قرية صغيرة على ساحل البحر عجز كالن عن إيجاد حلّ لمشكلته المفزعة الأخيرة، فقضى فترة بعد الظهر جائعاً في ذلك الموضع تحت الشجرة المحتضرة ببطء. خطر له أن ينشر سحره السامّ بالتنقل، فيُقلّل من أثره في أيّ كائن حيّ منفرد. لكنّه كان بالأصل قاتل أشجار جماعيّ. وما شجرة أخرى؟ ولما كان عاجزاً عن العودة إلى البيت ومخالطة البشر بحالته الراهنة، فليشدّ عضده إذن وليَرَ هول الضرر إنْ ترك السحر يتسرّب في مكان واحد.
أكل سمكاً مجفّفاً وتفّاحة لعشائه، وابتهل إلى كلّ الملوك الذين استذكر أسماءهم لعلّ التسريب يزكو بنَفْسِه في الليل، ثمّ أوى إلى النوم. ولما أقبل الصباح، كانت الشجرة ميتة تماماً وحقّاً. أمّا الغصن الصغير الذي منح كالن إشارته الأولى عن أثره في العالم المحيط به فقد غدا مقرمشاً وبنّي اللون. أطال النظر إليه بكآبة. كان يمرّ بلحظة حفيف غريبة أخرى، كأنّ قوة خفيّة تهزّه برفق.
إلّا أنّ إبره كانت تتساقط الآن على الأرض كالمطر. تساءل كالن عمّا إذا وُجد ممارس موهوب بالفطرة على تدمير الأشياء. ولما لم يصلح الضرر نفسه بالسرعة التي أمّلها، عقد العزم على تجربة ما توتّر البارحة حياله. سيلقي تعويذتين أو ثلاثاً ليُفرّغ مسارته، ولن يجذب سحراً جديداً إليها ليُعوض ما استهلكه. لا يمكنه نزف السحر إن لم يمتلك شيئاً ينزفه، هكذا حدّث نفسه. وإن كانت التعاويذ ذاتها سامّة بالطريقة التي اتّسم بها التسريب، فهو على الأقلّ بعيد بالقدر الكافي عن البيت ليتقي الكارثة.
لم يكلف كالن نفسه عناء الوقوف حتّى. ظلّ منكبّاً على الشجرة وصاغ نمط تعويذة تبريد الماء بينما راح يردّدها. كانت الأسهل، وكان يحفظها عن ظهر قلب. انحنت مساراته لتصنع له الشكل. أصار التعامل معها أيسر قليلاً من ذي قبل؟ لعلّ الأمر كذلك، لكنّه لم يطوِ نفسه على ابتهاج بذلك في هذه اللحظة. وجّه الإلقاء نحو لا شيء بالتحديد لكونه بارداً ولم يرد تبريد مياه الشرب فعلاً. وبعد دقيقة، حين دويّ رأسه، أدرك أنّه لا يتنفس.
ومع أنّه أخبر نفسه بعدم وقوع مكروه، لم يصدّق حقّاً أنّه لن يقع. توقع أن تسقط الشجرة المقابلة له في عصف ريح أو تذوي كالقشرة. لكنّ السحر لم يفعل شيئاً كهذا. ولعلّ الهواء حول كالن كان أبرد قليلاً، غير أنّ ذلك كلّه. إذن، فحين ألقي تعاويذ فإنّها تسلك طريقها صواباً، فكّر بارتياح. السحر المسرّب وحده هو ما يأتي بغرائب الأفعال. كافح الرغبة الغريزية لجذب المزيد من الطاقة. كان الشفق القطبي يضعف الآن، لكنّه بقي هناك، مانحاً إياه وفيرة من المانا.
وبَدلاً من ذلك، ألقى التعويذة مرّة أخرى. جلس ينتظر، دافعاً وخز الطاقة الخام الذي بدا ضاغطاً عليه من كل صوب. تذكره يفعل هذا في صباه، قبل إدراكه أنّه ممارس. لا بدّ أنّه كان مجنوناً. صعب هو ألا يدع مساراته تعود لتمتلئ. وحين تفرغ حقّاً وحقيقة، كما هي الآن، يبعث الأمر على الريبة. ما ظنّ كالن أنّه تركها يوماً على هذه الحال لأكثر من ثوانٍ معدودات. قبل سنين، حين دفع مانا الغلاف الجوي والسحر الذي عرضه الشفق، لم يكن واعياً بمساراته أصلاً.
لم يستخدمها قطّ قطّ لتفرغ حقّاً. بل لم تكن ممتلئة حتى التخمة. وتفحّصها الآن، فرآها أشبه برسم خارط لمجاري أنهار منها بمجاري أنهار فارغة حقيقةً. بدت المسارات ثنائية الأبعاد بشكل غريب هكذا. لا يعنيني إن بدا الأمر مروعاً، فكّر كالن بتحدّ. لتظلّ فارغة حتى تبدأ في التصرف بشكل طبيعي! بوسعي الصمود إلى الأبد إن احتجت. عضّ على نواجذه، معقود العزم على تحمّل المحنة بنبل وشجاعة طالما تطلب الأمر.
لكنّ خططته تقوضت في غضون دقائق معدودة. بدا أنّ كالن لا يملك الكلمة الفصل في الأمر كما ظنّ. ببطء ولكن بثبات، انقلب التسريب الذي حاول إيقافه. وصارت مساراته تسمح الآن بدخول المانا بلا إذن منه. ما هذا؟ فكّر، مذهولاً ومحبطاً. أيسلك الاتجاهين معاً؟ كيف للمرء أن يصلحه إذن؟ # بلا شغل يشغله، قضى كالن بقيّة اليوم يتردّد ماشياً بين صخرته وشجرته. صارت شجرة الصنوبر ملكه، هكذا قرّر.
بما أنّه قتلها. لا غاية من المشي سوى حاجته الماسة لتصفية ذهنه. لقد تسرّع في الذعر البارحة. الموقف ملحّ، لكنّه ليس طارئاً حقّاً. بعد. أتيح له وقت يسير للتفكير، وكان عليه استغلاله. ثمة سبيل ليعود إلى البيت الآن. فمع انقلاب عمل التسريب، لم يعد ينشر سحراً خطيراً. بوسعه العودة إن أراد، ومواصلة إبقاء مساراته فارغة بالتعاويذ. لكنّ كالن اعتاد إفراطاً جذب المانا. وصار الفعل لافعلاً لاواعياً طوال السنين القليلة الفارطة.
بوسعه التمنّع طالما ركّز، لكنّه سيضطر للاسترخاء في النهاية. لذا سيحتاج إلى الفرار من البيت كلّ ليلة طالما استمرّ التسريب لينام في الغابات. لم يبدُ ذلك مثالياً، وإن كان سيعتمده في الشدائد. وينبغي أن يصبح الأمر أيسر حين يذوي الشفق الحالي تماماً. إن اقتصر الأمر على ذلك، فبوسعه معالجته. ولا يزال كالن يأمل في عودة سحره إلى طبيعته يوماً. أو لطبيعته المعتادة على الأقل. فقد فعلها آخر مرة شعر فيها هكذا.
ولكن ماذا عن كلّ ما عدا ذلك؟ عجز كالن عن محو أخطائه. ما من سبيل البتة. فهو… لم يشهد شيئاً كهذا قطّ. ولم يُتلف من قبل شيئاً تعذر إصلاحه أو دفع ثمنه. ولم يُؤذِ عائلته قطّ سوى بكلمة قاسية بين حين وآخر. ولم يواجه مشكلة تفوق قدرة عقله على الاستيعاب إلى هذا الحدّ. افتخر كالن كثيراً بقدرته على تحليل مساعيه السحرية والتخطيط لها. وكان محبطاً باستمرار بسبب كلّ ما ينقصه كممارس، لكنّه استمتع في نواحٍ عديدة بتحدّي اكتشاف سبل الالتفاف حول مصاعبه لبلوغ نجاحات صغيرة بالرغم منها.
أدرك أنّه متغطرس، لكنّه طالما اعتبر نفسه أذكى من أقرانه. وفي الأشهر التي أعقبت رحيل زيفني وأرلايد عن هيمارلاند، مدّ بوعي منه ذلك الشعور الغامض بالتفوق ليشمل بالغين القرية أيضاً. لم يكن كالن قويّ البنية. وغالباً ما هام على حواشي الحياة الاجتماعية للقرية. لذا بني كبرياؤه الشخصي على حقيقة علمه بما جهله الآخرون. قرأ كتباً. ودرس خريطة نانو. وتعلّم عن جزر أخرى والأرخبيل من زيفني.
كان متضلّعاً في العالم. لقد كنت أحمق للغاية. أنا لا أعرف شيئاً على الإطلاق. نقص إدراكه الحقيقي لشؤون العالم هو ما أودى به الآن. وقبل أن يتّخذ خيارات صيبة، احتاج كالن لفهم كيف سيتفاعل الناس مع صبيّ في عمره يطيح بمئات الأشجار بتعويذة واحدة… وهو لا يدرك ذلك بتاتاً. وبالكاد استوعب نظرة عائلته وجيرانه إلى الأمر. فكر كالن ارتكب شيئاً غريباً وخطيراً وغبياً، هكذا سيظنون على الأرجح.
ما كان يجب أن نتسامح مع عبث ذلك الصبي بقوى السحر الغامضة. لم يتأكد كالن تماماً ممّا ستفعله القرية إزاء ذلك، لكنّهم سيحظرون عليه استخدام السحر قطعاً. لعلّهم يرسلونه إلى البحر لينال نصيبه من صفعة الواقع القاسي للعمل على ظهر سفينة؟ حدث ذلك مع صبية أكبر سنّاً مرّات معدودة في ذاكرة كالن. مرّة حين ضُبط أحدهم يسرق، ومرّة أخرى مع فتى أعطى وعوداً لفتيات عديدات ظنّ أنّه يغازلهنّ وحدهنّ.
لكنّه لم يكترث حقّاً بما يفعله به مَن عرَفوا كالن منذ طفولته المبكرة… بل بما يأتي بعد. بعد أن ينتشر خبر خطب كالن خارج قريتهم الصغيرة الساحلية. علم كالن أنّه سينتشر. في هيمارلاند حتماً وربّما أبعد. فكلّ حدث شذّ قليلاً عن المألوف يفعل. سمع كالن أنّ الصانع في بايتاون أنشأ عائلة ثانية في جزيرة أخرى. وسمع أنّ امرأة هناك فقدت عينها الشتاء المنصرم وهي تذود ذئب هيمارلاند هاجم ماشيتها.
بل وعلم أنّ ديربيرد، على بعد ثلاثمائة فرسخ جنوباً، عانت من ثوران بركاني قبل أشهر عدة. الأخبار تسافر حتّى إلى هنا. وكلّما غرُبت بعدت مسافتها. وأخبار كالن كانت أغرب ما يكون. وحتى لو افترضنا عدم رغبة أهل هيمارلاند في حرقه على الخازوق، فكم سيستغرق الخبر لبلوغ القارة؟ وحين يبلغها، كيف سيكون ردّ فعل أهلها؟ أسيستهينون به باعتباره شائعة خرجت عن السيطرة؟ أسيختفي الأثر بأسره في تلك الأرض حيث حكايات السحر مألوفة أكثر بكثير على الأرجح؟
يبدو ذلك معقولاً، فكّر بأمل. ثمة آخرون في عمري تدرّبوا منذ نعومة أظفارهم. بوسع بعضهم إتيان أفعال كهذه على الأرجح. وإن لم تختفِ مع ذلك… فما بال المتعقبين لأطفال أوريليون ممّن يملكون إمكانية صيرورتهم سحرة؟ إن بلغَتْهم الشائعة، أسيظنّون حادثة كالن مريبة بالقدر الكافي لقطع كلّ تلك المسافة إلى هيمارلاند وقتله؟ بدا الأمر مستبعداً، لكنّه ليس خارج نطاق الاحتمال تماماً. فلن يدركوا أنّه مجرد أبله بلغ مرتبة ساحر مبتدئ بالأمس فقط.
وإن رافق الشائعة أمر كالن الآخر الغريب — أنّه وُجد وحيداً تماماً في البحر قبل سنوات عدة… لم يدرِ كالن حقّاً. لم تكن لديه فكرة عن مدى جدّية متعقّبي أوريليون في أعمالهم، أو كيف يفكرون، أو ما يبحثون عنه في ضحاياهم. لعلّ سماعهم بإتيانه سحر الريح سيجعلهم يعتقدون استحالة كونه الشخص المنشود حقّاً؟ فأوريليون مفترض بهم أن يكونوا ممارسين مكانيين. ظلّ يظنّ أن الساحرة أرلايد قد تظهر بوميض ضوء ووجه هوسيّ إن سمعت بالحادثة يوماً.
لكن من يدري يقيناً؟ ولن يفاجأ كالن لو جرّت زيفني إلى مكان لا يجهل سواه وجوده لتدرس ديدان الأرض السحرية أو ما شابه. كيف لي أن أبدع خطّة لحماية نفسي ووالديّ وفانا إن جهلت ما سيحدث تلو ذلك؟ باستياء، أدرك أنّه استغرق في التفكير حتى توقف عن التحكم بمسارته مجدداً. لقد امتلأت بالكامل تقريباً. متنهداً، توقف عن المشي وجلس على جذع إحدى الأشجار التي أسقطها لينشد تعويذته. عليّ التركيز على الأمور الجوهرية أولاً، فكّر بعد أن فرغ.
كلا، الأمر الجوهر. واحد فحسب. سأرتكب قرارات سيئة على الأرجح لعدم إدراكي ما يكفي لاتخاذ قرارات صائبة. لكن إن حاولت تصحيح أمر واحد بيقين… فلعلّي أفلح؟ كانت عائلته. واضحة هي كفايتها لتكون عائلته. إن ساء كلّ شيء، لكن عائلة كالن نجت في نهاية المطاف، فسيعدّ عمله ناجحاً. فكّر بأقصى ما أوتي في الساعتين التاليتين. وقمع بلا هوادة أنين مخاوفه ورغباته الشاكية. وحين غابت الشمس وأظلمت الغابة من حوله، عثر كالن أخيراً على جواب.
# في وقت متأخر من المساء التالي، انحنى كالن عند حافة الغابة خلف أجمة نباتات وحدّق نحو القرية الصغيرة على الساحل التي كانت موطنه طوال حياته. وراقب إضاءة الفوانيس في كلّ بيت. ميّز هيئات كليم وأوغرو وهما يعملان على مشروع خارج مقصورة كليم الطويلة. كانا يبنيان شيئاً. أزحلوقة للشتاء لعلّها؟ نوديا للداخل مع حلول الظلام. ومن داره، دوى صوت والده وهو يقرع ملعقة خشبية بإناء حديديّ.
كانت تلك الإشارة لتعود الخنازير الهائمة إلى الحظيرة للعشاء. كان ذلك حسناً. كانت سليبيبرث -شامة عبيره في النسيم بلا شك- تحوم في اتجاه كالن بخطوتها المعتادة المتمهلة. وعصفت صوت القدر لتعود ادراجها صوب متع معلفها الأكثر أمناً. وما إن جنّ الظلام تماماً، تسلل كالن خارج الغابة واختبأ خلف كومة الحطب الهائلة التي بناها أبوه القلق خلال الأسابيع المنصرمة. انتظر حتى ظهر هدفه، متفقداً مساراته ليتأكد من خلوّها تقريباً.
وحين خرج ابن عمه من المقصورة أخيراً واقترب من المرحاض الخارجي مطنطناً لحناً مألوفاً، خرج كالن من وراء كومة الحطب وهمس: "لاندير، أحتاج مساعدتك".
"غاه! تبّاً!"
صرخ لاندير، واثباً للوراء وممحكاً ذراعيه كمن يصدّ مهاجماً.
"شششش!"
زفر كالن باحثاً عن مباغتة ليطبق يده على فمه.
"لا يجوز للآخرين علم بوجودي هنا".
"كالن؟"
أزاح لاندير يده بسهولة.
"ما عساك تفعل متسللاً قرب المراحيض في منتصف الليل؟ أتريد ترويع الناس حتى الموت؟ هذا هو، أليس كذلك؟ احتجت جثة طازجة لتعاويذك السحرية، وظننت أن هذه ستفي بالغرض!"
"مهلاً"، قال كالن.
"الأمر جدّي يا لاندير. أحتاج مساعدتك في أمر مهم. لقد… لقد ارتكبت خطأ".
ضاق عيناها في ضوء القمر.
"أانت بخير؟"
"أنا بخير".
لم يكن كذلك، لكن الكلمات خرجت تلقائية.
"أتستطيع لقائي في الغابة الليلة؟ بلا علم أحد؟ أو غداً لا بأس، أظن، إن استطعت الإفلات. شريطة أن يكون قريباً".
"ألا تريد الدخول وتناول شيء؟"
قال لاندير متمهلاً.
"ثمة حساء، وما زال ساخناً".
"لست جائعاً".
أدرك كالن أنّه لا يلاقي نظرات ابن عمه فجبر نفسه على ذلك.
"حقّاً، أنا بخير. لكنّي اقترفت أمراً خطيراً وغبياً، ولا أستطيع إصلاحه بلا مساعدتك".
ابتسم. إن صحّ الوصف، زاد ذلك لاندير توجساً.
"إذن… سآتي قريباً"، قال.
"لقد كنت أنام في غرفتك طوال غيابك على أي حال، لذا لن يلاحظوا غيابي غالباً".
شعر كالن بتوتر فوري عند افتراقهما، خائفاً بغير منطق من إفشاء لاندير أمر وجوده للبالغين. ما كان عليه القلق. لم يكن لاندير يوماً ممّن ينمّون على إخوته الأصغر أو كالن. وكما توقع، ظهر بعد وقت ليس بالطويل، حاملاً صرّة صغيرة تحت إبطه. خرج كالن من مخبئه وأشار إليه ليقترب. حملته ساقا لاندير الطويلتان سريعاً. وحين تقابلا، لم يتكلم أيهما لفترة طويلة ومحرجة.
"حسناً، أنت مَن طالب بلقاء غرامي تحت ضوء القمر"، قال لاندير أخيراً.
"ها أنا ذا برغم أنك لست فتاة جميلة".
تنهد كالن.
"صحيح. عذراً. يصعب فقط معرفة من أين أبدأ".
دفع لاندير الصرّة نحوه. وتبين أنها طقم ثياب نظيفة ورغيف صغير مرشوش بالبذور ومدهون بشحم مملح.
"ابدأ بتبديل ثيابك بهذه"، قال لاندير.
"أنت تنتن".
"لم أستحم منذ مدة. كنت مشغولاً بالتفكير".
"في المرة القادمة فكر وأنت تدعك إبطيك"، نصح لاندير.
"والآن، ما الذي يزعجك هكذا؟ لا أرى كيف أمكنك ارتكاب جرائم مجدية وأنت وحدك تماماً في الغابة".
خطط كالن لما سيقوله وأفضل السبل لجعل ابن عمه يصدقه. وما زال الوقت باكراً بما يكفي ليعود لاندير للبيت إن تحركا بهدوء.
"تعال معي إلى صخرتي. أحتاج لإطلاعك على شيء. وفي الطريق، سأقصّ عليك قصة مخيفة".
حتى في العتمة، استطاع كالن رؤية ابن عمه يقلب عينيه.
"لن تقنعني أيّ قصة تملكها بالتجوال في الغابة طوال الليل. أخبرني فحسب بما فعلت لأستطيع مساعدتك".
"إنها قصة تخصّني"، قال كالن.
لعق شفتيه بتوتر ثم همس: "إنها قصة كيف انتهى بي المطاف في المحيط ذلك اليوم. ومَن كنت قبل ذلك".