قال سيمون مرجفاً: "إذن خطتك الكبرى للسيطرة على المملكة..."
ثم أردف: "هي بيعي كسلعة؟"
رفعت نوربيل حاجبها وقالت: "بيعي كسلعة؟ من قال إنك ستتقاضى أجراً على عملك الجيد؟"
قاوم سيمون رغبة عارمة في لطم وجهه وقال: "لا يمكن أبداً أن تكون هذه خطتك..."
أجابت نوربيل: "خطتي المثلى كانت لتكون دفع أمير شاب وسيم ذي دم ماغنوس الفاخر إلى فراش ريميديا.1 كان داسين ليكون خياري، وربما أخي العزيز ثالاس إن فشل كل شيء آخر. لكنا قدمنا آنذاك لكوكاني نفس صفقة التابع الجزية التي عرضناها على فابلان وسكالاند وبوجان مسبقاً."
"ويمكنك حينها فسخ خطبتك من الأمير الجرو."
"تلك تضحية أنا مستعدة لتقديمها، وسأكون ممتنة لها أبد الدهر."
احتج سيمون قائلاً: "هذه خططة محكوم عليها بالفشل منذ البداية. مواطنو كوكاني وحدهم يمكنهم أن يصبحوا قريني الملكة، مما يعني استبعادنا نحن الأجانب الإمبراطوريين. علاوة على ذلك، أنا ابن غير شرعي بلا شارة كريستون نبيلة. لست كفئاً لملكة."
"سيمون، يا سيمون البائس الساذج، أنت لا تفهم."
ابتسمت نوربيل بخيلاء وتحدثت: "لا نحتاج إلى زواج، أو حتى أن يغوي أحد ريميديا. نحتاج فقط إلى جعل فيليب يشعر بالتهديد بالقدر الكافي ليزل ويقوم بشيء أحمق."
اتسعت عيناها سيمون حين جمع الأمور ببعضها.
"آه، فهمت. تخططين لتهميش العسكريين."
أومأت نوربيل برأسها واتسعت ابتسامتها الخبيثة أكثر.
"كنت أراقب فيليب عن كثب منذ لحظة وصولي. قد يصدر الرجل صورة عن القوة، لكنه يشعر في قرارة نفسه بانعدام أمان عميق تجاه منصبه. لقد فشل في إنجاب ابنة للحفاظ على استمرار السلالة الملكية، وأسمع أن الزوجين الملكيين بالكاد يتشاركان غرفة نوم هذه الأيام. لقد ضبطتُ أيضاً ريميديا وهي تولي اهتماماً بالغاً للأعضاء الأكثر وسامة في حرسها البري حين ظنت أن أحداً لا يراها، مع أنها تتوقف على خطوة واحدة من تنفيذ نزواتها."
أوقات كهذه تذكر سيمون بأن نوربيل كانت حقاً ابنة أبيها. وكانت تشارك لويس أيضاً فراسته الغريبة حين يتعلق الأمر باكتشاف نقاط الضعف البشرية.
خلصت نوربيل إلى القول: "بما أن كوكاني مملكة نسائية، فكل الانتقادات موجهة نحو وجه فيليب. ليس لديه نقص في المنافسين داخل البلاد الذين يشتهون عرشه وزوجته. مجرد تهديد الملكة بإقامة علاقة مع إمبراطور أجنبي... سيقوده ذلك إلى الجنون حتماً."
خمن سيمون: "ستزرعين أدلة على إقامة علاقة حتى لو لم يحدث شيء، لضمان حدوث فضيحة وزيادة الوقيعة بين الفصائل."
أكدت نوربيل: "إما أن يبتعد فيليب مخزياً بقرون أكبر من رأسه، أو سيقوم العسكريون بشيء أحمق يمنحنا ذريعة لتهميشهم. سنرى إن كانت ريميديا ستعجب بك. وإن فشل ذلك، فلدى كوكاني عدد من البيوت النبيلة المعتدلة غير المنتمية لا للعسكريين ولا للاستقلاليين، والذين يمكنهم الميل نحونا بالحافز المناسب."
عقد سيمون ذراعيه وسخر: "مثل الزواج من أمير ماغنوس. يا للأسف، لقد ولدت في الجانب الخطأ من الفراش."
لعبت نوربيل بشعرها وقالت: "سنمنحك قطعة أرض تدعوها ملكك، ونلقبك ببارون أو كونت، وننهي الأمر. نبلاء كوكاني لا يمنحون حق البكورة الوزن ذاته الذي يمنحه إياه أهل إنديميون. قد تكون فرصتك المثلى لمغادرة الإمبراطورية وبيت ماغنوس خلفك. يمكنك شكري على ذلك لاحقاً."
أكانت تظن بصدق أن ذلك سيعزز الصفقة من أجله؟ من ناحية أخرى، لم تكن نوربيل تعرف سوى سيمون ماغنوس الذي لم يكن يريد شيئاً أكثر من الخروج من فرايتوول والاضمحلال. لقد رحل ذلك الصبي في اليوم الذي أصبح فيه السيد الأعلى. عنى هذا أنها لا تعرف الحقيقة، أو أنها لم تحلم بها على الأقل بعد. خمن سيمون أن رهانه الأفضل للسيطرة على نوربيل سيكون باستدراجها. لم تحاول قتله قط بجدية في أي حلقة زمنية — بغض النظر عن تلك المرة التي انتهى بها الأمر على طرفين متقابلين في حصار منشأة أبحاث غويتا — وكانت من نوع الأشخاص الذين يحبون وخز الأشياء بعصا لرؤية ردود أفعالهم.
استفسر سيمون: "ما الذي يمكنك إخباري إياه عن ريميديا كشخص؟"
قالت نوربيل: "إنها امرأة حكيمة، حكيمة بالقدر الكافي لرؤية الكتابة على الجدار. لقد واصلت مراقبة أبي وهو يسقط مملكة تلو الأخرى حتى أصبحت كوكاني حصناً محاطاً من كل جانب، وليس لديها ابنة لتتولى الأمور بعدها. إنها تعلم أن بإمكاننا غزو أرضها أيضاً، حتى لو كلفنا ذلك ثمناً، وأن زوالها قد يلقي بالبلاد في حرب أهلية؛ لذا فهي تحاول استرضائنا دون التنازل عن تاجها."
وهو ما شرح دعمها لحزب الكنيسة حين اندلعت الفوضى عارمتاً. ترك حزب الحرب في السلطة يعني أن كوكاني ستواجه غزواً لحظة انتهاء حربها الأهلية الخاصة. بدأت خطة تتشكل في عقلي سيمون، رغم أن ذلك سيعني تغيير مؤامرته التآمرية المضادة للجان.
استفسر سيمون: "ماذا عن عقيدتها؟ أعلم أن كوكاني متعددة الثقافات، لكن ماذا عن معتقداتها الخاصة؟"
"إنها تتبنى فرعاً توفيقياً متعدداً الملوك من الأرثوذكسية المقدسة يضع النور كملك أعلى والأطياف كالأفينيكس كملوك صغرى، رغم أن عقيدتها تأتي في مرتبة تانية بعد السياسة."
رفعت نوربيل حاجبها وقالت: "لماذا هذا السؤال، أخي الأحمق؟"
أجاب سيمون بابتسامة خفيفة: "قد تكون لدي فكرة حول كيفية نيل حظوة لديها."
فتح إيمانها بالنور، مهما كان متجذراً في الواقعية، فرصة سانحة.
وأردف: "هل يمكنك ترتيب مقابلة معها؟"
أثار فضولها الآن.
"ما الذي تدوره في ذهنك؟"
داعبها سيمون قائلة: "لا، لا، لن يكون هناك أي متعة إن كنت تعلمين مسبقاً، أختي. أضمن لك أنه سيكون مسلياً للغاية."
كما خمن، لم تستطع نوربيل مقاومة إغواء الجدة.
وضعت إصبعاً على شفتها السفلى وقالت: "ما الذي تغير فيك يا سيمون؟ منذ متى أصبحت مثيراً للاهتمام؟"
أجاب سيمون مبتسماً حتى أذنيه: "ستكتشفين ذلك قريباً بما فيه الكفاية. هل يمكن ترتيب الأمر؟"
"ربما... غالباً ما تزور ريميديا جلسات تدريب ابنها، ولهذا خططت لعرضك حينها... لترى إن كانت ستحب البضائع."
هبت نوربيل واقبة من مقعدها ثم انحنت مقتربة من أذن سيمون.
وقالت: "من أجل مصلحتنا، أتمنى أن تعجبها ما تراه..."
فكر سيمون: ستعجبها، أختي. أنا أضمن ذلك.
احبت العائلة المالكة في كوكاني التدرب في حدائق القصر الملكية. قالت نوربيل إن جزءا من واجبات الملك القرين يقضي بقيادة الحرس الشخصي للملكة والمسمى بحق الحرس البري، ويحمل كل فرد منهم فئة تابع الحارس. وتؤول تلك المسؤولية إلى الأمير الأكبر حال تعذر على أبيه أداء مهامه. وصل سايمون ونوربيل ليجدا فيرديس يتمرن مع أبيه تحت أنظار الحراس الشخصيين للملكة وذئب فضي ضخم يكبر حصان حرب.
ولمح سايمون فورا التشابه العائلي بينهما، الشعر البني ذاته المحهود من الجانبين، والأنف الأقنى نفسه، إلا أن فيليب بدا بلحية خفيفة وعدد من الندوب الضارية. وبدوة نشطا، سيما في زيه المصنوع من الصوف والجلد والذي يليق بصياد أكثر من ملك. وجرد ابنه من سلاحه بسهولة بلويحة من سيفه الخشبي المنحني.
قال الملك: "كم مرة يجب أن أقول لك يا فيرديس؟ تحكم في خطي الاوسط".
ثم لمح شقيقي مغنوس.
"أيتها الاميرة".
وضيّق عينيه البنيتين الذكيتين على سايمون.
"أفترض أنك اللورد سايمون؟"
أمضى سايمون وقتا كافيا بمعية أمثال ثالاس ليدرك أن الرجل قد أبدى كراهية فورية له، وهو ما تأكد حين تحدث الذئب الفضي.
قال الذئب: "هذا قاتل مدرب يا أخي. أراه في عينيه ويمشي كوحش المانتيكور أثناء الصيد. لا تسقط حذرك أمامه".
لم يتفاعل أحد مع تلك الاتهامات سوى فيليب الذي أومأ برأسه لنفسه. وحدس سايمون أن الحارس قد اكتسب مهارة كامنة شبيهة بقدرة السيد الاعلى على فهم كل اللغات.
قال سايمون بانحناءة مهذبة وابتسامة، محولا عينيه نحو الذئب: "يسعدني لقاؤك أيها الملك فيليب. أهذا مرافقك الحيواني؟"
قال فيليب وهو يقيم سايمون بالطريقة التي يقدر بها الصياد حجم الأيل: "شاستل أخي في الدم منذ أكثر من ستة عشر عاما، نعم. لماذا أتيت إلى هنا؟"
أجابت نوربيل بلطف، رغم أن فيليب تجهم حين نادته بذلك: "للمساعدة في تدريب فيرديس يا أبي. لقد تدرب أخي على أسلوب القتال في إنديميون. ظننت أنه قد يصبح شريكا عظيما في التمارين".
أجاب فيرديس بحماس وهو يلوح بسيف التدريب نحو سايمون: "بالطبع! هل تحسن التعامل مع السيف؟"
اعترف سايمون: "أفضل نجمة الصباح بنفسي، أو الدبوس، لكن يمكنني تدبير أمري بالسيف".
قال فيليب بحدة وهو يومئ لحارس رمى سيفا خشبيا لسايمون: "سنرى بشأن ذلك. ابدأ".
استمر التمرين اقل من دقيقة، وهي تقريبا المدة التي استغرقها فيرديس للركض نحو سايمون صاخبا كمحارب هائج، لتعثره حين تفاداه سايمون وركله في ساقه، ليجد سيفا خشبيا مصوبا نحو حنجرته.
تذمر الأمير فيرديس بابتسامة: "آه! كان يمكنك التساهل معي أمام نوربيل!"
حذره سايمون قبل أن يمد يده إليه: "أشك أن عدوا سيتساهل معك، حال واجهت سوء طالع لقاء خصم ينشد حياتك. لقد اندفعت بسرعة أكبر. حاول تقدير حجم العدو وانتظر ثغرة".
قال فيليب، رغم خلو مديحه من الدفء: "كلمات حكيمة. لقد تلقيت تدريبا جيدا أيها الأمير سايمون".
ابتسمت نوربيل بمكر: "أجرؤ على القول إنك لن تطابقه حتى أنت يا أبي".
كانت كذبة، وفخا جليا، لكن فيليب لم يستطيع تفادي تلك اللمزة غير الخفية أمام ابنه وحراسه.
سأل وهو يجهز سيف تدريبه: "أكذلك؟ أنا من سيحكم على ذلك".
تبادل سايمون نظرة مع نوربيل التي غمزت ورمشت بنظرتها لأعلى لفترة وجيزة. وتابع نظرتها نحو شرفة في الطابق الرابع. وقفت ملكة هناك، تراقب بمعية تمثالين سحريين جنبا إلى جنب خلفها. فقد سايمون أنفاسه لفترة وجيزة حين رأى المخلوق الاثيري السماوي يراقب من الاعلى. بقامة تقارب الست أقدام وبجسد متعرج جعل إيفيميا وكأساندرا وآنا مجتمعات يبدون في خزي، وبتنفس بكر وقوام غنّ غطاه فستانها الحريري وعباءتها الملكية الارجوانية الزرقاء وكشفته بالنسق الامثل لإشعال الرغبة.
وبدا عيناها الارجوانيتان كنجوم ترفرف فوق مروحتها، وشعرها الارجواني الطويل مربوطا بعقدة أنيقة ثبتها تاج بلوري، ووجهها الخالي من العيوب الأجمل الذي رآه سايمون قط. وتألق حول عنقها عقد من أكثر من اثنتي عشرة جوهرة كريستونية مجتمعة تحت قرطين ذهبيين من الماناليث. فكر سايمون، لا بد أنها تستخدم تعويذة لتعزيز جمالها، رغم عدم وجود أي إشعار يحذره من أن تاجه الذي لا يُقهر قد أوقف سحرا جاذبا أو فتنة.
لا عجب في أن بلزام كان مهووسا بها.
قال فيليب بانحناءة قلدها سريعا كل الحاضرين: "ملكتي".
خدش الأمير فيرديس مؤخرة رأسه باستحياء: "أمي! هل رأيتني؟"
"رأيتك يا فيرديس. لا عار في الاستسلام لخصم متفوق، طالما تتعلم من ذلك".
اللعنة، حتى صوتها حمل جودة غوية ساحرة، وحملت ابتسامتها دفئا حقيقيا.
"أرجوك، لا تدعي وجودي يشتتك".
تجهم فيليب، وتصلب ظهره ووقفته بشكل ملحوظ. وفي هذه الأثناء، انحنت نوربيل لتهمس في أذن أخيها غير الشقيق.
وقالت ولمست يدها ظهره: "فقط اصمد بقدر ما تستطيع. قدم عرضا مقبولا، إن لم يكن جيدا".
شعر سايمون فورا بطاقة تسري فيه لحظة لمسها كتفه، بشكل خفيف لدرجة جعله يشك في ملاحظة أي شخص آخر لها.
منحك أزولبولا مباركته. لقد زادت خصائصك، وزادت المقاومة للبرق–
"أيتها المخادعة الصغيرة،"
همس سايمون مبتسماً: "ألغِيها."
رمشت نوربيل: "ماذا قلتَ؟"
أجاب سايمون بثقة: "قلتُ ألغِ العطية. لا أحتاج إليها، وسوف تفسد المفاجأة."
رفعت نوربيل حاجبها وقد رسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها: "إنك تخوض مغامرة خطيرة."
رد سايمون: "وما قيمة الحياة بلا رهان بين حين وآخر؟ علاوة على ذلك، سوف تلاحظ ريميديا..."
سأل فيليب بعبوس: "عما تتبرطم؟"
قالت نوربيل وهي تسحب يدها وتجرّد سايمون من تعويذته: "لاشيء. كنتُ أتمنى لأخي التوفيق."
أوحَت نبرتها بـ: لا تجعلني أندم على هذا. تراجع الجميع إلى الوراء وشكّلوا حلقة، تاركين المبارزَين بمفردهما في المنتصف.
سأل الملك القرين باقتضاب: "مستعد؟"
وأنبَت نبرته سايمون بأن الحارس يعتزم الانتهاء منه سريعاً. أومأ سايمون برأسه، فهجم عليه فيليب بسرعة خاطفة. تراجع سايمون خطوة إلى الوراء وواجه الهجوم بضربة سيف، فاصطدم السيفان الخشبيّان. شعر بأنه أصبح أقوى بقليل مما كان عليه حين أنهى اختبار الهيكل في المنارة، وبما يكفي لصموده أمام خصم أشدّ عضلة، حتى وإن أرسلت الصدمة رجفة عبر ذراعه. أكد سايمون لنفسه أن تحسينات الفئات للسمات الأساسية تنتقل عبر العهود، إذ ظهرت نقاط الزيادة الضئيلة التي اكتسبها من مستوياته الستة في الهيكل على شاشة نظامه.
كانت هذه التحسينات ضئيلة لدرجة قد تتطلب إتقان فئات متعددة لملاحظة فرق حقيقي، لكنها تعني على الأقل أنه يستطيع الاستفادة من الارتقاء بمستوى العالم. مع ذلك، بالكاد كانت هذه الزيادات الضئيلة في السمات تعوض غياب زي الفئة. وما صنع الفارق حقاً هو مهارة سايمون الحربية وخبرته الرمزية المكتسبة من تدريبات عديدة مع حاشيته أو بياتريس. صدّ الضربة بأخرى أذهلت فيليب بقوتها وجعلته يترنح للحظة قصيرة، رغم سرعته في توقع الضربة التالية.
هلل فرديس والحارس البري لفيليب، بينما اكتفَت نوربيل بالمراقبة مع ابتسامة. أدرك سايمون أن فئة حارس فيليب قد منحته مهارة إتقان متقدمة، إذ تدافعا ضربة بضربة. ضرب فيليب بسرعة عمياء وبمهارة حقيقية، لكن دفاع سايمون —الذي صقلته العهود— ظل منيعاً. فكر سايمون: إنه أسرع خطى وأخف حركة، وبنفس قوتي، لكنني لا أنهك. كان يستنزف جزءاً ضئيلاً من قوة حياة أبقاره ليتجدد حين يهدده الإرهاق، بينما بدأ فيليب يعرق ويلهث قليلاً.
استشعر سايمون نقطة ضعف فباغته بضربة تسببت في أن يزمجر الحارس. وجاء دوره الآن ليتحول إلى الهجوم، فأجبر فيليب على التراجع بوابل مفاجئ وعنيف من الضربات أسكت مؤيديه. حاول فيليب شن هجوم معاكس مستهدفاً رأسه، لكن سايمون أرجَع رأسه إلى الوراء وأصابه في صدره بضربة ثقيلة.
كان يجب أن تتوقف "المبارزة"
عند هذا الحد، لكن فكرة التعرض للدرس أمام قواته وعائلته ومرافقه الحيواني من قبل قادم أجنبي أشعلت كبرياء فيليب. صكّ على أسنانة وحاول استعادة زمام المبادرة باستهداف ساقي سايمون، لكن سايمون تفادى الهجوم بخطوة جانبية ثم هوى بسيفه الخشبي على رأس الحارس في محاولة لإفقاده وعيه تماماً. رى فيليب السيف الخشبي يهوي عليه كَسيف جلاد، فتحول. حمل صدّ الحارس قوة غير بشرية وأرسل سايمون متعثراً إلى الوراء، رغم نجاحه في استعادة توازنه في اللحظة الأخيرة.
كان زي فئة فيليب قد غطى رأسه وكتفيه بقلنسوة خضراء من أوراق منسوجة تعلوها ريشتان بيضاوان، وكان لباسه سترة بلون الغابة. وقد رُبط قوس فضي على صدره، وجعبة على ظهره. واجهه فيليب بعبوس قاتم، لكنه لم يتابع القتال. إن الاضطرار إلى ارتداء زي فئته للدفاع عن نفسه في مباراة ودية كان اعترافاً بالهزيمة بحد ذاته.
كافح الأمير فرديس لإيجاد كلماته وعيناه تشرقان دهشة: "كان هذا... لا أظن أنني رأيت أحداً يجارئ أبي في مباراة..."
أما نوربيل، التي كانت تراقب سايمون بإصبع على شفتيها ونظرة فضولية، فتعاملت مع هذا التطور المفاجئ بهدوء وسرعة: "لقد كانت مبارزة محتدمة، جلالة الملك،"
هكذا خاطبت فيليب: "لقد صَمدتَ أكثر من أغلبهم."
في ظروف كهذه، بدا الإطراء وكأنه استعلاء... وقد كان. صرير أسنان فيليب سُمع وهو يصكّ على أسنانه، بينما كان ذئبه يزمجر في وجه سايمون ونوربيل.
قال شاستل: "هذا المرء ليس كما يبدو، يا أخي. لم يعرق ولم يلهث ولو مرة طوال نزاعكم."
حدّق فيليب في سايمون وقال: "لقد قاتلت ببراعة ما تسمح به فئتك، أيها الأمير سايمون. تمتلك مهارة إتقان متقدمة، أليس كذلك؟"
كذب سايمون: "ليس لدي أدنى فكرة عما تقصده، جلالة الملك."
"بلى، لديك."
رفع فيليب سيفه الخشبي نحو حلقه: "أرني إياها."
استفسر سايمون وعيناه ترتفعان باختصار نحو ريميديا التي كانت تراقب باهتمام شديد: "أمتأكد أنت، جلالة الملك؟ لن يعجبك الأمر."
حدّق فيه بغضب: "أرني إياها."
حسناً، إنه من طلب هذا. أخذ سايمون نفساً عميقاً... ثم ارتدى زي العالم.
الع العالم: دارس لكل الأشياء وأرشيف حي، ضحى بقوة إلقاء التعويذات في مقابل تحسين الذكاء والتحليل. القوة ه، الحيوية د، الرفة د، الإدراك ب، السحر ج، الذكاء أ، الكاريزما د، الحظ ج. المهارة الفطرية: التعلم المعزز (كامنة): يمكنك التعلم بشكل أفضل من أغلب الناس، مما يتيح لك إتقان اللغات أو تعلم التقنيات بمعدل متسارع. المستوى 1: استيعاب القراءة 1 (كامنة): تحسنت قدرتك على تحليل واستحفظ المعلومات المكتوبة، مثل الكتب أو التقارير، بشكل كبير؛
ويمكنك استرجاع أي شيء قرأته بدقة تامة.
لم يكده زيّ الصنف يغيّر من مظهره كثيراً، سوى أنه أضاف عباءة فوق ثيابه وناظرتين بلا فائدة، بينما لم تكن المزايا ذات نفع كبير، لكن الأثر وقع فوراً. خيم صمت مشوب بالذهول على الحدائق، وشحب جلد فيليب حين أدرك مدى الإهانة التي تعرض لها. لقد خسر علناً في نزال لا أمام مدرّعة، ولا أمام مبارز، بل أمام عالم. امتد صمت حرج للغاية طوال عدة ثوانٍ، بينما عض أعضاء الحرس البرّي على ألسنتهم وتبادلوا النظرات، في حين بدا الأمير فيرديس محرجاً للغاية من الأمر برمته.
ودرست رميديا سايمون من عليائها بتعبير يستحيل سبر غوره، ونوربيل... انفجرت نوربيل ضاحكة. تردد صدى ضحكها في أرجاء الحدائق، بينما تكلف بعض أفراد الحرس البرّي إبقاء أفواههم مغلقة لئلا يقلدوها. تحولت عبوسة فيليب المظلمة أصلاً إلى نظرة حاقدة، وهشست قبضته السيف الخشبي حتى صار شظايا.
زمجر فيليب في وجه زوجة ابنه المستقبلية: "لقد ألقيت عليه تعويذات! أكان هذا أحد مقالبك؟!"
أجابت نوربيل وهي تمسح الدموع عن عينيها: "لا. لكن هذا أفضل بكثير!"
قالت رميديا من فوق شرفتها وهي تبتسم: "حقاً يا فيليب. حاولت نوربيل دعم أخيها، لكنه رفض مساعدتها واختار مقاتلتك بقوته الخاصة".
وكما ظن سايمون، فقد لاحظت رميديا التعزيز.
كان هدفه إظهار "طبيعته النبيلة"
برفض التعزيز، وبعدها لم يكن يهم إن فاز أم لا؛ فرفض المساعدة يثبت استقامته وجدارته بالثقة على أي حال. سارت الأمور بشكل أفضل حتى من المخطط له.
قالت رميديا: "أخبرني يا أمير سايمون، أيمتلك كل أمر مَغنوس هذه المهارة بالسيف؟"
أجاب سايمون بصدق: "أنا لست سوى ظل لإخوتي في هذا الجانب".
كان عليه أن يتعلم الكثير بعد.
أضاف: "إخوتي الكبار، لويس وداسين، هما ملكا حرب، وشقيقي ثالاس جديٌّ بشعار الهائج".
وعبرت فكرة في ذهنه، ثم قال: "إلى ذلك، أنا ساحر أفضل مني مقاتلاً".
أثار ذلك فضول رميديا، فقالت: "هذا ادعاء جريء للغاية".
"أترغب جلالتكم في عرض تقديمي؟"
أشار سايمون إلى مكان فارغ، وقال: "أيها الحجر المضيء، أحرق ما يزعجك! يا وقود!"
أحرقت نار سماوية رقعة من الزهور بناءً على أمره، مما اثبت حظوه السماوي بمعجزة حقيقية. امتدت أيدي الحرس البرّي نحو سيوفهم وأطلقوا شهقات ذهول، بينما اتسعت عيناها فيرديس رهبة، وعضت نوربيل ظفرها بابتسامة انبهار.
تمتم فيليب مذهولاً: "تلك صلاة من الفئة الخامسة... وحدها كاهنة عالية المستوى تستطيع إلقاء تلك، ومع ذلك..."
أجاب سايمون وهو ينحني احتراماً لرميديا: "الملك يبتسم لي، مع أنني لا أزال أمتلك الكثير لأتعلمه. كنت أمل أن يتيح لي المجيء إلى هنا إكمال تدريبي".
ابتسمت رميديا من عليائها فوق الحدائق وهي تضع يدها على الشرفة، وقالت: "لن تجد مكاناً أفضل من أمتي لذلك يا أمير سايمون. ولابد لي من القول... يعجبني ما أراه".