العقبرة والساحر الأعظم - الكتاب الثاني الفصل 7 — أكثر من مجرّد عقعق

اقرأ العقبرة والساحر الأعظم - الكتاب الثاني الفصل 7 — أكثر من مجرّد عقعق باللغة العربية على مانجا تايم.

"شكّ... شكّ..." أطلقت ليورا صوتاً ضعيفاً. كانت تعتمد كليّاً على الأدرينالين قبل قليل، لأن الألم انقضّ عليها كشاحنة بمجرد أن عادت إلى عُشّها. الشاحنة العملاقة التي تنقل كتل الإسمنت أو ما شابه. فقد كان الألم شديداً حقاً! "لا تبدين بخير أبداً..." لاحظ رينير بقلق. "علينا البدء بتحوّلك في أقرب وقت." "قآآق!" نعت. "أنا مشغولة قليلاً هنا." كانت ساقها تنزف بغزارة. وتلطّخت بالفعل كميّة كبيرة من عُشّها وكنوزها بالدم. لم تظن أن الوضع بهذا السوء. ألم تكن مجرد ساق مكسورة فحسب؟ لكن كميّة الدم التي كانت تفقدها كانت مقلقة بحقّ. حاولة ليورا ضغط الطحالب على الجرح، لكن الألم كان أقوى من أن يُحتمل. لم تستطع الحفاظ على الضغط لأكثر من ثوانٍ معدودة. "حسناً، يكفي. سنُجري هذا التحوّل قبل أن تنزفي حتى الموت بين يديّ. لا أريد الجلوس في هذا الحفرة لأشاهد جثّتك تتعفّن وتأكلها الديدان!" "شكّ... شكّ... شكّ!" ردّت بغضب. "كم أنت لطيف حقاً!" تضرّرتُ لأجل إنقاذ مؤخرتك الغبيّة وهذا هو جزائي. لولا أن تلك الجوهرة كانت جميلة إلى هذا الحدّ، لتخليتُ عنها للصقر وبعتُ نفسي هموماً. "توقّفي عن التذمّر واطلبي من النظام إظهار خيارات تحوّلك. احرصي على إمساكي لأتمكّن من رؤيتها أيضاً." أمسكت ليورا الجوهرة وأقعدتها بجانبها، على الجانب غير الملطّخ بالدم، وأظهرت شاشة النظام مع خيارات التحوّل. [يمكنك اختيار واحدة من التحوّلات الثلاثة التالية.] [عقعق رونيّ] [تصبح ريشاتك متوافقة تماماً مع المانا، مما يسمح لك بزيادة قوة هجماتك السحرية وتعلّم الفنون الغامضة التي لا يستطيع أي عقعق عاديّ تعلّمها. يتيح لك شراء تشكيلة واسعة من التعاويذ الأساسية.] [التكلفة: 6 أحجار متألقة] "إنه خيار رائع! طائر سحرّي متخصّص تماماً. يجب أن تختاري هذا التحوّل!" قال رينير بحماس. "تخيّلي الإمكانيات. أتسااءل عما إذا كنت ستكتسبين وصولاً أكبر إلى تعاويذ مخصّصة للهواء والصوت، أم سيمنحك خيارات أكثر عموميّة، كالـنار أو الجليد؟" "قآآق!" وبّخته ليورا. "اهدأ أيها البشريّ الأحمق! لم أُعنَ برؤية الخيارات الأخرى بعد." كما أنني متوجّسة بعض الشيء من كلمة "شراء" في ذلك الوصف. يبدو أنني سأضطر لإنفاق أحجار متألقة للحصول على هذه المهارات السحرية. لكن ماذا لو لم أرد فعل ذلك؟ سأبقى عالقة كعقعق سحريّ لا يستطيع سوى النقر والغوص الهوائيّ. وأيضاً، ستّة أحجار متألقة كاملة للتحوّل إلى هذا الطائر السحريّ؟ لا، شكراً لك! [جارح المنقار الفولاذي] [سيصبح منقارك ومخالبك وريشك شبيهة بالفولاذ وأنت تقطعين أعداءك. احكمي السماوات بقوة تضاهي أقوى المفترسات.] [التكلفة: 4 أحجار متألقة] "خيار الغشامة. أفترض أنه منطقيّ فكل تحوّل أو ترقية تمتلك واحداً. لكنني كنت لأتخطّاه لو كنت مكانك" علّق رينير. أوافق الرأي فعلاً. ورغم أنه أرخص ثمناً، إلا أنه يحاول تحويلي إلى آلة قتل. وأيضاً، حُكماً من الاسم، سيغيّر هويتي ويجعلني أكثر شبهًا بذلك الصقر اللعين. أريد أن أظلّ على نفسي العقعقيّة الجميلة. [عقعق جناح الغسق] [اطيري دون إصدار صوت واحد، دون أن يسمعك أو يراك أحد. ستحميك الظلال عن الأبصار. لن يراك أحد حتى يفوَت الأوان.] [التكلفة: 5 أحجار متألقة] "يبدو كطائر اغتيال؟ حسناً، سيناسب أسلوب قتالك بالتأكيد. لكن فكري في الأمر مليّاً، ألا ترغبين بتعلّم السحر؟ صناعة أعاصير بمجرد تلويحة من جناحيك. أو توليد كهربائك الخاصة تماماً كتلكم الضفادع! تخيّلي أن تصبحي طائراً رعديّاً كهربائيّاً؟ لن يستطيع أحد إيقافك" استرسل رينير. هذا الفتى منحاز تماماً إلى السحر. لكنه محقّ في أن هذا سيناسب أسلوب قتالى. أن تكون صامتاً وغير مرئيّ؟ نعم! أريد ذلك قطعاً. لا يستطيع أحد مباغتتي مثل ذلك الصقر إن كنت غير مرئية. ومن المؤسف أنه أغلى قليلاً من الجارح، لكنني أعتقد أنني أستطيع تقبّل هذا الفارق البسيط. شعرت ليورا بأنها توشك على الإغماء. كانت تفقد الكثير من الدم. لم يعد هناك وقت للتفكير مطوّلاً في الخيار. قررت ليورا أن التسلّل هو الخيار الصحيح لها. "شكّ... شكّ... شكّ!" أعلنت. "أختار أن أكون عقعق جناح الغسق!" قبل أن تدرك ما حدث حتى، فقدت وعيها. كان آخر ما سمعته قبل أن يرتطم رأسها بالطحالب هو صوت رينير. "اخرجي منها حيّة، ليورا. فبدونك، أنا ميت لا محالة." لم تكن ليورا تملك أدنى فكرة عن مقدار الوقت الذي مضى. لكن عندما استيقظت، بدا وكأن شيئاً لم يتغيّر. بدا الأمر كأنه وقت الظهيرة، تماماً مثل ذي قبل. شعرت بتحسّن كبير بلا شك، لذا حاولت ليورا النهوض. وحين ألقت نظرة حول العُشّ، رأت أن الدم قد صار داكناً وصلباً، ممّا يدل على انقضاء وقت ليس بالقصير. "شكّ... شكّ... شكّ؟" تساءلت، وهي تمسح العُش بحثاً عن الجوهرة. كادت ليورا تصاب بالذعر حين لم تستطع العثور عليها، لكنها شعرت حينها بشيء حادّ في جنبها. صحيح، لقد وضعتها هناك لكي يتمكّن البشريّ من رؤية شاشات النظام. "أخيراً! ظننت أنني سأموت مللاً" تذمّر رينير. "بدا وكأن التحوّل قد انتهى قبل نصف يوم، لكنك رفضت الاستيقاظ تماماً، حتى عندما كنت أناديك." بدا جسدها متخشّباً، وكأنها نامت لفترة أطول من اللازم، وهو ما يرجح صحته. لكنها لم تعد تشعر بالألم. نظرت إلى قدمها المكسورة لتجدها في حالة مثالية. لا دماء، ولا أصابع مهشّمة. لكن كان هناك شيء مختلف فيها. بدا أطول قليلاً، وبدت مخالبها أكثر انسيابيّة. خدشت بها الشجرة لتجدها تقطعها بكل سهولة. لم تكن قادرة على فعل شيء كهذا من قبل أبداً. "كيف تشعرين؟ جيدة؟ سيئة؟ لابد لي من القول إن مراقبة التحوّل عن قرب كانت رائعة للغاية. ومشاهدة كيف يتغيّر جسدك ببطء. تمنيت لو استطعت تدوين الملاحظات، لكنني حفظت العملية عن ظهر قلب على أكمل وجه." مقرف! أشعر وكأن هذا انتهاك للخصوصيّة! حرّكت ليورا جسدها بحذر لترى ما الذي تغيّر. بدا أقوى، وأكثر انسيابيّة، وأفضل حالاً. وأيضاً، أكبر حجماً بقليل إذ لم يعد بإمكانها الاندساس في تجويف الشجرة بارتياح كما كانت من قبل. "جيد" قلّدت، ومدّت جناحيها. أمكن لليورا أن ترى أن جناحيها أصبحا أطول نسبةً إلى جسدها. وكان لريشها أيضاً هذا التأثير الضبابيّ الغريب. لم تستطع تفسير الأمر تماماً، فبطريقة ما، لم تتغيّر ألوانه، إذ لا يزال أسود متألّقاً وجميلاً تتخلّله ومضات خضراء وزرقاء وبنفسجيّة. لكن رؤيته أصبحت أصعب. لم تكن المشكلة في بصرها هي الأخرى. فقد بدا كل شيء في العُش أوضح بكثير من ذي قبل. غير أن ريشها اتّصف بخاصيّة شبه أثيريّة، وكأنه يرغب في البقاء غير مرئيّ. "عقعق جناح الغسق، هاه؟ إنه فارق بسيط، لكنك تبدين بالتأكيد أكثر... غموضاً. إنه يناسبك" همهم رينير. "الآن، افتحي ملفك الشخصي. أريد أن أرى القدرات الجديدة التي اكتسبتها." [الملف الشخصي] الاسم: ليورا النوع: عقعق جناح الغسق المستوى: 1 الصحة: ضئيلة المانا: شحيحة الأحجار المتألقة: 60 المهارات (3/10): التقليد [مبتدئ] النقر [أساسيّ] الغوص الهوائيّ [أساسيّ] السمات (4/10): بصر حادّ [فطريّ] حسّ الكنز [أساسيّ] رشاقة هوائية [بارع] رؤية ليليّة [أساسيّ] التحوّل التالي: يتطلب المستوى 20 وحجارة متألقة غير معروفة لفتحه "سمة الرؤية الليليّة المجّانيّة — ليست سيئة" قال رينير. ليورا، من جهة أخرى، لم تكن منبهِرة للغاية. فصحيح أن صحتها وماناها قد تحسّنتا بعض الشيء، لتصلا إلى ضئيلة وشحيحة على التوالي. لكن عندما يتحدث أحدهم عن التحوّل، كانت تتوقع شيئاً أكبر من مجرد رؤية ليليّة. "ما بال هذه النظرة؟ لا تبدين منبهِرة جداً." "غير منبهِرة" أّيدت. "هذا لأنك في المستوى 1 أيّتها الغبيّة! أتظنّين أنك ستُمنحين كل القدرات القوية دفعة واحدة منذ البداية؟ مستحيل. بالطبع، لو كنت مستعدة لإنفاق بعض الأحجار المتألقة، لكنت حصلت على مهارات رائعة فوراً." "لا!" اعترضت. "لكن، لكن، لكن... المهارات... ألا ترغبين في أن تصبحي أقوى؟" هتف رينير بإحباط. كان الأمر غريباً — أن ترى صخرة تغضب منك. "أرغب" ردّت. "إذن اشترِ مهارة!" "لا!" "يا عقل الطائر الغبيّ المهووس بالكنوز!" [تم اكتساب مهارة جديدة – ولع الأحجار المتألقة.] [يكافئ رغبتك في اكتناز الأحجار المتألقة. عند المستوى [الأساسيّ] يمنحك علاوة بنسبة 0.01% على القوة والسرعة لجميع مهاراتك مقابل كل حجار متألق تمتلكه.] أمسكت ليورا بجوهرة رينير ليتسنّى له رؤية الإشعار. وتمنّت في تلك اللحظة لو استطاعت رؤية وجه رينير، لأنها كانت متأكدة من أن تعبيره سيكون لا يُقدر بثمن. "أ-أتم مكافأتك للتو على عدم رغبتك في إنفاق الأحجار المتألقة؟" "شكّ... شكّ... شكّ!" ضحكت بطريقة ممتعة. بدأت ليورا تحبّ هذا النظام حقاً. فهو يفهم أهمية الادخار للأشياء اللامعة. بخلاف هذا البشريّ. كيف لا يفهم وجوب اكتناز الكنز؟ فهو بحد ذاته كنز، يا للهول. لا بأس. أنا متأكدة من أنه سيُدرك ذلك في النهاية. بمجرد أن أتمكن من تقليد الكلام البشريّ بشكل أفضل، سأشرح له بالتفصيل كم هو عظيم أمر الكنز ومدى أهمية امتلاك أكبر قدر ممكن منه. صدر أنين عالٍ من الجوهرة. "لا أستطيع تصديق ذلك. أقسم أن هذا الشيء قد أصبح واعيًا في هذه المرحلة." أمالت ليورا رأسها بفضول، إذ لم تفهم عمَّ كان يتحدث. "لا بأس بذلك. شيء لم أكن أتوقعه، هذا كل ما في الأمر. لنُعَد إلى المسائل الهامّة. لأنه وبكل صراحة، كلاكما في ورطة كبيرة حالياً." "شكّ... شكّ... شكّ!" احتجت. "عمَّ تتحدث؟" صحيح أن عُشّها كان متسخاً بكل الدماء الجافّة، لكن ذلك لم يكن شيئاً يستدعي الهلع بالتأكيد. "الصقور! لقد غِبتِ عن الوعي طوال اليوم. أنا متأكد من أن هناك سرباً كاملاً منها يجوب هذه الغابة، بحثاً عن ذلك العقعق الوحيد الذي يملك جوهرة كهرمانيّة." أوه، صحيح! شعرت بسعادة غامرة لعدم موتي لدرجة أنني نسيت أمر ذلك. "لا يمكننا البقاء في هذه الغابة" قال رينير. "قآآق!" نعت. "أتريدني أن أتخلّى عن منزلي؟ عن عُشّي؟" "أنت غاضبة لأنني أطلب منك مغادرة العُش، أليس كذلك؟" "عُشّ. لا. مغادرة!" قالت، وهي تقلّد أجزاءً متفرّقة من كلام رينير. "يجب أن نفعل. لا يمكنك المكوث محبوسة هنا للأبد." "لا. مغادرة. عُشّ!" اعترضت. كانت ليورا مستعدة للبقاء محبوسة هنا إن لم يكن هناك خيار آخر. كانت تمتلك رؤية ليليّة، لذا كان الحصول على الطعام ليلاً ممكناً. لكن من ناحية أخرى، لم تكن تلك صقوراً عادية. ومن يدري فلعلها تمتلك رؤية ليليّة أيضاً؟ "حسناً، لنفترض هذا السيناريو. تبقين محبوسة في هذا العُش. لا أعريفه كيف تنوين الحصول على الطعام والماء دون أن يراك أحد، لكن من أجل الجدل، لنقل إن ذلك ممكن. ماذا تعتقدين أن أولئك الفتيان فاعلون؟" فكّرت ليورا في الأمر لبرهة، وصمتت. "مَن تعتقدين سيعاني؟ هم؟" لا... بل الغابة. أولئك السحرة مستعدون لفعل أي شيء للحصول على جوهرة رينير، حتى الموت من أجلها. سيبدؤون في صيد كل عقعق يرونه. اللعنة، لن أتفاجأ إن قرروا إحراق الغابة بأسرها حتى أسفلها. فالجوهرة لن تحترق على أي حال. "غابة... تعاني" قالت، مطأطئة رأسها. "نعم، جيد. أنت تلتقطين الأمور بسرعة. إن كنت مهتمة بأصدقائك الطيور، فعلينا المغادرة." إنه محقّ. لكن لا يمكننا المغادرة بصمت، وإلا فسيزلون يضايقون هذا المكان. لابد أن يرونا ونحن نغادر. بدأت ليورا بالتقليب بين كنوزها. كانت متأكدة من وجوده هنا في مكان ما. وبعد وقت ليس بالطويل، أخرجت كيساً صغيراً بلون ذهبيّ يمكن إغلاقه عبر شدّ الخيط في أعلاه. كان حمل الجوهرة بمخالبها متعباً، وكانت خائفة من إسقاطها أثناء القتال. لم يكن هذا حلّاً مثاليّاً بأي حال من الأحوال. ستظل الجوهرة تشكل عبئاً عليها. لكنه كان أفضل من إبقائها مكشوفة. "لأي غرض هذا؟" سأل رينير بفضول. استجابةً لذلك، فتحت ليورا الكيس بمخالبها ومنقارها وأنزلت الجوهرة بداخله. "مهلاً، لا أستطيع رؤية أي شيء هكذا!" تذمّر. كيف يمكنك الرؤية أصلاً دون أي عيون؟ "لكن هذه ليست فكرة سيئة. أفترض أنك توافقين على وجوب مغادرتنا. أليس كذلك؟" "نعم" قالت بحزن. قفزت ليورا إلى المدخل وألقت نظرة أخيرة على كل الكنز الذي اكتنزته. انقبض قلبها عند المنظر — فقد أرادت حشو أكبر قدر ممكن منها في ذلك الكيس الصغير. لكنها لم تكن مستعدة للمجازفة بزيادة الأحمال عليها أكثر من ذلك. وكانت حزينة أيضاً لأنها ستضطر لترك أخواتها وإخوانها العقعق خلفها. لقد كانوا لطفاء معها، ووقر شعور قويّ بالزمالة تجاههم. وحين نظرت إلى الغابة الجميلة، أدركت كم ستفتقدها حقاً. لكن إن بقيت، فإن الغابة وأبناء جنسها سيعانون. كان عليها الرحيل، وكان عليها استدراج الأعداء خلفها. لقد حان الوقت لتجربة جناحيها الجديدين.