العقبرة والساحر الأعظم - الكتاب الثاني الفصل 163 — ما الخطوة التالية؟

اقرأ العقبرة والساحر الأعظم - الكتاب الثاني الفصل 163 — ما الخطوة التالية؟ باللغة العربية على مانجا تايم.

صاحت ليورا وسي معا في آن واحد: "أوقفوا الطقس!"

واندفعتا نحو دائرة الطقس.

صرخ رينير ليوقفهما قبل بلوغها: "إياكن! إن قطعتم الطقس فسيموت لا محالة!"

حدقت ليورا في رينير وقولت: "لماذا لم تحذرنا؟ ألسْتَ ساحراً عليماً بكل شيء؟"

فأجاب: "ما ادعيتُ قط علم الغيب! للسحر تفاصيل دقيقة لا حصر لها، هذا فضلاً عن أننا نبتكر كل يوم طرائق جديدة لاستخدامه، وسبك التعاويذ وربطها. لقد ابتكرتِ وحدكِ أشياء كثيرة بمجرد دمج سحرك المقدس بالهجمات الجسدية..."

قاطعتْه ليورا بعصبية: "ادخل في صلب الموضوع فوراً!"

كانت تنظر بقلق إلى كاسبيان الذي بدا كأنه يتلوى ويتعذب بينما كانت خيوط السحر تشد جسده.

تمتم رينير: "الخلاصة هي—لا تنتظري مني معرفة طقوس حورية البحر المحرمة وأنا لم أزور مدينة الحوريات في حياتي قط! سحرهم جديد علي تماماً!"

راحت سي تتأرجح يميناً ويساراً بقلق مع استمرار الطقس وقالت: "لكنني لم أوافق على حضور هذا الأحمق وهو يقتل نفسه فقط ليحصل على قدمين! ألَم يكن بوسعنا فعل قصة حورية البحر الصغيرة عوضاً عن هذا؟"

حتى سموكي كان يراقبه بتوتر، ويلوح بذيله يميناً ويساراً.

سأل رينير: "حورية البحر الصغيرة؟"

ردت سي: "أتعرفها، تلك التي تبادل صوتك الجميل بزوج من القدمين! ولكي تحتفظي بهما، عليك تقبيل حبك الحقيقي."

نظر إليها رينير كأنها فقدت صوابها وقال: "أي هراء هذا؟"

سألت ليورا: "ألم تحول إلى زبد بحر في نهاية القصة الأصلية؟ لأن حبها الحقيقي تزوج شخصاً آخر؟"

تمتمت سي: "أه نعم... نعم... دعنا لا نفعل ذلك إذن."

حدقوا جميعا بينما أومضت دائرة الطقس وبدى الماء داخل الحوض كأنه يغلي. صرخ كاسبيان وتلوى، ولم تملك ليورا إلا أن تحول وجهها بعيداً. لو أنها علمت باحتمال موته لما وافقت على هذا قط. بدا منطقياً قول الحوريات الأخريات إن هذا الطقس محرم، ولكن كان بوسعهن تحذيرها على الأقل عوضاً عن السباحة بعيداً بصمت. صلت ليورا من كل قلبها لينجح الطقس. لم تكن متحمسة أبداً لإنهاء الأمر بجثة رجل بحر.

استمر السحر في الهياج والفتك بكاسبيان، ناشراً بخاراً ساخناً من حوله. صار البخار كثيفاً لدرجة حجبت رؤية ليورا له تماماً. صار كل ما يمكنهم رؤيته وميض سحر متقطع. خفت ومضات السحر تدريجياً حتى انقطعت تماماً، وتوقف معها أنين ألم كاسبيان. انتظروا جميعاً بصمت لفترة طويلة. تبادلت سي وليورا نظرة قلقة.

سألت سي بصوت خافت: "أتظنين أنه مات؟"

لم تجرؤ ليورا على الإجابة. أرادت أن تقول لا، لكن كل شيء سكن بصمت مخيف. أرجوك، لا تكن ميتاً. أرجوك، لا تكن ميتاً! مرت لحظة أخرى متوترة وهادئة حتى سمعوا شيئاً أخيراً. صوت ارتطام لطيف بالماء. نظرت ليورا وسي إحداهما إلى الأخرى وبدا الأمل في عيونهما. تلا ذلك صوت ارتطام مائي متبوع بخطوات بطيئة على الرمال.

جاء صوت كاسبيان من وسط الضباب: "هذا... أمر غريب حقاً..."

تنهدت سي وليورا بارتياح. لم يمت. لكن الارتياح لم يدُم طويلاً إذ برز جسد كاسبيان من سحابة البخار. كان يقف باهتزاز على ساقيه النحيلتين الطويلتين، متوازناً بذراعيه بينما خطا خطوة خرقاء إلى الأمام.

قال كاسبيان: "يا آنسة العنكبوت، ليس لدي أدنى فكرة عن كيفية تدبركِ أمر الأرجل الثماني، فهذه زوائد جامحة حقاً."

صرخ رينير وهو يهرع إليها محاولاً صرف انتباهه عن كاسبيان: "لا تنظري، يا ليورا!"

فتحت سي فمها بذهول عاكسة أفكار ليورا: "يا للهول..."

كان كاسبيان عارياً تماماً، وحسناً... فلنقل إنه لم يكن يعاني من قصر البذرة. بدا كاسبيان مشوشاً ثم خفض نظره إلى ساقيه. لاحظ...

الوضع بينهما فغطى نفسه على عجالة: "يا نجوم البحر المقدسة! لا أصدق هذا! البشر لديهم... لديهم... أتعرفين! إنه يتدلى هكذا بين أرججلهم؟"

قال رينير: "أخشى ذلك يا صديقي. لا تعرضه هكذا أمام عصفورتي العذبة! يا لك من فظ!"

قال كاسبيان وبدا عليه الإحراج الشاض: "أنا أعتذر! لم أكن أتوقع أبداً أن... أتعرفين، يتدلى هكذا وحسب."

اقتربت سي من كاسبيان وهي تسير على أطراف أصابعها وسألت: "كيف تسير الأمور عند أهل البحر؟"

قاطعها رينير: "لا، لن نناقش هذا!"

فهبطت كتفا سي بوضوح.

ثم تابع: "علينا إحضار بعض السراويل له. هل تمتلك إحداكُن سروالاً في حقيبتها؟"

سألت ليورا: "ولماذا قد احتفظ بملابس بشرية؟"

ردت سي: "ومن أين سنحصل على ملابس بشرية أصلاً؟ لكن حسناً، نحن جميعاً أصدقاء هنا. لا حاجة للملابس فجو المكان دافئ جداً."

تمتم رينير: "يا سي... إنه ببساطة سمكة خارج الماء في الصحراء، سيقلى حياً."

قال كاسبيان وهو يخطو خطوة متعمدة مبتعداً عن سي التي بدأت تقترب منه ببطء: "أخشى أن هذا صحيح."

هكذا إذن، كان هذا هو نوعها المفضل؟ لم تكن ليورا تلوم سي. فلقد امتلك حقاً... معدات مبهرة.

اقترحت سي: "أه، لقد عرفت! يمكنني صنع ملابس لك من حرير المد والجزر خاصتي. ويمكنني حتى حياكتها من شبكات مائية لكي لا يجف جلدك."

بدا الإعجاب على كاسبيان وهو يسأل: "أيمكنك فعل ذلك؟ سيكون هذا مفيداً للغاية. لا يمكنني البقاء في هذه الهيئة بشكل دائم. ليس في البداية على الأقل."

سأل رينير: "كيف تعمل هذه المهارة تحديداً؟"

"منحني الطقس مهارة تدعى ماشي اليابسة. تتيح لي المشي على اليابسة، لكن بعد انقضاء فترة معينة، يلزم علي قضاء بعض الوقت في الماء لإعادة شحنها. في البداية، يمكنني قضاء نحو ثلاث ساعات تحت الشمس وأحتاج إلى ست ساعات للشحن. لكن لو استطاعت الآنسة العنكبوت حياكة ملابس من شبكة مائية، فلربما أستطيع البقاء في هذه الهيئة لفترة أطول قليلاً."

لاحظ رينير بذهول: "رائع! لم أسمع بمثل هذا من قبل. أهي مهارة أم صفة؟"

"إنها مهارة، ومع ذلك، قرأت في النصوص القديمة أن بلوغها أقصى حد قد يحولها إلى صفة دائمة تتيح لي التبديل بين هيئتين بمحض إرادتي."

علق رينير: "مدهش! هذه المهارات نادرة جداً جداً!"

"بالفعل، لم أسمع سوى بواحدة أخرى..."

"حسناً أيها العبقريان، أيمكنكما التوقف! علينا إلباس هذا الرجل سروالاً ثم تقرير الخطوة التالية!"

سأل رينير: "ما هو العبقري؟"

"أنت!"

"إذن فلا بد أنه يعني فرداً شديد الذكاء رفيع المقام!"

تمتمت سي: "لماذا تفسدين متعتي يا ليورا؟"

ثم شرعت في حياكة سروال من خيوطها. في أقل من عشر دقائق، جهزت لباساً داخلياً أبيض يشبه السروال القصير ليارتديه كاسبيان، فأخذه بامتنان.

قال كاسبيان محنياً رأسه قليلاً: "شكراً جزيلاً لكِ على إتاحة هذه الفرصة لي. أنا آسف لعدم تقديم نفسي بشكل لائق من قبل، لكن اسمي كاسبيان. أنا أفضل معالج في هذه البحار، ويسرني تقديم خدماتي لكم!"

جلسوا جميعاً في الظل تحت نخلة في الطرف البعيد للواحة لكي لا يزعجهم أي من الوحوش التي قد تقرر القدوم للشرب.

قالت ليورا: "مهلاً، لم نقرر بعد ما سنفعله بك بشكل كامل! لكن يسعدنا التعرف إليك بشكل لائق. أنا ليورا."

"أنا رينير، عمود الـ—"

اختطفت الجوهر على عجالة ودستها تحتها.

"إنه رينير وحسب."

بينما كان كاسبيان سيرافقهم إن سارت الأمور على ما يرام، فلم يكن هناك سبب لكشف هويته الحقيقية. ليس قبل أن يصبحوا قادرين على الوثوق بهذا الرجل البحري تماماً.

طالب رينير بصوت مكتوم تحت ريشها: "أخرجوني من هنا!"

لكن ليورا تجاهلته.

قالت سي وهي تشير إلى التنين الصغير الذي كان يستمتع بالدفء مستلقياً على الرمال: "أنا سي! سررت بلقائك يا كاسبيان. وهذا الصغير هنا هو سموكي."

لاحظ قائلاً: "أنتم... مجموعة غير معتادة."

عقبت ليورا: "تهانينا، وستسهم في زيادة الغرابة العامة!"

"أه... أعتقد هذا. إذن... ما الذي تخططون لفعله بعد ذلك؟"

سأل بينما لفت سي عباءة ذات قلنسوة صنعتها بنفسها حول كتفي كاسبيان لتحميه من الشمس. بدا غريباً حقاً، مرتدياً ملابس بيضاء من حرير العنكبوت وعباءة بيضاء، لكنه بدا مرتاحاً لحصوله عليها. تبادلت ليورا وسي نظرة عند طرح السؤال، ونجح رينير بطريقة ما في الخروج من تحت ليورا وهو يتمتم طوال الوقت.

قال رينير بحزم: "حسناً، وبكل بساطة، نريد كسر الجزء التالي من ختمي. لقد مللت تماماً من كوني صغيراً وعديم الفائدة. أريد استعادة جسدي الجميل في أسرع وقت ممكن!"

قالت سي: "نعم، لكننا سنحتاج حينها للذهاب إلى مملكة النمل أو أياً كان اسمها. كيف سنصل إلى هناك؟ أعني، لست أدري عنكما، لكنني لا أرغب في العودة إلى السطح بالطريقة ذاتها التي وصلنا بها. لابد أن أوباش وسام الليل يتربصون في كل مكان باحثين عنا لأننا أغرقنا مختبرهم الشرير ومع الجزيرة بأكملها."

قالت ليورا: "لم تكن المشكلة ستصبح بهذا الكبر لو استطعنا الطيران، لكنني لا أستطيع حمل الجميع. لم أعد قادرة حتى على الإقلاع بوجود سي سموكي. أنتما ثقيلتان جداً!"

سأل كاسبيان: "النمل؟ أتقصدون أولئك الذين يعيشون على المدخل الآخر لهذا القبو؟"

تسمر كل من ليورا ورينير وسي بذهول: "ماذا؟!"

تراجع رجل البحر إلى الوراء: "ن... نعم... إنهم يترددون على هذه الواحة أحياناً. يقايضوننا بمنتجات اليابسة بينما نمنحهم الطحالب والأسماك وغيرها من مواد البحر."

سألت سي بعدم تصديق: "ماذا؟ حقاً؟ هذا مثالي للغاية! علينا فقط انتظار وصول تجارهم ثم الذهاب معهم إلى بلادهم. لا سحرة أشرار، ومن المرجح أن نحظى برحلة مجانية، ولن نضطر للتجول بحثاً عنهم بعشوائية."

"نعم... لكننا لا ندرى متى سيصلون. وفقاً للنمل، هذا القبو شاسع حقاً، وقد تظهر عقبات كثيرة غير متوقعة في الطريق. أحياناً لا يأتول إلا مرة كل ستة أشهر."

سأل رينير: "متى كانت آخر مرة أتوا فيها؟"

أجاب كاسبيان: "اممم... قبل نحو شهرين أو ثلاثة."

لذا فقد يضطرون لانتظار ثلاثة أشهر حتى وصول التجار. شعرت ليورا بالإحباط في البداية، لكنها أدركت لاحقاً أن هذه فرصة في الواقع.

اقترحت ليورا: "أقول إن نبقى هنا في الواحة وننتظر تجار النمل. نتدرب، ونرتقي بالمستوى، ونطور مهاراتنا وصفاتنا. يستطيع كاسبيان تعلم المشي بشكل أسرع من طفل صغير، ويمكن لسموكي تعلم الطيران بشكل صحيح. بل ربما يمكننا جعل سموكي يتطور ليتمكن من حمل سي. وعندها يمكننا السفر بالطيران مرة أخرى."

بدو رينير مفكراً للحظة: "رغم أنني لا أستمتع بالبقاء في هذا الجسد لفترة أطول من الضروري، إلا أنني أظن أن ليورا على حق. نحتاج جميعاً لزيادة قوتنا. سحرة وسام الليل يطاردوننا بنشاط. نحن بأمان في هذا القبو، لذا فإن تخصيص الوقت لمزيد من التدريب قد يكون مفيداً."

صرخت سي بفرح: "سموكي، أسمعت هذا؟ ستتطور!"

لم يفهم سموكي سبب سعادة سيدته الكبيرة، لكنه قفز بفرح على أي حال بينما كان لسانه يتدلى داخل وخارج فمه.

بدا كاسبيان مفكراً للحظة: "بينما أود استكشاف السطح بأسرع وقت ممكن، إلا أنني أتفهم الحاجة للتحضيرات. أعتقد أنه يمكننا قضاء الوقت أيضاً في التعرف على بعضنا البعض بشكل أفضل، وتعلم كيفية العمل كفريق."

"نعم، هذه نقطة وجيهة. لدينا حالياً الكثير من المهارات المختلفة المتاحة. نحتاج لإرساء أدوار مناسبة لكي نتمكن من تعظيم قوة هذا الفريق. ولا أقصد دمج كاسبيان فحسب، بل أعني أننا بحاجة لدمج سموكي أيضاً! لقد حان الوقت ليبدأ هذا التنين الصغير في كسب عيشه."

بدت سي قلقة بعض الشيء للحظة وهي تربت على التنين بإحدى ساقيها.

لكنها وافقت في النهاية: "أنت محق. يحتاج سموكي لتعلم الطيران والقتال بشكل صحيح. لنفعل هذا!"