هرب ويليام أوه يوماً برفقة تنين، لكنهما افترقا بعد وقت قصير لأن الأسطورة كانت مفرطة السعة.
روبرت ثاتشير، نجار من المستوى 15
وثب ويليام واقفا وعقله يغلي بالافكار. اقليلون قادم ليوفي بوعده. ينبغي علي تدبير كمية هائلة من الطعام، وما زلت لا أملك ما يكفي لإنشاء مورِدين في الوقت الحالي. امتلك ويليام نحو مئة وخمسين ألف نقطة تأثير، لكنه كان ينوي استثمارها في هيكل عظمي عملاق... هذا إن استطاع شراء واحد من العمالقة على الجانب الآخر من الجبل أو زودياك. أمل أن أتمكن من إقناعه بالانتظار بضعة أشهر ريثما يكسبني جورن المزيد من التأثير، هكذا فكر ويليام وهو يهرع إلى الشرفة، مستطلعا السماء بحثا عن التنين الأخضر. بدلا من ذلك، لمح تنينا لؤلؤيا يضاعف حجمه، منقضا على الحصن. ها... لابد أن ماريبيل اشترت بابا من كاري إنفار. ماذا تفعل هنا؟ كان هذا أول ما دار في خالد ويليام. انتظر، أليست تقترب بسرعة مرعبة؟ "يا ويليام أوه! ماذا فعلت بأخي؟!" هز صوت ماريبيل الأرض من تحت الحصن. "تريثي. لم يأت إلى هنا أصلا؟" تساءل ويليام في نفسه. فغرت ماريبيل فكيها على وسعهما، وتشكّل ضوء ساطع داخل حلقها وهي تهوي من فوق الحصن. أأوجهها إلى الأسفل؟ لا، سيصاب بعض الناس بأذى، وسيدمر بعض المباني... رغم أنني... كنت أرغب في توسيع الحصن وإعادة تصميمه ليصبح مدينة أكثر عملية، لكن المشكلة أن أصحاب الأعمال المحليين طالما قاوموا أي تغييرات، مما جعلنا نتخبط بقلب بنية تحتية مصممة لاستيعاب مئات قليلة من السكان. انظر إلي، أتصارع مع مجلس المدينة المحلي بالفعل. لقد أصبحت سيدا بحق. انطلق ويليام نحو السماء وجمد الهواء أمام ماريبيل بشكل مائل إلى الأعلى. انطلقت نيران أنفاسها مباشرة إلى الأعلى مثل النافورة لكن التنين نفسها اخترقت الهواء المتصلب، و مخالبها مفرودة وهي تصرخ باتجاه أكبر مبنى في الحصن: برج ويليام. "مهلا، أيمكننا الحديث في هذا؟" قال ويليام، مسايرسا سرعة ماريبيل وهي تغوص باتجاه برجه. حاولت ماريبيل ان تقبض على ويليام. انزلق ويليام من طريقها وأرسل دفعة من السحر غير المنتظم إلى الدعم السحري لجناحها الأيسر. "آخ!" بين التفات رأسها وفقدان التوازن في أحد جناحيها، هوت ماريبيل، واصطدمت ببرج ويليام بشكل جانبي قبل أن تتهاوى على جرف السفح خلف برج ويليام، لتستقر في النهاية بين أشجار البستان في الأسفل. حسن، لم تحطم أنبوب الصرف الصحي على الأقل، فكر ويليام، وهو يتابع عدة طوابق من برج ساحره وهي تطفو تدريجيا في كتل شبه متماسكة. كان البرج يتألف أساسا من الحجر الراسخ الآن، لذلك كان كل طابق يطفو بمفرده، وقادرا على تحمل أي قدر تقريبا من القوة... باستثناء تننين يصدمه بكتفه بأقصى سرعة. سيتعين علي استعادة تلك الطوابق لاحقا، فكر ويليام، وهو ينقض إلى الأسفل متبعا أثر أشجار الفاكهة المدمرة حتى هبط بجانب المكان الذي كانت ماريبيل تنهض فيه. "يا ماريبيل، لم أراقب أخاك،" قال ويليام. "ولو كان هنا، لكان يعيش بالقرب في رغد العيش. لكنت رأيته بنفسك. لا أعرف ما الذي تظنين أنني فعلته به، لكني لم أره." "أكاذيب! لقد حدثني عن عرضك، لكنه قال إنه لن يقبله، ثم اختفى، واختفى جيريكو، واختفى غارث وقالت أمي إن هذا خطؤك غالبا، لذلك-" رفعت ماريبيل مخلبها وهي تتكلم، ناوية مواصلة مهاجمة ويليام. حسنا، نحن نعلم أنها تستطيع سماعي. "توقفي عن الهجوم وإلا قتلتك." تجمدت ماريبيل في مكانها، وخفضت مخالبها ببطء نحو الأرض. كان ذلك جيدا، لأن هناك الكثير من الناس ممن يملكون آذانا بالقرب ولا يريد المخاطرة بإصابتهم بمنجل الصمت الخبيث. لقد قيل إنه ينتشر بين "الأعداء" فقط، ولكن إن اعتبره مجلس المدينة عدوا (سياستها)، فقد يلتقطهم وينتشر إلى مدنيين آخرين من هناك. كانت الأثرة خطيرة للغاية بحيث لا يمكن استخدامها في ملعبه الخاص. لو اضطر ويليام للقيام بالطريقة التقليدية، لكان الأمر صعبا، وستكون هناك أضرار جانبية، وهناك احتمال كبير ألا يفوز ويليام. لكن ماريبيل لم تكن بحاجة لمعرفة ذلك. لقد رأت بالفعل ما يحدث عندما يتجاهل شخص ما تحذير ويليام الأول والأخير. "لنتحدث عن هذا كبالغين عقلانيين." قال ويليام، جالسا أمامها. "ح...حسنا." قالت ماريبيل، جالسة على مؤخرتها. لوح ويليام للمزارعين المذهولين ليبتعدوا ريثما تستجمع ماريبيل قواها. "اشرحي الموقف، من البداية." "اختفى عدد منا على مدى الأشهر القليلة الماضية. واجهت اللورد الصغير لعش متسلقين قريب، ظنا منهم أنهم ربما حاولوا صيد التنانين، لكنهم لم يظهروا أي علامة على فعل ذلك، لا دليل ولا قدرة. سألت أمي، فقالت إننا ربما انجذبنا إلى أسطورتك، لذا فقد سرعت خططنا للهجرة إلى الطابع التاسع. لكن هذا يعني التخلي عن أجي، وجير، وآخرين..." رفع ويليام يدا مستوقفة لأنه بدا أن ماريبيل قد تبدأ في البكاء وهذا سيملأ بستان ويليام الجديد بالملح. "لا يمكنني أن أنفي احتمال تورطهما في نوع من المتاعب التي تتبعتني، لكني لم أنو قط إحداث أي ضرر لذا سأكون أكثر من سعيد بالمساعدة... إذا دفعت لي." "…ماذا؟" "من وجهة نظري، التنانين وحوش متكبرة تتصرف بناء على عواطفها، وتستبدل القوة بالتفكير المتأني، وتقتل المتسلقين للرياضة أثناء فترة الشبق." قال ويليام. "هذا... تبسيط مخل." قالت ماريبيل، عاجزة عن النظر في عيني ويليام. "إن كنت تريدين أن أجد لك أقيليون، فسأطلب منك نفس الأجر الذي أردته منه." شهقت ماريبيل وغطت نفسها. "أيها الوحش، كنت ستسلب عفة أخي الأصغر المريض، أليس كذلك؟ أيها الوحش!" ...ما الجحيم الذي تفكرين فيه؟ فكر ويليام، متجمدا في ذهول بينما كان التنين ينظر إليه بريبة. "معجم. من لغة التنانين إلى الإنجليزية، لغة مكتوبة. النطق اختياري." "…هل هذا قيّم حقا؟" سألت ماريبيل. "بين يدي، نعم. إنه قيّم للغاية." سيفك قفل كتاب تعاويذ الأم، المخزن في أسطورة الخريطة. وفك قفل كتاب تعاويذ الأم بدوره سيكشف أسرار السحر التي دفنت تحت جبال الزمن. لم تكن ماريبيل بحاجة لمعرفة ذلك أيضا. "سأصنع واحدا لك، ولن يستغرق الأمر سوى بضع سنوات. بعد أن تجد أخي. ويجب أن توفر لي طريقي إلى البيت بمجرد أن أنتهي." "صفقة عادلة." قال ويليام، مادا يده. "حسنا، لنبدأ." قالت ماريبيل، ناهضة على قدميها بعزم. "في الواقع، لا يمكنني المغادرة لمدة تسعة أيام أخرى. لقد عدت للتو إلى هذا الطابق بالأمس." قال ويليام. "لكن أجي قد يموت الآن!" صاحت ماريبيل. "كم من الوقت استغرقت للوصول إلى هنا منذ أن اختفى؟" "حوالي شهر." "وكم من الوقت يمكن للتنانين أن تقضي بلا طعام أو ماء؟" سأل ويليام. "بضع سنوات؟" قالت ماريبيل، وهي تنقر على ذقنها. حقا؟ يا له من أمر مذهل. "إن لم يكن ميتا بالفعل، فسيكون بخير على الأرجح في الوقت الحالي." قال ويليام، دافعا نفسه للوقوف. "لكن-" "ابقي هنا لأسبوع واضبطي رأسك جيدا. هل أكلت يوما خنفساء شرائح مشوية؟" أرشد ويليام ماريبيل إلى البلدة، مشترين كل خنافس الشرائح المشوية من الباعة المتجولين على طول الطريق عبر الشوارع. "هذه الكائنات صغيرة لكنني لا أستطيع التوقف عن قضمها،" قالت ماريبيل، حاملة عربة يد مليئة بخنافس الشرائح في كف واحد بينما كانت تلقمها في فمها باليد الأخرى. توقف ويليام عند مجلس المدينة وجعل ماريبيل بجانبه حين ذكرهم مرة أخرى بأن الشوارع أصغر من أن تستوعب تعدادهم السكاني الحالي. إنهم لا يستطيعون حتى استيعاب أعراق ذات أحجام خاص، مثل التنانين. عرف العجائز الأوغاد أنها هراء، لكن كان من الصعب معارضة شخص يقف خلفه تننين، يأكل حفنات من اللحم المشوي بحجم يد بشرية بينما يشاهد بفتنة. بمجرد الانتهاء من تخويف مجلس المدينة، ذهب ويليام والتقط أقسام برجه التي كانت تطفو بعيدا وأعادها تحت السيطرة. كانت تتحرك ببطء، قدما واحدا أو نحو ذلك في الثانية، لكن الحجر الراسخ لم يكن يحب تغيير سرعته. لقد فاقت كمية الجهد الذي بذله لإعادتها التأثير الأصلي بأوامر حجمية عديدة. بمجرد أن سيطرت ماريبيل على غريزتها التنينية تجاه العنف العفوي، أصبحت في الواقع تحظى بشعبية نوعا ما بين سكان الحصن المحترق كنوع من الجدة. من بين جميع الزوار المنتظمين للحصن المحترق، قضى لوث وقتا أطول مع ماريبيل، واستطاع ويليام أن يرى أن الكوبولد بدأ يفقد إيمانه إلى حد ما بأسطورة التفوق التنيني. لقد تقدموا في السن ببطء شديد، مما يعني أنهم نضجوا ببطء شديد. الأقدم بينهم مثل الأم كانوا يرتقون إلى صورتهم، لكن معظمهم كانوا غير ناضجين وينتهي بهم الأمر مقتولين قبل تحقيق كامل إمكاناتهم. شاهد ويليام بافتنان كيف تتافس النطاقات التنينية لكل من لوث وماريبيل على الأرض، متداخلة مع بعضها البعض وتغلي فوق بعضها البعض وكأن مياسما العالم من حولهم كانت تغلي ببطء شديد. فتنت ماريبيل باختتراعات لورانس واستمتعت بكونها هدفا لرصاصات الحجر الراسخ. لقد أحبت تحدي تفاديها وعندما فشلت، زعمت أن الأمر كان بنفس شدة نكزة كتف صلبة. بعد أن رأى رصاصاته من الحجر الراسخ تتحطم على حراشف ماريبيل، فقد لورانس جزءا من حماسه للمشروع، لكن عندما تذكره ويليام أنه يمكن أن يرى تحسينات أخرى بمجرد أن يلتقطه النظام كسلاح مدمج، عاد النور إلى عيون المخترع. اختارت بريانا البقاء في المنزل. لقد اكتفت بالفعل من القتال. كان ترافيس منشغلا بإميلي. يبدو أنه أرسل خيالا للقائها وحدها في اجتماع كان يشتبه في أنه فخ، وانقطعت صلته بالخيال فجأة. عندما واجه إميلي بشأن الأمر، اعترفت بعدم حضور الاجتماع بجسدها الحقيقي أيضا، لذا لم يعرف أي منهما حقا ما حدث. على ما يبدو. كانت أموال ويليام مراهنة على هروب الخيالات دون صناعها. أو أنهم قتلوا بعضهم البعض. يمكن أن تسير الأمور في أي اتجاه مع هذا الثنائي. في نهاية الأيام التسعة، شكل ويليام حزبة مع لوث وماريبيل وعادوا أدراجهم إلى الطابق الرابع عشر. مروا عبر الطابق الحادي عشر، وتركوا رسالة لزودياك، ثم عبروا الطابقين الثاني عشر والثالث عشر بسرعة، ليصلوا إلى الرابع عشر في غضون أيام قليلة. "من هنا،" قالت ماريبيل، مرشدة إياهم إلى مكان الاجتماع. "نحن نجمع الجميع لجعل الهجرة سريعة قدر الإمكان هذه المرة. تسير الأمور بسلاسة أكبر بكثير من سابقتها، لأن الأم مستيقظة." "يا أمي! لقد أحضرت ويليام أوه لتنظيف فوضاه!" صرخت ماريبيل وهم يصلون إلى الساحة. "أمي؟" كان المكان خاليا، لكن الأرض المَدوسة أشارت إلى أن عشرات التنانين كانت هنا حتى وقت قريب. كانت الأرض المَدوسة مليئة أيضا برماد مياشمي. أكلهم جميعاً الموت؟ "أمي!؟" "ربما سبقونا وغادروا فورا؟" سألت ماريبيل. "هل تحترق التنانين رمادا حين تموت؟" سأل ويليام. "أنا اممم... لا أعرف. لم أشهد قط بحياتي موت أحدنا. ربما؟" قالت ماريبيل. "حتى وقت قريب لم أكن أعتقد أن ذلك ممكن. أمي!؟" "يا ماريبيل، قد ترغبين في التزام الصمت." قال لوث، مستطلعا المحيط. "لا يمكنني معرفة ما فعل هذا،" تساءل ويليام، مستطلعا الرماد. لم تكن هناك آثار أقدام سوى تلك الخاصة بالتنانين. كان الرماد نفسه هناك منذ يوم أو نحو ذلك، يكفي فقط لتطير بعض العصي والأوراق عبره، إلى جانب بعض خيوط العنكبوت الضالة. "هذا متسلق ماركوس المحشو! لن يترك هذا الطابق أبدا دون متسلقه المحشو! ماركوس!" أطبق ويليام على الهواء حول فم ماريبيل، طائرا حتى أذنها. "هناك شيء ما هناك يقتل التنانين. لا نعرف ما هو. سيكون من مصلحتنا العثور عليه قبل أن يجدنا،" همس ويليام. "أرجوك... توقفي عن الصراخ. تعلمي من الأنواع الأضعف كيف تبقين على قيد الحياة. أفهمت؟" أومأت ماريبيل برأسها. أطلق ويليام خطامها، لتطلق شهقة عالية. "أ-يعقل أن يكون هذا مرتبطا بآكل العوالم؟" سألت. "بمن؟" سأل ويليام، عاقدا حاجبيه. "بعد أيام قليلة من مغادرتك، كان هناك إعلان على مستوى الطابق بأن زعيم غارة جديدا قد ظهر، يدعى آكل العوالم. أتعتقد أن الأمر قد يكون مرتبطا بذلك؟" مرر ويليام يده على وجهه. من دراساته مع الغول، كان يعلم أن الارتباط لا يعني السببية، ولكن... هيا! "أهذا هو التغيير الوحيد في الشهر الماضي؟" سأل ويليام. "إلى حد كبير. قال بعض الفتيان إنهم شعروا وكأن شيئا ما يراقبهم، لكنك تعرف كيف يكون الفتيان، بأطياف خيالهم." استنشقت باستمتاع. "أبلغوا عن شعورهم بالمراقبة قبل إعلان زعيم الغارة أم بعده؟" سأل ويليام. "أمممم..." "تستطيع الأم تذكر عمرها بالثانية، وأنت لا تستطيعين تذكر تسلسل الأحداث؟" طالب ويليام. "أنا آسفة، الأمر فقط أنه عندما يتحدث الفتيان فإنه لا... يثبت في رأسي." هزت ماريبيل كتفيها باعتذار. "دعيني وشأني." قال لوث، مادّة كفها. ظهرت زنبورة بحجم حصان وقفزت إلى الأمام، مانحة ذراع ماريبيل قرصة شريرة لكانت قد قطعت بشريا إلى نصفين. "آه!" همست ماريبيل، وهي تفرك ذراعها بينما تحللت الزنبورة إلى مياسما. "لنزر حصن كاري ونرى إن كانوا يعرفون شيئا." قال ويليام. "لماذا؟ لقد كانوا عديمي الفائدة تماما في المرة السابقة." "أقتربتم منهم كما فعلتم معي؟" سأل ويليام. "..." اتخذ ويليام صمتها بمثابة "نعم".