قال: "أراك تطمح للمزيد أليس كذلك؟"
ضيّقَت نانو عينيها وهي تتفرّس في الصفحة التي دفع بها كالين أمام وجهها مباشرة.
سأل: "أيمكنك تشكيل هذا النمط يا معلمة نانو؟"
جلسا معاً فوق الصخرة وتناولا سرطانات البحر المحفوظة في مرطبان أحضرتْه نانو معها. مرّت أربعة أيام منذ ظهور الشفق القطبي ووصلت نانو أخيرًا إلى هنا. وكالعادة أحضرت معها بعض المؤونة لكالين وبعض الملاحظات لتجعلَه يفكّر فيها.
قالت وهي تلعق مرق السلطعون عن أصابعها: "ربما أستطيع. ولكن لمَ أفعله؟ ما كنتُ لأقوى على تشغيل سحر مماثل وأنا فتاة غرة، ولا أستطيع فعله الآن. ناهيك عن تلك التعويذة الغنائية. إنّه لعناء كبير لمجرد تحريك الهواء إن سألتني".
تمتم كالين: "أه".
حاول ألا يبدو عليه الإحباط. رمقته نانو بنظرة.
قالت: "والأهمّ من ذلك هل يمكنك أنت تشكيل هذا النمط؟ لا أظنك قادراً على ذلك. ولا أظنك قادراً على تشكيل أي شيء يقاربه حتى. وقد تناقشنا في أمور الحلول الوسط أليس كذلك؟"
أطلق كالين أنيناً ورمى بنفسه إلى الخلف فوق الصخرة الصلبة.
قال: "أعلم. يجب أن أكون قادراً على فعله بإتقان وإلا فما كان لي أن أحاول من الأساس. لأنني قد أؤذي نفسي".
"تؤذي نفسك؟ بل قد تفجر نفسك. أو ما هو أسفله، قد تفجرني أنا. من الأفضل أن تلتزم بما تدربت عليه وأن تحتفظ بفضولك الخطير لحين تكتسب خبرة أكبر".
لم يثق كالين قطّ فيما إذا كان ينبغي أخذ تحذيرات نانو المرعبة حول تفجير السحرة لأنفسهم مأخذ الجد. تحدثت الكتب التي قرأها عن ممارسين يؤذون أنفسهم، لكن بدا أن الخطر الأكبر يكمن في إلحاق الضرر ببنية المانا الداخلية لا الجسد المادي. ربما كان الأمر مختلفاً بالنسبة لنانو بحكم أنها تدرّبت على يد ممارس نار؟ قضيا بقية وقت الغداء وهما يعبثان بالخشب المغناطيسي الذي صنعه كالين.
سرّت نانو به كثيراً.
قالت: "إن استطعتَ جعل قبضته أقوى قليلاً فيمكن استخدامه للأزرار".
سأل كالين حائراً: "أزرار؟"
قالت نانو وهي تلّوح بأصابعها المعقوفة أمام أنف كالين: "سيكون أمراً رائعاً لأصابع العجائز المصابة بالتهاب المفاصل".
رفعت الكيس الذي أحضرتْه. كان يُغلق برباط جلدي.
وقالت وهي تشير إلى جانبي فتحة الكيس: "حِك زرّاً خشبيّاً هنا وآخر هنا. ويمكن جذبه ليفتح ويغلق مرة أخرى بكل سهولة".
وحين لاحظت عدم حماس كالين لهذا الاقتراح هزّت رأسها.
وقالت: "أيها الأحمق الصغير. قد لا يعنيك أمر كهذا بشيء. لكنّ صنعه سهل ويمكن بيعه. وإن أتقنته بما يكفي فيمكن لعَمّك أن يبيعه لك حتى في متجر على القارة. يُعدّ امتلاك قطعة مسحورة مبعث فخر للعامة هناك، حتى وإن كانت بهذه البساطة".
اتسعت عيناه وقال: "أه! يمكنني الحصول على مال لأجل الكتب!"
قالت نانو: "وكذا تفعل. و... ما الذي تفعله الآن؟"
قفز كالين واقداً وركض نحو مخزن التخزين في أعلى الدرج. أخرج فأساً ولوّح به نحوها.
وقال: "يجب أن أذهب لأقطع الخشب من أجل الأزرار".
رمشت نانو نحوه. ثم طفقت تضحك.
وقالت: "لا أحد يريد لأزراره المسحورة الجميلة أن تنحتها أصابع ابن عشر سنين. اكتشف أنت التعويذة وسأجد لك أزراراً جيدة. أشكّ في أننا سنملك وقتاً لمثل هذا المشروع خلال هذا الشفق، لكن بحلول الشفق التالي سنكون جاهزين".
احتجّ كالين: "لكن هذا الشفق لم ينقضِ نصفه حتى!"
إن استطاع حقاً فعل شيء لكسب المال، فهو يريد فعله في أسرع وقت ممكن. سيعود العم هولف إلى القرية قريباً، وبالتزامن مع سير الأمور وفقاً للخطة فسيبحر هو ولاندر إلى القارة بعد وقت ليس ببعيد. قد يضطر كالين لانتظار عام كامل لبيع أزراره إن فوّت هذه الفرصة.
قالت نانو وهي تضيّق عينيها نحو السماء: "لقد مضت عدة أيام بالفعل".
كانت قد أخبرَت كالين أنها لا تستطيع رؤية الكثير من الشفق في ضوء النهار، رغم جلاء أمره لعينيْه.
"ربما تملك بضعة أيام أخرى لتدريبك. ولا ينبغي إهداره على هذا المشروع الجديد. ولا على تحريك الهواء".
قطب كالين جبينه وأفلت الفأس ليسقط بجانبه.
قال: "لكنه لن ينتهي قريباً، ألا يمكنك تبيّن ذلك؟"
كان يستشعر الأمر. عادة، لا يملك سوى بضعة أيام للتدريب. ربما أسبوع إن كان محظوظاً. لكن هذه المرة، كانت طاقة الشفق لا تزال تتراكم في الغلاف الجوي، وكأنها في خضم القدوم لا الرحيل. حدقت العجوز في السماء وهي تفرك ذقنها.
سألت أخيراً: "أتستطيع تبيّن ذلك؟ حقاً؟"
"نعم".
"همف".
تمتمت نانو بكلمات غير مفهومة لنفسها.
"حسنًا... في الوقت الحالي، اعمل على ما خططت له مسبقاً في دفترك".
"كتاب السحر".
"كما تشاء أيها الصغير. إن لم يرحل الشفق بحلول نهاية الأسبوع فسأعود للاطمئنان عليك أو أرسل شخصاً آخر للقيام بذلك. تأكد من العودة إلى المنزل قبل ذلك إن نفد طعامك".
رمقه كالين بنظرة حادة.
"لمَ يظن الجميع أنني سأترك نفسي أجوع!؟"
# في اليوم الثامن، كان الشفق لا يزال يتراكم، ولم تظهر عليه أي علامات تباطؤ. كان كالين في نعيم. نادراً ما أتيحت له فترة طويلة بهذا القدر للتدريب. وشعر وكأنه ينمو. من الداخل. مجرد امتصاص السحر وملء نفسه مرّة تلو الأخرى وتلو الأخرى. أثناء ساعات النهار، عمل على تحسين تعويذة المغناطيسات الخشبية واكتشف أنه عبر نحت صورة معكوسة للرون على قطعة خشبية ثانية، يمكنه جعلها تلتصق بقوة أكبر.
فكر أنها ستصلح لتكون زراً. وعندما امتلأت أصابعه بالشظايا لدرجة منعته من الاستمرار، قضى فترة بعد الظهر عند البحر مرة أخرى، محسناً سيطرته على كبح حبس النَّفَس. لم يعد بإمكانه البقاء تحت الماء لفترة أطول بكثير، لكن كانت هناك تحسينات ملحوظة في سرعته على تركيب النمط بشكل صحيح في المقام الأول. بدا وكأن ماناه تنساب بكفاءة أكبر بفضل الاستخدام المتكرر خلال الأيام القليلة الماضية.
لا يعني هذا أن ذلك قد ساعد في مشروعه الآخر. فمرتين، حاول إنشاء النمط الداخلي لتعويذة الهواء. واتضح جلياً وبسرعة أنه لن يكون قادراً على بناء شيء بهذه المعقّد من الصفر في المستقبل القريب. لكن كالين أراد ذلك. في البداية، راوده أمل خفيف في أنه قد يتجاوز المشكلة. ربما لو تمكن من نبش الموضع من داخله حيث يتدفق السحر بتشابه مبهم، لتمكن من تعديله بما يكفي ليتطابق مع الرسم البياني الأنيق الذي رسمه برو في كتابه.
بدا الأمر أسهل بالتأكيد من بناء شيء جديد كلياً. لكن تبين أن أي شيء يتجاوز مجرد فك تداخل مساراته السحرية الفوضوية يبعث على ألم يوحي بالخطر. تسبب في أذى عميق، أذى عجز كالين عن تعريفه بالكلمات. وأثار غريزة حيوانية لحفظ البقاء. حاول مرة واحدة بالضبط، وفي غضون دقائق، انهار وهو يرتجف ويتلوى. بعد ذلك، أيقن يقيناً تاماً أنه لا يُفترض بالمرء تفكيك نفسه بهذه الطريقة. لو أخبر نانو بما حاول فعله، راوده شعور بأنها ستجرّه إلى القرية في لمح البصر.
وفي أسوأ سيناريو ممكن، تخيلها تخبر والدته بأنه أذى نفسه بسبب ممارسة السحر. لربما أطعمت شيلبا كتبه ولفائفه كلها للخنازير. في أوقات كهذه، تمني كالين حقاً لو أنه يملك مجموعة أكثر اكتمالاً من مخطوطات المبتدئين. بدا وكأن هذا النوع من المعلومات الأساسية يجب أن يُغطى في مكان ما. وفي غياب التعليم الحقيقي، وجد نفسه مضطراً للتفكير في المشكلة بنفسه. هذا ما كان يفعله خلال فترة بعد الظهر الثامنة فوق الصخرة.
تمدد وبطنه ملتصق بالحجارة، مستمتاً بالطريقة التي تدفئ بها الشمس ظهره بينما كان يكتب ملاحظات حول تعويذة الهواء في كتاب سحره. كتب: ربما لو صممت دائرة سحرية أقف في وسطها بينما أردد التعويذة؟ كان يسرد إيجابيات وسلبيات هذه الفكرة عندما علا صوت مألوف بالتحية من تحته. قفز كالين واقداً وهرع إلى حافة الصخرة. وقف لاندر تحت شجرة تنوب عالية، مبتسماً لكالين. كان يتدلى على كتفه كيس خيش كبير، وكان يلوح بحماس.
ولمفاجأة كالين، كانت إيليس إلى جانبه، وقد احمرّ وجنتاها الصغيرتان من جراء الجهد. لقد كانت مسيرة طويلة من القرية، ومما لا شك فيه أن لاندر قد فرض وتيرة سريعة.
نادى عليهما: "مرحباً! اصعدا!"
بعد دقائق قليلة، وقفا معاً فوق الصخرة، وأخذ كالين يطوف بإيليس عارضاً عليها كل رسوماته ومؤؤنه كصاحب منزل فخور يستعرض أفضل أثاث لديه.
داعب لاندر إحدى ضفيرتي أخته الصغيرة الحامرتين الفاتحتين وهو يمزح: "لم تطيق فراقي ولو ليوم واحد. وحين سمعت أنني قادم لرؤيتك أقامت الدنيا ولم تقعدها حتى وافقت أمي على السماح لها بالجيء أيضاً".
طَكَّت إيليس برجلها وقالت: "لم أقم الدنيا! أردت التخييم فحسب! كالين يستطيع!"
تفاجأ كالين لسماح العمة جاين لها بالمجيء، لكنه لم يُعلق. وعوضاً عن ذلك استعرض مهاراته قليلاً، فأدى تعويذة لإضعاف المعدن وأخرى تعلمها قبل أشهر لجعل الماء أبرد. بدت إيليس متأثرة باهتمام طفيف فقط، لذا وحين أشعل لاندر نار المخيم ذلك المساء، بذل كالين جهداً كبيراً بلا داعٍ لإشعالها باستخدام دائرة الشرر المأخوذة من كتاب (ممارسات سحرية أساسية). غمر النمط بسحر يفوق بكثير ما يعتمده عادة.
وانطلقت نوافير من شرار برتقالي داكن نحو السماء المظلمة، وظفر كالين أخيرًا بمتعة رؤية عيني ابن عمته الصغيرتين تتوسعان دهشة. هوى بجانب لاندر حين انتهى، مصمماً على تجاهل الصداع الذي جعل صدغيه ينبضان كأنهما يملكان نبضاً ثانياً. تناولوا وليمة العشاء تلك الليلة، بفضل كيس المؤونة الذي أحضره لاندر. وبعد أن اختفت الخضروات المشوية والجبن والخبز البني المحمص تماماً، رسم الثلاثة رقعة لعبة على الصخرة بقطعة طباشير تخص كالين ولعبوا لعبة (إكس أوه) حتى بدأت إيليس تتثاءب.
فرد كالين فراشه لها، وفي غضون دقائق، كانت تشط في الشخير لدرجة جعلت حيوانات الغابة تهرب على الأرجح إلى الطرف الآخر من الجزيرة. ضحك لاندر بخفوت على تعبير الألم على وجه كالين ودفعه دفعة خفيفة.
قال: "لقد ابتعدت عن المنزل لبضعة أيام ونسيت شكل صوتها بالفعل!"
دلك كالين كتفه وقال: "سعيد بمجيئك".
كان لاندر ينمو كالنبتة، وباتت دفعاته أشد قوة مما يتذكره كالين.
"كنت سأتوجه إلى المنزل خلال يوم أو يومين إن لم تفعل".
"حقاً؟ أجعت؟"
"لا. أعني، نعم، لكني أردت التأكد من رؤيتك قبل مغادرتك مع العم هولف. كنت قلقاً من أن تغادروا أبكر من المخطط".
استلقى لاندر على قمره وحدق في سماء الليل. طغى ضوء الشفق على القمر والنجوم معاً.
"عاد أبي قبل يومين. تحتاج السفينة لبعض الإصلاحات البسيطة، لذا يفترض أن ننطلق خلال خمسة عشر يوماً. سأعود مرة أخرى قبل أن أغادر إن كنت ما زلت هنا. وإن لم تحول إلى دب صغير قذر بحينها".
"اعذرني. لقد سبحت بالأمس فقط. لست قذراً".
"إن قلت ذلك. لقد أعطاني دورت بعض الأسئلة لتسألها لعملة سحرك قبل أن نبحر. كلها أشياء سخيفة".
"لا مانع لدي".
"وهل أرسلت نانو صندوقاً من الأزرار الخشبية؟ لقد كانت تشتريها في كل أنحاء المدينة. رغم أن معظمها يعود لأمي في الواقع".
قال كالين: "سأسحرها. ثم سأعطيها للعم هولف ليبيعها في القارة".
صمت لاندر.
وبعد لحظة، وبصوت بدت عليه مبالغة في العفوية، قال: "عليك أن تعطيني إياها لأبيها. لا أبي".
تصلب كالين.
أردف لاندر بسرعة: "سأبذل جهداً طيباً في ذلك. أعدك. سأسأل هنا وهناك لأعرف قيمتها، كتاجر حقيقي".
قال كالين: "العم هولف لا يتذمر أبداً من شراء كتبي لي في بايتاون. لقد فعل ذلك عدة مرات".
كان يقصد أن يبدو عفوياً مثل ابن عمته، لكنه سمع مسحة الألم والتردد في صوت خاصته.
قال لاندر متجنباً التقاء عينيه تماماً: "الأمر ليس هكذا. أعدك أنه ليس كذلك. لن يفعل أبداً عملاً سيئاً في بيع أزرارك أو شراء كتبك متعمداً. الأمر فقط... أنه يشعر ببعض الانزعاج تجاه أمور السحر، وحين يشعر بالانزعاج يستعجل الأمور. وبما أنني الذاهب هذه المرة، فسأتمكن من أخذ وقتي ومعرفة ما هو صائب".
"أه".
"أه بك. مدّ لاندر يده ومنحه دفعة أخرى. "أنت تعلم أن أبي يحبُّك.
هو هكذا فقط تجاه بعض الأمور لا أكثر.
أأتذكر حين أحضّر الملابس الداخلية لأمهاتنا؟"
أطلق كالين شخير ضحك. قبل عامين، وفي إحدى رحلاته إلى القارة، كُلف العم هولف بإحضار ملابس داخلية فاخرة للعائلة بأكملها. كانت العمة جاين بالغة الانتقاء بشأن الأقمشة كأي امرأة في جزيرة نائية، وأرادت قطعاً معينة لترتديها هي وشيلبا تحت التنانير الصيفية والشتوية. تمكن العم هولف من تأمين ملابس داخلية محترمة لمعظم أفراد العائلة، لكن عندما وصل الأمر إلى ملابس النساء، بدا وأنه قد غرق في الأمر.
قال لاندر محاكياً صوت والدة كالين بطريقة سيئة: "'لأجل الملوك يا هولف! كم بحق الجحيم تظن عجز حجمي يبلغ؟ ولماذا هي حمراء فاقعة!'"
رغم عنه، ضحك كالين على الذكرى.
"ثم أحضر العمة جاين تلك السراويل المنفوخة المغطاة بالكشكشة في كل مكان!"
انتهى الأمر بعمة كالين إلى تفكيك تلك الملابس البغيضة وخياطتها معاً لتلائمها هي وشيلبا. لكن بالطبع لم تكن النتائج المرقعة تشبه أبداً ملابس المدينة الداخلية الفاخرة التي تخيلتها.
قال لاندر بيقين: "لهذا السبب يجب أن تدعني أبيع أزرارك. حتى لا ينتهي به المطاف بمقايضتها بسراويل مكشكشة بدلاً من المال".
قال كالين: "حسناً. شكراً".
"تذكر فقط مدى فائدتي حين تصبح أعظم ساحر في هيمارلاند. يمكنك أن تفعل التعاويذ من أجلي طوال الوقت".
"اتفقنا".
# لأكثر من أسبوع، سحر كالين الأزرار. خوفاً من أن ينفد منه الوقت والسحر، عمل على المشروع باستمرار. كان الأمر أصعب بكثير مما ظن. لم يستطع نحت الرونات على الأزرار الصغيرة، لذا توجب عليه استخدام طلاء السحر. ولم يمتلك فرشاة صغيرة بما يكفي لرسم مثل هذه الرونات الدقيقة بدقة، لذا توجب عليه استخدام رأس إبرة. لكان قد تخلى عن المهمة برمتها لولا كتاب سحره. وخلال استراحاته القصيرة، قرأ كل الملاحظات التي دونها خلال العامين الماضيين، وكل شوقه للفهم وحماسه لماريعه المختلفة (أغلبها باء بالفشل في النهاية) بات مكشوفاً هناك.
ومعها كل أمانيه... يا ليتني أستطيع فهم سبب وجوب ترتيب الرونات في الدائرة السحرية بنظام معين. يا ليتني أملك تعويذة سحر مكاني واحدة فقط لأتمكن من تجربتها. يا ليتني أعرف ما يعنيه جميع المؤلفين حين يتحدثون عن عمليات تدوير المانا الأساسية الخمس. أظن أنه ينبغي علي استخدام تلك. يا ليتني... ربما، لو صنع أزراراً كافية وباعها لاندر بشكل جيد، فربما تتحقق بعض تلك الأمنيات. لأيام، وفي رأسه، كان كالين يصيغ أول رسالة رسمية له على الإطلاق.
كانت موجهة إلى المالك الخيالي لمتجر كتب سحري خيالي، متجر قاري ممتلئ عن آخره بكل المواد التي قد يحتاجها المאرِس. وحين تصبح الرسالة مثالية، سيكتبها كالين بأخط خطوطه ويطلب من نانو تفقدها بحثاً عن غرائب الإملاء التي لا يزال عرضة لها. وسيأخذها لاندر معه في رحلاته. نأمل أن يخرج منها شيء طيب. كان كالين في منتصف مسودته الذهنية الخمسين للرسالة عندما مدّ يده نحو كيس الأزرار ليجده فارغاً فجأة.
وفي حالة من الذهول الناتج عن العمل، تحسس الكيس الفارغ لفترة قبل أن يستعيد وعيه أخيرًا. رمش بعينيه، وتلفت حوله ليدرك أنه انتهى. أخيراً. لقد سحر كل زر على حدة. كانت هناك إخفاقات ليست بقليلة في البداية، لكن طوال اليومين الماضيين، لم يرتكب خطأً واحداً. كانت الأزرار التي عمل عليها اليوم مرتبة أمامه، وكل منها مقترن بقرينها. ملتصقة بقوة بسحر. وهو لا يزال مترنحاً إلى حد ما، كنس كالين كل ذلك في الصندوق الصغير حيث كان يحتفظ بالقطع المكتملة.
ثم وقف وتمطى وحاول تقييم حالته. كان يمتص السحر المحيط الوفير إلى داخله عن غيب تحضيراً للسحر التالي. لذا، وبالمعنى السحري، كان ممتلئاً حتى حافته. لكن تلك كانت الطريقة الوحيدة التي شعر فيها بحالة جيدة حقاً. كانت أصابعه ومعاصمه تؤلمه. وكانت عيناه جافتين ولزجتين. وفي مرحلة ما، جرح ركبتيه على الحجارة. قرقر بطن كالين، وتذكر بانزعاج أنه أكل آخر مؤونته من بسكويت السفينة بالأمس.
رفَع بصره ليتفقد الشمس، وقرر أن الوقت يقارب منتصف النهار. ومهما كان مَجهداً، فيمكنه العودة بسهولة إلى القرية قبل حلول الظلام. ولأول مرة في ذاكرته، كان كالين متعباً حقاً من ممارسة السحر لدرجة أن فكرة أخذ استراحة منه بدت مرغوبة بعض الشيء. بإمكانه إعادة ملء المؤونة. تناول وجبة مطبوخة في المنزل. النوم تحت سقف لليلة واحدة. عرض القيام ببعض الأعمال الشاقة حتى لا يسقط تماماً من عيني عائلته.
العثور على نانو لتجعلها تقرأ رسالته. حقاً، كان هذا هو الأفضل. ويمكن لكالين تسليم الأزرار حتى لا يضطر لاندر إلى القيام برحلة أخرى إلى هنا بينما هو بلا شك يستعد لمغامرته القادمة. حسزم أمره، فعبأ الأزرار مع بعض الأشياء الأخرى التي لا يمكن تركها لليوم أو اليومين اللذين سيغيب فيهما. ثم انطلق نحو المنزل. لقد مرت أيام منذ أن أجرى كالين تقييماً حقيقياً لنفسه أو للشفق. لكنه بدأ يفعل ذلك وهو يشق طريقه عبر الغابة.
وبينما كان يقفز فوق جذور الأشجار ويتوقف أحياناً لقطف فطر صالح للأكل من التربة الطينية، فحص السحر المحيط ومساراته الداخلية. فاكتشف أنه كان سكران. أو كان الأمر أشبه بما تخيله لكون المرء سكران. لو كان السكر متعلقاً بتجرع الكثير من السحر بدلاً من الكحول. كانت مساراته فوضوية ومترابطة، لكنها كانت صلبة عادة. المفترض بالسحر أن يتبع التشابك بدقة، وقد فعل ذلك دائماً من قبل.
فقط ليكون متسرباً الآن. مثل نهر بدأ ينخر في ضفافه. لم يكن الأمر مؤلماً تماماً، لكنه جعل كالين يشعر... بالفوضى داخلياً؟ كان يدير تعويذة الخشب المغناطيسي جيداً، لعلّ مردّ ذلك إلى تكراره لها مراراً خلال الأيام القليلة الماضية. وعندما توقف وحاول تطبيق تعويذة تبريد الماء على الرشفات القليلة المتبقية في قارورته، برد الماء كما ينبغي. لكن التعويذة البسيطة حوت تسرباً واضحاً من نوع ما.
بدا الأمر تقريباً وكأن كالين يستطيع تذوق السحر في الهواء. فتش محيطه المباشر، محاولاً معرفة ما إذا كان السحر المتسرب قد فعل شيئاً. لكن كل شيء بدا طبيعياً جداً للغابة. أشجار. صخور. إبر صنوبر ساقطة. رقعة من الطحلب الإسفنجي بدت وكأنها تتعفن عند الحواف. فحص كالين التعفن على الطحلب، ثم هز كتفيه. كانت النباتات تمرض وتتعفن طوال الوقت. لا بد أن الأمر ليس كذلك. قرر أنه سيتعقب نانو حين يبلغ القرية ويسألها عما إذا كان الممارسون يثملون جراء سحب قدر أكبر من الطاقة.
ربما بالغ في الأمر. بعد ساعتين، التقى سليبيبيرث عند حافة الغابة. حيّا الخنزيرة بحك رأسها وأطعمها فطراً. أصدرت ههمهمة مودة ولحقت به إلى المنزل مثل جرو. خطا عبر باب كوخ عائلته وتوقف مذهولاً بالمنظر الذي انتظره. جلست نانو على الطاولة مع والديه وعمته وعمه. أُخرج إبريق بيرة مع الخبز والزبدة، لكن أحداً لم يكن يشرب أو يأكل. لم يكن أي من أبناء عمومة كالين حول المكان، رغم أنهم عادة ما يكونون موجودين في هذا الوقت من اليوم.
أما كان ينبغي بالعم هولف الإشراف على إصلاحات سفينته مع رحلته الطويلة المقبلة قريباً؟ بدا الكبار وكأنهم في نقاش عميق. لكنهم صمتوا جميعاً حين ظهر كالين.
قال بارتباك: "عدت للتو لأجل المؤونة... هل كل شيء على ما يرام؟"
استمر الصمت أطول بكثير مما يريحه. أخيراً، ابتسمت والدته له.
قالت بحماس: "حسنًا، هذا توقيت مناسب منك! تعال واجلس يا كالين. لدينا ما نناقشه معك".
شعر كالين بالانزعاج واقترب من الطاولة. جلس بجانب والده، فقطع له جورن قطعة من الخبز ودهنها بالزبدة. حدق كالين في الخبز.
سأل: "هل أنا في مشكلة؟"
حاول التفكير في أشياء قد يكون ارتكبها لتستدعي اجتماعاً للعائلة بأكملها. ربما ما كان عليه البقاء بعيداً طوال هذه المدة؟
سألت نانو بصوت ساخر: "أينبغي أن تكون؟"
قال والده: "بالتأكيد لا!"
وضبطه على ظهره.
"كانت نانو تخبرنا للتو بأن الجزيرة ستستقبل ضيفاً قريباً، وكنا نتحدث عن الكيفية التي ينبغي لنا بها التعامل مع الأمر".
ضيف؟ لا بد أن ارتباك كالين قد بدا على محياه لأن والدته أجابت.
قالت: "إنها الساحرة التي تأتي أحياناً. تلك القوية التي تطرح كل الأسئلة وتجلب جرعات الشفاء".
قالت نانو بفظاظة: "إنها ساحرة كاملة. وفضولية مزعجة".
"أه".
تذكر كالين بالطبع. سمع عن الساحرة القوية لأول مرة على متن السفينة في طريقه إلى هيمارلاند. كانت السبب وراء بدء جورن تربية الخنازير الفاخرة في المقام الأول. من أجل جني المال لدفع ثمن...
"هل سأحصل على أخ أو أخت صغيرة؟"
عقل كالين، الممتلئ بالأمور السحرية قبل لحظة، تحول فوراً. سيتعين عليه البدء بالتخطيط فوراً. وسيحتاج لاستجواب لاندر بدقة قبل أن يغادر الصبي الأكبر سناً إلى القارة. لم يسبق لكالين أن كان أخاً أكبر، لكنه كان يملك آراء قوية حول الأمر. فبعد كل شيء، كانت ذكرياته الأولى تخص أخاه الأكبر، وبقدر ما كان هذا الوضع مربكاً وغير مريح، لا يزال كالين يعتبر توماس عائلاً بطريقة لم يكن عليها أي من أوريلين الآخرين الذين التقى بهم.
حاول توماس قصارى جهده الاعتناء بكالين. وكان لاندر يعتني بإخوته الصغار. لقد كانت مسؤولية كبيرة.
قال كالين بتفكر: "يمكن للطفل مشاركة غرفتي. وسأعلمه كيفية السباحة".
رفع نظره ليرى الكبار جميعا يحدقون به كمن نبتت له عين ثالثة.
قال عمه فجأة ضارباً بقبضته على الطاولة: "ها! هذا صحيح يا جورن! لم نتحدث حتى عن الأخبار السيدة. لأي شيء آخر كنت تدخر كل ذلك المال إن لم يكن لشراء مساعدة الساحرة لأجل شيلبا؟"
قالت العمة جاين وهي تضع يدها فوق يد والدة كالين: "هذا صحيح. أود طفلاً آخر في المنزل".
وكأن أحدهم أفرغ توتراً غير مرئي من الغرفة، بدأوا جميعاً يتحدثون في آن واحد. يضحكون ويمزحون بينما شيلبا تحمر اشتعالاً. وحدها نانو بقيت صامتة، تنظر عبر الطاولة إلى كالين بتعبير غريب على وجهها. قطب جبينه نحوها، فتنهدت.
نهضت من الطاولة، وابتسمت لشيلبا وهي تقول: "هذا صحيح. لم أكن أود جلب أفكار مزعجة مع أخبار سعيدة كهذه. تعال يا كالين. سنناقش أمور سحرنا معاً أولاً، وندع عائلتك تعلم بما سنقرره".
قال العم هولف بصوت بدت عليه الراحة: "نعم، هذا أفضل".
التفت إلى كالين.
"وإن قررت المجيء إلى القارة معي ومع لاندر، فسنقضي وقتاً رائعاً! رغم أنه لن يكون هناك عمل سحري على السفينة، إلا أن هناك الكثير من المهام الأخرى لتضع يدك فيها. قد اصنع منك بحاراً قبل أن تدري!"
ماذا؟ إذن لم يكونوا يتحدثون عن إنجاب شيلبا لطفل؟ بل كانوا يتحدثون عن ذهاب كالين في رحلة إلى القارة؟ شعر بالذهول التام إزاء هذا التحول في المحادثة لدرجة أن كل ما استطاع فعله هو الإيماء. تبع نانو إلى الخارج.
قالت بمجرد أن أصبحا خارج المنزل: "لا أستطيع فهم ما يجري! لمَ قد أذهب مع لاندر والعم هولف؟ ما هي أمور السحر التي يُفترض بنا مناقشتها؟ لمَ الجميع..."
تمتمت نانو وهي تكلّس عوداً من مسارها وتتجه نحو الحظيرة: "إنه خطئي. لقد بدأت المحادثة من القدم الخطأ بينما كان جديراً بي البدء بك أنت على أي حال".
"ماذا تعنين؟"
ألقت العجوز نظرة خاطفة نحوه.
قالت بجدية: "يا كالين، ماذا تريد أكثر، دراسة السحر أم البقاء هنا مع عائلتك؟"
شعر كالين بالفزع من السؤال: "أريد الاثنين. لمَ سيتعين علي الاختيار؟"
"ما أقصده هو أنك إن أردت أن تصبح ممارساً عظيماً، فسيتعين عليك يوماً ما مغادرة هذا المكان والسفر إلى حيث يكون السحر أغنى. وإن كنت مجرد راغب في أن تكون ساحراً محلياً جيداً، فيمكنك عيش حياتك هنا عوضاً عن ذلك".
قال كالين: "أم... لم أفكر في الأمر".
أومأت نانو.
"ولا ينبغي لك. فمن غير المنطقي أن يخطط طفل لمستقبله بأسره في فترة ما بعد الظهر. لكن بحلول الوقت الذي تأتي فيه تلك المرأة، ستحتاج إلى تصور ما لكيفية قضاء السنوات القليلة القادمة على الأقل. ليس عدلاً بحقك ولا بحق عائلتك، لكن يجب اتخاذ قرار".
"لمَ؟"
"لأنك قوي للغاية".
قالت نانو ذلك ببساطة، لكن كالين انتظر منها أن تضحك. كان الأمر غريباً للغاية لكي يقوله أي شخص عنه. وخاصة نانو، التي كانت تميل إلى توبيخه لكونه حالماً سخيفاً أكثر من مدحه لتجاربه السحرية.
"لست قوياً. لا يمكنني فعل معظم الأشياء التي قرأت عنها في كتبّي حتى".
قالت نانو باستهانة: "ليس لديك إطار مرجعي على الإطلاق. الساحرة الوحيدة الأخرى التي قابلتها هي أنا، ولن أُدعى ساحرة حتى في معظم أنحاء العالم".
استقرت أسرار كالين بثقل في جوفه. كاد يتعذر عليه إخبار نانو بأنه يملك إطاراً مرجعياً، وكان ذلك الإطار عبارة عن جرعات تنيمك في لمح البصر، وثقوب في الهواء كفيلة بمرور أفيال من خلالها، وغرفة ذات دوائر سحرية مطعمة بذهب خالص، وسقوط مفاجئ في وسط البحر بينما كنت قبل لحظة آمناً ودافئاً في مكان آخر. انحنت نانو، ووضعت يدها الدافئة على كتفه، وحدقت عميقاً في عينيه.
"أنت بالكاد مبتدئ. وليس لديك أساس حقيقي. مساراتك السحرية أكثر صعوبة في الترويض مما كنت أعلم أنه ممكن. ومع ذلك ما زلت تدير ممارسة مستوى أعلى من هذه العجوز. وحتى إن لم يكن الأمر كذلك، فالطريقة التي تشعر بها بالشفق كافية كعلامة. أنت قوي. أعتقد ربما أنك قوي للغاية. وإن اكتشفت الساحرة القادمة، ستودّ أخذك من هنا فوراً".
لم يدرك كالين أنه توقف عن التنفس حتى شعر بالدوار فجأة. فأخذ بعض الهواء.
"أنا... لا أريد الرحيل".
"أمتأكد أيها الصغير؟ ثمة عالم عريض مليء بالسحر هناك، ويمكن لساحر بالتأكيد تعريفك عليه".
هزّ كالين رأسه. لمَ تسأله نانو هذا أصلاً؟ لا أريد مفارقة والديْه وابن عمومته. عائلته. حياته بأسرها. استعاد مخاوفه القديمة، وعادت إليه بضراوة. سحرة أغرباء من بعيد يسرقونه من شيلبا وجورن. أمه تبكي. اكتشاف اسم العائلة المحرم. أمور رهيبة لا يمكن معرفتها تحدث بسبب ذلك.
قال بصوت أعلى قليلاً: "لا أريد الرحيل! لا أريدها أن تأخذني! يا نانو، لا يمكنك السماح لها بذلك!"
تفاجأت نانو وتراجعت خطوة للوراء.
قالت: "لا داعي للصراخ. لن يسمح أحد لها بسرقتك منا. حتى القرويون الذين يكرهون السحرة لن يقفوا مكتوفي الأيدي. لكن ثمة خطوات يجب أن نتخذها للحماية من ذلك. هذا ما كنت أحاول مناقشته مع عائلتك قبل وصولك".
قال كالين بسرعة: "ما الذي نحتاج فعله؟ متى ستأتي الساحرة؟"
في ذهنه، كانت هنا بالفعل، تتسلل إلى القرية كوحش مخيف ذي مخالب طويلة.
"لست متأكدة، لكن ليس بعد وقت طويل، أتخيل. لقد كنت أفكر في الأمر منذ أن أخبرتني أن الشفق ما زال يتراكم. إنها تأتي بشكل عشوائي، لكنها تنجح دائماً في إيجاد طريقها إلى هنا عندما ترتفع طاقة الصدع بهذا القدر. لم تحدث هذه الارتفاعات السحرية الكبيرة إلا مرات معدودة خلال العقود الماضية، وهي تتبعها إلى هنا بدقة تعادل مطاردة فقمة لسمكة".
ليست فقمة. إنها مدمرة حياة، فكر كالين باكتئاب، بينما لا يزال يتخيل الغريبة كوحش ظل. هذا ما هي عليه.
سأل: "كيف نوقفها؟"
"لأجل السماء يا بني! نحن لا نوقفها. إنها ساحرة. وشخص قد يستطيع مساعدة والدتك في منحك ذلك الشقيق الذي كنت شغوفاً به منذ لحظة. نحن فقط لا نريدها أن تقرر حاجتك للأن يكون أخذك من أجل مصلحتك. السحرة فئة متغطرسة، ولدى كل منهم أفكار حول كيف ينبغي تربية الممارسين الصغار. سنضعك بعيداً عن الأنظار والأذهان على متن سفينة عمك لبضعة أشهر. أو، إن كنت تظن أنك كذاب جيد بما يكفي، فيمكنك البقاء هنا ومقابلتها وإقناعها بأنك ساحر جزيرة صغير مملّ لا مستقبل مشرق له أمامك".
وعندما لم يرد كالين فوراً، أضافت نانو: "فائدة مقابلتك لها الآن هي أنها لن تكون فضولية بشأنك وتتوقف عن المجيء في المستقبل للاطمئنان عليك. قد تمنحك بعض النصائح الجيدة حول سحرك حتى. لكنها عادة ما تبقى لبضعة أسبوعين، وتلك مدة طويلة للحفاظ على كذبة".
قال كالين: "سيكون هذا الجزء سهلاً".
قالت نانو بصوت مازح خفيف: "أأنت متأكد؟"
قال كالين، وكان قلقه طاغياً لدرجة تمنعه من العفوية: "نعم. يمكنني كتم كذبة إلى الأبد. أنا بارع جداً في ذلك".