حدثت نكتة ويليام أوه الأولى قبل أن يحدث ويليام أوه نفسه.
جايسون سالازار
أهلاً بك في اختبار الارتقاء بالرتبة. استُخدم جزءٌ من طاقة مستخدم التضحيات المتاحة حتّى الآن، وخُلِق جِسْمٌ اصطناعيّ لهذا الاختبار. وأُسقِط وعي المستخدم فيه. طرفت لث بعينيه حين تحول محيطها إلى بياض نقيّ، ولم يبقَ سوى جسدها. ومع ذلك، لا تزال قادرة على الرؤية. جسم اصطناعيّ مسقط فيه الوعي؟ يفسّر هذا لِمَ لا يتذكّر أحدٌ اختباره. لا بدّ أنَّ ويليام كان يركض هارباً من التهام العوالم في هذه اللحظة، وجسد لث فاقد الوعي ملقًى فوق كتفه. عرفت لث ويليام وقتاً كافياً لتدرك أنه "محظوظ" بهذه الطريقة. سيُمنح المستخدم هدفاً الآن. أكمل الهدف وينتهي الاختبار. افشل في الهدف أو متْ وينتهي الاختبار. أنت حرٌّ في تحقيق الهدف بأي طريقة تراها مناسبة. يُحدَّد الارتقاء بالرتبة بعد انتهاء الاختبار. الفشل لا يمنع الارتقاء بالرتبة، لكنه قد يؤثر سلباً في النتيجة. من أجل تقليل الاضطراب، سُتمنَع من تقديم أي تفاصيل تتعلق بهويتك أو خلفيتك. هدفُك هو ضمان دخول جيمس لازاروس الجهاز في القبو. وإن فشلت في ذلك، امسح---شْ شْ صْ صْ... "يبدو أنه فشلٌ آخر. تخلصْ منه يا جيمس." طرفت لث، وتكيفت عيناها مع الضوء الأبيض القاسي الساطع من الأعلى. كانت معلقة في نوع من السائل الكثيف. كانت الأصوات في الخارج مكتومة، وما أنقذ كلماتها سوى حدة بصرها لتتبينها. كانت اللكنات غريبة حقاً، وكأنهم يقرؤون من أحد قواميس لث القديمة. كانت لث معلقة في أنبوب من السائل، صافٍ لكن لزج، إن كانت المقاومة ضد أصابعها مؤشراً على ذلك. مهلاً. تخلصْ منه؟ رررررر مدت لث ذراعها لتصطدم بالزجاج فقط. من تحتها، انبثقت مجموعة من الشفرات من قاع الأنبوب كنوع من خفة اليد المرعبة، وأخذت تدور بينما امتص نوع من الفراغ السائل إلى القاع، ومعها لث. لعنة التلقيح: دبور الرصاص المدرع. باقي الشحنة مئة وأربعة وتسعون. انتزعت لث قدميها إلى الأعلى بينما اختنقت الشفرات باستدعائها الذي انفجر منها. صوبت أصابعها على هيئة رمح ودفعتهما عبر الزجاج، صانعةً موطئ قدم. في اللحظة ذاتها، ركلت لث الزجاج بأصابع قدميها ورفعت نفسها بينما كان السائل يُصرف من الأنبوب. بعد لحظة، لامست قدمها شبكة من الفولاذ البارد. دوى إنذار عالٍ، وظهر ضوء أحمر دوّار في السقف. كانت هناك قاعة مراقبة عالية في الأعلى، مغلقة خلف جدار من الحجر المصنوع بشريّاً وزجاج سميك. تسمّر عدة رجال يرتدون معاطف بيضاء ناظرين إليها بينما كان آخرون يصرخون بصمت في أجهزة على شكل طوب. نطاق التنين شعرت لث بتأثيرها ينتشر في المبنى وهي تمسح الغرفة. وحين حددت مصدر الضوضاء -نوعاً من المغناطيس الكهربائيّ المسبب للاهتزازات- عطلته بسهولة. نفضت لث الزجاج المكسور ونفضت اللزاجة عن جناحَيها قبل أن تطويهما فوق كتفيها لتتغطى بهما. وفي الصمت المبارك المفاجئ، تكلمت لث. سألت مشيرةً إلى موضع أذن الإنسان: "أَتسمعني؟" كان الضوء لا يزال يومض في الغرفة المقابلة، وتستطيع لث سماع أصوات الإنذارات الخافتة وهي ترن من عمق المبنى. عطلت تلك أيضاً. سألت لث مجدداً: "أَتسمعني؟" انحنى أحد الرجال ذوي المعاطف البيضاء للأمام وتكلم. "أحم. نحن نسمعك. كيف لك أن... أحم... تتكلمي بالإنجليزية؟" جاء الصوت من إحدى حلقات المغناطيس الكهربائيّ الغريبة الموضوعة أسفل اللوحة الزجاجية مباشرةً الفاصلة، لتعطي إيحاءً بأن الصوت صادر من الأشخاص خلف الزجاج، على الرغم من أنهم كانوا معزولين تماماً فعلياً. آه. ظهرت فجوة عقليّة. لقد حكموا بأنها غير بشريّة بناءً على مظهرها. قد يكون مفيداً أن تدو لغباء و/أو جهل، بغض النظر عن مدى إزعاج هذا لها. عادةً لم يكن هناك أثر، لكنها في مناسبات معينة، بالغت في لكنة الكوبولد. وكانت هذه إحدى تلك المناسبات. قالت لث وهي تميل برأسها بفضول ونظرة فارغة: "أنا لا أفهم البشر جيداً لكن... ألا يتكلم كل البشر بالإنجليزية؟" "أعني... بلى، أغلبهم - لكنكِ أنتِ... أنتِ، أحم... لستِ من... هنا؟" أجابت لث وهي تمسح الغرفة: "لا أظن ذلك؟" كانت هناك عدة أنابيب أخرى، تظهر عليها علامات الاستخدام. وكان بإمكانها أن تشعر ببنى ميازميّة محتواة فوقها، مرجح أنها نوع من تأثير الاستدعاء. صندوق مليء بلوحات مضيئة بجانبها مباشرةً. وبدا الباب مصنوعاً من المعدن، بلا مفصلات، مجرد ممر مقوس مملوء بالصلب المصمت. همم. أيرتفع وينخفض؟ أهو مغلق لأنني هربتُ؟ بلا آثار، انخفضت فعالية تصميم لث بشكل كبير، وخاصة إحصائيات دفاعها، والتي اعتمدت في الغالب على تفريغ الضرر إلى أتباعها، والذين اختفوا هم أيضاً، لذا لم تستطيع الاعتماد إلا على لعنات التلقيح خاصتها لصنعهم في الحال على حساب الشحنة. مائتا حشرة تختفي أسرع مما يظن المرء. أظن أنني سأضطر لاستدعاء بعض البدايات ثم تكثيرها في ركيزة، لكن من أين لي بالبروتين؟ فكرت لث لفترة وجيزة في استخدام أحد الرجال ذوي المعاطف برميلًا جديداً لها، لكن البشر ينفرون من إعادة استخدام جثثهم. يبقى الخيار قائماً إن كانوا عدوانيين بالقدر الكافي. "من أين أتيتِ؟ أأتيتِ من خرق؟" فكرت لث في الرد، لكنها وجدت قدرتها على الرد محدودة. قالت لث: "لا أستطيع البوح." "لا تستطيعين البوح؟ تلك إحدى العبارات الجاهزة لأولئك الجنود الخارقين الذين نتلقى تقارير عنهم. هؤلاء الذين يمسكون بالخروق." سمعت لث أحد الرجال يقوله للرجل الأكبر سنّاً في مقدمة قاعة المراقبة. سأل الرجل الأكبر سناً، محولاً انتباهه مجدداً نحو لث: "اخرس! أأُرسلتِ هنا بمهمة من صانعيك؟" "يا طبيب، بكل المعايير، لقد كانوا يساعدون-" "بكل المعايير!؟" صرخ الرجل الأكبر سنّاً في وجه الشاب. "أمن المفترض بنا فقط أن نفترض أن هؤلاء المسوخ المرتدين جلود البشر يعملون لمصلحتنا العليا؟" مد إصبعَه وطعن به في اتجاه لث. "تلك لا ترتدي جلد بشريّ حتى! لا أحد يتبناها! لدي أعلى مستوى تصريح أمنيّ. أعرف خبايا لم يُسمح للرئيس بمعرفتها! لا يملك أحد التكنولوجيا لصنع... هذا! لا نحن، لا الصينيين، لا أحد! العنس البشريّة في طريقها للانقراض وأنت ستقنعني بعبارة 'ثق بي يا أخي'!؟" لم تستطيع لث الرؤية جيداً من هذه الزاوية، لذا قررت تعديل المنظور قليلاً. وصلت بقفزة واحدة إلى الارتفاع نفسه الذي يقف فيه أولئك الناظرون إليها لأسفل، وغرست أصابعها في الحجر الاصطناعيّ المحيط بالنافذة. تراجع الرجال للخلف فزعاً وهي تتمسك بالجدار كأنها إحدى عناكبها. سألت لث، متفرسة في الغرفة المليئة بتلك "الحواسيب" التي أحب الغول العبث بها: "أيُّكم جيمس لازاروس؟" رفرف نظر الجميع نحو شاب في الخلف، فتسمّر وشحب. بدا فيه شيء مألوف. حكمًا من مواقفهم، لن يساعدوني في أي شيء... ولا يبدو أنهم يظنونني ذكية للغاية أيضاً. ربما يمكنني فعل حيلة صغيرة هنا. قالت لث، مشيرة بمخلب أسود فحميّ واحد: "أنا هنا لقتله." "قد يملك جيمس لازاروس ’إمكانية‘ لإنقاذ عالمكم البشريّ. أعطوه لي وسأدع الباقين منكم يذهبون." بدأ "الزجاج" يتصدع مع زيادة لث لقوتها. لم تكن مسخ قوة بأي حال، لكنها كانت في المستوى الخامس والستين، وتراكم ذلك ليصنع فرقاً. قال الرجل الأكبر سنّاً: "يا جيمس، يجدر بك البدء بالركض على الأرجح." "لكن يا سيدي-" "الآن!" انطلق هذا المدعو "جيمس" جادّاً، ومغادراً الغرفة عبر باب معدني منزلق. ضرب الرجل الأكبر سنّاً بالمعطف الأبيض يده على زر أحمر كبير فأُغلق الباب. ساور لث الشك في أنه لن يفتح مجدداً. لا مشكلة. كانت مغامرة محفوفة بالمخاطر. كان البشر إيثاريين بطبيعتهم، لذا أضافت لث جزء "إنقاذ عالمكم البشريّ" لتقليل فرصة محاولة أحد الرجال في الداخل قتل هدفها بغية إنقاذ جلده. عندما تكون سلالتهم على المحك، تميل البشرية إلى التضحية بالنفس. كان الأمر مبالغاً فيه بعض الشيء في نظر لث، بما أن عدواً حقيقياً لن يكشف قط عن تلك المعلومات. لكن... بدا أنهم لا يفكرون بوضوح. مذعورون بالقدر الذي يكفي لتصديق كذبتها، مما يعني أن الجزء التالي سيكون أسهل بكثير. اخترقت لث الزجاج بينما اندلعت ومضة ضوء ودخان لاذع من الباب الذي لحم نفسه مغلقاً. قال الرجل ذو الشعر الأبيض والعينين الزرقاوان، محاولاً الظهور بمظهر التضحية بالنفس والرضا بتمرده: "نحن معلقون هنا، يا مسخ." لطمت لث وجهه بظهر كفها، مطيحة بالعجوز أرضاً، وتراجع باقي الرجال ملتصقين بالزوايا. سألت لث، جاثية أمام الرجل النازف: "أين الجهاز؟" "يجب أن أقتل جيمس لازاروس قبل أن يدخله." يا للآلهة، يبدو هذا تافهاً. لكن لم يكن لدى لث من يشرح عنها، لذا كان عليها فعل كل شيء بنفسها، مما جعل تمثيلها غير معقول تماماً في نظر نفسها. لكن... بما أن هذا العجوز قد حسم أمره بالفعل بشأن ولاء لث ونواياها، فقد كان يصدق سردية أراد لها أن تكون حقيقية، وهو ما سمح لعقله بالتغاضي عن التناقضات. على الرغم مما قالته، فهمت لث البشر جيداً. حدق الرجل بينما استدعت لث دبوراً ضخماً بدأ في قضم الصلب وكأنه جبن طري: "فوات الأوان، لا شيء سيعبر تلك-" قالت لث وهي تغادر قاعة المراقبة: "لا تتبعوني، أيها البشر." تظاهرت بمواصلة المضي، لكنها بدلاً من ذلك التصقت تماماً بالباب واستمعت. حدث الرجل الأكبر سنّاً جهاز اتصال ما قائلاً: "جيمس، رد. لقد تجاوز الباب المدرع. عليك الوصول إلى جهاز الشتاء الطويل قبل أن يصل إليك هذا الشيء." أمر في غاية السهولة. أتى صوت السعال وصوت خدش بينما كان الرجل الأكبر سنّاً ينقب في مكتب: "رمز الباب هو... أحد عشر ثمانية وسبعون." "رمز تأكيد الأمان مكتوب أسفل السجادة المطاطية خارج الباب لأنه أطول من أن يُذكر. فقط خذه معك. لا أحد يهتم في هذه النقطة. الأمر كله متروك لك الآن يا جيمس. هذا من أجل بقاء الجنس البشر. سنفعل ما بوسعنا من هنا لإبطائه-" أردفت لث قائلةً: "وهذا يكفي،" معطلة جهاز الاتصال بتعويذة نطاق التنين. بدا الرجال ذوو المعاطف البيضاء مخدوعين تماماً. قالت لث، ناقرة لسانها وهازة رأسها: "أعلم أن هذه حالة طوارئ وأنكم مذعورون جميعاً، لكن هذا ظل عرضاً سيئاً من جانبكم. الجنس البشريّ على وشك الانقراض وتنجرفون خلف شيء طفوليّ مثل علم النفس العكسي؟" "من ناحية أخرى، أنا ممتنة لمنحكم جيمس الدافع للذهاب إلى الجهاز بمفرده. كان سيكون من الصعب إقناعه بالذهاب إلى هناك بنفسي." وقالت لث وهي تتفرس في الإنسان الشاحب: "لكن لا تقلقوا،" "حكمًا مما رأيته، فأنا على الأرجح في صفك." "ثق بي، يا أخي." نقرت لث أنف البشر بخفة. رأت لث اللحظة التي بدأ فيها عقل العجوز البشريّ بالعمل مجدداً، إذ دبت الحياة في عينيه بينما جمع الحقائق التي سمح لها سابقاً بالإفلات من قبضته. أحبت لث تلك النظرة في عينَي الرجل. امتلك ويليام تلك النظرة الماكرة طوال الوقت. "لقد... رُبيتِ بين البشر." قالت لث عارضة يدها: "حقاً." أمسك الرجل بيدها سامحاً لث برفعه. كان أقصر منها بقليل، وهو ما ظل إحساساً غريباً. لكنه ليس مزعجاً. كان النظر باستعلاء للناس أمراً طبيعياً. "عليك الآن أداء عمل جيد جداً لإقناعي بأنك لن تعيق مهمتي، وإلا فسيتعين عليّ قتلكم جميعاً هنا. ابدأ باسمك وما هو جهاز الشتاء الطويل. إن لم تتصرف بسرعة، فسوف... أنتظر ببساطة. وسيصل جيمس إلى الجهاز بمفرده." تنهد العجوز, دالكاً رقبته. قال: "حسنًا، لقد أوقعتِني حقاً." "اسمي الدكتور جريج آدمز." قالت لث: "أنا... لا أستطيع البوح." "مثير للاهتمام. ماذا كنت تفعل هنا يا دكتور آدمز، وكيف يرتبط ذلك بجهاز الشتاء الطويل؟" "قبل بضع سنوات، بدأنا نتلقى مساعدة من جنود خارقين مجهولين بلا انتفاء واضح. لقد كانوا يغلقون الخروق، ويحمون الشخصيات المهمة، ويبطئون أساساً زحف المياسم على الكوكب. المشكلة الوحيدة هي أنهم لا يخضعون لأحد. يظهرون من العدم، ويختفون بالسرعة نفسها. ارتبطت إشارات بقدومهم وذهابهم. يُفترض أن هذه الإشارات هي نوع من علامات الانتقال الآنيّ. كانت مهمتي هي اختطافهم واستخلاص بعض الإجابات من أحد هؤلاء الجنود الخارقين. وإن فشلت، تتبع المصدر وفتح تكنولوجيا الانتقال الآنيّ لاستخدامنا الخاص." تأملت لث الأمر: "إذن لهذا ظهرت في أنبوب." "...نعم. آسف بشأن ذلك." سألت لث: "وجهاز الشتاء الطويل؟" "إنه ملجأ ضخم. يحتوي على نوع من العزل البعدي لإبعاد المياسم، وتكنولوجيا حديثة لضخ المياسم للخارج حتى لو تسللت. يمكنه إبقاء الداخل نظيفاً بما يكفي للعيش لألف عام، بكل سهولة. وقت وفير للبشرية لشن هجوم مضاد." سألت لث: "أيحوي عنصر تدفئة مركزيّاً ومرايا عملاقة في السقف مصنوعة من سبيكة خاصة؟" اتسعت عينا جريج: "كيف...؟" "هذا مستحيل. لم يسكنه أحد حتى الآن." سألت لث: "ومتى اكتمل بناء الشتاء الطويل؟" "قبل بضع شهور فحسب، لكن الجنود الخارقين كانوا يأتون لسنوات، لذا-" قالت لث وعقلها يدور بسرعة: "لا، أظن أنك أصبت في المرة الأولى." من أجل تقليل الاضطراب، سُتمنَع من تقديم أي تفاصيل تتعلق بهويتك أو خلفيتك. فكرت لث عابسة: إنه يتحدث عن الاضطراب في الزمن. فمعرفة الناس بتفاصيل لا ينبغي أن يعرفوها عن المستقبل ستتسبب بالتأكيد بالكثير من الاضطراب. افترض الأشخاص هنا أن الإشارة لا يمكن أن تصدر أبداً من داخل الملجأ لأنه لم يكن قد انتهى حتى وقت بدء الإشارات. ولم يسكنه أحد من الأساس، فمن أين سيأتي الجنود الخارقين؟ لكنه سيُسكن. في المستقبل. أنا في الماضي. "أعلم أنك فخور بتصريحك الأمني، لكنني لا أظن أنهم أخبروك بكل ما يجب معرفته عن الشتاء الطويل." تأمل الدكتور آدمز الأمر: "بدأت أصدق ذلك." قالت لث: "أعتذر أيضاً." "بما أن النظام لا يبدو منزعجاً لكوني أشارك الأسرار معك، فأنا أؤمن بأنك ستصبح عاجزاً عن خلق اضطراب في المستقبل القريب. باختصار... ستموت على الأرجح في الدقائق القليلة القادمة." شحب وجه الدكتور آدمز. "يا دكتور هناك خرق في الجناح الغربيّ، والمياسم تغمر المكان! إنه كيان مُتَوَعِّد!" سألت لث: "أحن في الجناح الغربيّ؟" أومأ الدكتور برأسه دافناً وجهه بين يديه. قالت لث: "دلني على مكان مشروع الشتاء الطويل وسأحمي جيمس حتى يصل إلى هناك." أخذ الدكتور نفساً طويلاً وأطلقه، مواجهاً إياها بعيني رجل ميت. تكاد تكون بجاذبية عيني رجل ماكر. قال، رافعاً خريطة على "حاسوبه"، ومشيراً إلى مكان وجودهما والمكان الذي تحتاج للذهاب إليه: "إنه هنا." حفظت لث الطريق عن ظهر قلب. "يوجد ملجأ تحت الجناح الغربيّ. ملجأ تقليديّ، كان مفترضاً أن يزودوه بأفضل النخب الذين سيقومون بإعمار الشتاء الطويل. أذكى وأقوى وأصح الشباب والشابات الذين يمكن للبشرية حشدهم، لنمنح أنفسنا بداية متقدمة في تلك المئتي عام الأولى. حسنًا، أصبح أحد الأوغاد البيروقراطيين جشعاً والآن أصبح مسكوناً بالكامل برجال عجائز أثرياء وزوجاتهم اللواتي كالكؤوس." سألت لث: "وماذا بعد؟" قال آدمز مشيراً إلى فرع أصغر أسفل الجناح الغربيّ: "حسنًا، الرجال العجائز الأثرياء لا يستطيعون الاعتناء بأنفسهم، لذا يوجد عدد كبير من طاقم الخدمة، أغلبهم ممرضون، وعمال صيانة، وخادمات، ويعيشون في ملحق مبني حديثاً هنا." "ليسوا الأفضل من الأفضل. إنهم... عاديون. وصغار كفاية للتكاثر والاعتناء بأنفسهم." "أتمانع...؟" اقترحت لث: "إبادة الرجال العجائز وإدخال كل شخص آخر إلى الشتاء الطويل؟" سألت آدمز بعينين ثابتتين: "أتستطيعين التعامل مع الأمر؟" ابتسمت لث قائلةً: "أوه، بسهولة." تمتم الدكتور آدمز، وقد تسلل سمّ غريب إلى كلماته: "جيد. لأن هؤلاء الرجال بصقوا في وجه البشرية، ولا شيء سيسرني أكثر من موتهم بطريقة مناسبة كتابياً. أفاعٍ. كلهم." نهض الدكتور من الحاسوب ومط ظهره. قال الدكتور آدمز بلا مبالاة رجل يتمشى نحو متجر الحي: "حسنًا، سأذهب لإغلاق الأبواب المدرعة يدوياً وأحاول تأخير ذلك الكيان المتوعد لأطول فترة ممكنة. أنا أحد الرجال العجائز الذين يحتاجون إلى ’الإبادة‘ على أي حال." نادى الدكتور آدمز من فوق كتفه وهو يهرول خارجاً إلى الممر الواقع خلف قاعة المراقبة: "أي شخص يظن أنه شاب بما يكفي فليتبع خطى جيمس. أي شخص يريد أن يموت بطلاً فليتبعني." لم يتبعه أحد. قالت لث ملوحة لهم بالانصراف: "امضوا قدماً. لدي أمور أخرى لأقوم بها." إن كان قادماً من الجناح الغربيّ والأشخاص الذين يحتاجون للإخلاء موجودون أيضاً في الجناح الغربيّ، فليس لدي وقت طويل، وسأحتاج لصنع منظفات المياسم. مما يعني أنني بحاجة لصنع برميل جديد وحشوه ببعض اللحم. لحسن الحظ امتلكت لث أهدافاً "معتمدة" بالفعل. معتمدة ممن؟ ومن يكترث. استوعبت لث الموقف بما يرضيها وكانت مستعدة لتحسين الاحتمالات قدر الإمكان. ركضت لث بجانب الرجال ذوي المعاطف البيضاء حتى انعطفوا بعيداً عن الجناح الغربيّ فانفصلت لث عنهم، قفزةً عبر درج حلزونيّ للوصول إلى الملجأ في غضون ثوانٍ معدودة. امتلك الملجأ باباً سميكاً، لكن لث أنجزت العمل بسرعة. تطايرت كريات الرصاص عبر جلد لث، متناثرة عن حراشفها فور وصولها. كان الرجال الذين يطلقون كريات الرصاص صغاراً. أطاحت لث بهم وركضت نحو باب الخليج الضخم الذي يفصل الملجأ المؤقت عن الشتاء الطويل. وببضع حشرات مستدعاة تمكنت من فتح الباب، الذي صُمِّم ليبدو كأنه جزء من الجدار. شعر بدوار غريب بينما بدأت المياسم تتسرب لأسفل من الأعلى. بدون تردد، استدعت لث منظفات المياسم، والتي تفجرت من لحم عجوز يصرخ. ستخدم الجثة برميلاً جديداً. طارت المنظفات بطنين نحو السقف وبدأت تنبض بضوء أزرق وهي تركز المياسم بداخلها، مشترية ثوانٍ إضافية ثمينة. استدعت لث العشرات من الدبابير بحجم الخيول وجعلتها تقطع رؤوس ذوي الشعر الأبيض وتُقود الباقين نحو باب الخليج المفتوح حديثاً. في نهاية ممر طويل ذي "مناظر مهدئة" تافهة للغاية، كان هناك باب برتقاليّ متوهج. فكرت لث: كنت أعلم. قادت لث الخدم المذعورين وزوجات الكؤوس عبر الممر إلى داخل الباب المتوهج، راميةً بالحراس فاقدي الوعي معهم للداخل. لم يتحركوا بهدوء وسكينة تامة، لذا وقعت بعض الإصابات، لكن لث لم تملك الوقت ولا الوجه لشرح الأمور لهم بهدوء. مشروع الشتاء الطويل ممتلئ الآن. يرجى اختيار مسؤول. اختفى الباب البرتقاليّ الساطع، مخلفاً وراءه عموداً أبيض أملساً في وسط الغرفة مع لفائف من الأنابيب المعدنية المنسوجة حوله، وتمتد حتى السقف. لم تكن الغرفة لتتسع سوى لحوالي عشرين شخصاً. لا بد أن ملجأ الشتاء الطويل، على ما هو عليه، مُحتوى بداخل أو من خلال ذلك العمود في منتصف الغرفة. مثير للاهتمام. كنت أتمنى دراسته. طرق! أطلق باب جانبيّ معدنيّ صفيراً وانفتح مصطفقاً، واندفع جيمس لازاروس إلى داخل الغرفة، لاهثاً ومتعرّقاً من الركض... ماذا، لنصف ميل؟ دون أن يكلف نفسه عناء النظر لأعلى، شغل جيمس حاسوباً بارزاً من جانب العمود. كان هناك شيء ما في اليأس المتهور في عيني الرجل أثناء عمله مما ذكر لث بشخص ما. لو خسر جيمس ربما... مئة رطل، لبدا مثل... فكرت لث، ناقرة أصابعها: أوه، هذا ريس! جذب الصوت المفاجئ انتباه ريس عن الحاسوب، وقفز حين رأى لث تحيط بها عدة حشرات بحجم الخيول تحدق بلا تعابير. صرخ ريس: "لا يمكنك إيقافي! أنا... أنا سأنقذ العالم!" انفتح الباب البرتقاليّ مجدداً في المنتصف بينهما وانطلق ريس جادّاً. صرخت لث بتمثيل دراميّ: "لا!" محلقة للأمام بينما هوى ريس نحو الباب. على الرغم من أنه كان أقرب إليه منها، إلا أن بإمكانها إيقافه بسهولة. لكنه لم بحاجة لمعرفة ذلك. اختفى ريس عبر الباب المتوهج، الذي تلاشى لحظة مغادرته. تأملت لث، عاقدة ذراعيها: "حسنًا، كان ذلك سهلاً." ضربت موجة أخرى من الدوار، شيئاً لم تستطع لث وصفه سوى بالاضطراب، حيث بدا العالم ضبابياً ومقسماً. رأت أصداء لآخرين يدفعون ريس نحو الباب المتوهج رغماً عنه. أظهرت أصداء أخرى صفاً منظماً من الرجال العجائز الأثرياء وعشيقاتهم الشابات يتجاذبون أطراف الحديث بينما يتمشون متمهلين عبر الباب. للحظة، استطاعت رؤية خمس شخصيات جالسة حول العمود في وسط الغرفة. كان أحدهم ويليام أوه. جلس بجانب امرأة تغطي العيون جسدها بأكمله، مقابلاً رجلاً هيكلياً تحتضنه بدورها امرأة وردية. وبشكل منفصل عنهما كان رجل يحصي قطع ذهب بدا أنها تسقط في حجره من العدم. كانت لث متأكدة تماماً أنها قتلت بشرياً بوجهه سابقاً في الملجأ. نظروا إلى لث معاً. تجاوزوها. استدارت لث متبعة نظراتهم، متفرسة في الممر الذي أتت منه. كتلة مبهمة من المياسم كثيفة لدرجة جعلت لث تشعر بأنها تقاوم رتبتها، كانت ترتدي جسد الدكتور آدمز على مقدمتها، وقد مُط الجلد كقناع. كان وجه الدكتور آدمز في المنتصف، وأطرافه تتدلى بينما تتحرك الكتلة الطافية. مع اقترابها، انكمشت الكتلة، مفرغة نفسها في الجسد، الذي امتلأ وبدأ يمشي بمفرده، متعثراً في البداية، ثم بثقة متزايدة، ماراً عبر لث ليجلس مقابل الخمسة الآخرين. حول الستة نظراتهم بصمت إلى العمود في منتصف الغرفة، متلاشين من مجال رؤيتها. لكنها عرفت أنهم ما زالوا موجودين. ربما ليس هنا والآن فقط. اكتمل الهدف. حصد اختبار الارتقاء برتبة لث المنيرة أعلى نتيجة لهذا السيناريو. عُينت نتيجة السيناريو افتراضياً. نجح الارتقاء بالرتبة. مكافآت إضافية متاحة للنتيجة العليا.