تقويم المزارع المستوطن الفصل 91 — تمهيد الأرض

اقرأ تقويم المزارع المستوطن الفصل 91 — تمهيد الأرض باللغة العربية على مانجا تايم.

الثالث من آذار. كان حديثي مع إميلي قبل ليلتين متوتراً. لكنني قلت كل ما يجب قوله. وظننت أن إميلي وافقتني الرأي. لم تبكِ فهي إميلي. لكنني تفرّستُ وجهها. وبدت مشاعر عارمة تحاول كبحها. سيتناول كولين الفطور معنا في الطابق العلوي غداً. على ذكر كولين. ظهر مع الجنود حين كنت أحدث عمال المزرعة. جمعتهم لأريهم طريقة ربط المحراث والعتاد الذي سنحتاجه لربيع هذا العام. جاء روبرت وسيموس وجميع نساء المزرعة للمشاهدة أيضاً.

جذبتهم الفكرة بلا شك. فالجرار ومعدات المزرعة أثارت فضولاً ممتعاً. جفت الأرض بما يكفي للبدء بالعمل على مساحات المزرعة. فقررت أن اليوم هو يوم البداية. كان المفترض أن نحرث الأرض قبل الزراعة بشهر. لكن أسبوعين يكفيان تماماً. اقتصرت مهلتنا العام الماضي على يومين. لذا فالأمر ممكن تماماً. سيتيح هذا الوقت تفكك الأعشاب واستقرار الكائنات الدقيقة. أنعشت حقل الذرة بأكمله وجزءاً من حقل البطاطس للعام الماضي خلال الأيام السبعة عشر الماضية.

منذ أن صار بإمكاني إلقاء تعويذتي مرتين يومياً. صرت ساحراً في المستوى الثالث الآن. حان وقت العودة إلى فئة مزارع من المستوى الأول لأستعيد مكافآت الزراعة. لذا سيتوجب تأجيل ترقية الساحر. حين رأيت كولين مقبلاً. لم أستطع كبح ابتسامة تسللت إلى وجهي.

"انظروا من معنا!"

نظر إلى أسفل وترك شعره الطويل يتدلى ليغطي وجهه. لم أره بهذا التعبير كثيراً مؤخراً. على الأقل لم يفرك حذاءه بالأرض. نظر الجميع إليه. لكن انتباههم سرعان ما عاد إليّ حين بدأت الكلام.

"جراري ممتلئ بالوقود وجاهز للعمل. بفضل سيّدنا الإمبراطور الرائع. ويا لهول الصدفة، الأسقف أيضاً."

ألقيت العبارة الأخيرة كأنها فكرة عابرة. فضحك الجميع معي. قد يكون الأسقف في صفنا فعلاً. لكنه لا يحظى بمحبة أحد. تابعت بعد هنهة.

"يعمل هذا الجرار بالديزل. ويحرك هذه القطع الضخمة من معدات المزرعة مستخدماً الزيت الهيدروليكي. السائل نفسه الذي يرفع المعدات ويشغلها يحرك ناقل الحركة أيضاً. وهي التروس التي تجعل الجرار يتحرك إن لم تكن متأكداً مما يعنيه ناقل الحركة."

التفتّ إلى كولين وقلت: "سأترك الخبير هنا يربط الخراطيم. ثمة ترتيب د صحيح حددته بشريط ملون. الأحمر يذهب إلى الأحمر والبني إلى البني وهكذا."

تقدم كولين واستخدم تقنية الدفع المزدوج التي أريته إياها العام الماضي. تأكد بخبرة من تثبيت كل خرطوم بالشكل المناسب.

قلت: "شكراً يا كولين. حسناً، دعوني أصعد إلى الجرار."

صعدت إلى المقعد وشغلت برنامج التشخيص.

استطعت أن "أرى"

أن أختامي السحرية صامدة. وأن جميع خراطيم المحراث لا تزال في النطاق الآمن. لم تكن بكفاءة المئة بالمئة بالتأكيد. لكنها لم تكن في خطر الانفجار قريباً.

نظرت إلى عمال المزرعة المحتشدين عند قاعدة السلاللم وصرخت بهم فوق صوت المحرك: "بما أن الخراطيم قد رُبطت، تتيح لي فئتي الجديدة تشخيص أي شيء متصل بالجرار! أستطيع أن أرى أن جميع الخراطيم سليمة!"

طلبت من الجميع التراجع. ورفعت المحراث على إطاراته لأتأكد من امتلاءها بالهواء. الأمور تسير على ما يرام حتى الآن. أردت أن أسمح لكل عامل من العمال الأربعة بأن يركب معي لأخذ فكرة عن الأمر. لكن كان عليّ أن أسأل كولين أولاً إن كان أراد مرافقتي. فاجأني حين هز رأسه نفياً.

"لا، هذا ليس مساري. ليث، وزاك، وستيفن، وشون بحاجة للركوب معك. لن يمنحني ذلك أي خبرة."

شعرت بالفخر تجاهه. لكنني حرت قليلاً أيضاً.

"ماذا تقصد بالخبرة؟ أنا من سأقود الجرار."

تحدثت كارا المخضرمة بيننا في شؤون الزراعة: "أجل، يجب أن يكتسب الفتيان خبرة حتى مع قيادتك للجرار. كان زوجي وابني سيحصلان على خبرة لو قاد أحدهما الحصان وركب الآخر على المحراث. لا أضمن حدوث ذلك هنا مع الجرار، لكنه ممكن بلا شك."

قلت: "ح حسناً، هذا يغير الأمور."

كنت أنوي السماح لكل رجل بالركوب معي في المقصورة بينما يشاهد البقية. لكن الأفضل أن نصعد بالأربعة معاً دفعة واحدة.

"قد لا يوافقنا نظام السلامة المهنية، لكن يمكننا إحكام ربط الجميع على الجرار بأمان كافٍ باستخدام أشرطة السحب."

نظر إليّ روبرت وسأل: "من هو نظام السلامة المهنية؟"

ضحكت وقلت: "لا أحد يتوجب علينا تقديم حساب له هنا."

استخدمت الطريقة العلمية البحتة المتمثلة في جعل الرجال الأربعة يخبرونني بأعمارهم، والسماح للأكبر سناً بالركوب معي أولاً. بلغ ستيفن ثلاثة وعشرين عاماً كاملة، لذا حصل على الأسبقية. كان زاك وشون في الثانية والعشرين. ويكبره شون بثلاثة أشهر. وكان ليث الأصغر سناً بعشرين عاماً. جهزت أشرطة السحب لأضمن أكبر قدر ممكن من الأمان للثلاثة الذين لن يركبوا في المقصورة. ثم توجهت نحو المساحات الجنوبية واستعدت لحرث نحو مئة فدان اليوم.

سنحرث المئتي فدان الباقية خلال يومين أو ثلاثة أخرى. لم نكن نتحرك بسرعات عالية فوق هذه الأرض البكر المغطاة بالعشب. توجه الحشد بأكمله نحو النقطة التي سأبدأ منها. وتابعوا بذهول وإعجاب حين أنزلت المحراث واستخدمت النظام الهيدروليكي لبسط أقسام المحراث الثلاثة. حين رفعت سرعة المحرك وانطلقت، تعالت صيحات التشجيع والتصفيق الحقيقي. أريت ستيفن جميع أزرار التحكم. أدركت أن الأمر كان مربكاً بالنسبة له، لكن لا بأس.

لن يقود هذه الآلة قريباً. في غضون ساعة، بدأنا نفقد بعض الحاضرين لمصلحة مهام أكثر إثارة. كان الجرار رائعاً بحق، وأعجب به الجميع بالقدر المناسب. لكنه يظل عملاً مُملاً لمن يكتفي بالمشاهدة من الخطوط الخلفية. ملّ عمال مزرعتي أنفسهم بسرعة فائقة. على الأقل لم يبتلعوا الغبار جلوساً خارج المقصورة بفضل العشب والرطوبة في الأرض. لكن الضجيج كان مزعجاً. توقفنا بعد ساعتين ليحصل الجميع على الماء ووجبة خفيفة.

ثم أبدلنا ستيفن بشون. وبعد ساعتين أخريات، توقفنا لتناول غداء من شطائر لحم الخنزير واليخنة التي قُدِّمت لنا في الحقل. حين وصلنا إلى ليث، أصاب الملل الشديد الجميع سواي. عدت إلى سعادتي بعد عودة النورسين بعد نحو ساعة من بدء الحرث. أحببت سماع نعيقها ومراقبقتها وهي تهبط وتتجوّل في الحقل بحثاً عن الديدان والحشرات لتأكلها. قضيت الوقت أيضاً في التعرّف إلى كل عامل من عمال مزرعتي عن قُرب.

تحدثت إلى كل منهم من قبل. لكنني لم أمضِ ساعتين مع أي منهم على منفرداً، ودون أن يشغل أي أمر جزءاً من تفكيرهم بعيداً عن المحادثة. كان عليّ الالتفات للخلف للتأكد من سير بخط مستقيم لغياب نظام تحديد الموقع. لكن الأمر لم يتطلب تفكيراً شاقاً. اكتشفت أن زاك أراد أن يصبح حرفياً. لم يكن متأكداً مما إذا كان يفضل أن يصبح نجّاراً، أو صانع أثاث، أو بناء خزانات. لكنه أراد بالتأكيد العمل في إحدى هذه المهن الثلاث.

وقد سرّه جداً أن يكون عامل صيانة للمزرعة إلى أن يجد سيلة للتتلمذ على يد حرفي ويصبح متدرباً. كان في المستوى الخامس عشر كعامل بالفعل. سرّه وجوده في المزرعة. لكنني أدركت أن قلبه لم يكن متعلقاً حقاً بإدارة مزرعته الخاصة. لم أخبره برغبتي في مساعدته قريباً بعد. بدا الأمر مبكراً جداً للتلويح بتلك الجزرة أمام عينيه. أراد شون الالتحاق بفرعية مربي مواشي. لقد أظهر براعة فائقة في التعامل مع الحيوانات.

لكنه لم يرغب في الحديث عن حياته العائلية. حين سألته عن سبب عدم عمله مع والديه، اعتذر بلطف عن الإجابة. تجاهلت الأمر. لم أكن بحاجة لمعرفة القصة الخلفية لكل موظف عندي. أخبرني بأنه ما زال يغازل فتاة في البلدة. اسمها جيسا. أخبرني أنها لا تعيش في الأجواء نفسها، ولا عائلتها كذلك. أخبر الكاهن لويس والأسقف شون بأنه لا يستطيع التقدم بأي عروض زواج إلا بعد حصوله على موافقة قطعية من أبويها.

أصيب بخيبة أمل. لاسيما بعد أن أخبره والداها برغبتهما في أن يمتلك مزرعة خاصة قبل أن يوافقا. وما دام قد حضر إلى هنا معي، فلا مجال للهروب والتزوج سراً، ولا حتى إحضارها لزيارة المزرعة مقدماً. اعتذرت للفتى. لكنني أخبرته بأنني سأفعل ما بوسعي لأجله إن عمل بجد. بدا هذا هو التصرف السليم، رغم أنني لم أقول الكام ذاته لزاك. يرتكب الناس أفعالاً حمقاء من أجل الحب، لذا أردت أن يعلم شون أن التصرف بذكاء هو الخيار الصحيح.

كان ستيفن عامل المزرعة الذي وجد صعوبة بالكبرى في فهمه. وكان عاملاً عمل في الميناء أيضاً. بدا مهتماً بالمساعدة في المزرعة، لكنه افتقر إلى الطموح المفرط. استمتع بغموض الانتماء إلى النظام، لكن من خلال بعض إجاباته عن أسئلتي، كانت زوجته تيس هي الطموحة بينهما.

ترددت عبارة "حسنًا، تيس تريد منا فعل هذا أو ذاك"

كثيراً رداً على أسئلتي. ظل عاملاً مجداً، ولم تكن لدي أي مشكلة مع امرأة طموحة، طالما أثبتا معاً أنهما فريق عمل فعّال، فسأكون مستعداً لمساعدتهما إن لم يحالفه الحظ في اليانصيب العام القادم. ثم كان هناك ليث. كان هادئاً وبدا خجولاً تقريباً. استعد للحديث باستفاضة عن طفولته معي حين سألته. ولم أدرِ أكان ذلك لأنه سُرّ بذلك أم لأنه لم يرغب في رفضي وحسب. كان والده جندياً محترفاً، وفارساً نظامياً في الميدان وفي الاسم.

دراغون ملكياً. كانت رتبة رامي بندقية خيل. وكانت أقصى رتبة يمكن لشخص من غير النبلاء الطمح إليها. اقترب والده من المئة عام الآن، وكان في الثمانين حين عُقد زواجه من والدة ليث. وتوفيت والدة ليث حين كان في السابعة. وُلد ليث في ريفرتون فعلاً. استغرق الأمر مئة عام لتهدئة الأوضاع بالشكل المناسب، لكن ريفرتون بُنيت بالكامل بعد ثلاثين عاماً من إعادة الغزو. تعلمت حقيقة صغيرة لطيفة أثناء الاستماع لقصة ليث.

الأطفال المولودون في المستعمرة حتى قبل مرحلة التوسع الرسمية لا يُحتسبون ضمن حصة الإمبراطور، تماماً مثل الأطفال الذين تجاوزوا سن الاستيطان. ينحدر عدد لا بأس به من عمال الموانئ والعمال العاديين في الإقليم من نسل الجنود وزوجاتهم. قال ليث إن هناك أشخاصاً في السبعين من عمرهم عاشوا طوال حياتهم في الإقليم الغربي. بلغ عدد هذه الأرواح عشرة آلاف نسمة، ولم يُحسبوا حتى في العدد الإجمالي الرسمي للناس هنا.

لذا فهناك ما لا يقل عن ستين ألف شخص على القارة لا خمسين ألفاً. جاء ليث إلى ويستون فور بلوغه السادسة عشرة ليتجنب رؤية والده، الذي بدا مصاباً باضطراب ما بعد الصدمة غير المُعالج بعد ثمانين عاماً من القتال شبه المتواصل. كان والده في المستوى الأربعين، وشعر بالإحباط لعجزه عن معرفة كيفية التطور إلى ما بعد ذلك. وصبَّ إحباطاته على ليث في كثير من الأحيان. الرجل الذي يتمتع بقوة المستوى الأربعين ويعاني من مشكلات غضب هو شخص خطير حقاً.

كان ليث منبعاً للمعلومات، وكنت سعيداً جداً بإبقائه يتحدث طوال أيام الحرث الثلاثة. لم أستطع إلا أن أُعجب بهذا الشاب. كان صادقاً ومهذباً. وأملت مساعدته على النمو كشخص، وإن أثبت أنه عامل مجدٍ، فسيسعدني جداً أن يكون جاري.

* * *

يمتلك النظام آلية دُرست مراراً وتكراراً، ولكنها ما زالت غير مفهومة تماماً، تُمنح بموجبها امتيازات معينة للأطفال المولودين خلال المرحلة الأولى من السعي العظيم ضمن إطار ذلك السعي. وقعت خمسة مساعٍ عظيمة خلال الستة عشر قرناً التي عاشها إمبراطورية ألبيون بشكل أو بأخر. في المسعى العظيم الثاني والثالث والخامس حالياً، لم يُحسب الأطفال ضمن عدد الأشخاص الذين يمكن جلبهم قبل التأثير على شروط النصر في السعي.

النظرية الأكثر قبولاً على نطاق واسع هي أنه في المساعي العظيمة الثلاثة التي دعمت التوسع والاستعمار بوضوح، فإن إنجاب الأطفال يظهر وجود استقرار وتقدم نحو إكمال السعي. كما سيكون الأمر عقابياً لو حُسب الطفل ضد العدد المسموح به من الناس نظراً لعدم قدرتهم على المساهمة بأي شكل مجدٍ في المهام المطلوبة. لم يسبق لمعدل المواليد أن لعب دوراً بهذا الكبر في تحقيق النصر كما حدث في السعي العظيم الخامس.

ولا غرابة في ذلك فقد استغرق الخروج من المرحلة الأولى مئة عام، كما أن الإقليم أبعد بكثير عن الجزر الأم. مقتطف من تاريخ السعي العظيم: مشروع مستوطنة الإقليم الغربي الصادر عن الأكاديمية الملكية للأبحاث، مؤلفون متعددون.