العقبرة والساحر الأعظم - الكتاب الثاني الفصل 38 — نقابة المغامرين

اقرأ العقبرة والساحر الأعظم - الكتاب الثاني الفصل 38 — نقابة المغامرين باللغة العربية على مانجا تايم.

سار كالين بسرعة داخل النقابة خلف سيرينا. وتبعتهم كيفا لتغلق الباب خلفها. بدا البشرية لَمْ يفطنا إلى الضلبة الدائرة في الخارج. على عكس فتاة ابن عرس التي انتبهت فوراً فتدلت أذناها نحو رأسها لبرهة. مع ذلك لَمْ تُلفت الانتباه إلى الأمر. وبدت متغافلة لتقف بجانب سيرينا وكأن شيئاً لم يكن. كانت صالة المدخل هائلة وتعج بالحياة. نُصبت الطاولات في أحد الأركان حيث تجلست مجموعات من المغامرين تتبادل أطراف الحديث وترشف الجعة التي قدمتها النادلَات.

وفي الجهة المقابلة عُلّقت لوحة إعلانات ضخمة تغطّتها الأوراق بالكامل. وكانت تعج هي الأخرى بالأشخاص الذين يتفحصون الأوراق وينتزعون بعضها بين حين وآخر. توسطت المكان طاولة استقبال كبيرة جلس خلفها ثلاثة أشخاص ليديروا شؤون المغامرين. وبدا أن كل موظف مسؤول عن أمر مختلف. وطابور المنتظرين الأطول بفارق واضح كان الخاص بتكليف المهام. أما الطابور الأصغر فخصص لتسلم المكافآت. وأخيراً كان طابور تسجيل النقابة فارغاً.

قالت كيفا بمرح: "يبدو الطابور متاحاً".

أومأت سيرينا وتوجه الثلاثة نحو الموظف المتاح. جلست خلف الطاولة امرأة ذات شعر أسود رُبط على شكل كعكة مهنية فابتسمت لهم لدى اقترابهم. ولم يوحي سلوكها بأي اشمئزاز تجاههم. لكن ليورا لاحظت أن نظراتها استقرت على كيفا فترة أطول من الآخرين. بالتفتيش حول المكان كان المغامرون الآخرون يختلسون النظرات نحو كيفا أيضاً. ولم يحدّق أحد بها صراحة لكن اعتبرها الجميع بدعة لا محالة. وعندما تفقدت ليورا المغامرين رأت أنهم جميعاً بشر.

هل أبناء العِرق الوحشي نادرون؟ تقنياً لا. ليسوا بشهرة البشر لكنهم يتواجدون بكثرة. المشكلة هي أنهم نادراً ما يختلطون بالبشر ويفضلون البقاء داخل قبائلهم وقراهم. لذا فرؤيتهم في مدينة كهذه أمر نادر. لن يصبحوا عدوانيين صحيح؟ ليس في سييني. فالحراس هنا يقمعون أي قتال بسرعة ويُنزلون عقوبات قاسية بالمشاغبين. لكن صديقتك ابنة عرس قد لا تكون بهذه الحصانة في مدن أخرى. ترك هذا غصة مزعجة في معدة ليورا.

إن كان البشر ينتقدون الوحشيين بهذه القسوة فما عساهم يظنون بطائر وحشي ذكي ومتطور؟ على الأرجح لا شيء جيداً.

"أهلاً بكم في فرع نقابة المغامِرين في سييني. اسمي نويرا. كيف لي مساعدتكم؟"

سألت سيرينا: "نود جميعاً التسجيل في النقابة. أهذا ممكن آنسة نويرا؟"

قالت نويرا بابتسامة وأخرجت ثلاث أوراق: "نويرا فقط تفي بالغرض. وبالتأكيد يمكن لأي شخص الحصول على تسجيل مؤقت. أالعصفور الذي على كتفك مألوف سحري؟ أستسجلينه أيضاً؟"

ألقت سيرينا نظرة على ليورا وأجابت: "لست متأكدة. عثرنا عليها بالصدفة وكنا نأمل في تحديد مكان صاحبها".

أوضحت الموظفة: "مما أراه لا يحمل هذا العصفور خاتم النقابة مما يعني إما أنه لم يُسجل قط أو أن الخاتم ضاع. إن كنتِ ترغبين في اصطحابه معك إلى الزنزانة فأقترح تسجيله مؤقتاً. وإذا تبين أن هذا العصفور سُجل من قبل فيمكننا إلغاء التسجيل ببساطة".

خاتم النقابة؟ أجل. قدرت أن الأفضل لك امتلاكه. لا شك لدي في أنك بمهاراتك قادرة على التسلل إلى الزنزانة. لكن بخاتم النقابة ستعلنين للجميع أنك مألوف لا وحش بري. رائع! أليس عظيماً أنني قررت الالتصاق بهؤلاء القوم؟

قالت سيرينا: "في هذه الحالة نعم أريد تسجيلها أيضاً".

فأخرجت نويرا استمارة أخرى ودفعتها نحو سيرينا برفقة ثلاثة أقلام.

سأل كالين وهو يقرأ الاستمارة: "ما هو التسجيل المؤقت؟"

أوضحت نويرا: "يمنحك التسجيل المؤقت إمكانية الوصول إلى لوحة المهام هناك. ولكي تكمل تسجيلك عليك إنجاز مهمة واحدة على الأقل. وبعد ذلك ستمنح خاتم النقابة وتحظى بصلاحية الوصول إلى ميزات النقابة الأخرى".

عبس كالين: "إذن لا يمكننا المبيت في النقابة بالتسجيل المؤقت؟"

تنهدت الموظفة بخيبة أمل: "لا للأسف. اعتدنا السماح بذلك سابقاً لكن كثيرين استغلوا الأمر بتسجيل أسمائهم واستخدام مرافقنا دون أن ينجزوا مهمة واحدة قط".

سألت كيفا وقد تدلت أذناها وذيلها: "آآه أين سنامل الليلة إذن؟"

توسل كالين: "أيمكنك استثناء القاعدة ربما؟ نعدك بالتوجه إلى الزنزانة فور طلوع شروق الغد".

تمسكت نويرا بموقفها: "أنا آسفة لكن القواعد قواعد. ومع أنني لا أشك في وفائكم بكلمتكم إلا أنني إن استثنيتكم فسيتوجب علي استثناء الآخرين أيضاً".

اقترحت سيرينا: "ماذا لو عملنا مقابل مكان للمبيت؟ لا نحتاج حتى إلى غرفة. يكفينا الاحتماء من الشوارع لليلة واحدة".

أطبقت نويرا شفتيها بتفكير.

"سأستشير رئيسي في هذا الأمر. وفي هذه الأثناء الرجاء ملء استمارات التسجيل".

نهت نويرا وغادرت متجهة نحو الطابق الثاني. وفي تلك الأثناء وجّه الثلاثة اهتمامهم نحو استمارات التسجيل الخاصة بهم. كانت بسيطة نسبياً: الاسم والعمر والعنس والمهنة والمهارات والسمات المتاحة وسبب الانضمام إلى النقابة. أما استمارة المألوف فكانت أبسط بكثير واقتصرت على الاسم والعنس والقدرات. بدت سيرينا حائرة بعض الشيء بشأن قدرات ليورا وكتبت في النهاية: سحر هواء بسيط وسحر سم بسيط ومقدرة على الحركة الجوية.

ولم تكن تمتلك أي سبيسة لمعرفة المدى الكامل لمهارات ليورا كما أنها لم تنوِ الكشف عنها جميعاً على أي حال. وما هي إلا لحظات حتى عادت نويرا وجمعت استمارات التسجيل.

"تحدثت إلى رئيسي وقال إنه مسموح لكم بالمبيت في الاسطبلات لليلة واحدة بشرط تنظيفها أولاً".

مالت سيرينا برأسها باحترام: "سيكفي هذا. شكراً جزيلاً لك".

قالت وهي تسلمهم أربع بطاقات سميكة تبدو وكأنها صُنعت من الخشب: "رائع. أرى أنكم أكملتم استماراتكم. وكخطوة أخيرة عليكم ضخ القليل من مانا الخاص بكم في هذه البطاقات. ستُستخدم كتووقيع لكم ليكون خاتم النقابة فريداً لكل منكم".

سألت سيرينا: "أربع بطاقات؟ هل يتوجب على سكاي فعل ذلك أيضاً؟"

أكدت نويرا: "نعم. يتوجب على المألوفات أيضاً تزويدنا بتوقيعهن من المانا".

سألت كيفا بريبة: "أيمكنها فعل ذلك أصلاً؟"

قالت نويرا وهي تلوي بإحدى البطاقات تجاه ليورا: "أنا متأكدة أنه لن يمثل مشكلة. الغرابيات ذكيات للغاية".

طارت نحو الطاولة وأخذت البطاقة بمنقارها. لا تضخي الكثير من المانا لئلا يجدوك غريبة ويحملوك بعيداً إلى إحدى التجارب. الحد الأدنى فحسب. ركزت ليورا على تدفق المانا داخلها وسمحت لبضع قطرات منه بالانصباب في البطاقة. أضاءت لفترة وجيزة ثم خبت مرة أخرى.

أومأت نويرا باستحسان: "غريب. لم أكن أترقب ذلك".

ماذا؟ هل ارتكبت خطأ ما؟ لا. أظنها كانت تشير إلى اللون. لقد كان فاتحاً. أعتقد أن الغرابيات تملك لوناً مختلفاً عادة؟ لست متأكدة.

سألت سيرينا: "أهناك مشكلة؟"

صرفت الأمر بابتسامة: "لا. ليس الأمر شيئاً. دورك الآن".

لم تواجه سيرينا أي صعوبة في ضخ مانا الخاص بها في البطاقة لتتوهج بضوء أخضر ساطع. أما ضوء كيفا فكان أصغر وبدا بنياً لكنها أتمت المهمة بسرعة. مع ذلك عانى كالين الأمرين إلى أن نجح أخيراً في عصر ومضة ضئيلة من الضوء الأزرق.

"رائع! بهذا اكتمل تسجيلكم المؤقت. يمكنكم الآن المضي قدماً لاختيار مهمتكم الأولى!"

وما إن همّت نويرا بإنهاء جملتها حتى انفتحت أبواب النقابة الثقيلة بعنف.

وخطا إلى الداخل مجموعة من الحراس مدججين بالدروع وهتف أحدهم بصوت عالٍ: "سُرقت تصريح خاص هذا المساء من قصر اللورد براكار. وسنُجري تفتيشاً شاملاً للننقابة".

تباً... شعرت ليورا بسيرينا ترتجف حين دخل الحراس المغطّون بالحديد إلى النقابة. واختفى الصخب في الصالة تماماً بينما حدّق المغامرون بغضب نحو الحراس.

سأل أحد المغامرين وهو رجل ضخم وُضع سيف طويل على ظهرة: "اللورد براكار؟ ومن يكون هذا؟"

أجاب مغامر آخر وقد بدت الكراهية واضحة على وجهه: "ألم يكن ذلك مفتش الضرائب غريب الأطوار؟ تعرفه ذاك الذي يأتي كل ربع سنة ويتذمر من عدم دفعنا للضرائب بالشكل الصحيح".

زجر الحارس: "ستظهرون الاحترام تجاه اللورد براكار. فهو من النخبة والعامة من أمثالكم لا يملكون الحق في النطق بحرف واحد سيئ بحقه".

همست كيفا وهي تجذب رداء سيرينا: "علينا الخروج من هنا".

قالت سيرينا بهدوء لا موجه لأحد بعينه: "الوقت متأخر ولدينا اسطبل كامل لننظفه. سنستأذن".

كان هناك نقاش محتدم يدور بين الحراس والمغامرين مع إلقاء الكثير من المصطلحات غير المعروفة مثل العامة والمقيدين وشيء عن نظام اللهب. لم تهتم ليورا بما يكفي لتفكيك طلاسم الأمر واتفقت قلباً وقالباً مع ضرورة الخروج من هنا قبل أن يلاحظها أحد. لحسن الحظ لم يلحظها أحد. كان الحراس والمغامرون منغمسين تماماً في جدالهم.

بدأ بخوف: "أختي ماذا —"

لكن سيرينا هزت رأسها لتسكته.

قالت بحزم رغم شعور ليورا بأنها كانت مهتزة من الحادثة أيضاً: "لا. لا نعرف شيئاً عن هذا الأمر".

قالت كيفا بغرور وهي تلقي نظرة على ليورا: "أنتما متصلبان أكثر من اللازم. حتى لو فتّشونا فنحن أبرياء. لم نسرق التصريح قط".

أخبرتك أنك ستتورطين في المشاكل. لا بأس لم يلاحظني أحد وليست لدي نية لإظهار نفسي للحراس. وهؤلاء الثلاثة بأمان. حتى لو خضعوا للتفتيش فلن يجدوا التصريح. ماذا عن الحراس عند البوابة؟ قد يتعرفون عليهم. كان الوقت مظلماً وكانوا يرتدون الأردية. بصر البشر سيء للغاية في الظلام لدرجة أنهم لن يستطيعوا التعرف عليهم على أي حال.

قالت سيرينا وهي تكرمش أنفها أثناء دخولهم المبنى: "لنركز على تنظيف تلك الاسطبلات فحسب. لا أود النوم في الشوارع الليلة".

حتى بأنفها الطائر استطاعت ليورا تمييز أن المكان لم يُنظف منذ دهور بكل تأكيد.

قالت ليورا وهي تطير للخارج: "تشاك-تشاك-تشاك! حظاً سعيداً في ذلك يا أصدقاء".

غطت كيفا أنفها وفمها فوراً: "يا للهول إنه ينتن لدرجة فظيعة! متى نظفوا هذا المكان آخر مرة؟ أظنني سأتقيأ!"

قال كالين بلا مبالاة: "رائحته كرائحة أي اسطبل آخر".

قالت سيرينا: "حاسة الشأم لدى كيفا أقوى من حواسنا. أتخيل أن الأمر مزعج للغاية".

قالت فتاة ابن عرس وهي مستعدة للاندفاع للخارج لكن سيرينا أمسكت بها بحزم من تلابيبها: "مزعج؟ أريد اقتلاع أنفي. تعلمون ماذا يمكنكم المبيت هنا. أظنني سأنام على شجرة أو ما شابه. ربما يوفر لي سكاي مكاناً على غصن".

قالت بصرامة: "هذه هي زيارتنا الأولى لمدينة كبيرة. سنبقى معاً".

تذمرت كيفا: "لكن كيف يُسمح لسكاي بالذهاب؟"

دفع كالين أحد المجارف إلى يدي كيفا وقال: "وكيف تتوقعين من طائر أن يجرف السماد؟ ادخلي هنا وساعدينا. كلما أسرعنا في إنجاز هذا كلما نمنا مبكراً".

بدت الفتاة وكأنها على وشك الإغماء لكنها أخذت المجرفة على مضض وهي تضع إحدى يديها على أنفها. وفي غضون ذلك قررت ليورا القيام ببعض الاستطلاع حول المدينة. بدأت بالنقابة محاولة معرفة كيف انتهى النقاش بين الحراس والمغامرين. رأت عبر النافذة ظهور نوع من الشخصيات النافذة في النقابة وقد وضع حداً للجدال. فقد قدم لهم نوعاً من الأوراق ليتولى بعدها الحراس المدججون بالدروع تفتيش بعض المغامرين لا كلهم.

لماذا يفتشون البعض فقط؟ أظن أن الشخص الذي ظهر كان سيد النقابة. لا بد أنه سلمهم قائمة المغامرين الذين يمتلكون تصريحاً خاصاً بالفعل لذا يرجح أن الحراس يفتشون البقية. هذا يعني أنهم سيفتشون سيرينا وكالين وكيفا أيضاً. على الأرجح.