العقبرة والساحر الأعظم - الكتاب الثاني الفصل 44 — أعضاء النقابة الرسميون

اقرأ العقبرة والساحر الأعظم - الكتاب الثاني الفصل 44 — أعضاء النقابة الرسميون باللغة العربية على مانجا تايم.

تحمّلت ليورا إحراج حملها كرضيعة. ضحك الحراس منها بسخرية عند خروجهم من الزنزانة، ولو استطاعت الإفلات من اللفافة لنقرتهم بلا تردد. ولحسن حظ الحراس، كانت سيرينا تمسكها بحزم، ربما لإدراكها مدى استيائها.

سأل الحراس بعد أن أخذوا نصيبهم من الضحك: "أأنتم متأكدون من إنجاز المهمة؟"

تململ كالين في مكانه بارتباك وقال: "نعم، ولكن..."

"ما المبيح يا بني؟"

سأل: "لا يزال هناك الكثير من الكوبولد في تلك الأنفاق. أمن الصواب تركهم هكذا؟"

تبادل الحراس نظرة طويلة، وعدلوا خوذاتهم بارتباك.

"أخشى أنه لا يُرجى الكثير حيال ذلك. الكوبولد أشبه بالجرذان، وتتضاعف أعدادهم بسرعة مذهلة. مهما قتلنا منهم، يظهر غيرهم ليملأ مكانهم".

أومأ الحراس الآخر: "بهذه الوتيرة، سنضطر لطلب حملة إبادة. وحتى مع كل هؤلاء المغامرين الذين يقضون عليهم، لا يبدو الأمر كافياً. كم كوبولد رأيتم في كهف المدخل؟"

سألت سيرينا: "كهف المدخل؟"

أوضح الحارس: "تعلمون، الكهف الواسع الأول حيث يتجمهر كل الكوبولد. ثم يتفرع لاحقاً إلى كهف أخرى حيث تجدون غنائم الزنزانة".

أوضحت كيفا: "لم نصل إلى كهف كهذا قط. حاصرنا الكوبولد في نفق".

تبادل الحارسان نظرات قلقة.

"هذا... سيء. حين تسلمون المهمة، هل تذكرون ذلك لموظفة الاستقبال؟"

أكدت سيرينا: "بالتأكيد. سنفعل".

"جيد. عودوا الآن. تبدون بحاجة ماسة لبعض الراحة".

ودّعا الحراس وعادوا إلى المدينة عبر النفق السفلي. كان المكان أشد ازدحاماً عند المساء، بالمغامرين الآخذين في الذهاب والإياب. بدا بعضهم في مزاج سيّء للغاية، لذا حرصت المجموعة على منحهم مساحة واسعة للمرور. لم يرغب أحد في التورط بشجار. بمجرد عودتهم إلى المدينة، اتضح جلياً سبب تذمر المغامرين أولئك. كان هناك حراس مدرعون يفتشون أغراض الجميع، بحثاً عن ليورا بلا شك. لم تنتظر ليورا حتى يدرك الآخرون ذلك، فتلاشت وتملصت من اللفافة التي لفتها بها سيرينا.

هتفت سيرينا متفاجئة باختفائها المفاجئ: "ليورا؟"

سمعت ليورا كيفا تهمس قبل أن تختفي في أحد الأزقة: "دعيها تهرب. سنقع في ورطة عارمة إن وُجدت".

اختبأت داخل إحدى الشجيرات، رغم ضيقها الشديد على هيئتها المتطورة. لو نظر أحدهم داخل الشجيرة، للاحظها على الأرجح. ما العمل الآن؟ المدينة بأسرها تبحث عن طائر سرق التصريح. لقد حذرتك. لا تتصرف وكأن الأمر لا يعنيك. ماذا تريدين مني أن أفعل؟ أفضل نصيحة أقدمها لك هي البقاء بعيدة عن الأنظار. أرادت ليورا أن تئن. لقد أوقعت نفسها في ورطة عميقة، وبالتالي سيرينا والآخرين أيضاً. كما كانت قلقة بشأن فتاة ابن آوى.

إن بدأ أعضاء النقابة استجوابهم بشأن ليورا، فقد تقرر كيفا التضحية بليورا لإنقاذ جلدها. ومن يدري، لربما ألقت باللوم على سيرينا وكالين أيضاً؟ فهما لم يصطحباها لفترة طويلة. علي تهدئة هذا الوضع بطريقة ما. ولكن كيف؟ الطريقة الوحيدة لرؤية هذا الوضع يهدأ هي أن يستعيد ذلك المفتش، اللورد براكار على ما أظن اسمه، تصريحه إضافة إلى اللص الذي سرقه. ربما أحاول إعادته ليلاً. أولاً، أنا متأكد مئة بالمئة من أن المكان ضاعف إجراءاته الأمنية لدرجة أنك لن تستطيعي الدخول حتى لو ظللت متلاشية طوال الوقت.

ثانياً، إن نجحت في إعادته بطريقة ما، فلن يمنع ذلك الرجل من البحث عن اللص. سيتوقفون في النهاية. أعني، كيف سيحددون هوية اللص؟ إنهم يعلمون أنه طائر أسود. كم طائراً كهذا يوجد في هذه المدينة؟ والسؤال الأهم هو إن كانوا سيورطون سيرينا والآخرين كالمذنبين. ومع كره ليورا للاعتراف بذلك، كان رينير محقاً. لم يكن أمامها خيار سوى البقاء مختبئة، فما إن تظهر حتى تُطارَد على الأرجح.

استقرت في الشجيرة بحسرة، متضرعة أن تؤدي المهارة عملها في إخفائها عن الأنظار. ولكن كم ستظل مختبئة؟ لقد بدأت تشعر بالجوع. لكنها بينما كانت جالسة في الشجيرة، تختبئ وتفكر مطولاً فيما يجب فعله، لمعت في ذهنها فكرة. ربما لم تكن بحاجة للاختباء قط.

حين عادت سيرينا وكالين وكيفا إلى المقرّ، كان الجوّ في الاستقبال مثقلاً بالهموم. خلافا لزيارَتِهم الأولى، لم يكن أحد يتبادل أطراف الحديث، وبدا الجميع متعبين للغاية. بدا الأمر كأنّ أحدهم انتزع كلّ بهجة من الغرفة. تقدّم الثلاثة بتوتر نحو موظّف تسليم المكافآت. كان صبيّ نحيل يافع يجلس خلف الطاولة، ويبدو كأنّه على وشك السقوط في أيّة لحظة. - اعذرني... نقرت سيرينا على الطاولة لتلفت انتباهه.

- أه! اعذريني. أهلاً بكما في المقرّ. أنا مارك. أئتيتم لإنجاز مهمّة؟ قال بصوت محبط يشبه الآلة، من دون أن ينظر جيداً إلى الثلاثة الواقفين أمامه. - أكلّ شيء على ما يرام؟ تجرّأ كالين وسأل. - الأمور قد تكون أفضل بالتأكيد، اعترف مارك بضحكة عصبية، ثم تمتم: كلّ هذا العناء من أجل تصريح عبور واحد يمكنه شراؤه من دون أن يلاحظ حتى نقصاً في جيبه. - ماذا كنت تقول؟ سألَت كيفا بفضول، مع أنّ سيرينا كانت واثقة من أنّ فتاة ابن عرس قد سمعته بوضوح.

- أنا متأكد من أنكم لاحظتم الحراس المدججين بالسلاح في أنحاء المدينة، قال مارك بصوت خفيض، لكنّ الغرفة بأسرها بدت وكأنّها ازدادت كآبة. كأنّهم لمريدوا تذكّر الأمر. - أجل، فتّشنا بعضهم من قبل، أوضحت سيرينا، وهي تدرك ما يدور حوله كلّ هذا الصخب. كانوا يبحثون عن ليورا. شعرت بارتياح هائل لأنّ العجق -إن جاز وصفها هكذا- قد طارت مبتعدة. تساءلت في نفسها عمّا إذا كان يجدر بها الوثوق بالطائر.

كانت تدرك تماماً أنّ كيفا لا تثق به، وكالين كذلك كان متوجّساً. لكنّ سيرينا لم تستطع أن تنسى كيف خرجت ليورا عن طريقها لمهاجمة الحوريّة وإنقاذ أخوها. كان كالين العائلة الوحيدة التي تبقت لها في هذا العالم، والتفكير في أن شيئاً قد يصيبه لمجرد أنه كان مهملاً بعض الشيء أثناء سعيه لجلب الماء جعل معدتها تتقلب. - أه، إذن أنتِ على دراية بأنّهم يبحثون عن لصوص سرقوا تصريح دخول من اللورد براكار.

والأجنّ من ذلك أنّهم يدعون أنّه طائر. طائر! نفخ مارك بضجر، وتلاشى وقاره المهنيّ لحظة. لكنّه تماسك سريعاً وتنحنح: على أيّ حال، لقد أزعجونا طوال اليوم. غير أن رئيس المقرّ غضب بشدة. ظننت أن عراكاً سيقع لا محالة. - إن عاد أولئك الأذناب إلى هنا، فسأمنحهم عراكاً، صرخ أحد المغامرين، وهو رجل ضخم تغطي الندوب ذراعيه المفتولتين، وضرب الطاولة بقبضته. هتف بقية المغامرين موافقين إياه، وحلّط المتعطش للدماء محلّ الجوّ القاتم.

- حسناً، على أيّة حال، لا ينبغي أن تقلقوا، إذ فُتّشتم مرة من قبل بالفعل. لقد أتيتم لإنجاز مهمّة، أليس كذلك؟ انتعش مارك، رامياً نظرة رضا نحو المغامرين الصاخبين. - أجل، هذه، قالت سيرينا، وناولت ورقة المهمّة للرجل. لكنّها أدركت حينها أنّه ليست لديهم طريقة حقيقية لإثبات قضائهم على الكوبولد. -انتظري... أكان مفترضاً أن نجمع أجزاء أجسادهم كدليل؟ - إيييك، ارتعشت كيفا. ماذا سنفعل بكلّ جثث الوحوش المتعفّنة إن جلبها الجميع إلى هنا كدليل؟

تجهم مارك: لدينا جهاز خاصّ يمكننا من رؤية سجلات نظامكم. كلّ ما عليكم فعله هو الضغط بأصابعكم هنا. أخرج مارك جهازاً ميكانيكياً صغيراً.

وُجد تجويف كبير في وسطه، مخصص بوضوح للضغط عليه بالأصابع، بينما تزين الأعلي كتابة تقول "مغامرو سييني".

وكان أغرب ما في الأمر ذلك الطنين الخفيف الصادر من داخل الجهاز. ضغطت سيرينا بحذر بإصبعها في التجويف، وظهر في الوقت ذاته سديم من رسائل النظام فوق الجهاز مرئية للجميع. أطلق مارك صفيرة خفيفة. - ألا تنظران إلى هذا—لقد قتلتم من الكوبولد ما يكفي لإنجاز المهمّة ثلاث مرات، قال هازّاً رأسه برضا. سرى طنين استحسان في أرجاء الغرفة، وأدركت سيرينا أن المغامرين المخضرمين يراقبونهم، بل إنّ بعضهم اقترب أكثر لقراءة رسائل النظام.

وسمعتهم يهمهمون بعبارات مثل "بداية موفقة"

و"مبتدئون واعدون".

- أيعني هذا أننا سنحصل على ثلاثة أضعاف المكافأة؟ انتعشت كيفا. - عادةً، لا. نحن نحاول ضبط أعداد الوحوش، لا إبادتها تماماً، بدأ مارك، فتدلت أذنا كيفا إلى الأسفل. لكن! يختلف الأمر مع الكوبولد. أعدادهم تخرج عن السيطرة، لذا فأي قدر لتقليصها يُمثل مساعدة. - مكافأة مضاعفة ثلاث مرات! هتفت كيفا. - إذن، أيمكننا إتمام تسجيلنا أيضاً؟ أضاف كالين. - أجل! سأسجل المهمّة كمُنجزة، وبعدها يمكنكم التوجه إلى نويرا لإتمام تسجيلكم، أومأ مارك وختم ورقة المهمّة.

انتظروا قليلاً حتى أعود بمكافأتكم. دخل مارك الغرفة الواقعة خلف الطاولة مباشرة وعاد سريعاً وهو يحمل كيساً صغيراً بيده. مناه لسيرينا بابتسامة: تفضلان. أتمنى أن أراكم أنتم الثلاثة مستقبلاً. - شكراً لك، أخذت سيرينا الكيس قبل أن تمد كيفا يده إليه، وتفقدت محتوياته. لاحظت وجود أكثر مما ينبغي قليلاً. -انتظر... هذا— وضع مارك إصبعاً على شفتيه وغمز: مكافأة صغيرة لمغامرينا الجدد.

تقبلوها واشتروا وجبة طيبة لفريقكم. منحته سيرينا ابتسامة خفيفة وأومأت: شكراً لك. - لا مشكلة، آنسة... - سيرينا. وهذا أخي كالين وصديقتنا كيفا. - سررت بلقائكم جميعاً. أتمنى— - حسبك يا مارك. يبدو عليهم الإرهاق. دعهم يستريحون، وبّختهم نويرا التي كانت تتابع الحوار بأسره من مكانها خلف الطاولة. ناهيك عن أنني ما زلت بحاجة لإتمام تسجيلهم. - أجل، بالطبع. تفضلي، قال مارك وهو يحكّ رأسه بخجل.

تحركت سيرينا وكالين كيفا للحديث مع نويرا التي ابتسمت لهم. ومع أن ابتسامتها ظلت مهنية، خلافا لمارك الذي استرخى كلياً. - يسرني رؤيتكم تنهون مهمتكم الأولى بنجاح. لقد جُهّزت خواتم المقرّ الخاصة بكم بالفعل. إن انتظرتم لحظة فسأذهب لإحضارها، قالت نويرا، ثم ترددت وسألت: ماذا حدث لمألوفكم السحري؟ لم تتغير ملامح سيرينا، لكنها لاحظت تحرك كالين بانزعاج بجانبها. كانت تتوقع إثارة هذا السؤال في مرحلة ما.

الحراس يبحثون عن طائر تحديداً، ولم تكن لترى طيوراً كثيرة في سييني بالتأكيد. - أه، إنها تحلق قليلاً. لم تستمتع بالزنزانة كثيراً، أجابت سيرينا بمراوغة. - أتصور أن الأمر شاق بالنسبة لطائر، قالت نويرا، وبدا للحظة أنها تريد قول شيء آخر. لكنها هزت رأسها بخفة وارتسمت ابتسامتها المهنية مجدداً. سأحضّر خاتماً لمألوفكم الطائر أيضاً. يمكنكم وضعه عليها بأنفسكم. - شكرا لك! قالت سيرينا وهي تتابع نويرا تتجه نحو الغرفة ذاتها التي دخلها مارك قبل قليل.

كانت ترى العرق يتصبب من جبين كالين. كان أخوها سيئاً للغاية في الكذب بمعروف. غير أن واصل على هذا المنوال، فقد يساور الناس الشك حيالهم. كانت سيرينا واثقة أن نويرا تشك في أمرهم بدرجة ما. والسؤال هو إن كانت ستبلغ أولئك الحراس الذين يبحثون عن ليورا. ربما تنتظر حتى تظهر ليورا، فبدونها لا يمكنهم إثبات أي شيء حقاً. زاد هذا الأمر سوءاً بطريقة ما. كان على سيرينا تحذير ليورا بطريقة ما كي لا تقترب منهم — ليس وهم في المدينة، على الأقل.

بعد لحظات، عادت نويرا وهي تحمل في يديها أربعة خواتم نحاسية ووضعتها على الطاولة أمام سيرينا والآخرين. تفضلوا. تمثل خامة الخاتم رتبتكم، وهي النحاسية حالياً. ومع أنها أدنى رتبة، إلا أنها تجعلكم أعضاء كاملين في المقرّ. - أيمحُ لنا إذن استخدام الغرف التي يوفرها المقرّ؟ سالت سيرينا. - هذا صحيح. يمكنني تخصيص غرف لكم الآن إن رغبتم. نوع الغرفة التي ستنامون فيها يعتمد على رتبتكم، ويتوقع منكم تنظيفها بأنفسكم، بما في ذلك شراشف السرير والمناشف وكل ما تتوفر عليه الغرفة، أوضحت نويرا.

بالنسبة للغرف النحاسية، فحمامات الطابق مشتركة للجميع، و— انفتح باب المقرّ فجأة بجلبة مدوية، وخطا إلى الداخل شاب يملك شعراً أصفر طويلاً، ودرعاً مصقولاً براقاً، وسيفاً باهظ الثمن على جنبه. أهلاً بمغامري سييني! لقد عاد نجمكم الصاعد—داميان ستولتي! أطلق الغرفة بأسرها، ونويرا معهم، أنيناً متوافقاً بصوت واحد. وما لم يلاحظه أحد هو الطائر الأسود الذي كان يتسلل في الظلال ويراقب المشهد بأسره يتكشف.