قال: "بعد شهر من الاختبارات، حدّدنا أن طقم البلاط المحترق صالح للاستخدام، وإن كان بشروط."
قال: "أيّ شروط؟"
البلاط المحترق استدعاءات قوية، لكنها تستنزف الحيوية فوق طاقة رُتَبنا، وتحاول دائماً إقناع مستخدمها بأن ويليام أو هو سبب أيّ سوء طالع يراه المستخدم.
قال: "ألديهم ضغينة حقيقية ضده؟"
قال: "يا سيدي، الطقم بأكمله صُنع من جنيات كنَّ في حرب مع ويليام أو. وفي تقديرهنّ، الحرب لم تنته بعد."
إذن ما تقوله لي، إن هناك طقماً يكره ويليام أو... أظنني أستطيع العمل بهذا.
محادثة بين الرامي وكبير باحثيه
قال ويل وهو يحول فأسه إلى يده اليسرى: "حسن, لدي حل سريع وبسيط لهذا".
طار في الأفق ليتقدم على ملاحقيه بدقائق معدودة, ثم حط على سفح الجبل وأسند يده اليمنى إلى صخر صلب ووضع نصل الفأس تماماً خلف الخاتم.
"مقاومتي عالية لدرجة أن يدي اليسرى لا تمتلك القوة لفعل هذا. سأضطر إلى الارتطام به بكل ما أملك من...".
لماذا نصل الفأس على الإصبع الخطأ؟ عقد ويل حاجبيه وهو يمعن النظر في النصل الذي استند بطريقة ما, ودون أن يدري, على بنصره بدلاً من وسطه الذي يحمل خاتم الختم.
"ملعون: يمنع المستخدم من إزالة هذه الأثرية".
فكر ويل: "كم هو منع تام بالتحديد؟".
أعاد توجيه نصل الفأس نحو الإصبع الصحيح واستعد ليهوي به... وعندما تحقق من وضعيته, وجد النصل قد عاد إلى الإصبع الخطأ.
"تباً, إنه يعبث بعقلي".
استخدم ويل نسخة الاستهداف الذاتي من الخريطة ليفتح خريطة ليده. رأى يده ممدودة أمامه بحجم مبنى, وبدت جميع التفاصيل الدقيقة للتراكيب المياسمية داخلها بوضوح تعجز عيناه عن استيعابه. ركز على إصبعه حيث بدا الاتصال... لم يكد يتغير بشكل ملحوظ على الإطلاق.
"تباً. كان يجب أن أرسم رسماً تخطيطياً لنفسي قبل خوض المعركة. فرصة ضائعة. ظنّت لوث أنني ذكي, لكنه شعر وكأنها لو كانت هنا لرمقته بنظرة تذمر مشوبة بخيبة أمل".
حسناً. كان ويل محظوظاً أكثر بكثير مما هو ذكي. وغالباً ما يكون محظوظاً بطريقة تجعله يبدو ذكياً. وهو يعترف بذلك.
"إذن, إن لم يتغير شيء في يدي, فربما تكون يدي مجرد مرسى يتصل به العنصر المثبت, والتغيير الحقيقي يقع في عقلي".
فتح ويل خريطة لعقله ورأى فئته في حركة مستمرة تتلألأ كالنار داخل رأسه. لم تكن هناك أي طريقة لمعرفة ما يفعله أي شيء. كانت هذه هي المرة الأولى التي ينظر فيها إليه. ربما لو كان كل شيء ساكناً وكانت اللعنة هي المتحرك الوحيد لاستطاع تضييق نطاق البحث, لكن التراكيب المياسمية في الداخل كانت تتلألأ بسرعة أفكاره. وربما كان عليها أن تفعل ذلك لمواكبة سرعته. لم تكن هناك وسيلة لفرز تلك الفوضى العارمة في رأسه خلال أي وقت معقول.
"ربما لو أنني...".
أبقى ويل خريطة عقله مفتوحة وشرع في قطع الإصبع مجدداً. أضاءت التراكيب المياسمية في دماغه الأمامي, إلى جانب بقع صغيرة في الخلف والوسط بينما كان يستعد لقطع الإصبع. وبعد ثانية واحدة, خفت النشاط وصار على وشك قطع الإصبع الخطأ مجدداً.
"نعم, ليس لدي أدنى فكرة عما يعنيه هذا", فكر ويل وهو يعيد الفأس إلى غمده.
كان احتمال أن يصاب بخلل في الفص الجبهي أرجح من إيجاد حل للمشكلة.
"ماذا لو أنني...".
صار رأس ويل غائماً وبدأت أفكاره تفلت من بين أصابعه كسمكة زلقة تتخبط، بينما تدخلت اللعنة.
"استخدمت حياتي الوهمية... لـ...".
وهناك عند الهدف المنشود, تلاشت الفكرة. تيقن ويل من أنها كانت فكرة جيدة, لكن الشيء اللعين على إصبعه كان يفرض رقابة على أفكاره.
"أنا متأكد من أنني لو امتلكت الوقت لوجدت طريقة لخلعه, لكن...".
وجّه ويل خريطة عقله نحو الخارج, ولمح نصف دزينة من التوقيعات تتجه نحوه. دوي! في الأفق, ضرب الرعد بعد المياسم عندما أصابت موجة مياسمية البرج الذي هاجم ويل ماركسمن عنده, وبدأ بالذوبان.
"حقاً. أتساءل إن كان ماركسمن يستهدف الرمز الذي نقشه عليّ؟ أهو رامي سهام حقاً؟".
على ضوء حالته الراهنة, كان على ويل اتخاذ قرار.
"يمكنني العودة بضع طبقات للأعلى والاختباء لفترة كافية لإصلاح هذا ثم الاستئناف. المشكلة هي أن ماركسمن لن يكون أبداً غير مستعد كما هو الآن بكامل عتاده لا تبدو فكرة مربحة".
"...وكذا الحال في مواصلة القتال وهذا المرساة تسحبني للأسفل".
كانت عقوبات الخصائص تسحب خصائصه إلى الأسفل بشكل متسارع. وكانت العقوبة المفروضة على حدة ذهنه مؤلمة أكثر من أي شيء آخر, نظراً لتعزيز أثرية يده الوهمية بها.
"يجب أن أقتل تلك الفتاة على الأرجح", فكر ويل, مدركاً أنها ضغطت على الزناد عندما لامست قبضته وجنتها.
"يجب أن... لكنني لن أعل".
كانت هناك أفعال معينة تتجاوز الحد فحسب. وكان قتل الفتيات اللواتي لا يرغبن في التواجد هناك إحداها. أما قتل الفتيان فكان قابلاً للتفاوض إن كانوا حمقى.
"الاختباء وإصلاح عتادي, ثم العودة لماركسمن أقوى بكثير... أم البقاء واحتمال الهلاك؟".
"دُمر حصن العقل وتم إرجاعه للمستخدم".
بردت بشرة ويل, وأحلم خنصره بالألم بينما عادت إليه أثرية بريانا المتجسدة.
"12 ساعة للإصلاح".
"ليس لدي وقت. دمره. لن يخلعه, أليس كذلك؟".
هوى ويل بنصل حياته الوهمية على الخاتم بكل ما أوتي من قوة. انحرف الحية الوهمية عن مسارها وأخطأت الخاتم بشعرة, لتغوص في إصبعه, على الجانب الخطأ.
صرخ ويل: "تباً!".
ومعالجة نفسه بجرعة. كان بإمكان ويل العودة للأعلى في هذه اللحظة بالذات, لكنه سيترك خلفه عدواً متعطشاً للانتقام ورهينة أمامه. كانت بريانا خط الدفاع الأخير. وتلك التي كان مفترضاً بها الاختباء وعدم التحرك إلا إذا ساءت الأمور برمتها. وإذا كانت الأثرية التي خصصها خصيصاً لرعايتها لمعالجة نقطة ضعفها الوحيدة قد دُمرت...
"هذا سيء حقاً. ماركسمن على وشك الحصول على كل ما أراد".
"...تباً له. لن يعيش ليشهد ذلك".
لم تكن العودة للأعلى خياراً مطروحاً حتى يموت ماركسمن, لذا كانت السرعة هي أساس اللعبة.
"...هي كذلك دائماً".
انحنى ويل ليختفي بينما اندفع نحو ماركسمن بسرعة دون سرعة الصوت. كان رامي السهام المزعوم يقترب من البرج الذي دمره للتو, مفحصاً الأنقاض بحثاً عن ويل.
"نعم, إنه لا يعرف مكاني, بل افترض فقط أن العلامة التي وضعها عليّ ما زالت ملتصقة بي".
"آه! ماركسمن (صانع العلامات). إنه ليس رامياً. إنه يضع العلامات".
صحيح أن الرجل كان يحمل قوساً, لكن ويل كان مستعداً للمراهنة على أنه لم يكن حجر الأساس لبنائه. لقد كان ماركسمن واثقاً تماماً من النصر بعد وضع علامة واحدة على ويل.
"ما هو إذن؟ نوع من الإصابة التلقائية, متجاوز المقاومة؟ مضاعف ضرر؟ أم لعنة؟".
لم يقاتل ويل صانع لعنات بشكل مباشر منذ كولين قبل خمس سنوات في بطولة أقول, لذا فربما كان قليل المراس في ذلك. اقترب ويل من ماركسمن من الخلف بسرعة دون سرعة الصوت, مخترقاً الهواء صامتاً متقدماً بثوانٍ معدودة على أولئك الذين يتعقبونه.
جاء صوت من خلف ويل محذراً ماركسمن: "يا مولاي!".
استدار ماركسمن بسرعة وانطلق رمز من يده محرقاً المياسم في الجو بشدة خبيثة وهو يسير بسرعة نحو صدر ويل.
"ضربة ملتفة".
"المتبقي من الشحن 257".
لوح ويل بفأسه واستدار مانحاً ظهره للرمز القادم ثم انتقل آنياً إلى الوراء, بمسافة كافية فقط ليضع نفسه خلف ماركسمن. أجهد ويل كل ألياف العضلات في جسده وهو يندفع, موجهاً كل أوقية من القوة التي يمكنه حشدها عبر فأسه الصغير. ظهر درع للحظة ثم تحطم. اخترق الفأس شظايا الدرع وارتطم بعنق ماركسمن, مرسلاً صدمة عبر رسغ ويل. على مسافة بعيدة بالأسفل, رأى ويل على خريطته رجلاً ضخماً مدججاً بالدروع يهوي على الأرض, بينما طار رأسه مبتعداً عن جسده.
سأل ويل: "سلسلة أضرار؟ أنت تزيد عدد القتلى حقاً في هذه النقطة".
زمجر ماركسمن بما بدا وكأنه استياء محق: "تحاول أن تبدو عقلانياً بعد مهاجمة رجل في منزله دون سبب؟!".
امنح هذا الرجل جائزة الحلقة الكبرى.
قال ويل: "أتعلم أنني قرأت الرسالة التي على مكتبك, أليس كذلك؟".
صاح ماركسمن بثقة تامة: "أنت مخطئ! لم كنت لأفعل شيئاً كهذا أبداً! لابد أنك تحت تأثير شخص ما!".
عقد ويل حاجبيه وراح يستعرض مفتاح ذاكرته. لم يكن هناك أي تشويه للواقع يشير إلى كسر السيطرة العقلية... لذا إما أن ويل ما زال تحت تأثير شيء ما أو أن هذا الرجل... أحمق كبير. خلال فتره كسيّد, صادف ويل بعض الأشخاص الذين ينكرون الواقع الواضح بثقة تجعلك تشك في حواسك. وهو يكره كل واحد منهم.
قال ويل: "أتعلم ماذا؟ أنت محق. قد أكون مخطئاً. آه مني. ربما لم تكن لديك رسالة على مكتبك تأمر مرؤوسيك بقتل شعبي إذا أصبحوا مزعجين لخضتك الرامية لصنع طقم من العمالقة تحت حمايتي. أقول لك ماذا:".
ألوح ويل بفأسه الصغير.
"سأقطع رأسك وأعرضه على الرجال الذين يهاجمون حصني, وإن لم تكن أنت الرجل المسؤول, فلا ضرر ولا ضرار".
قال ماركسمن وهو يرفض التخلي عن دور الضحية: "هذا جنون. أنت مجنون".
هذا اللعين مستعد للعب ألعاب عقلية حتى النهاية المريرة.
"ماركسمن. في كل مخططاتك, وازدواجية تعاملك, وانتصاراتك بالواسطة, يبدو أنك نسيت دور السيّد. وما هو غرضه حقاً".
صاح ماركسمن وهو يطلق العنان لوابل من العلامات التي تفاداها ويل: "السيّد يحمي الأراضي والأشخاص المسؤول عنهم! وليس اقتحام أراضي الرجال الآخرين وذبح المدنيين كمجنون!".
يمكن لشخصين أن يلعبا هذه اللعبة.
هز ويل رأسه قائلاً: "عذراً يا بني, هذا خطأ. واجب السيّد الأساسي هو قتل سادة آخرين".
قال ماركسمن, وتلميح من الغضب البارد يطل من خلف قناعه: "...لا تدعني ببني".
إن كان هناك شيء واحد يجعل هؤلاء المنكرين للواقع العدائيين يتفاعلون بعنف لدرجة تحطيم أقنعتهم, فهو وخز غرورهم. رفع ويل يديه وهز كتفيه مستخفاً بينما هاجم ماركسمن بحياته الوهمية.
"لا بأس, أنا متفهم لمدى سهولة الارتباك. إدارة الحصن أمر صعب. صعب لدرجة تجعلك تظن أنه عملك الأساسي. الكثير من القراءة والأوراق. مع أن حصنك يقع في الطبقة الثانية فقط لذا فربما ليس بهذه الصعوبة...".
صاح ماركسمن وقد بدأ الشحن يتجمع في جسده استعداداً لهجمته التالية: "هذا الحصن هو شريان الحياة للبرج! كل أوقية من الإمدادات تمر عبر حصني. عبري أنا! لن يكون أقول شيئاً لولا الطريق الذي مهدته!".
رأى ويل نقلاً بُعْدياً قادماً. لقد رأى لفائف المياسم مدسوسة في مساحة أبعاد إضافية مرات عديدة لدرجة أنها أصبحت أمراً مألوفاً. المكان الأنسب سيكون حيث لا يمل ويل أملاً في قطعه, لذا مؤخرة الرأس, أو في المنتصف تماماً بين لوحي الكتف لتجعل تفاديه صعباً. ها هو ذا. راقب ويل على خريطته بوابة تفتح على بُعد بوصة واحدة خلف رأسه مباشرة. وحتى بدون الخريطة, كان سيلغي سماع التوتر المشدود لتلك اللفائف التي تشبه أوتار الجيتار وهي تحتك ببعضها البعض.
مد ويل يده اليسرى خلف رأسه والتقط الرمز, وكانت راحة يده مغطاة بطبقة رقيقة من المياسم المدمرة المشحونة. سحق ويل المهارة وألقى بجسيمات المياسم المحطمة جانباً دون أن يقطع التواصل البصري. انصرف بصر ماركسمن أولاً. هبط بصر السيّد إلى الخاتم البهرج في إصبع ويل, واهتخت عيناه بمعرفة الأمر. وبعد ثانية واحدة, كان ماركسمن ينطلق نحو الفتاة التي فرضت الخاتم على إصبعه. تباً. في خضم بحر من الحركة, تعقب ويل ماركسمن, للحاق بالرجل في نفس وقت وصول إسناده.
تلقى ماركسمن هجمات ويل وتمكن من التخلص منه بالدفع به نحو أنصاره في التبادل فائق السرعة, وانقض الرجال فوراً على ويل ثلاثة ضد واحد.
"ضربة ملتفة".
"المتبقي من الشحن 252".
استخدم ويل ضربة ملتفة لتفادي الأول, مجهزاً قذيفة مدفعية مع الضرر المعزز من الضربة الملتفة لتفجير رأس الثاني بينما قبض على الثالث في ظهره بفأسه. بعد ثانية واحدة, كان الرجال الثلاثة يهوون على الأرض, لكن ماركسمن كان قد وصل إلى الفتاة بالفعل.
قال ماركسمن وهو ينزع سدادة جرعة علاج باهظة الثمن ويستخدمها على طراز المارقة: "عمل جيد يا جيسيكا, لا يحتاج الأمر سوى تبديل أثرية واحدة أخرى عليه وينتهي أمر هذا المجنون".
وعادت وجهها المتورم والمصاب بكدمات شديدة فوراً إلى شيء أكثر بشريّة حيث زالت اللكمة التي سددها ويل إلى عظم محجر عينها. من الخارج, بدا الأمر كسيّد رحيم يعالج جواري أتباعه, لكن ويل اعلم أنه كان مدفوعاً بالكامل بالمصلحة الذاتية.
ستحظى "جيسيكا"
بوقت أسهل في الإمساك بيل إن لم تكن مصابة بارتجاج في الدماغ, وكان هذا هو منتهى قلق ماركسمن عليها.
قالت جيسيكا بصوت متقطع قليلاً: "إنه سريع للغاية, وعليّ لمسه. و...".
اختنق صوتها فوقعت عيناها على البقع الدموية الثلاث التي تنقط سفح الجبل أسفلهم.
قال ماركسمن بنبرة مهدئة مخادعة: "كل شيء على ما يرام. دعيني أتعامل مع الأمر".
تشكلت رموز ذات طبيعة مختلفة تحت كفيه واكتوت في فئة الفتيات, مشكلة حبلين سريين متوهجين يربطان بينهن. انطلقت جيسيكا فجأة نحو ويل, أسرع بكثير مما كان يظن أنه ممكن, لكن تعبيرات وجهها هي ما جعله يتوقف مؤقتاً. لم تكن عزيمة, بل رعباً عاجزاً, كأنما قذفت إلى الأمام رغماً عنها.