المائة عرش [حلقة زمنية وليتآربيجي] الفصل 218 — عالم الخراب (12)

اقرأ المائة عرش [حلقة زمنية وليتآربيجي] الفصل 218 — عالم الخراب (12) باللغة العربية على مانجا تايم.

لقد صار الطغيان نفسه. سيّد الظلام مجسّماً. تجاوز حجمه حجم أستريون الآن. غطّت حراشف التنانين المكسوّة بمعدن سيّد العوالم كل شبر من جسده تقريباً، ونبت ذيل تنين عظيم من ظهره ليدكّ الأبراج ويسويها بالأرض. كانت مخالبه حد الموت، وأجنحته الأربعة الملطخة بالدماء مهداً لإعصار، وتيجانه الطاغية برجاً من الفولاذ الأسود. نبت رأس زاحف من كل كتف؛ وانتمى الأيسر لتنين عظيم رهيب بفك من النار، والأيمن لثعبان خبيث ينضح بالأكاذيب.

ونبت وجه شيطاني بعينين متقدتين وأسنان كالسيف من صدره. الأربعة كانوا واحداً، مرتبطين به. ظل الشياطين الكبار الذين تجمّعوا لتحية صعوده هناك بكراتهم البلورية، لكن هيبته أردت كل شخص آخر حاضراً. لقد هلك الجن والعناصر، وحتى النباتات عند حافة الهوة؛ والتوت أرواحهم إلى ظلال، وأحيى سحره جثثهم لتخدمه.

لا توجد حرية، بل عصيان فقط.

لم يعد روح سيّد العوالم داخله يكلمه بمشاعر وإيحاءات غامضة. استطاع سايمون سماع همساته واضحة جليّة في طيات عقله، واعداً إياه بالدمار والسيطرة بمقادير متساوية؛ ومخبراً إياه بأنّ قدره هو حكم كل الزمان؛ ماضيه وحاضره ومستقبلة! لم يكن عليه سوى إلقاء نظرة على نطاقه المتوسع. على الرغم من منح ماردوك السيادة على فراتوال أثناء إمارته، إلا أن القلعة كانت نطاق أبراكساس، مخلوق خوف حجارته كوابيس وخندقه فيض من الدموع.

ستغمر بريمير بأكملها بمرور الوقت. وستطوق تحصيناتها المدن والمحيطات على حد سواء، وسترتفع أبراجها لتحطّم الحاجز الذي يحمي السماوات من غضب الجحيم. مع مرور الوقت، سيصعدها سايمون ليبلغ عبيده العصاة على الأقمار ويحرق حدائقهم. ستعيش أجيال كاملة وتموت داخل غرف بحجم القارات، وتظل أرواحهم محبوسة لتخدم كأسرى وعبيد له للأبد. لن يكون أمام البشر خيار سوى الاستسلام للأبد كعبيد أوفياء له.

كانت هذه إرادة سيّد العوالم. أنا... هذا ليس أنا... حاول سايمون تثبيت نفسه والتركيز، محارباً الظلام الذي يغيم على عقله وحكمه. إنه... أكثر من اللازم... هل يظل المرء على حاله حين يسكر أو تحت تأثير المخدرات؟ لم يكن وضع سايمون مختلفاً كثيراً. ظل جزء منه مستيقظاً، لكن المشاعر الغريبة ونشوة القوة المندفعة في عقله جعلته يشعر بأنه كائن آخر تماماً؛ كائن عظيم وقوي. لم يعد بإمكانه تمييز أين ينتهي هو وأين تبدأ روح سيّد العوالم، إن كان مثل هذا الفصل قد وجد من الأساس.

عادت أفكاره ذاتها لتتكرر حول الغزو المطلق للكون، والمعاناة الذليلة لمن دونهم، والفناء التام لأي شخص يتجرأ على تحديه. ومع ذلك، كان هناك تنافر في تناغم كينه. احرقت لهيَب الأنانية التنينية وجهه من اليسار دون سابق إنذار.

ضرر ناري وأسطوري! تفعيل التجدد.

كانت الطاقة المستخدمة لتكفي لإحراق الكائنات الأضعف، لكن جلد سيمون المعدني تعافى أسرع مما استطاعت النيران إذابته. لم يشعر حتى بالألم، بل بالغضب وحده وهو يلتفت ليحدق في مهاجمه: رأس تنينه الخاص.

هتف المخلوق بوجه سيمون: "لي!".

كان الشبح الساكن فيه يأبى التسليم بأن شمسه قد غربت.

"فئتي! قوتي! لي!".

أمسك سيمون المتبرم بالتنين الجامح بيده وانتزعه. طار جمجمة غارغوث لتستقر في الهاوية، وذاب الحجر تحتهما من دماء الأسيد المتدفقة من الجذع، لكن رأساً جديداً نما سريعاً ليحل محل القديم. حاول طحن فكيه بوجه سيمون مجدداً، فأمسكه الأخير من قرنيه وثبته مكانه.

هتف رأس الثحية الأيمن بصوت يجمع بين الرجولة والأنوثة: "تحولك أشد ضراوة من تحول الشاب بالزام".

لقد كان الأول، والأقدم، والأحكم ربما.

"ومع ذلك، ورثت كل مزايانا الفريدة. مرونة تنين، وتجدد حية، ودهاء قائد حرب تشكل معا مزيجاً جباراً".

"طفلي الأحمق يحلق برأسه عالياً في السحب ليعجز عن تقدير الموقف، ماردوك".

كان ذلك الصوت هو الذي انتزع سيمون من نشوة قوته وأعاده إلى الواقع. نظر إلى الوجه المستقر في صدره، ورغم تحوله إلى معدن بدلاً من لحم، لعرف ملامح أبيه في أي مكان. لقد وُلِد سلفه من جديد في داخله، وكل منهم يمثل وجهاً من نموذج السيد المطلق.

وبخه أبوه بازدراء، وعيناه المحرقتا النظرات تحدقان بوعيد في الحشرات الماثل أمامهم: "توقف عن إضاعة الوقت وأحسِن استغلاله يا سيمون. الخبرة حاضرة هنا من أجـ...".

فقأ سيمون عينيه كلتيهما بإبهاميه رداً على وقاحته، ورغم شعوره بألم أبيه عبر صدره وسرعة التئام الجرح، إلا أن صرخة الألم التي تلت ذلك ملأت روحه بالبهجة حقاً. لقد تصرف روحه البشرية وروح السيد المطلق ككيان واحد. مع ذلك، تنازل ليمنح بقية الكائنات الحاضرة بعض اهتمامه ونظر إلى الشياطين الصغرى المحيطة به في خضم الرعب. أخبرتهم غريزتهم الشيطانية، التي عززتها مهارة الحاكم بلا منازع، بأنه يتوجب عليهم التذلل؛

لكنهم تجرؤوا على ارتكاب الجريمة الكبرى. لقد تجرؤوا على الوقوف. لقد أمرهم بالخضوع أو الهلاك، وهم أبوا الركوع.

استفسر شين-ماستيمو، وقد امتلا صوتاه معاً بالرهبة: "جلالتك؟".

اعتبرت روح السيد المطلق كل ما لا يمثل صرخة أو توسلاً بائساً إهانة، لذا عانى سيمون حتى في الاستماع.

"أأنت... أأنت تسيطر على الأمور؟".

أجاب السيد المطلق بنظرة حارقة. تدفقت نيران تعادل ثوران بركان من عيناه الثلاث نحو الكاهن المزيف. استدعى الكيان المائي فوراً مياهاً تعادل تسونامي لحماية الأحمق، لتتبخر بمجرد لمسها لناره الجهنمية. ضربت الصدمة شين-ماستيمو وتحطمت عند حافة الهيومن العظيم معاً، مما أدى إلى سقوط كتلة ضخمة من الأرض في الهاوية الصارخة بالأسفل.

قال سيمون، بينما كانت الظلمة في أعماق روحه تهمس بالكلمات على شفتيه ليجعلها خاصته: "لا أحد يسائلني يا ماستيمو. لا أحد".

لن يكرر كلامه. سيستسلمون أو سيُدمرون.

استبدت بآستريون جنون العِصيان، وتجرؤ على المقاومة: "فوضى عنصرية!".

استدعى المينوتور بلوراته المنقلبة، وأعارت الشياطين الكبرى المزعومة الأخرى قوتها للخليط. توهجت البلورات الأربع بنور مسروق وظلام مُعَار، ليلوي اتحادها جبروت العناصر ذاتها إلى كارثة تليق بتعويذة من الفئة العاشرة. تدفقت باتجاهه من كل الجهات موجة مد، وإعصار، ومحرقة، وانهيار أرضي، كل منها قادر على محو مدينة بأكملها. تخلص سيمون منها كلها بتلويحة من يده. اندلعت موجة فوضى عارمة على هيئة مد من الميازما أعادت تلك الهجمات الواهية إلى طاقاتها الخام التي انبثقت منها.

ضرب خبثه الكيانات الضخمة فحطمها إلى قطع في أربعة انفجارات كارثية من المانا الخلوصة. صمتت الصلوات الواهية المغذية لوجودها إلى الأبد، وانطفأ النور في داخلها.

تمتمت إِسفيت بخوف: "مستحيل...".

ولم تلبث أن حدق فيها ماردوك بنظرة نيران الجحيم. أطلقت صرخة ألم حين اشتعلت النيران في ملابس مهرجها.

نسى رأس غارغوث ضغينته تجاه زملائه أسياد المطلق للحظات والتفت إلى الشياطين بغضب مرتاب: "أنتم لستم أهلاً حتى للانضمام إلى كنزي!".

أطلق فمه شعاع نور أتى على أخضر يابس مدن عديدة أثناء عهده وهاجم إكسوديوس. حاول خوف العدم إبطال الهجمة بهجوم الإبادة الخاص به، لكن القوة الهائلة للانفجار تغلبت عليه وابتلعته في النور.

"أتجرؤ على تحديي أيها الثور؟!".

فرد سيمون أجنحته في غضبه وانقض على آستريون ليركعه. كانت سرعته سرعة حية، ورشاقته رشاقته تنين خبير، وقبضته أشد من الحديد. أمسك آستريون من مؤخرة رأسه وضرب بجمجمته الأرض. لكن سيمون لم يتوقف هناك. تابع طيرانه عبر أنقاض إيلوسيا والخشب المظلم الذي يغطيها، رسماً صدع وادٍ عبر الجزيرة بوجه آستريون. ذبل هاله وأفسد كل ما لمسه، محولاً الأشجار إلى غبار ليدوسه. تجرؤ آستريون على مقاومة المحتوم وضرب سيمون بمرفقه ليتحرر.

كانت قوته عظيمة بما يكفي لتحطيم أبراج القلاع، لكن حراشف السيد المطلق تخص أقوى التنانين. طرحه سيمون أرضاً على تل آخذ في النمو من التحصينات، ثم داس رأسه تحت قدمه.

قال سيمون، وقد خرجت الكلمات من فمه قبل حتى أن يتمكن من تأمل تبعاتها: "ابْقَ في مكانك، يا نصفي الأصغر".

عجز ببساطة عن التفكير في تهدئة الأمور. كان كل تجنٍّ عقوبة إعدام، وأي تسوية إهانة لا تطاق. لقد صار طغياناً مطلقاً، وهو ما لا يترك مجالاً لأي شيء سوى استمراره بذاته؛ ولم يستطع التصرف بأي طريقة أخرى. تدفق الألم في قدمه مع توهج نورين تحته. أحرقت أشعة من النور المدنس لحمه، مما أجبره على التراجع. نهض آستريون فوراً وضربه بقبضته الشيطانية في وجهه مباشرة.

ضرر جسدي متوسط وضرر خرافي!

كفت الضربة لختل توازنه قليلاً لكن جراحه شرعت في الانغلاق قبل وصول الضربة الثانية. قبض سايمون على قرني أستيريون ودفعه إلى الوراء حتى تساوى الخصمان تبادلاً للنظرات.

هتف أستيريون لاعناً بعينين تلمضان بنور غريب: "ماردوك. كان حريّاً بي ألا أظن أنك ستقبل الموت بهذه السهولة".

أطلق رأس ماردوك ضحكة فحيح متسائلاً: "ألم تبصر سخافة قضيتك الآن يا أخي؟ لا مفر مما صنعتُه. ولن ينتهي حكمنا أبداً".

أضاف وجه بلذام بعينين تشتعلان خبثاً: "دعني أريك رؤيا لمستقبلك. فلن ينجو أحد من المذبح!".

مظهر بلذام يُفعّل تاج الألم.

هالة نارية من وجوه صارخة ظهرت فوق رأس سايمون لتضيء الليل وتزرع الرعب في قلب أستيريون.

سخر رأس ماردوك من شقيقه: "نعم سنلتهمك كما رسمنا منذ البداية. وحينها لن تعود تذكر شيئاً".

كانت كذبة ومحاولة خبيثة لبذر الشقاق وتحطيم معنويات خصومهما لكن سايمون تجاوز مرحلة الاكتراث لأي من الامرين. كانت قوته تتطلب التحرر على أولئك الذين دمروا العالم الذي يسعى لحكمه أن يعلّم أستيريون بوسم كالبقر أو يبيده لصلفه. حاول سايمون التركيز بأفضل ما يمكن رغم الظلام الذي يكتسح عقله منادياً: أنا... أنا... أسيطر. طوفان من الذباب القارض وشعاع من طاقة كونية أصاباه في ظهره فمزقا تركيزه.

أطلقت عيون أستيريون هجوماً بصرياً آخر مباشرة في وجه سايمون على هيئة نور غريب مصوغ من آخر أحلام الرجال المحتضرين. صرعتا سايمون بقوة أزلية وطارتا به إلى الوراء لنيل مرادهما ليرتجف السيّد متخبطاً.

ضرر روحي ثقيل وضرر خفيف! إبطال الموت الفوري بواسطة جوهر الصمود!

صاح أستيريون منسحباً باسترواق على عجلة: "الآن يا شين-درازیل!".

استعاد سايمون توازنه للمحة كافية لسماع صوت الرعد فوق رأسه. رفع نظره ليرى شين-ماستيمو محلقاً فوقه وعصاه مرفوعة إلى السماء. بدت الغيوم ذاتها كأنها تعيد تشكيل نفسها لتغدو جرة هائلة ذات حجم مذهل مائلة نحو الأرض أسفلها. تدفق طوفان منها مستقيماً على رأس سايمون. بحر حقيقي هوى عليه في تدفق جارح. سحقه عدد لا يحصى من جالونات السائل تحت شلال يفوق أي شيء قد تخلقه الطبيعة فركع على ركبتيه.

ضرر مائي هائل!

تصاعد غضب سايمون وازدراءه وعقد العزم على القتل. لم يكن السيّد ليليق به الركوع ومع ذلك أرغمته الكتلة الساحقة المنصبة على كتفيه نحو الأسد. احتاج إلى المزيد من القوة من الهاوية ذاتها.

"مرتبط بالظلام".

تدفق سحر الشر إلى داخله فتحولت التلّة إلى جبل. نما ونما حتى بات شلال الماء الساحق على كتفيه أشبه برذاذ خفيف. اهتزت الأرض تحت وزنه الجبار ومدّ يدَه نحو السماء ليسحق جرة الغيوم فوق رأسه. بات أستيريون الضخم سابقاً بالكاد يبلغ ركبتيه وصار أمثال ماستيمو أصغر شأناً من بعوضة. لذا أبعده سايمون بكفه كبعوضة. صفّع الكاهن الساقط بيده بحجم منزل محطماً الدروع الواهية التي نصبها للدفاع عن نفسه ثم أرسله محلقاً عبر الأفق.

حاولت حشرات أخرى لسعه. طار نحوه إكسيديوس وإسفيت فأرسل الأول موجة طاقة تحاول سلبه تعويذاته بينما أطلق الثاني سيلاً من الهوام الطائر القادر على التهام جيش من الرجال برمته. تجاهلهما معاً.

لقد تجاهلت إعادة تعيين إكسيديوس الكبرى.

كانت المعركة مع نودين المعزز تتكرر من جديد... إلا أن سايمون كان هو الشيطان الأكبر وكانوا هم الخنازير المعروضة طوعاً لمسلخ الذبح.

قال رأس ماردوك وقد صار عنقه بطول طريق وعيناه نجمتين متوهجتين: "أيتها الحمقى. تستمدون قوتكم الضئيلة من مخاوف البشر بينما تستمد قوتنا من الظلام ذاته".

قال بلذام رامقاً غارغوث بنظرة حادة: "النصر مضمون ما لم نتناحر فيما بيننا. أستتأدب ايها السحلية؟".

أجاب غارغوث فاتحاً فاهه المحشو بنيران الهاوية: "سأتلتهم الثلاثة بعد إبادة هذا الهوام! ينتمي هذا العالم إلى غارغوث!".

أطلق رأسا سايمون الثعبانيان شعاعين كارثيين دفعة واحدة؛ واحد بنظرة جحيمية والآخر بنيران تنانين حارقة. فرّت إسفيت محولة نفسها إلى سرب ذباب تفرق في كل اتجاه بينما حاول إكسيديوس إبطال الهجوم غير أنه لم يكن هناك مفر ولا منقذ. أخرست النيران الحارقة الاثنين وذّرتهما متبعة بلوراتهما لتسقط على الأرض أسفلها. استمر الشعاعان في تمزيق الأرض ومسح البحيرات الصغيرة المتبقية إثر هجوم شين-ماستيمو وشق الوديان لتصير أخاديد.

ميزة السيّد في المستوى 75: هالة مهيبة 6 (نشطة): يعاني أي شخص يتأثر بالرعب ضمن نطاق هالتك من خفض معيق لكل الإصابات بغض النظر عن المصدر. كما ستتجاهل تأثيرات الرعب ضمن نطاق هالتك المقاومة.

يا لحسرة سيمون لأنّه قتل إكسوديوس مرّة من قبل. لم تكد دفقة المستوى الجديد تضاهي شعور القوة المطلقة الذي غمر سيمون، لكنّه تمنّى المزيد مع ذلك. المزيد. المزيد. التفتت عيونه التسع نحو أستريون.

قال سيّد الشياطين المتمرد: "أنت لا تترك لي خياراً يا سيمون".

تجسّدت حوله طوة هائلة وليدة الخوف من الموت نفسه داخل بُعد هزيل تذبل فيه اللحوم في ثوانٍ وتكون النهاية أمراً حتمياً. استدعى أستريون مجاله ليغمر سيّده. لكنّه كان يعيش في عالم سيمون الآن، ويعاني تحت رحمته. انهار مجال أستريون قبل أن يأخذ شكله حتى. اتضحت حقيقة الأمر عندما تحولت الأرض من تحت أقدمهما إلى طوب وحجارة لا إلى أشجار محترقة وبحيرات متأججة. امتلأت التلال بالممرات والأروقة، وتحولت الغابات إلى حدائق مسورة، ونبتت التحصينات كالسرطان لتضمّد جراح الأرض.

لقد صار سور الفزع هو العالم.

قال سيمون وهو يستدعي صولجانه ويحوّله إلى هراوة بحجم تل: "أنا أبعد عنك بمراحل، بقدر ما أنت أبعد عن مجرد شياطين عامة".

"إليك درساً لن تنساه".

هوى بمطرقة العالم السفلي على أستريون وضربة ضربة قوية في الأرض. هشم العصف الهائل الأرض لتتحول إلى حفرة ملتهبة. ثار بركان عند نقطة الاصطدام ونفث الحمم على البساط المتوسع بحجم مدينة. شق زلزال أثار إيلوسيا وتصدعت، وطلع بركان في مركزها. نفث دخان البيروكلاستيك والنار في وجه سيمون دون أن يؤذيه، وارتسمت ابتسامة خبيثة على شفتيه تحت خوذته. بقيَت بحيرة من الحمم البركانية عندما رفع مطرقته مجدداً، ولم يكن أستريون في أي مكان يُرى.

لا بدّ أنه دُفع بعيداً في قشرة بريمير ليعاني حرارتها.

لاحظ بلزام باحتقار: "ما زال حياً".

"يجب أن نقضي عليه فوراً".

ردّ ماردوك بازدراء: "سيعود قريباً بما فيه الكفاية".

"ذلك الثور أوعز من أن يستسلم. إنه أسير طبيعته المحدودة وحدها".

تذمّر غارغاوث: "يا لها من مهانة أن أتقاسم نقاط خبرتي مع ثلاثتكم".

حاولت خطمه عضّ رقبة سيمون، لكنّه قبض على الرأس بسرعة وثبّته مكانه.

"أعد لي حقي فوراً أيها اللص! إنها إرادة غارغاوث!".

همس ماردوك في أذنه: "أترَى القوة بين ياديك يا سيمون؟ أنت الملك الميازمي الآن. تمتلك القوة لاستئصال من يهدّدون رعاياك، لإلغاء الموت والمعاناة، ولإحلال السلام على الجميع".

ابتسم الثعبان ابتسامة مرعبة.

"أتراك تتخلى عنها حقاً؟".

لا. لا، لن يفعل سيمون. كيف له أن يتخلّى عن هذه القدرة الهائلة؟ كيف له أن يرفض القوة الطاغية التي اختارته ليحملها؟ مهما كانت مدمّرة، يمكن استخدامها لإنقاذ العالم، لإعادة تشكيل الزمن ليغدو مستقبلاً مثالياً كما يراه مناسباً؛ وكل ذلك بإرادته الخيّرة.

تفكّر ماردوك ونظراته الشؤم تحوم نحو السماء: "ستزول القوة في غضون أسبوعين أو ثلاثة، لكن فكّر في الدمار الذي يمكننا إحداثه خلال ذلك الوقت".

كانت أبراج سور الفزع ترتطم بعائق خفي يمنعها من بلوغ أعماق الفضاء المظلم، لكنّها ستشق طريقها قريباً لتخترقه وتصل إلى الأقمار فوقها.

"ما رأيك أن نُسقط السماء؟".

نطق سيمون بصوت أجش وعقله يصارع تكوين جمل ليست أوامر أو تباهياً أو سخرية: "سجلاتك... أين؟".

جاء ردّ غارغاوث سريعاً وحاسماً: "أبداً!".

تردّد ماردوك: "أما عني فمع صديق قديم يستبعد أن يتخلى عنها... كان يمكنني أن أطلب منه ذلك، لكنّها كانت هدية، ورحلة الهلاك تهمّ أكثر من الوجهة. في الصراع تُصنع أصول النفوس قسوة".

رفعت عينا بلزام نحو حليفه.

"تمتلك خاصتي بالفعل، يا لك من ابن أحمق. لقد افتقرت ببساطة إلى الشجاعة لقراءتها حتى النهاية".

ماذا؟ كافح سيمون ليفهم معنى كلمات والده عندما لفت انتباهه شيء في الأفق. قطعة أرض عظيمة كانت تطير نحوهما مباشرة. تعرّف سيمون على سيادة هيليل العائمة، رغم أنها كانت أصغر وأقل توهّجاً. رافقها جيش من الآلات والشرور وأبناء التنانين والأموات الأحياء الذين يمتطون التنينات كالأبقار وهي تلقي بنفسها في مسلخ. لمح سيمون لوتان بينهم، واستشعر وجود ملوك شياطين متمردين آخرين بالقرب.

لقد أتى المهيمنون لتحدّي بأسه.

قال ماردوك بضحكة مظلمة: "انظر إلى ذلك. المزيد من الضحايا".