العقبرة والساحر الأعظم - الكتاب الثاني الفصل 103 — هوس اللمعان

اقرأ العقبرة والساحر الأعظم - الكتاب الثاني الفصل 103 — هوس اللمعان باللغة العربية على مانجا تايم.

كانت فكرة رينير بسيطة. احتجت سي إلى نشر شبكاتها في كل مكان. وكان يقصد في كل مكان حرفياً. وجعلها غير ملحوظة قدر الإمكان. لم يكن ذلك صعباً حقاً نظراً لوجودها تحت الأرض. وبينما توفر الكثير من الضوء في الغرف الفردية، اقتصرت إضاءة الممرات على نقاط استراتيجية لتوفير الطاقة بلا شك. استطاعت سي وضع شبكاتها بسهولة في هذه الأماكن المظلمة كي لا يلاحظها البشر. ما سبب شبكة الشباك هذه كلها؟

كانت إجراء أمان احتياطيّاً تحسباً لحاجة الجميع إلى مغادرة العيادة. اقترح رينير أن تدمج سي مهارة حياكة الشباك مع المشي في الظل لابتكار مهارة تتيح لها التنقل عبر شبكاتها وهي مختبئة. فشلت المحاولات القليلة الأولى، ويرجع ذلك على الأرجح إلى عدم تشكل التصور الصحيح في ذهن سي. ظنت العنكبوثة أنه يستحيل دمج مهلارات غير متصلة ظاهرياً هكذا. لكن رينير أصر على مواصلة المحاولة، لتكلل جهودهما في النهاية بالنجاح عبر ابتكار مهارة جديدة تسمى المشي في الشباك.

أتاحت هذه المهارة لسي التحرك بحرية ودون أن يراها أحد عبر شبكتها بأي سرعة ترغب فيها طالما ظلت الشباك متصلة، ولو بخيط واحد. بعد ذلك، شرعت سي في نشر شبكاتها خلسة في أنحاء العيادة واستخدامها للتنقل من مكان إلى آخر دون أن يلاحظها أحد. ظلت سي طوال عمرها عنكبوثة مراوغة، لكن هذا جعلها غير قابلة للإمساك بها عملياً وضمن قدرتها على الهرب إذا ساءت الأمور. تساءلت ليورا عما إذا كان بإمكانها بطريقة ما دمج التلاشي مع الرشاقة الهوائية، غير أن رينير أشار إلى استحالة دمج المهارات والسمات.

كان بإمكانك دمج السمات لتشكيل سمة دائمة جديدة أو دمج مهاراتك مؤقتة أو دائمة لتكوين مهارة جديدة. لكنك لم تستطع دمج المهارات مع السمات. ومع ذلك، لم تقلق ليورا بفضل وميض الريش والتلاشي والانزلاق الظلي. استطاعت الخروج عند الحاجة. ما أقلقها أكثر هو علاج أكبر عدد ممكن من المصابين بالفساد. وكانوا كثيرين جداً. لم يستغرق الأمر طويلاً حتى استقر روتين ثابت لكنه مرهق. تناول الإطور صباحاً، ثم علاج شخص مصاب بالفساد تماماً بمساعدة رينير.

استهلك ذلك تقريباً كل طاقة مانا لدى ليورا، لذا أخذت استراحة حتى موعد الغداء. تناولا الطعام مجدداً، لتعالج ليورا بعده أكبر عدد مستطاع من المرضى شبه المصابين بالفساد. بضع ساعات من الراحة مجدداً، إلى جانب العشاء، لتعالج ليورا بعدها مريضاً آخر مصاباً بالفساد تماماً، وبعدها تنتهي مهامها لذلك اليوم. مر أسبوع بهذا الروتين، اكتسبت ليورا خلاله ثلاثة مستويات، لتصل إلى المستوى السادس والعشرين.

كان ذلك رائعاً. لكن هذا حيث انتهت الأمور الجيدة. كانت تكره المكان هنا. بدا ضيقاً ومخنقاً، ولم تستطع الطيران البتة. لم تكتسب سي أي مستويات، وقد قُيِّد جميع المصابين بالفساد مسبقاً، لذا لم يكن لديها ما تفعلة. سلّت العنكبوثة نفسها بالمشي عبر شبكتها المنسوجة، فارتقَت بذلك بمهارة المشي في الظل إلى الرتبة التالية. لكن بدا جلياً أن العنكبوثة بدأت تضجر من ذلك أيضاً. كان الجزء الأسوأ تمثّل في قدوم مصابين جدد بالفساد.

كان بعضهم أشخاصاً من أبيلبورت أخفوا الأعراض آملين تحسن حالتهم تلقائياً. لكن العديد جاؤوا من مكان أبعد، أرسلهم عمود الكأس الحيوية.

"لا يمكنني فعل هذا بعد الآن!"

هتفت ليورا.

"ألا يمكننا علاجهم جميعا دفعة واحدة بطريقة ما؟"

إن امتلكت كمية هائلة من المانا، لستطعت. لكن هذا أفضل ما يمكننا فعله حالياً.

"أنا متعبة! أنا ضجرة! أريد الطيران! لا يوجد شيء براق هنا أتأمله!"

تذمرت ليورا.

"بإمكانك دائماً تأمل رينير"

اقترحت سي.

"لا! يمثل سحبه للخارج أثناء علاج الناس خطورة أساسية أصلاً. أحتاج إلى المزيد من أحجار البريق. هواءً نقياً! أريد الخروج."

رفرفت ليورا بجناحيها وشرعت تنقر السرير في نوبة غضب.

"واو، الطيور متطلبة للغاية... مع أنني أبدأ بالضجر قليلاً رغم أن هذا المكان مريح"

قالت سي.

"كيف يكون هذا المكان مريحاً؟"

سألت ليورا، نازعة قطعة خشب من إطار السرير ومرامية بها على الأرض. منحها هذا النشاط قليلاً من راحة البال، فواصلت فعلها.

"مهلاً، أنا عنكبوثة! أحب هذه الأنواع من الأماكن الضيقة. ناهيك عن أن شبكاتي تغطي كل مكان الآن. لم أستר قط بالتحرك بحرية أكبر من قبل."

"هنيئاً لك"

تمتمت ليورا، نازعة قطعة خشب أخرى من إطار السرير. حسناً، أدرك أنك ضجرة، ألا ترغبين في علاج أولئك الناس إذن؟ أرغب في ذلك، لكن الحبس هنا مخنق...

"ربما يمكنك تأمل قلادتك البراقة؟ أو ماذا عن ذلك السوار القادم من جزيرة الفساد؟"

اقترحت سي.

"قد يخفف ذلك عطشك للأشياء البراقة على الأقل."

"يا للهول!"

صرخت ليورا، ناشرة جناحيها على مصراعيهما.

"ماذا؟"

قفزت سي إلى الوراء.

"لم أنظر إليه حتى!"

سحبت ليورا السوار على عجل، واضعته على السرير. بدا مصنوعاً من الذهب، بينما اختلفت ألوان الأحجار الأربعة المرصعة فيه: أحمر، وأخضر، وأزرق، وأصفر. لكن الألوان بدت باهتة ومطفأة نوعاً ما. كأنها نفذت طاقتها. أكان هذا مستخدماً بوصفه جوهر الزنزانة؟ نجل! اسحبني. سريعة. أريد تحليله. فعلت ليورا ما طلبة، ضاغطة جوهرة رينير على السوار كي يتمكن من إجراء تحليله.

"كما ظننت... إنه أثر سماوي آخر. وقوي أيضاً"

لاحظ رينير، ثم قرأ وصف النظام.

[سوار العناصر الأربعة]

[أثر صنعه أهل السماء يجسد قوة العناصر الأربعة داخل جواهره. يمثل الأحمر النار، والأخضر الهواء، والأزرق الماء، والأصفر الأرض. يتبارك مرتدى هذا السوار بهذه العناصر الأربعة.]

[التأثيرات: يمنح تعزيزاً كبيراً لمهارات النار والهواء والماء والأرض فضلاً عن مقاومة لهجمات هذه العناصر.]

[تحذير: فقد هذا الأثر قوته السماوية.]

"واو، يبدو قوياً للغاية حقاً! أتسااءل عما إذا كان سيعزز شبكاتي العنصرية"

تفكرت سي.

"أعتقد أنه سيعززها بشكل كبير، لكن ثمة مشكلة..."

"ليس له تأثير لأنه فقد قوته السماوية؟"

حزرت ليورا.

"بالضبط"

قال رينير.

"لا يعدو كونه حليّة جميلة في الوقت الحالي."

"يعجبني كونه جميلاً"

قالت ليورا متأملة السوار. لكن رؤية الأحجار الباهتة أفسدت بهجتها بسرعة.

"مع أنه لا يبدو جميلاً لهذه الدرجة مع باهتة الألوان هكذا."

"أعتقد أن بإمكاننا إصلاحه فعلياً..."

قال رينير.

"أيمكننا؟"

نظرَت إليه ليورا بريبة.

"ألم تقل سابقاً ألا نعبث بالأشياء السماوية؟"

"أسرقتِ هذا من حارس كايمايرا أيضاً؟"

"لا."

"إذن ليس لدينا ما نقلق بشأنه. المغزى هو أن هذا السوار يزدهر بوضوح بمانا العناصر. من المرجح أنه استُنفذ عندما حاول أولئك المسوخ صنع زنزانة الففساد الخاصة بهم. ومع ذلك، إن زودناه بمانا العناصر، فأعتقد أن بإمكاننا استعادة وظيفته جزئياً على الأقل."

"كيف نفعل ذلك؟"

سألت سي مقتربة لتفقد السوار.

"بالطريقة نفسها التي تضبطين بها بلورة الصدى. نجد مكاناً غنياً بمانا العناصر الطبيعية ثم نؤدي طقوس الضبط"

قال رينير.

"انتظر، أيتعين علينا أداء طقوس؟"

سألت ليورا.

"لا أستطيع أداء الطقوس."

"لا تقلقي. سيصبح الأمر سهلاً بوجود سي إلى جانبنا. أنا متأكد من أن مورغانا تملك ورق النقش اللازم للضبط. سيكون عليك فقط دراسته نسخه بشباكك"

شرح رينير.

"أراهن أنه معقد للغاية..."

تمتمت سي.

"لا شك في ذلك..."

وافقت ليورا.

"لا تكتئبا هكذا، أيتها الاثنتان. أقسم أن طقوس الضبط سهلة إلى حد ما. والآن، لمَ لا تذهبان للبحث عن مورغانا؟ أزعجاها لتؤدي طقساً واحداً على الأقل لبلورة الصدى"

حثّهما رينير.

"ربما يجدر بي ذلك. أعتقد أنني سأصاب بالجنون إن بقيت هنا أسفل لفترة أطول!"

"أتريدين الذهاب ومواءمة بلورة الرنين؟"

سألت مورغانا. كانت ليورا قد خرجت وكشفت عن رغبتها للمرأة أثناء العشاء.

"نعم. أريد الخروج من تحت الأرض. الجو خانق هنا، ولا أستطيع الطيران أبداً"

تذمرت ليورا.

"لقد مزقت نصف إطار السرير بالفعل من شدة الإحباط"

أضافت سي.

"من المؤكد أنه لا يُعقل أن تصاب طبيبتنا الرئيسية بإحباط شديد يجعلها تستقيل. وهناك بقعة غنية بالمانا على هذه الجزيرة ذاتها"

فركت مورغانا ذقنها مفكرة. كنت أعلم! بدت هذه الجزيرة وافرة أكثر من أن تكون جزيرة عادية فحسب.

"إذن لنذهب!"

حثّت ليورا.

"تمهلي يا طيورة! الوقت متأخر بالفعل. سنذهب غداً"

اعترضت مورغانا.

"أوه، هيا! الجزيرة ليست بهذا الكبر. لنفعلها اليوم، وغداً يمكننا العودة إلى العلاج"

احتجت ليورا.

"الأمر ليس بهذه البساطة. موقع المانا محميّ من قِبَل سيكلوب".

"سيكلوب؟! لماذا بنيتم عيادة على جزيرة فيها سيكلوب؟"

سألت سي، ملوحة بقوائمها الأمامية.

"لأن السيكلوب غبي. لم يلاحظنا حتى على الرغم من كل البشر الآتين إلى الجزيرة والخارجين منها. الشيء الوحيد الذي يهتم به السيكلوب هو الاعتناء بحريم العمالقات الخاص به بينما يجلس على مؤخرته ويأكل طوال اليوم"

هزت مورغانا كتفيها.

"أود القول إن العمالقات خطيرات في الواقع أكثر من السيكلوب، لكنهن مشغولات جداً بمحاولة إرضائه لدرجة تجعلهن لا يفكرن في أي شيء آخر".

"هذا... هل يتعين علينا التعامل مع السيكلوب؟ إن كان كسولاً وغبياً إلى هذا الحد، فلنتسلل من حوله فحسب"

اقترحت ليورا.

"نعم"

وافقت سي.

"أتمنى لو استطعنا، لكن منزله يقع في بقعة المانا الأشد كثافة، تماماً حيث نحتاج إلى الذهاب لمواءمة بلورة الرنين".

والسوار. أخشى أنه ليس لدينا خيار سوى قتال السيكلوب. تبّاً! لا أريد القتال. أريد الطيران فقط. هيه، فكري في كل أحجار الوميض التي يمكنك الحصول عليها من سيكلوب! كان ذلك مغرياً حقاً. لقد مضى وقت طويل منذ أن حصلت على أي أحجار وميض. شعرت مهارة شغف الوميض لديها بأنها جائعة تماماً. كانت تحتاج إلى المزيد من الأشياء البراقة. وسيكون ذلك تمريناً جيداً.

"حسناً، لنهزم السيكلوب!"

قالت ليورا.

"أتمنى لو كان من الممكن حل الأمور دون قتال وحوش عملاقة"

تمتمت سي.

"لا تقلقي. السيكلوب ليس بقوة الكائن المتشكل بأي حال. احذري فقط من عمالقاته"

قالت مورغانا، مشعة بالثقة. اطلب من مورغانا أن تعطيكم أوراق نقش خاصة بطقوس المواءمة. يجب أن يكون بحوزتها عدد منها.

"هل يمكنني الحصول على بعض أوراق النقش الخاصة بطقوس المواءمة؟"

سألت ليورا. ضيقتا مورغانا عينيها.

"رينير هو من طلب ذلك، أليس كذلك؟"

"ربما".

"ما الذي تبغونه بها؟"

"لكي أستخدمها. سيكون من الأسهل بكثير عليّ إحضار الورقة إلى المكان المناسب واستخدامها، بدلاً منكِ"

احتجت ليورا.

"أتعرفين أصلاً كيفية استخدامها؟"

رفعت المرأة حاجبها.

"بالطبع. رينير علمني"

كذبت دون تردد. لصة صغيرة ذكية. لا داعي لأن تعلم أن سي قادرة على إجراء الطقوس بشباكها. حدقت مورغانا في ليورا، أو بالأحرى في رينير، بنظرة ضيقة كأنها تحاول فك شفرة ما يدور في ذهنهم. لكن ما الذي كانت تأمل في قراءته في تعبيرات ليورا؟ كانت طائراً. لم يكن البشر قادرين حتى على تمييز كل ألوان ريشها، ناهيك عن فهم تعبيرات وجهها الدقيقة.

"تبّاً، ليقن! لكن لا تعطيها لرينير. هذه لكِ، يا ليورا"

قالت مورغانا، مجسدة لفافة ورقية صغيرة في يدها.

"لماذا لا؟"

سألت ليورا.

"لأني لا أحبه!"

تنمّرت مورغانا وأعطت الورقة لليورا. اختطفتها بسرعة وأودعتها في مخزونها.

"سنلتقي غدّاً صباحاً، لذا اذهبا لنيل بعض الراحة الآن، أيتها الوحيدات"

قالت مورغانا. رافقتهن المرأة عائدة بهن إلى غرفتهن، حيث أخرجت ليورا النقش وبسطته على السرير. حسناً، إذن كل ما تحتاجه سي هو تعلم كيفية إعادة إنتاج الخطوط تماماً بشباكها. إن استطاعت فعل ذلك، فسنتمكن من مواءمة المانا دون أي مشاكل على الإطلاق. انتظري، لكن كيف كنتِ تفكرين في فعل ذلك من قبل؟ لا بد أنكِ امتلكت خطة ما من نوع ما. ظننت أننا سنتعامل مع تلك المشكلة حين نصل إليها.

لكانت ليورا قد أطلقت أنّة لو استطاعت. بالنسبة لعمود مفترض، كان رينير مستهترًا أكثر من اللازم في كل هذا.