم لكن هل تذكرونها؟ هل اشتاقوا إليها؟ أأنت بخير؟ تبدين... حزينة. أنا... أنا بخير. فكرت بحياتي القديمة قليلاً فحسب. لكن لا جدوى تذكر من ذلك. فعجزت عن تذكر أحد على أي حال. اتبع السماك الرامح كما قلت! رفرفت ليورا بجناحيها وانطلقت متبعة النجم الساطع. طارا بصامتين فترة وأحست بذلك الفراغ الثقيل في جوفها مجدداً. مرّ وقت طويل منذ شعرت به. صعُب استشعار الوحدة مع ثرثرة رينير الدائمة في رأسها.

رينير، أتستطيع إخباري بقصة وأنا أطير؟ بالتأكيد أيتها اللصوصة الصغيرة. سأروي لك أفضل قصة على الإطلاق. عن صبي نما ليغدو أقوى ساحر أكبر. أرادت ليورا قلب عينيها لكن بينما أعاد رينير سرد حكاياته الباسلة هدا قلبها وسرعان ما نسيت ألم الذكريات المنسية منذ أمد.