أسطورة ويليام أوه الفصل 120 — صندوق الخبز

اقرأ أسطورة ويليام أوه الفصل 120 — صندوق الخبز باللغة العربية على مانجا تايم.

قبل خمس دقائق. بدا سيد القصر الجديد أخطر بلا شك من سابقه. فكر كيني وهو يسبح في الفراغ، ضامّاً ركبتيه إلى صدره ليجعل جسده أصغر ما يمكن. لا جرت العادة بأن يجعل المرء مستشاره ينفذ خططه بنفسه ومنفرداً... لكنها طريقة فعالة للغاية لضمان التزامه بنجاحها. لم يكن هناك من يلقي عليه باللوم ولا مبررات. سيبدو التسلل بخيانة أو خيانتين أمراً بالغ الصعوبة دون أن يقود الأثر مباشرة إليه. صعب، لكنه ليس مستحيلاً. لم يكن كيني مقاتلاً. ورغم قدرته على القتال، كان التاريخ واللغات والثقافة وفن الحرب هي ما يستهويه. سواء في حياته السابقة، أو في وجوده الحالي الملعون كامتداد لقطعة حليّ مبهرجة. هذا إن افترضنا أنه عاش حياة من الأساس، مثلما يظن الآخرون. لم تكن لدى كيني ثقة كاملة بوجوده ما قبل هذه المجموعة. اشتبه في أن شخصيته مجرد مزيج من السمات اللازمة لصناعة جنّي مثقف، أُكشطت من أرواح الهالكين الباكية. لذا ربما وُجد من قبل... على هيئة شتات ومعارف واهتمامات خاصة لجنّيّ هالك. ودّ كيني لو ينقب في تعداد الطابق التاسع أو يحدث الناجين من المجزرة ليرى إن كان هنالك من يحمل وصفه في قلعة كينكيد حين دُمّرت، لكن أهداف مالك المجموعة للأسف لم تتطابق قط مع تحصيل تلك المعرفة. مهمة اليوم: التسلل إلى المعقل وبث الفوضى بينما يتولى السيد والستة الآخرون دور المشتت. كان كيني هو من اقترح استخدام مرهم الموتى لتغيير مظهر أحد الموتى الأحياء ليطابق هيئة أحدهم، مما يتيح لموته الأحياء الأحرار الالتفاف حولهم خلسة. وكما اعتادوا منه، أخذ السيد فكرة بسيطة ومدّها إلى ما وراء الأخلاق أو المنطق. لمس كيني أذنيه مجدداً، وعجز عن الاعتياد كلياً على غياب تلك الاستقامات المألوفة. تغيّر باقي وجهه وجسده، ففقد وقاره المعهود واكتسب مظهر عامل ميناء بسيط. عامل ميناء عارٍ. شعر كيني بقبضة الجاذبية تطبق عليه فيما بدأ يتسارع بسرعة. اختلس كيني النظر من خلف درع لحم الأبراج السماوية الذي تنكّر به كجزء من الفراغ المرصع بالنجوم. ها نحن ذا... في اللحظة الأخيرة، ركل كيني الدرع النصف كروي بعيداً عن جسده، وهبط بعيداً عن كتلة اللحم السوداء فيما كان يحتضن كيس البيض. نهض على قدميه وألقى كيس بيض دودة الشمال على كتفه، متفحصاً موقعه. كان في المعقل، لكن في الجانب الخاطئ. هبط على الجزء السفلي من الحي السكني الثالث، والذي طُلِي بدم الأبراج السماوية ليختفي وسط خلفية الفراغ. وكما هو متوقع، كان المكان خاويًا. فقد أُجلي السكان. يجب أن أجد شيئاً أرتديه وأغادر من هنا، في أسرع وقت ممكن. اقتحم كيني مبنى قريباً، ووجد صندوقاً مليئاً بالملابس المتسخة التي تعبق برائحة العرق والدخان اللاذع. وفي الخزانة القريبة كان هناك زوج من الملابس النظيفة. تنهّد كيني وارتدى الملابس المتسخة. لم تعد رائحة الجسم شيئاً يعنيه، لذا فإن تفوح منه رائحة نتنة سيباع تنكره بشكل أفضل من الملابس المغسولة حديثاً. هذا لا يعني أنني مجبر على حبها، رغم ذلك. وبينما كان مغادراً للمنزل، متأقلماً مع الصوف الخشن ومقحماً كيس البيض الصغير في حزامه، لمح صندوق خبز معدنياً على طاولة المطبخ. وفي داخله رغيف خبز طازج. يا له من رفاهية لعامل ميناء، ومن المرجح أن الرجل يجلد ذاته لعدم جلبه معه أثناء الإجلاء. لكن لم يكن ذلك ما يركز عليه كيني. كان الخبز طرياً، بقلب أبيض نقي، صُنِع من قِبل شخص يمتلك مهنة ملائمة، على ما يبدو. إنه مثالي. رسالة مبهمة بما يكفي لتفلت من السيد. التقط كيني صندوق الخبز وحشره تحت إبطه قبل أن يغادر المنزل المهجور بخطى واسعة. إضافة إلى ذلك، فإن السلوك غير المنطقي كالتسلل إلى منطقة محظورة للحصول على صندوق الخبز الخاص بك كان بشرياً بشكل ساحر. ما بين الرائحة والخبز تحت إبطه، لن يتوقع أحد كونه جنياً. "أنت هناك!" تجمد كيني حين ناداه صوت ما. "ماذا تفعل هنا؟!" طالب حارس بالجواب، مقترباً منه بخطى واسعة. "...خبز." قال كيني، مشيراً إلى صندوق الخبز. بوم! ضرب الرجل المدرّع كيني على رأسه، مما أجبر كيني على كبح هالة نيرانه بيأس. هذه ليست معركة، هذه محادثة. "أيها الأحمق، الجميع يُجلون إلى الحي السكني الأول! حرّك مؤخرتك نحو الدرج وشقّ طريقك إلى الملاجئ!" قال الحارس، مشيراً بيده. "حالاً يا سيدي!" قال كيني، متبنياً لكنة الرجل. حلقة غربية، إن كانت أذناي أهلاً للثقة. استرخى الحارس قليلاً فيما تسرّع كيني مبتعداً في الاتجاه الذي أشار إليه الرجل. في غضون دقائق عثر على الدرج وشق طريقه إلى الجانب الآخر من الجزيرة، مختبراً غثيانًا طفيفاً حين انقلبت اتجاهات الجاذبية فجأة. لكن كانت هناك علامات واضحة حيث سيحدث ذلك، لذا لم يفاجأ. انضم كيني إلى تدفق الناس في الحي السكني الأول المندفعين إلى حفنة من المخازن المحفورة في الكريستال. لم يكن الجميع هنا في المستوى خمسين أو حتى قريبين منه. لم يكن عمال الميناء بحاجة إلى المستوى خمسين عموماً، ولم يكن توجيههم نحو مهنة متقدمة يستحق العناء. بعد قدر معين من القوة، لم تكن الزيادة مفيدة بشكل خاص في رفع البضائع، بسبب الحجم. من الناحية النظرية، يمكن لهؤلاء الرجال الخروج وتجربة حظهم في قتل الوحوش من أجل الخبرة، لكن واقعياً، سيموت معظمهم. كانوا عاديين للغاية. تماماً مثلما كان اللوردات أولئك الذين عثروا صدفة على نمو إحصائي عالٍ وتآزرات مهنية شائنة، كان العمال الغالبية العظمى من الأفراد الذين لم يكونوا محظوظين إلى هذا الحد. انضم كيني إلى تدفق العمال منخفض المستوى بينما كانوا يُساقون إلى المخازن حفاظاً على سلامتهم. كان عالم الأنثروبولوجيا بداخله مفتوناً بالتفاعل بين الحراس (قافزي الجزيرة، كما يسميهم العمال) والعمال. كان هناك تدرج اجتماعي واضح يعتمد ببساطة على القدرة القتالية. كان قافزو الجزيرة أولئك الأقوياء بما يكفي لقتال وحوش الطابق الحادي عشر، ولكن دون تلك الخلطة الخاصة التي يصنعون منها لورداً. تلك الخلطة الخاصة المتمثلة في الكفاءة لقتل متسلقين آخرين. تحمّل قافزو الجزيرة مخاطر أكبر، واكتسبوا قوة وثروة شخصيتين أكبر، وبالتالي شعروا بأنهم يملكون الحق في معاملة عمال الميناء بشكل سيئ. لم يختلف كيني تماماً مع هذا الموقف. فالمزيد من المخاطر يتطلب المزيد من المكافأة، ولكن لم تكن هناك حاجة لأن يكونوا فظين بشأنه. دفعته أيدي خشنة إلى داخل الملجئ، حيث تمكن كيني من فصل نفسه عن تدفق عمال الميناء والاتكاء على الجدار بجانب عامل ميناء هزيل. في الأفق، استمع إلى الانفجارات الخافتة حين اشتبك السيد مع دفاعات البروج. "يوجد طعام في الداخل، إن كنت جائعاً"، قال عامل الميناء الهزيل، ملقياً نظرة على كيني من موضع قرفصائه. "كيني." قال كيني، ماداً يده الحرة. توقع بشة هذا العصر مصافحة وتعرفاً. "ريس." قال الرجل الهزيل، ممسكاً بيد كيني وناهضاً على قدميه. "أتدرون، إنه لأمر مضحك، لقد كنت هنا بالبارحة، و..." توقف، مسمراً عينيه على كيني باتساع. "تباً، الملجئ الخطأ. اللعنة." هاه؟ "اسمع، أيمكنك أن تصنع بي معروفاً؟" قال ريس، خافضاً صوته ومقترباً ببدنه. أصنع بك معروفاً؟ فكر كيني. كانت العبارة متخلفة زمنياً وخارج المعجم الحديث، لكنها تعني "قدم لي خدمة". "هاه؟ إن كنت تريد بعض الخبز، فسأضطر للرفض. لدي غاية منه"، رد كيني، متمسكاً بصندوق الخبز بتملّك. "حين تنتهي من فعل ما جئت من أجله هنا، أيمكنك تخطيي؟ أرجوك؟" سأل ريس، ضاغطاً كفيه إحداهما بالأخرى تضرعاً. "...ما الذي تظن أنني جئت لأفعله؟" سأل كيني. لو امتلك نبض قلب لانطلق بسرعة الصاروخ. ألقى ريس نظرة متفحصة إلى كيس البيض على حزام كيني. كانت تلك النظرة وحدها أكثر من كافية. "حسنًا، أنت..." صفع كيني يده على فمه. إن لم ينطق ريس بها، فيمكنه إنكار اكتشاف أي شخص لغايته أمام السيد. إنكار معقول. كيف عرف؟ أهو نوع من الأنبياء أو العرافين؟ لا، المفارقة الزمنية. خالد... وهو عراف أيضاً؟ أراد عالم الأنثروبولوجيا داخل كيني يائساً الحصول على قصة ريس الكاملة. كان الأمر أشبه بسقوط شريحة لحم سمينة ولذيذة أمام كلب جائع. لكن لا، هذا الكلب الجائع أمامه أمور أخرى عليه إنجازها. لا يمكنه التوقف هنا. "ماذا كنت لتفعل؟" "تقريباً أي شيء"، قال ريس، متذللاً بشدة أمامه. "أيمكنك توصيل رسالة؟" "بالتأكيد. ما هي الرسالة؟" سأل ريس. سلم كيني صندوق الخبز لريس. "...هاه؟" سأل ريس عاقداً حاجبيه. لكم كيني صندوق الخبز المعدني بقوة، مما جعل عامل الميناء الهزيل ينثني على نفسه ويرسل يترنح في بحر البشر المتدفقين إلى ملجئ الطوارئ. "هي!" صرخ حارس، واقفاً على أطراف أصابع قدميه ليرى فوق الحشد. انبثقت يد مدرّعة واحدة من الحشد وأشارت نحو كيني. "ابقى مكانك تماماً!" بقى كيني حيث كان. وبعد دقيقة، أمسكه حارساً من ذراعيه، ولصقاه ضربتين في معدته قبل أن يجراه عبر باب محظور. هذه ليست معركة. هذا تفاعل اجتماعي. لا تدع الهالة تفلت. طرحاه في زنزانة حجرية منعزلة. "ليس لدينا وقت لحثالة الميناء ليبدؤوا الشجار"، قال الحارس الأقرب، مسدداً ركلة في وجه كيني، لتشطر شفته على أسنانه. شعر كيني بالدم المشتعل يغمر فمه ومرة أخرى حشر هالة النيران عميقاً في الداخل. حان الوقت تقريباً. تقريباً. "انتظر." أخرج كيني كلماته بصوت أجش حين غادر الحارس الأول، بينما اغتنم الثاني الفرصة لتوجيه ركلة إضافية. "اغرب-" وثب كيني على قدميه محتضناً بيضة في يده، دافعاً بها إلى فم الرجل، ومبقياً فكه مغلقاً براحته بينما التفّت الأخرى خلف رأس الرجل، مانعة إياه من الإفلات. "ممم!" سحب الحارس خنجره وحطم النضال نصله ضد أضلع كيني. أسقط النصل المكسور وحاول انتزاع يدي كيني عن وجهه، لكن الجنّي كان أشد قوة بكثير من مجرد قافز جزيرة عادٍ، وكانت قبضته أقوى من الصلب. مستشعرة بيئة دافئة ورطبة، فقط البيضة. تدفق الدم من أنف الحارس وانقلبت عيناه في رأسه بينما اتبعت دودة الشمال حديثة الولادة غريزتها، محفرة طريقها عبر جيوب الحارس الأنفية وإلى دماغه. بعد ثوانٍ معدودة من التخبط العنيف، سيطر المولود الجديد على الحارس، لتعود عيناه إلى التركيز ويبدو تعبيره هادئاً. أبعد كيني يده عن فم الحارس. "...من أنت؟" سأل المولود الجديد. "أنا أعمل لصالح والدك." قال كيني. وأحاول قتله أيضاً. "أأنت-" "صه... ليس لدينا وقت للأسئلة"، قال كيني، مسح الدم عن وجه الرجل بكمّه. "احضر لي الحارس الآخر." "...حسناً." قال المولود الجديد، مستديراً على عقبيه ومتعثراً بخطوات محرجة في طريقه للخروج. "ما الأمر؟" جاء صوت الحارس الثاني من الرواق. "تبدو وكأن أحدهً ضرب رأسك. هل وجه ذلك الجرذ ضربة إليك؟" "نعم... دعنا نلقنه درساً." قال المولود الجديد. بعد لحظة، اقتحم الحارس الثاني الغرفة، والنيران تشتعل في عينيه ورغبة عارمة بمعاقبة كيني لإهانته له بطريقة ما. أمسك المولود الجديد بذراعيه من الخلف. "مهلا ما هذا - ممم!" دفع كيني بيضة أخرى في فم الحارس.

⟦1***ريس*** أنّ: "يا للأسف، لقد كان هذا مقرفاً". أنَّ ريس وهو يلفّ ذراعيه حول علبة خبز معدنيّة بينما رفعه عدد من العمّال القريبين ونفضوا عنه الغبار وسألوه إن كان بخير. أنّ: "أنا بخير، أنا بخير". وترنّح نحو الجدار حيث يستطيع التقاط أنفاسه ريثما تعيد أضلاعه ترتيب نفسها. لم يكن خالداً لامتلاكه مقاومة عالية. أبداً. كان ضعيفاً تقريباً كشخص عاديّ. بل إنّ النظام نفسه لم يكن ليسمح له بالموت، وشمل ذلك إصلاح النزيف الداخليّ الهائل. بدا مظهره الخارجيّ جيّداً، لكنّ أعضاءه الطريّة كانت... طريّة. أيّة رسالة؟ فكّر ريس وهو يتأمّل علبة الخبز التي تحتضنها يداه وفيها التواء طفيف. فتح علبة الخبز متوقّعاً العثور على رسالة أو نوع من القطع الأثريّة الغامضة... لكنّه لم يجد سوى الخبز. خبز أبيض طريّ تسطّح على جدران علبة الخبز بسبب الأثر المفاجئ للكمة الرجل. ما هذا... بحق الجحيم؟ فكّر ريس. تذمّر ريس بصوت عالٍ: "أيّ نوع من الرسائل البلهاء هذه؟ ولمن بحق الجحيم يفترض بي أن أسلّمها على أيّ حال؟" حسناً، بمعرفة كيف تسير الأمور، يُرجّح أنّه ينبغي تسليمها إلى ويليام أوه. ...مع أنّني جائع نوعاً ما. فكّر ريس وهو قضم قضمة من الخبز المتسطّح بينما راقب حارساً مترنّح الخطوات يطلب من حارس آخر مجيئه لمساعدته في زنزانات الاعتقال.